تمتد حياة ديفيد برنيع المهنية لثلاثة عقود، وتشمل تجنيد العملاء ذوي الصلة بأولويات الموساد: إيران، وحزب الله.

نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تقريرًا أعدَّه يوسي ميلمان يسلط فيه الضوء على ديفيد برنيع، رئيس الموساد المُعيَّن حديثًا. واستهل الكاتب تقريره بالقول: إن ديفيد برنيع سيكون الرئيس القادم لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد، وقد سُمح بنشر خبر تعيينه يوم الاثنين بعد مشاورات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والمدعي العام أفيخاي ميندلبليت، ورئيس الموساد المنتهية ولايته يوسي كوهين.

وفي 15 ديسمبر (كانون الأول)، أعطى نتنياهو إخطارًا بتعيين برنيع ليحل محل كوهين، الذي سيتنحى في الأول من يونيو (حزيران) بعد خمس سنوات ونصف قضاها على رأس الموساد.

حياته المهنية

وأوضح الكاتب أن برنيع، وهو في الخمسينات من عمره، يعيش في منطقة شارون شمال تل أبيب. وقد أدَّى خدمته العسكرية في وحدة قوات النخبة الخاصة المعروفة باسم «سايريت ماتكال». وقبل حوالي 30 عامًا التحق بجهاز الموساد، وأصبح ضابط مسؤول. وبعد مدة من التدريب، انضم إلى «تسوميت (Tzomet)»، وهو قسم الاستخبارات المسؤول عن تحديد مواقع العملاء وتجنيدهم والتعامل معهم، حيث أمضى حياته المهنية بأكملها باستثناء مدة عامين خدمها نائبًا لرئيس كيشيت (Keshet)، وهو القسم المسؤول عن رصد الأهداف واختراقها. وقد عُيِّن نائبًا لرئيس جهاز الموساد في عام 2018.

Embed from Getty Images

وقد وصف كبار مسؤولي الموساد برنيع بأنه إصلاحي منفتح على التغييرات الهيكلية والتنظيمية والمهنية وشخص غير متحفظ في طرقه وغير محافظ. ولفت الكاتب إلى أن برنيع أثناء خدمته في تسوميت، جنَّد عملاء في مختلف أنحاء العالم فيما يتصل بأمور ذات أولوية قصوى بالنسبة للموساد: إيران وحزب الله. وقد وصفته شخصيات بارزة سابقة في جهاز الموساد بالصدق والنزاهة.

وقد كان مسار حياة برنيع المهنية مماثلًا إلى حد كبير لمسار يوسي كوهين، الذي سيخلفه برنيع في المنصب. وبدأ كوهين أيضًا حياته المهنية بصفته ضابطًا مسؤولًا، وأصبح لاحقًا رئيس قسم تسوميت. وكانت إحدى العمليات الرئيسة التي نُسبت إلى الموساد خلال العام الماضي، عندما كان برنيع نائب مدير الموساد، عملية الاغتيال الجريئة لرئيس البرنامج النووي العسكري الإيراني محسن فخري زاده في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

كيف سيكون الموساد تحت إدارة ديفيد برنيع؟

وتطرَّق الكاتب إلى أن تقييم كبار المسؤولين في الموساد وفي أجهزة إسرائيلية أخرى يفيد أن برنيع سيجعل جهاز الموساد مرةً أخرى منظمة تعمل في صمت، وتتجنب أنظار العامة والتغطية الشخصية التي ميزت عهد يوسي كوهين. ومن بين المهام الرئيسة التي سيضطلع بها برنيع أن يقدم إلى نتنياهو، إذا ظل رئيسًا للوزراء، صورة استخباراتية دقيقة، حتى وإن لم تكن صورة محببة لنتنياهو.

وستتمثل أولويته أيضًا في تحسين العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال ولاية الرئيس جو بايدن، وبين الموساد و«وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)» على وجه الخصوص.

وتوقع الكاتب أن جدول أعمال الموساد، الذي يضم حوالي 7 آلاف موظف، لن يتغير. وستظل الجهود المبذولة لجمع المعلومات عن البرنامج النووي الإيراني وإحباط جوانبه العسكرية، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، على رأس أولويات الجهاز. هذا بالإضافة إلى جمع المعلومات الاستخباراتية، وإحباط الأنشطة والعمليات الخاصة ضد حزب الله في إسرائيل وأماكن أخرى، وجمع المعلومات الاستخباراتية عن خطط الجماعات التي وصفها التقرير بجماعات الجهاد الإسلامي لشن هجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية، وحماية المؤسسات اليهودية في جميع أنحاء العالم، وكذلك توثيق الروابط مع أجهزة الاستخبارات الأخرى، والبلدان والمنظمات التي ليس لإسرائيل علاقات دبلوماسية معها. ويقيم الموساد حاليًا علاقات من هذا القبيل مع 150 جهة.

منطقة الشرق

منذ 5 شهور
«جيروزاليم بوست»: هل انتصر الموساد الإسرائيلي في حربه ضد إيران؟

وعلى الرغم من أن الموساد وكالة تجسس مهمتها الأساسية جمع المعلومات من خلال عملاء – الاستخبارات البشرية – على مدى العقد ونصف العقد الماضيين، إلا أن الجهاز استخدم على نحو متزايد التكنولوجيا والحرب الإلكترونية. ويبدو أن الاتجاه سوف يستمر نحو استخبارات هجينة، مزيج من الاستخبارات البشرية واستخبارات الإشارات.

ويعتزم برنيع بعد مدة وجيزة من توليه المنصب تعيين نائبًا له، وهو شخص لا يمكن تعريفه الآن إلا بحرف إي، وهو مهندس ميكانيكي، وكان نشاطه التشغيلي في الغالب في قسم كيشيت. وفي 31 مايو (آيار) الجاري، أي قبل يوم واحد من تولي برنيع منصبه، من المتوقع أن تقام مراسم وداع في مقر الموساد على شرف يوسي كوهين، بحضور عدة مئات من الضيوف.

ويختم الكاتب تقريره بالتنويه إلى أن رفع حظر النشر عن تعيين برنيع يأتي في أعقاب التماس قدمه مُعد التقرير ضد الرقيب العسكري الإسرائيلي على أساس أنه لا يوجد مبرر أمني للحظر، الذي ينص الالتماس على أنه يمثل انتهاكًا لسابقة قانونية صدرت في عام 1996. ووفقًا لتلك السابقة فإن هوية رئيس جهاز الموساد هي مسألة معرفة عامة منذ تعيين رئيس جهاز الاستخبارات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد