سجلت الهند ارتفاعًا حادًا في عدد حالات الإصابة بكوفيد-19 خلال الشهر الماضي. وحذر الخبراء من أن تفشي حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في هذا البلد، الذي يضم حوالي 1.4 مليار شخص، أو 18٪ من سكان العالم، قد يعرقل الجهود المبذولة للقضاء على الجائحة التي تضرب العالم. وقد يؤدي استمرار تفشي المرض لفترة طويلة إلى ظهور طفرات جديدة في الفيروس، وإعاقة مسيرة التطعيم العالمية، وتهديد الاقتصاد العالمي؛ حسبما خلص تقرير أعدته مراسلة موقع قناة «سي إن بي سي» من سنغافورة ين ني لي.

يستهل التقرير بالإشارة إلى ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19 في الهند خلال شهر أبريل (نيسان) إلى مستويات قياسية يوميًا، وتحذير الخبراء من أن هذه الأزمة الصحية المتفاقمة قد تعطل الجهود المبذولة للقضاء على الجائحة على مستوى العالم. وأعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الأربعاء أن تفشي الجائحة في تلك الدولة الواقعة جنوب آسيا شكل 46٪ من حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا المستجد على مستوى العالم خلال الأسبوع الماضي. وقالت منظمة الصحة التابعة للأمم المتحدة: إن 25٪ من وفيات الأسبوع الماضي وقعت في الهند.

أزمة الهند تتفاقم

أبلغت الهند عن أكثر من 300 ألف حالة جديدة يوميًا على مدى الأسبوعين الماضيين، وتجاوزت البرازيل في أبريل لتصبح ثاني أكبر دولة من حيث عدد المصابين في العالم. وإجمالا بلغ عدد الإصابات بفيروس كورونا في الهند حوالي 20.67 مليونًا، من بينهم أكثر من 226 ألف حالة وفاة، وفقًا للبيانات التي أعلنتها وزارة الصحة يوم الأربعاء. ومع ذلك تتوقع عديد من الدراسات التي أجريت على إحصاءات الإصابات والوفيات في الهند أن تكون الحالات المسجلة أقل بكثير من الواقع.

كوفيد-19.. المعدل اليومي لحالات الإصابة والوفيات الجديدة في الهند. المصدر: جامعة جونز هوبكنز

يرصد التقرير بعض المؤشرات التي تدل على أن تفشي الجائحة في الهند بدأ بالفعل يلقي بظلاله على دول أخرى؛ إذ أبلغت الجارتان، نيبال وسريلانكا، عن زيادات في عدد الإصابات، في حين شهدت اقتصادات إقليمية أخرى، من بينها هونج كونج وسنغافورة، حالات إصابة بفيروس كوفيد منقولة من الهند. وتشرح السطور التالية كيف يمكن لأزمة فيروس كورونا المستجد في الهند أن تتحول إلى مشكلة عالمية أوسع نطاقًا:

كوفيد-19.. هل تتوالى الطفرات الجديدة في الظهور؟

حذر خبراء الصحة من أن موجات التفشي واسعة النطاق حينما تستمر لفترات طويلة في أي بلد فإنها يمكن أن تزيد من احتمال ظهور سلالات جديدة من كوفيد-19. وقالوا: إن بعض السلالات يمكن أن تتغلب على المناعة التي اكتسبها الناس نتيجة تلقيهم لقاحات أو إصابتهم بعدوى سابقًا.

وقال الدكتور أشيش جها، عميد كلية الصحة العامة في جامعة براون، لبرنامج «الأخبار مع شيبرد سميث» على قناة «سي إن بي سي»: «بيت القصيد: نحن نعلم أن هذه الطفرات تظهر عندما يتفشى الفيروس على نطاق واسع. لكن حتى الآن لم تزل لقاحاتنا تفي بالغرض. صحيحٌ أننا نشهد تفاقم الإصابات بمعدل غير مسبوق في بعض الأحيان، ولكن هذا لا يحدث كثيرًا».

ويستدرك الدكتور جها قائلًا: «لكن الهند بلد كبير، وإذا تفشى فيها الفيروس على نطاق واسع؛ فإننا بالطبع سنقلق بشأن ظهور المزيد من الطفرات التي لن يقتصر ضررها على الهنود، بل ستنتشر أيضًا في جميع أنحاء العالم».

اكتشفت الهند لأول مرة سلالة B.1.617- التي أطلق عليه أيضًا اسم «الطفرة المزدوجة» – في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. منذ ذلك الحين، أبلغت 17 دولة على الأقل عن ظهور هذه السلالة، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسنغافورة.

وصفت منظمة الصحة العالمية سلالة B.1.617 بأنها طفرة مثيرة للاهتمام؛ لأن هذه السلالة المتحورة يمكن أن تكون أكثر عدوى، وأكثر فتكًا، فضلًا عن أنها أكثر مقاومة للقاحات والعلاجات الحالية. وشددت المنظمة على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات للإلمام بطبيعة الطفرة.

إمدادات اللقاح العالمية في خطر

يشير التقرير إلى أن الهند إحدى الدول الكبرى الرائدة في تصنيع اللقاحات، لولا أن الأزمة الصحية التي تجتاح البلاد دفعت السلطات إلى وقف تصدير لقاحات كوفيد-19، ومنح الأولوية لسد الاحتياجات المحلية. ويمتلك «معهد سيروم الهندي (SII)» – المنتج الرئيس للقاحات في البلاد – حقوق إنتاج لقاح كوفيد-19 الذي طورته شركة أسترازينيكا وجامعة أكسفورد. وخُصِّصَ جزء من إنتاج هذا اللقاح لصالح مبادرة كوفاكس العالمية التي تهدف لتزويد البلدان الفقيرة بلقاحات كوفيد-19.

Embed from Getty Images

وتتخلف الدول النامية عن الدول المتقدمة في تأمين إمدادات اللقاح؛ ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى التحذير من تبعات هذا «الخلل المروع» في التوزيع. وبالتالي، فإن التأخير في تصدير الهند للقاحات يمكن أن يترك البلدان ذات الدخل المنخفض فريسة لتفشٍ جديد لفيروس كورونا المستجد.

تهديد للاقتصاد العالمي

يذكر التقرير أن الهند تتربع على عرش سادس أكبر اقتصاد في العالم، ولها إسهامات رئيسة في النمو العالمي. صحيح أن بعض الاقتصاديين خفضوا سقف توقعاتهم للنمو في الهند، لكنهم ظلوا متفائلين بشأن آفاق النمو الاقتصادي على مستوى العام، بالنظر إلى أن القيود المفروضة للحد من انتشار الفيروس كانت أكثر تركيزًا، مقارنة بالإغلاق الصارم الذي فُرِضَ على مستوى البلاد العام الماضي.

وقال صندوق النقد الدولي الشهر الماضي إنه يتوقع نمو اقتصاد الهند بنسبة 12.5٪ في السنة المالية التي تنتهي في مارس (آذار) 2022، بعد انكماشه بنسبة 8٪ في السنة المالية السابقة.

صحة

منذ 6 شهور
«نيويورك تايمز»: رغم توفر اللقاح.. لماذا يصعب تلقيح كل البشر ضد كورونا؟

ومع ذلك أدى تجدد تفشي كوفيد-19 في الهند إلى لجوء العديد من البلدان إلى تشديد قيود السفر؛ وهو ما يؤثر سلبًا على شركات الطيران والمطارات، وكذلك على الشركات الأخرى التي تعتمد على صناعة السفر، كما ألمحت أستاذة الاقتصاد في جامعة ريدينج بالمملكة المتحدة أوما كامبهامباتي.

في غضون ذلك حذرت غرفة التجارة الأمريكية من أن الأزمة الصحية التي تجتاح الهند قد تلقي بظلالها على الاقتصاد الأمريكي، حسبما أفادت وكالة «رويترز». يرجع ذلك إلى أن العديد من الشركات الأمريكية توظف ملايين العمال الهنود لإدارة مهام المكاتب الخلفية، وفقًا للتقرير.

وقالت أستاذة الاقتصاد أوما كامبهامباتي في تقرير نُشر على موقع «ذا كونفرزيشن» الذي ينشر تعليقات للأكاديميين والباحثين: «بالنظر إلى كل هذه المشكلات، والأزمة الإنسانية التي تتكشّف، أصبح من الضروري أن يتحرك العالم بسرعة لمساعدة الهند، سواء طلبت الهند ذلك، أم لم تطلبه».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد