أكد المغرب أن لديه أدلة على أن إيران كانت تستخدم حزب الله لدعم جبهة البوليساريو، الجماعةالانفصالية التي تناضل من أجل استقلال الصحراء الغربية عن المغرب منذ السبعينيات.

في وقت سابق من هذا الصيف، كان هناك إجراء غير عادي في المغرب. في 1 مايو (أيار)، قطعت الحكومة العلاقات السياسية مع إيران واستدعت سفيرها. ولم يكن ذلك الجزء غير المعتاد. يوجد لدى المغرب وإيران عداء منذ أمد بعيد، وقامت الحكومة في الرباط بقطع العلاقات الدبلوماسية في عام 2009 (أعيدت في عام 2014) واتهمت إيران بنشر المذهب الشيعي في البلاد.

الجزء غير المعتاد – بحسب تقرير نشره موقع «جيوبوليتكال فيوتشرز» – هو أن الرباط قالت إن لديها أدلة على أن إيران كانت تستخدم حزب الله لدعم جبهة البوليساريو، الجماعة الانفصالية التي تناضل من أجل استقلال الصحراء الغربية عن المغرب منذ السبعينيات. وقالت إن حزب الله كان يقدم التدريب العسكري والأسلحة لجبهة البوليساريو، مما يقوض مصالح المغرب ويشكل «هجومًا على وحدة أراضي البلاد»، على حد تعبير الرباط. وبالنظر إلى التطورات في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، والشؤون الإيرانية الداخلية، وعلاقات إيران بالجماعات التي تعمل بالوكالة، فإن ما كان في السابق مشاحنات دبلوماسية مألوفةً بين البلدين أصبح الآن أكثر إثارة للاهتمام بكثير، وفقًا للتقرير.

وقد توسطت الأمم المتحدة في وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو في عام 1991. أسفرت جهود الأمم المتحدة عن خفض وتيرة الأعمال العدائية لكنها فشلت في إقامة سلام دائم. وتخضع غالبية البلاد لإدارة المغرب، بما في ذلك كل خط الساحل الأطلسي تقريبًا. موقف الأمم المتحدة هو أنه يجب الاعتراف باستقلال الصحراء الغربية – أو بالأحرى، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية – كما يفضل الشعب الصحراوي الذي يعارض السيطرة المغربية أن يطلق عليها. المغرب يرى الأمور بشكل مختلف. من المفترض أن تجرى جولة جديدة من المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في وقت ما قبل عام 2019. كما تدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا هذه المحادثات بشكل عام، ولكل طرف رؤيته الخاصة لما يريد أن تنتجه المحادثات.

مواجهة نفوذ إيران

وقال التقرير إن الخلاف الدبلوماسي يضع الولايات المتحدة، التي تشعر بالقلق تجاه أي تنامٍ لنفوذ إيران في الخارج، في موقع مثير للاهتمام. في أواخر يوليو (تموز)، التقى مساعد وزير الدفاع الأمريكي روبرت كارم بوزير الدفاع الوطني المغربي لتعزيز التعاون العسكري والأمني ​​الثنائي. ووفقًا لصحيفة «الصباح» المحلية، المملوكة لشركة إعلامية مملوكة للملك المغربي، فإن الولايات المتحدة تعتبر المغرب طرفًا غربيًا في تحالف استراتيجي مع الدول السنية لاحتواء إيران الشيعية.

الرئيس الإيراني حسن روحاني-الأمم المتحدة

أظهر المغرب دعمه لجهود واشنطن المناهضة لإيران من خلال دعم العقوبات الأمريكية وتحذير المؤسسات المالية والشركات التجارية من عدم الانخراط في التجارة مع إيران. وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الصباح» إن هذه الكتلة المناهضة لإيران ستشمل أيضًا دول الخليج والأردن ومصر، مما يجعلها تصل إلى ما وراء الشرق الأوسط وإلى شمال أفريقيا. (تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لديها مخاوف أمنية أخرى في شمال أفريقيا، مثل التحقق من حجم وقوة تنظيمي داعش وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي).

إذا كانت هذه هي بالفعل استراتيجية الولايات المتحدة، فهي استراتيجية منطقية. لكنها قد تكون مشكلة أيضًا، لأن التطورات الأخيرة في المغرب وضعت استقرار ذلك البلد موضع شك، وأن عدم الاستقرار سيجعل المغرب شريكًا أضعف وأقل موثوقية.

مؤخرًا، وافق المجلس الوزاري للبلاد، الذي يرأسه الملك، على مشروع قانون يعيد الخدمة العسكرية الإلزامية (للرجال والنساء على حد سواء)، والتي كانت قد انتهت في عام 2006. وكان السبب المعلن لهذا التغيير هو إعادة «روح الوطنية للشباب».

والسبب غير المعلن، كما يقول التقرير، هو أنه يمنح الشباب فرصة لفعل شيء لمواجهة البطالة التي تبلغ نسبتها بين الشباب في المغرب حوالي 18%، وفقًا للبنك الدولي. هذا ليس مروعًا بالمعايير العالمية – فمثلًا، الرقم في تونس ضعف هذا الرقم، لكن المغرب واحد من أكثر بلدان أفريقيا استقرارًا. ويشكل الجزء الديموغرافي الذي يتم حسابه في بطالة الشباب – الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا – 18% من سكان المغرب. تضاعفت نسبة البطالة بين خريجي الجامعات في السنوات الخمس الماضية، وتصل الآن إلى 22%، وفقًا للحكومة.

التجنيد الإجباري

علاوة على ذلك، قالت المفوضية السامية المغربية للتخطيط إن التعليم العالي لا يترجم إلى فرص عمل أفضل: فحوالي 52% من الأشخاص العاملين في البلاد يفتقرون إلى درجة علمية، مقارنة بنسبة 34% من الموظفين الذين لديهم درجة علمية واحدة. مع انخفاض الثقة في فرص عملهم بعد التخرج، بدأ الطلاب في التسرب بمعدل أعلى. وفقًا لدراسة حديثة أجراها المجلس الاقتصادي والاجتماعي في المغرب، فإن معظم الشباب الذين يعانون من البطالة يعملون في سوق العمل غير الرسمي ويكسبون أجورًا منخفضة. كما يقول المجلس إن النمو الاقتصادي المغربي – الذي يبلغ حوالي 3% سنويًا – لا يفيد السكان الشباب. ويفتقر حوالي ثلاثة أرباع الشباب المغربي إلى التأمين الصحي.

الملك محمد السادس-المغرب

البطالة ليست جيدة من منظور اقتصادي، ولكن من منظور أمني وسياسي، فإن بطالة الشباب تثير القلق بشكل خاص. بدأ الشباب الساخطون في المغرب في قيادة الاحتجاجات والمسيرات في المناطق المهمشة اقتصاديًا، مثل الريف وجرادة. اندلعت الاحتجاجات العام الماضي في الريف وتكرر ظهورها عدة مرات هذا العام.

كما لاحظت الدراسة التي أجراها المجلس الاقتصادي والاجتماعي في المغرب أن هناك نزعة قوية لدى الشباب المعاصر نحو مزيد من التدين. في الماضي، كان المغرب معروفًا بمجتمعه العلماني والمؤيد للغرب، بل ذهب إلى حد حظر صناعة النقاب وبيعه في أوائل عام 2017. لكن المشاعر المعادية للغرب والحماسة الدينية كليهما في ازدياد، ويثيران مخاوف في الرباط وأماكن أخرى حول احتمال أن يتطور التطرف الديني.

وهذا ليس مجرد خوف مجرد. خلال الاحتجاجات في الرباط في يوليو (تموز) التي شملت حوالي 30 ألف شخص، اختلط الشباب مع ما يقدر بـ6 آلاف إلى 8 آلاف عضو في حركة العدل والإحسان المحظورة (العدالة والروحانية)، التي تسعى إلى إقامة دولة إسلامية صوفيّة في المغرب السني. وفي أول أيام عيد الأضحى المبارك، أصدر الملك عفوًا عن بعض السجناء السياسيين المرتبطين بحركات الاحتجاج. ربما كانت هذه محاولة لتهدئة الاضطرابات الاجتماعية واستعادة بعض الدعم الشعبي.

بالإضافة إلى إعادة التجنيد العسكري، هناك إجماع داخل الحكومة المغربية على الحاجة إلى الإصلاح الاقتصادي، وخاصة لتعزيز التعليم والتدريب المهني وتنمية الوظائف العامة. تم استبدال وزير الاقتصاد مؤخرًا، بناء على طلب رئيس الوزراء. كما أعلن الملك عن إجراء مراجعة شاملة للآليات والبرامج العامة لتوظيف الشباب وتدريبهم المقرر أن يبدأ هذا العام. وسيشمل العمل بين الحكومة والقطاع الخاص لتشكيل برامج لمعالجة التسرب وتوفير التدريب للطلاب السابقين.

تنظر العديد من القوى الكبرى إلى المغرب وفي أذهانهم الكثير في الوقت الحالي. موقع البلد من البحر المتوسط وسمعتها باعتبارها جزيرة استقرار يعطيها قيمة استراتيجية. تشعر إيران بفرصة دعم عدم الاستقرار في المنطقة وتشتيت انتباه الولايات المتحدة. ترى الولايات المتحدة في المغرب حليفًا يمكن أن يساعد في احتواء إيران. ويريد الاتحاد الأوروبي شريكًا في الجهود المبذولة لوقف تدفق الهجرة من شمال أفريقيا. روسيا، التي تربطها علاقات قوية بالجزائر المجاورة، لديها أحلام سامية لزيادة وجودها البحري ودعمها اللوجستي في منطقة البحر الأبيض المتوسط. لكن الصورة الكاملة تصبح أكثر تعقيدًا إذا لم يستطع المغرب احتواء شبابه المضطرب ومعالجة مشكلة التطرف.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد