قال ميهير شارما في مقال له على موقع «بلومبيرج»: «إن الهند غير قادرة على الدخول في مواجهة عسكرية مع الصين؛ بسبب عدم امتلاكها ما يكفي من الأسلحة المتطورة».

وأوضح شارما أنه وبينما تواصل الصين صعودها، تحاول دول العالم مجاراتها، ولكن يبدو أن دولًا قليلة مستعدة لمواجهة التحدي الذي تشكله بكين. فاليابان مقيدة الأيدي على المستوى الدولي منذ هزيمتها في الحرب العالمية الثانية. وتتباين مواقف دول جنوب شرق آسيا بشأن كيفية التعامل مع الصين، والحال نفسه قائم في أستراليا. أما أوروبا فهي بعيدة، وروسيا حليف صيني متردد، وبالطبع يبدو أن الولايات المتحدة قد انكفأت على نفسها.

لم يتبقَ سوى دولة واحدة فقط مستعدة للوقوف في وجه التنين الصيني، ألا وهي الهند. يتردد في أصقاع العالم حديث متكرر بأن الهند ستسعى إلى مقارعة الصين. والهند هي أكثر من يردد هذا الحديث.

ومع ذلك – يستدرك شارما – فإن الحقيقة المؤسفة هي أنه مهما شاع هذا الحديث، فإن تصرفات الهند تتحدث بطريقة أخرى. لا يزال الدبلوماسيون والاستراتيجيون الهنود قلقين بشأن ما إذا كان يجب أن يكون تحقيق التوازن مع الصين أو احتواؤها الهدف الاستراتيجي للهند. والأهم من ذلك أن نيودلهي لا تمتلك القدرة العسكرية التي تحتاجها للوقوف في وجه الصين؛ فهي تعاني نقصًا في السيولة، وخفضت إنفاقها العسكري.

الأرقام لا تكذب – يشير شارما – فقد انخفض الإنفاق العسكري في ميزانية الهند إلى أقل من 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي – وهي أقل نسبة منذ عام 1962. وهو عام محفور في ذاكرة كل هندي؛ حيث إنه العام الذي دخل فيه جيش الهند في نزاع حدودي مع الصين.

في حرب عام 1962، دفعت الهند ثمن ضعف إنفاقها على الجيش، وإصرارها على البقاء ضمن مجموعة عدم الانحياز. ومع أن العلاقات بين نيودلهي وواشنطن قد تطورت كثيرًا، فإن الهند لا تزال غير راغبة في الدخول بتحالف كامل. قلصت الحكومات المتعاقبة الميزانيات العسكرية – يضيف شارما – بما في ذلك الحكومة الوطنية لرئيس الوزراء نارندرا مودي. وما زالت الهند تتحدث بنبرة متشددة تجاه الصين. وتقود المعارضة لمبادرة «حزام واحد، وطريق واحد»، فضلًا عن سعيها إلى منع تمدد النفوذ الصيني في جوارها.

يمكن تفهم الحاجة إلى تقليص النفقات، بالنظر إلى الأزمة المالية الطاحنة التي تضرب الهند، ولكن لماذا تهدر الهند أموالًا للحفاظ على جيش لا يتواكب مع أزمات القرن الحادي والعشرين؟ يتساءل شارما. إن جيش الهند يعاني من نقص في التسلح. وقد علق أحد كبار الضباط في الجيش الهندي لمراسل عسكري بنيودلهي قائلًا: «لا يوجد في ميزانية الدفاع إلا رواتب المجندين. فهي تخلو من أي شيء يخص البنية التحتية، وأمن المحطات العسكرية، والصيانة والإصلاحات، والحفاظ على احتياطات الحرب الهامة، ناهيك عن التحديث أو دفع ثمن الصفقات الحالية».

لقاء يجمع قادة عسكريين أمريكيين وهنود

كان نائب رئيس أركان الجيش الهندي قد صرح بأن أكثر من ثلثي معدات الجيش «منتهية الصلاحية». وأن الجيش لا يملك ما يكفي من المال لدفع ثمن الصفقات المبرمة، ناهيك عن استبدال الأسلحة القديمة، بل إن الميزانية لا تتحمل شراء ذخيرة تكفي لـ10 أيام قتال. وتفتقد القوة الجوية أحد الأسراب الأربعة التي تحتاج إليها كي تكون في كامل قوتها، في حين أن البحرية تنقصها الغواصات – تمتلك الهند 15 غواصة مقابل 70 للصين – والعديد من هذه الغواصات قديمة.

وتضيف الهند إلى جيشها الذي يبلغ قوامه مليون جندي بالفعل من خلال تدشين وحدات جديدة. وكان قرار رفع المعاشات العسكرية مؤخرًا يعني أن المبلغ الذي ينفق على القوى البشرية سيستمر في النمو بمرور الوقت.

لكن بدأت الهند في اتخاذ خطوات لإصلاح الوضع – يواصل شارما كلامه – إذ سارع نارندرا مودي نحو تدشين علاقة استراتيجية أوثق مع الولايات المتحدة، بإبرامه بعض الاتفاقيات المهمة حول التعاون بين الجيشين، لكن المشكلة هي أن السياسيين الهنود ليسوا ببساطة راغبين في الالتزام بتحديث الجيش، إذا كان ذلك يعني تقليص قوته البشرية، وهو ما أكده مودي نفسه حين قال: «إن تحديث وتوسيع القوات في نفس الوقت هو هدف صعب وغير ضروري».

يجري تجنيد أفراد في الجيش الهندي من المناطق ذات الثقل الانتخابي – يكشف شارما – ويبدو أن المؤسسة العسكرية غير قادرة على تدوين رؤيتها للتهديدات الأمنية ووضع استراتيجيات الدفاع المثلى. وفي الوقت نفسه، تعتبر المشتريات الدفاعية حساسة سياسيًا، ولطالما أحاطت شبهات الفساد بأية صفقة دفاع رئيسة. وقد أرقت اتهامات الفساد هذه حكومة مودي والحكومة التي سبقتها؛ مما دفعهما إلى تأخير أو إلغاء المشتريات الكبيرة.

لن يتفاجأ العالم إذا تخلت الهند عن فكرة تحقيق التوازن مع الصين، وركزت بدلًا عن ذلك على سعيها إلى أن تصبح دولة من الطبقة المتوسطة. ولكن على أقل تقدير، فإن الهند المهتمة بمشاكلها الداخلية ستوقف خطابها العدواني ضد الصين. فلم يثبت أن الكلام بصوت عالٍ وحمل عصا صغيرة هو استراتيجية ممتازة.

ولكن – يختتم شارما بالقول – أوضحت الهند أنها تنوي تحدي الصين في جوارها وفي بحارها وعلى الساحة العالمية. إن غرور السياسيين يجعلهم يحررون شيكات لا يستطيعون صرفها، ولكن في الواقع لم يعد السياسيون يحررون شيكات للجيش على الإطلاق.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد