كتبت جوانا سلاتر رئيسة مكتب واشنطن بوست في الهند تقريرًا حول تأثير جائحة كورونا على الاقتصاد الهندي؛ حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 23.9 خلال الربع الأخير بعد أن كان الاقتصاد الهندي حتى العام الماضي هو الاقتصاد الأسرع نموًا في العالم. وتستهل الكاتبة تقريرها بالقول: انكمش الناتج الاقتصادي الهندي بنحو 24 في المئة في الربع الأخير، وهو أسوأ انكماش منذ بدء تسجيل حالات الإصابة بكورونا وأكبر انخفاض من نوعه لأي اقتصاد كبير خلال جائحة فيروس كورونا.

وقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 23.9 في المئة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وفقًا للإحصاءات الرسمية التي نُشرت يوم الإثنين الماضي. وتشير المراسلة إلى أن التراجع المذهل يعكس الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الإغلاق العام للبلاد على الصعيد الوطني ويصور عمق التحدي الذي يواجه صانعي السياسة في الهند الآن وهم يصارعون اقتصادًا متعثرًا وجائحة يتزايد تفشيها. وتضيف الهند أكبر عدد من حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد يوميًّا مقارنةً بأي دولة أخرى في العالم.

ركود غير مسبوق

ولم ينكمش الاقتصاد الهندي لربعين متتاليين –وهو تعريف الركود- خلال 40 عامًا. والآن يبدو من المؤكد أن البلاد ستواجه ركودًا وربما يكون غير مسبوق.

 الكساد الأكثر حدة..لماذا تراجع اقتصاد الهند؟

انخفض الاقتصاد الهندي بنسبة 23.9 في المئة في الربع الثاني من العام الجاري

وسيكون هذا النوع من الركود الاقتصادي مدمرًا في بلد مثل الهند، حيث لا يحظى 9 من بين كل 10 عمال بأمن وظيفي أو تأمين ضد البطالة، مما يتركهم تقريبًا بدون أي شبكة أمان. وعمل محمد صدر علم، البالغ من العمر 32 عامًا، لسنوات بصفته خياطًا في كشك صغير تحت شجرة في العاصمة الهندية. غير أن دخله تلاشى أثناء الإغلاق. وبعد رفع القيود، حاول إعادة فتح الكشك، لكن لم يكن هناك من يُقبل عليه. وقال «كيف أعمل بدون عملاء؟ صُنْع الملابس يتضمن التلامس، لذا فالناس حذرون».

وقد نفدت نقود علم الشهر الماضي، وعاد إلى قريته. ويقول: «أريد أن أعود إلى دلهي، لكن ليس لدي نقود لقطع تذكرة القطار. أنا مدين بالفعل. في الوقت الحالي، ضاع كل شيء».

الاقتصاد الأسرع نموًا في العالم

ولفتت المراسلة إلى أن الهند، وهي دولة نامية بها أكثر من 1.3 مليار نسمة، كانت صاحبة الاقتصاد الأسرع نموًا في العالم حتى العام الماضي. غير أن الجائحة غيَّرت كل شيء. يقول دارماكيرتي جوشي، كبير الاقتصاديين في كريسيل Crisil، وهي وكالة لتصنيف الملاءة الائتمانية في مومباي تمتلكها شركة ستاندرد آند بورز، إن اقتصاد الهند الآن يتعرض «لضربة غير متناسبة».

ومن بين مجموعة الدول العشرين التي نشرت بيانات عن الربع الثاني، سجلت الهند أكبر انكماش في الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالعام السابق. وجاءت بريطانيا في المرتبة الثانية، حيث انخفض الناتج الاقتصادي بنسبة 21.7 في المئة للربع الثاني مقارنةً بالمدة نفسها من عام 2019.

الإغلاق الأكثر صرامة في العالم

ويوضح التقرير أن كثيرًا من الآلام الاقتصادية في الهند ناجمة عن الإغلاق، والذي كان من أكثر حالات الإغلاق صرامة في العالم. واعتبارًا من أواخر مارس (آذار)، طُلب من الهنود البقاء في منازلهم باستثناء الخروج للاحتياجات الأساسية، وتوقفت جميع الرحلات الجوية والسفر بالقطار. كما توقف معظم النشاط الاقتصادي. تقول ماروتي سوزوكي وهي أكبر شركة لصناعة السيارات في البلاد، إنها لم تبع أي سيارات في الهند في أبريل (نيسان). وفقد أكثر من 100 مليون شخص وظائفهم أو تركوا قوة العمل، وفرَّ العمال من المدن سيرًا على الأقدام في نزوح تاريخي لأنهم غير قادرين على العيش بدون عمل.

 الكساد الأكثر حدة..لماذا تراجع اقتصاد الهند؟ - الفقر

وبدأت السلطات في تخفيف القيود في مايو (أيار)، ورُفِع معظمها رسميًّا في يونيو (حزيران). وبينما انخفض معدل البطالة إلى المستوى الذي كان سائدًا قبل الإغلاق، لا تزال مقاييس النشاط الاقتصادي ضعيفة. واستهلاك الكهرباء أقل مما كان عليه قبل عام، وفقًا لتقرير حديث نشرته مؤسسة جولدمان ساكس المالية، بينما أظهرت بيانات التنقل من جوجل انخفاضًا بنسبة 34 في المئة مقارنة بعام 2019.

 وفي ثمانية صناعات أساسية من بينها الصلب والأسمنت والغاز الطبيعي وتكرير النفط، تقلص الإنتاج بنسبة مئوية مكوَّنة من رقمين في يوليو (تموز) مقارنةً بالعام السابق.

الزراعة أكبر قطاع لتوظيف العمالة لم يتأثر كثيرًا بالجائحة

وأشار جوشي إلى أن الزراعة -وهو القطاع الذي يواصل توظيف أكبر عدد من الهنود- أثبت مرونتها إلى حد ما. وقال: «المحاصيل ستواصل نموها سواء كانت هناك جائحة أم لا. وأي شيء لا ينخفض انخفاضًا حادًا يُعد جانبًا مشرقًا». ويدير فيبين مالهان، البالغ من العمر 50 عامًا، مصنعًا على مشارف دلهي يصنع لوحات الدوائر المطبوعة للسلع الإلكترونية. وقال إن مبيعاته انخفضت بنسبة 80 بالمئة. وأضاف: «الناس لا يشعرون بالأمان بشأن المستقبل، حيث لا يوجد لقاح حتى الآن».

وقال إن المستهلكين إما أنهم ليس لديهم نقود لإنفاقها، أو إذا كانت لديهم، فإنهم يفضلون ادِّخارها بدلًا من إنفاقها، لأنهم «لا يعرفون عدد الأشهر التي سيضطرون إلى الاعتماد فيها على هذه النقود». وفقدت أمانديب كور، البالغة من العمر 36 عامًا، وهي موظفة خدمة عملاء كبيرة في شركة للتكنولوجيا، وظيفتها هذا الشهر. ويدير زوجها وكالة سفريات، والتي تكافح أيضًا من أجل البقاء والاستمرار في ظل الجائحة. تقول كور إنها ليس لديها أي فكرة عما إذا كانت ستتمكن من العثور على عمل أو كيف سيدير ​​الزوجان نفقاتهما. وقالت: «مئات الآلاف من الناس يبحثون عن وظائف؛ إنه وضع محزن».

واختتمت المراسلة تقريرها بالإشارة إلى أنه حتى قبل ظهور فيروس كورونا، كان الاقتصاد الهندي في وضع ضعيف. وقد تباطأ النمو الاقتصادي على نحو ملحوظ، وتعثر النظام المالي بسبب القروض المعدومة. يقول أورجيت باتيل، المحافظ السابق للبنك المركزي الهندي، في مقابلة أجريت معه مؤخرًا، إن التحدي الذي يواجه البنوك كان «مستعصيًا».

وأعلنت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي حزمة لتحفيز الاقتصاد. ويقول الخبراء إنها لا ترقى إلى مستوى ما فعلته البلدان الأخرى لإنعاش اقتصاداتها ولا تكاد تتجاوز حوالي واحد في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الإنفاق المباشر.

منطقة الشرق

منذ 3 شهور
أيهما أقوى؟ مقارنة بين الصين والهند عسكريًا واقتصاديًّا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد