استعرض تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية الدلالات التي تحملها الوثيقة الأخيرة، التي كشفت عنها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وسعت من خلالها إلى تقديم وجه عام أكثر اعتدالًا في ظل نضالها المكثف من أجل قيادة القضية الفلسطينية، والاعتراف الدولي.

وقال التقرير: «قبل ساعات من اللقاء المرتقب بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلنت حماس عن وثيقة جديدة للمبادئ تدعو إلى إقامة علاقات أوثق مع مصر، وخفض حدة اللهجة المعادية للسامية، وتقبل دولة فلسطينية مؤقتة، رغم أنها لا تعترف رسميًّا بإسرائيل».

اقرأ أيضًا: «واشنطن بوست»: غزة تغرق في الظلام.. فمن ينقذها؟

وأشار التقرير إلى أن حماس ومن خلال تقديم وثيقتها الجديدة، فإن الحركة تحاول تقديم نسخة أكثر اعتدالًا لرؤيتها للقضية الفلسطينية، وكسب أرض جديدة في صراع السلطة الفلسطينية بزعامة الرئيس عباس، الذي يتزايد نفوذه بشكل أكثر وضوحًا.

عباس الذي يبلغ من العمر 82 عامًا، وسعيًا لاستعادة المبادرة، فقد شن مؤخرًا حملة ضد حماس، وقلص رواتب العاملين في قطاع غزة، ورفض دفع مستحقات الكهرباء في القطاع الذي يخضع لسيطرة الحركة.

وفقًا للتقرير، فقد كان الانقسام بين الحركتين – فتح في الضفة الغربية، وحماس في غزة– إحدى العقبات الرئيسية في عملية السلام مع إسرائيل: من – يسأل الإسرائيليون- يكون شريكهم إذا كان الفلسطينيون منقسمين بشدة؟ كما أن هذا الانقسام كان مناسبًا ومشجعًا من جانب اليمين الإسرائيلي، الذي لا يريد التوصل إلى اتفاق سلام.

كان الانقسام بين الحركتين – فتح في الضفة الغربية، وحماس في غزة– إحدى العقبات الرئيسية في عملية السلام مع إسرائيل.

لكن التقرير ذكر أن وثيقة حماس، التي تسربت منذ أسابيع، لم تعكس تغيرًا كبيرًا في معتقدات حماس الأساسية.

ونقل التقرير عن مخيمار أبوسادا، وهو عالم سياسي في جامعة الأزهر في غزة، قوله: «سواء كان ذلك مصادفةً أو تم بشكل متصل، فإن القيادة الفلسطينية تخشى من اعتدال حماس. ولأن السلطة الفلسطينية وفتح يخشيان من هذا الاعتدال، تقدم حماس نفسها باعتباها الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني».

كما أوضح التقرير أن هناك دلالة يحملها توقيت ومكان الإعلان عن الوثيقة الأخيرة لحماس، حيث تم الإعلان الرسمي في العاصمة القطرية الدوحة، حليفة الولايات المتحدة، التي من شأنها أن تلعب دورًا حاسمًا في أي صفقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ومن المقرر أن يجتمع عباس مع ترامب في واشنطن الأربعاء 3 مايو (آيار) الجاري بوصفه الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني.

لن تُغير كثيرًا

ويقول خبراء من جميع أطراف الصراع المعقد إن الوثيقة الجديدة من غير المحتمل أن تمثل أي تغيير عميق في موقف حماس الحقيقي تجاه إسرائيل. وقد اختارت الحركة مؤخرًا بطلًا شديد المراس، وهو يحيى السنوار، كزعيم جديد لها في غزة، ولم تعترف بأي حال من الأحوال بإسرائيل، أو تتخلى عن المقاومة.

اقرأ أيضًا: «فورين أفيرز»: «علول» و«سنوار».. دماء جديدة في فتح وحماس

وسرعان ما ندد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهذه الخطوة. وقال في بيان إن «وثيقة حماس استعراض عبثي»، وأضاف: «إننا نرى أن حماس تواصل استثمار كل مواردها ليس فقط في التحضير للحرب مع إسرائيل، ولكن أيضًا في تعليم أطفال غزة أن يدمروا إسرائيل».

«إن الوثيقة تعطينا فرصةً للتواصل مع العالم الخارجى. في العالم، رسالتنا هي: حماس ليست راديكالية. نحن حركة براغماتية وحضارية. نحن لا نكره اليهود. إننا نقاتل فقط الذين يحتلون أراضينا ويقتلون شعبنا».

ما تزال حماس تعتبر مجموعة إرهابية من قبل الكثير من دول الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة، وهو وضع أدى إلى استبعادها من المحادثات الدولية الأوسع حول مستقبل الفلسطينيين.

ونقل التقرير عن فوزي برهوم، المتحدث باسم حماس في غزة، قوله إن على الحركة أن تتخطى ميثاقها الأصلي لتحقيق أهدافها. وأضاف: «إن الوثيقة تعطينا فرصة للتواصل مع العالم الخارجى. في العالم، رسالتنا هي: حماس ليست راديكالية. نحن حركة براغماتية وحضارية. نحن لا نكره اليهود. إننا نقاتل فقط الذين يحتلون أراضينا ويقتلون شعبنا».

وقال التقرير إن هذه الوثيقة تعد خلاصة بيانات عامة مختلفة على مر السنين؛ مما يشير إلى محاولة حماس أن تبدو أكثر واقعية منذ سيطرتها على غزة في عام 2007، بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية قبل عام. وبعد أربع سنوات من صياغة المشروع، تمثل الوثيقة توافق آراء القيادة العليا لحماس.

الابتعاد عن الإخوان المسلمين

وتدعو الوثيقة أيضًا إلى الابتعاد عن جماعة الإخوان المسلمين في محاولة لبناء علاقات أقوى مع مصر التي تسيطر على الحدود الجنوبية لقطاع غزة. وتؤكد مجددًا وجهة نظر قيادة حماس بأنها منفتحة على الدولة الفلسطينية على طول الحدود، التي أقيمت بعد حرب 1967، على الرغم من أنها لا تتخلى عن مطالبات المستقبل بالحكم الفلسطيني على كامل الأراضي الفلسطينية بما في ذلك الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.

وقد خففت الحركة على وجه التحديد من لهجتها مقارنة بميثاق عام 1988 الذي أعلن اليهود كأعداء، وقارن وجهات نظرهم بالنازية، على الرغم من أن الوثيقة الجديدة لا تحل محل الميثاق الأصلي.

وقالت الوثيقة الجديدة: «إن حماس لا تشن صراعًا ضد اليهود لأنهم يهود، ولكنهم يجاهدون صراعًا ضد الصهاينة الذين يحتلون فلسطين».

عملية السلام

من جانبه، أعرب ترامب عن رغبته في عملية السلام التي تؤدي إلى تحالف الدول العربية السنية ضد إيران الشيعية المتحالفة مع حماس، حتى مع سعي حماس للاقتراب من تلك الدول السنية نفسها.

وقال فايز أبو شمالة، الكاتب الفلسطيني والمحلل السياسي المقرب من حماس: «تتنافس السلطة الفلسطينية وحركة حماس للحصول على دعم واحتضان من قبل مصر والسعودية وبقية الدول العربية، ولكن يبدو أن حضن العرب لا يكفي لامرأتين».

وأضاف أن الوثيقة الجديدة تكشف عن قدر أكبر من البراجماتية والرغبة في التعامل مع العالم الخارجي. وأضاف أن «حماس ستكون هيئة سياسية مؤثرة في المرحلة المقبلة».

في إسرائيل، التي خاضت ثلاث حروب مع حماس منذ عام 2008، تم استقبال الوثيقة بشكوك.

كما قال محللون إن فصل حماس نفسها عن الإخوان المسلمين من المرجح أن يحسن علاقاتها المتوترة في كثير من الأحيان مع مصر، حتى لو كان من غير المرجح أن يجري فتح الحدود بين مصر، وغزة للتجارة.

ونقل التقرير عن عبد الرحمن عياش، الباحث في الحركات الإسلامية، قوله: «إنها خطوة كبيرة لحركة حماس، لكني أعتقد أنهم يجب أن يخففوا من توقعاتهم حول رد فعل المصريين».

في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تتهم مصر في كثير من الأحيان حركة حماس بمساعدة المسلحين الإسلاميين في الهجمات ضد قوات الأمن المصرية في سيناء ومدن مصر الرئيسية. يتهم المسؤولون الأمنيون المصريون ووسائل الإعلام الموالية للحكومة حماس، وغالبًا بدون دليل، بتزويد المسلحين بالتدريب والبنادق، بحسب ما ذكر التقرير.

وفي الوقت نفسه، جددت المخابرات المصرية بهدوء علاقتها مع حماس في السنوات الأخيرة، في محاولة لتأمين سيناء وتعزيز دور مصر وسيطًا في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

قبل زيارة عباس لواشنطن، يحرص المصريون على تأسيس دورهم كصانعي سلام محتملين. وبعد اجتماع بين الرئيس السيسي وعباس في القاهرة مؤخرًا، أصدر مكتب الرئيس المصري بيانًا أشار فيه إلى الدور المحوري الذي تقوم به مصر، وحث على الوحدة الفلسطينية كـ«ضرورة لوضع حد لمحنة الشعب الفلسطيني».

«إنها خطوة كبيرة لحركة حماس، لكني أعتقد أنهم يجب أن يخففوا من توقعاتهم حول رد فعل المصريين».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد