مع انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، ستقوى العلاقات بين تركيا وإسرائيل لأن الدولتين تبحثان عن شركاء جدد في المنطقة.

تلخيص

1. مع انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، ستقوى العلاقات بين تركيا وإسرائيل لأن الدولتين تبحثان عن شركاء جدد في المنطقة.

2. مع تعمق العلاقة بين البلدين، ستزيد تركيا وإسرائيل من تعاونهما حول مصالحهما المشتركة، بما في ذلك الطاقة والأمن.

3. ستتعاون كلا الدولتين مع دول الخليج، بقيادة السعودية، لمواجهة النفوذ الإيراني الصاعد.

تحليل

على الرغم من تحالفهما ذات يوم، فإن تركيا وإسرائيل على خلاف مع بعضهما البعض منذ ما يقرب من عقد من الزمان. ولكن ربما تعود العلاقة إلى سابق عهدها. قلصت الولايات المتحدة وجودها في منطقة الشرق الأوسط، وتتنافس القوى الإقليمية لملء الفراغ الذي تركته وراءها. ومع احتدام المنافسة، فلربما تكتشف الدولتان أن توحيد القوى هو أفضل فرصة لتحقيق أهدافهما الإستراتيجية.

يختلف الوضع في الشرق الأوسط بشدة اليوم عما كان عليه في مطلع القرن. فأكبر قوة أجنبية في المنطقة، الولايات المتحدة، تتخلى عن دورها التاريخي باعتبارها القوة العسكرية الأولى في نزاعات الشرق الأوسط. وبدعم من الولايات المتحدة، يتحمل شركاؤها المحليون وطأة القتال.

وفي الوقت نفسه، تحرص واشنطن على ضمان عدم ظهور أي دولة كقوة مهيمنة في المنطقة. وتحقيقًا لهذه الغاية، تحاول الولايات المتحدة تحقيق التوازن بين القوى في الشرق الأوسط، مما يحد من دعمها لأي بلد في حين تؤلب الدول التي تسعى للتأثير على بعضهم البعض.

احتدام المنافسة الإقليمية

لكن بلدان الشرق الأوسط لديها خطط خاصة بها. فمع انسحاب الولايات المتحدة، برز ثلاثة منافسين يسعون ليحلوا محلها: تركيا، وإيران، وتحالف السنة في دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية.

اكتسبت إيران نفوذها من خلال تعزيز علاقاتها مع الدول التي تقطنها غالبية شيعية في الشرق الأوسط، بما في ذلك سوريا والعراق ولبنان. كما تتحالف طهران مع الأقليات الشيعية في المنطقة لإضعاف منافسيها السنة، بتأجيج الاحتجاجات بين المجتمعات الشيعية في البحرين والمملكة العربية السعودية.

يقول التقرير إن الدول العربية السنية تراقب التحركات الإيرانية بقلق متزايد، ولا سيما علاقتها مع الولايات المتحدة الآخذة في التطور. وفي محاولة منها لمواجهة منافستها الشيعية، سعت السعودية وحلفاؤها الخليجيون لتوسيع نفوذهم من خلال العديد من المبادرات المشتركة في التعاون الأمني ​​والاقتصادي.

حتى الآن، وافقت الرياض على منح مصر أكثر من 3 مليارات دولار في صورة منح وقروض، ومنحت الأردن 1.2 مليار دولار منذ عام 2011 وحتى عام 2016. كما منحت السعودية أيضًا 5 مليارات دولار للجيش السوداني في فبراير 2015. وفي الوقت نفسه، تعهدت كل من الكويت، وسلطنة عمان، والإمارات مجتمعة بتقديم 10 مليارات دولار إلى مصر كمساعدات في مارس الماضي.

يشير التقرير إلى أن مصالح تركيا تحاذي مصالح السعودية وحلفائها. فخلال الحرب الباردة، نظرت الولايات المتحدة إلى تركيا كحليف هام يمكنه مواجهة النفوذ السوفيتي في سوريا ومصر والعراق. وعلى الرغم من أن واشنطن ستواصل الاعتماد على أنقرة في المنطقة، إلا أن أهمية علاقتهما تتضاءل.

أدى تحسن علاقات الولايات المتحدة مؤخرًا مع إيران إلى شعور تركيا بالحاجة إلى حلفاء آخرين بهدف وقف تمدد نفوذ طهران. لذا، ففي حين أن التحالف العربي السني منافس لتركيا، فهو أيضًا شريك منطقي في بعض المجالات.

يؤكد التقرير أن أنقرة تعمل بالفعل مع قوات التحالف لمكافحة الإرهاب في سوريا، حيث تشن الطائرات السعودية ضربات جوية في سوريا من القواعد التركية. علاوة على ذلك، تعمل تركيا على بناء قاعدة جوية في قطر وتسعى لتعزيز علاقاتها مع دول الخليج.

يشير التقرير إلى أن تركيا لديها رؤيتها الخاصة لمنطقة الشرق الأوسط، وأنها ستتعاون مع التحالف الذي تقوده السعودية بما يتناسب مع أهدافها الأوسع. وبينما تبحث أنقرة عن طرق لتحقيق أهدافها الإستراتيجية، تصبح عملية إحياء العلاقات مع إسرائيل خيارًا جذابًا على نحو متزايد.

إحياء شراكة قديمة

توترت العلاقة بين إسرائيل وتركيا لسنوات، ففي أعقاب انتخابات تركيا عام 2007 وحرب إسرائيل 2008-2009 على قطاع غزة، بدأت أنقرة في زيادة دعمها للجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين في جميع أنحاء الشرق الأوسط. في سبيل القيام بذلك، تصادمت تركيا بشكل مباشر مع المصالح الإسرائيلية، وخاصة عبر دعمها للرئيس المصري محمد مرسي والمنظمات الفلسطينية مثل حماس، وهو ما اعتبره القادة الإسرائيليون تهديدات خطيرة.

انهارت العلاقات بين البلدين بشكل كامل في مايو 2010، عندما داهمت القوات الإسرائيلية سفينة مافي مرمرة التركية، التي كانت تحاول كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة. تسبب الحادث في مقتل 10 من الأتراك؛ مما أدى إلى خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية، وتعليق التعاون العسكري بين البلدين.

حينئذٍ، أصدرت إسرائيل اعتذارًا رسميًّا ووافقت على تعويض عائلات قتلى أسطول الحرية. ومع ذلك، ما يزال الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة حاجزًا أمام تطبيع العلاقات بين البلدين. وتصر تركيا على السماح للمساعدات الإنسانية بالعبور إلى غزة؛ وتصر إسرائيل على أن ذلك من شأنه أن يكون ضارًا بأمنها القومي.

ولكن التقرير يشير إلى أن المواجهة لن تطول. منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، اشترك الجانبان في محادثات لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأحرزا تقدمًا نحو رفع الحصار عن غزة. (حماس وافقت مؤخرًا على السماح للحرس الرئاسي لحركة فتح بإدارة معبر رفح بين مصر وقطاع غزة، وهو شرط مهم لكلٍّ من إسرائيل ومصر للسماح بتدفق الناس والبضائع إلى قطاع غزة). وفي أواخر فبراير، أعلن العديد من المسؤولين الأتراك والإسرائيليين أن الصفقة باتت وشيكة.

جمعت بينهما المصالح المشتركة

بالنظر إلى الوقائع المتغيرة في المنطقة، تسعى تركيا وإسرائيل نحو المصالحة. تشارك إسرائيل حاجة تركيا الملحة في بناء تحالفات أخرى بخلاف التحالف مع الولايات المتحدة، لا سيما بالنظر إلى المدى الذي اعتمدت فيه على دعم الولايات المتحدة في الماضي.

على الرغم من أنها ستحاول، أيضًا تعزيز علاقاتها مع دول الخليج، ترى إسرائيل أن التقارب مع تركيا أولوية إستراتيجية لسببين: الطاقة والأمن.

في محاولة لبناء شراكاتها الإقليمية، استخدمت إسرائيل احتياطيات من الغاز الطبيعي كبيرة لجذب اهتمام جيرانها في ذلك: مصر والأردن. ففي نهاية عام 2015، وافقت إسرائيل على عقد لمدة سبع سنوات لتزويد مصر بـ5 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي. كما عقدت أيضًا عدة اتفاقيات تصدير أخرى مع مصر والأردن.

وعلى الرغم من هذا النجاح، سيمر وقت طويل قبل أن تسفر هذه الصفقات عن نتائج ملموسة بالنسبة لإسرائيل، خاصةً وأن خطوط الأنابيب اللازمة لتقديم صادرات الطاقة إلى مصر والأردن لم يجرِ بناؤها بعد.

يشير التقرير إلى أن الخلافات السياسية الأخيرة بين تركيا روسيا، المصدر الرئيسي للغاز الطبيعي لأنقرة، قد يجعل من تركيا سوقًا محتملة. ومثل إسرائيل، ستحاول تركيا متابعة عدد من الشراكات في مجال الطاقة المختلفة، بما في ذلك مع كردستان العراق وأذربيجان، لتنويع محفظتها.

بالإضافة إلى الطاقة، فإن الدولتين تتوسعان في التعاون الأمني، وخاصة في سوريا. فكلا البلدين سيستفيدان من التدريب المشترك، ونقل التكنولوجيا، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بينما تتواصل الحرب الأهلية في سوريا. فالتعاون بين القوات الإسرائيلية والتركية ليس جديدًا. فقد كان بينهما اتفاقات أمنية قوية في التسعينيات وأوائل الألفية؛ فقد ساعد سلاح الجو الإسرائيلي تركيا على تحديث معداتها وتبادل معها المعلومات الاستخبارية.

يشير التقرير إلى أن هذا لا يعني أن العقبات التي تعترض إحياء العلاقات بين تركيا وإسرائيل لم تعد موجودة. فسياسة الطاقة الإسرائيلية معقدة وغير واضحة، الأمر الذي سيخلق الكثير من عدم اليقين بالنسبة لتركيا في سعيها لوضع اللمسات الأخيرة على صفقة الغاز الطبيعي.

وعلاوة على ذلك، ستنشأ مشاكل في نقل الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى السوق التركية. وفي الوقت نفسه، فإن حاجة تركيا لتصوير نفسها على أنها المدافع عن القضية الفلسطينية قد يعقّد جهود إسرائيل لحماية أمنها الوطني والتفاوض على وضع حد لحصار غزة.

وعلى نطاق أوسع، يمكن أن يتسبب الحظر الإقليمي على العمل مع إسرائيل في تقييد قدرة تركيا على التعاون مع إسرائيل في سعيها لتصبح قوةً بارزةً في الشرق الأوسط.

ولكن كل هذه الأمور سوف تؤجل ما لا مفر منه. فالمصالح التركية والإسرائيلية تتواءم بسرعة، ومع استمرار المنطقة على التكيف مع انسحاب الولايات المتحدة، فهي مجرد مسألة وقت قبل أن تحيي الدولتان تحالفهما المتوقف منذ فترة طويلة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد