قال ريتشارد بادوك في صحيفة «نيويورك تايمز» إن شركة سينوفاك، صانع اللقاح الصيني المضاد لكورونا، وجهت في يوليو (تموز) رسالة إلى شركة لقاح مملوكة للدولة في إندونيسيا تؤكد أن «اللقاح خالٍ من مواد مستخرجة من الخنازير».

ولكن بادوك يشير إلى أن رجال الدين الإندونيسيين احتاجوا إلى مزيد من التفاصيل. لقاح يحتوي على أقل كمية من مستخرجة من الخنازير يمكن أن يثني بعض المسلمين عن التلقيح في إندونيسيا، البلد الذي يضم أكبر عدد من المسلمين في العالم. استغرق الأمر شهورًا من الشركة الصينية لتقديم مزيد من المعلومات، والتي جاءت هذا الأسبوع فقط.

مثلت الاستجابة المتأخرة للشركة الصينية تحديًا آخر في طرح اللقاح المشكوك فيه أصلًا بإندونيسيا. مع وجود عدد هائل من الإصابات بفيروس كورونا في جنوب شرق آسيا؛ فإن البلاد حريصة على حشد الدعم لهدفها المتمثل في تلقيح 181.5 ملايين بالغ في غضون 15 شهرًا. لكن الأسئلة التي تلوح في الأفق حول سلامة لقاح سينوفاك وما إذا كان حلالًا، تعقد جهود الحكومة.

قال الرئيس جوكو ويدودو: «لا ينبغي أن يكون هناك أي قلق بشأن ما إذا كان هذا اللقاح حلالًا أم لا. نحن في حالة طوارئ بسبب الجائحة». وأكد أنه أول من سيتلقى اللقاح حال توفره.

سجلت إندونيسيا ما يقرب من 800 ألف إصابة وأكثر من 23 ألف حالة وفاة، وهي أرقام مفزعة في منطقة ظلت فيها حالات الإصابة بالفيروس منخفضة نسبيًّا. من المقرر أن تبدأ التطعيمات بالعاملين الصحيين، والجنود وضباط الشرطة في الأسابيع المقبلة، بمجرد اقتناع السلطات الصحية بأن لقاح سينوفاك آمن وفعال.

صحة

منذ 11 شهر
مترجم: هكذا سيمثل لقاح كورونا التحدي الأخطر الذي سيواجه العالم في 2021

عقبات أمام استخدام اللقاح الصيني

يؤكد بادوك أن اللقاح يجب أن يحظى بموافقة منفصلة من قبل مجلس العلماء، وهو مجموعة مؤثرة من رجال الدين المسلمين الذين يقررون المنتجات الحلال في إندونيسيا.

قضت السلطات الدينية في بلدان أخرى حيث يشكل المسلمون نسبة كبيرة من السكان، بما في ذلك ماليزيا والإمارات العربية المتحدة، بالفعل أن لقاحات فيروس كورونا مسموح بها، حتى لو كانت تحتوي على جيلاتين لحم الخنزير، الذي يستخدم لتثبيت العديد من التطعيمات.

في الشهر الماضي، أصدر الفاتيكان بيانًا أعلن أن لقاحات فيروس كورونا «مقبولة أخلاقيًّا» للكاثوليك الذين قد يعارضون لقاحًا جرى تطويره باستخدام خلايا جذعية من أجنة جرى إجهاضها منذ عقود.

ما يزال الإندونيسيون ينتظرون رأي القادة الدينيين. قال بامبانج هيريانتو، المتحدث باسم شركة «بيو فارما»، الشركة المصنعة للقاحات المملوكة للدولة في إندونيسيا: «في المنتجات الصيدلانية، يعد الحلال أحد العناصر المهمة بعد سلامة اللقاح نفسه وفعاليته وجودته».

من المتوقع أن يصدر مجلس العلماء مرسومًا أو فتوى تسمح باستخدام لقاح سينوفاك في الأسابيع المقبلة، لكن طبيعة نتائجه يمكن أن تؤثر في مدى قبوله في إندونيسيا، خاصة بين العديد من المسلمين المحافظين في البلاد.

يكشف بادوك عن أن الحكومة خلال تفشي مرض الحصبة في عام 2018، نفذت بدعم من منظمة الصحة العالمية، برنامج تطعيم طموح، لكن اللقاح الوحيد المتاح بكميات كافية احتوى على منتجات الخنازير.

بعد تحليل لقاح الحصبة، أعلن مجلس العلماء أنه حرام، لكنه قال إن استخدامه مسموح به لأن تفشي المرض كان حالة طارئة.

في بعض أجزاء البلاد، عارض القادة المسلمون المحليون استخدام لقاح حرام. فشل البرنامج كثيرًا في تحقيق هدفه بتطعيم 95% من السكان، وانتهى بحوالي 10 ملايين طفل. جرى تلقيح 72% فقط من المجموعة المستهدفة.

اللقاح الصيني وحملة حكومية ضخمة

يقول بادوك إن لافتات إعلانية في شوارع جاكرتا المزدحمة تظهر امرأة ترتدي قناع وجه وحجابًا، وهي تستعرض عضلاتها، بينما تطفو صور فيروس كورونا في مكان قريب. جرى نصب الآلاف من هذه اللوحات الإعلانية على طول الطرق ذات الازدحام الشديد في جميع أنحاء البلاد. الرسالة: اللقاحات تحميك.

لتشجيع الحصول على اللقاح على نطاق واسع، أصدرت بعض الحكومات الإقليمية أيضًا قوانين جديدة تسمح بمعاقبة الأشخاص الذين يرفضون التطعيم ضد فيروس كورونا.

قال ويكو أديسماسيتو، المتحدث باسم فرقة العمل الوطنية لمكافحة كورونا: «ستضمن الحكومة أن اللقاح آمن وفعال، وله آثار جانبية قليلة، وهو بالطبع حلال. سيكون للحكومات الإقليمية السلطة لإجبار الناس على التطعيم؛ حتى يمكن تحقيق مناعة القطيع بسهولة»

يبلغ عدد سكان إندونيسيا 270 مليون نسمة، وتأمل جاكرتا في تحقيق مناعة قطيع من خلال تطعيم ما يقرب من ثلثي السكان في ما يزيد قليلًا عن عام. قال الرئيس جوكو يوم الثلاثاء إنه يأمل أن يجري ذلك بسرعة أكبر.

طلبت إندونيسيا لقاحات من عدة شركات، لكنها تخطط للاعتماد في الغالب على سينوفاك، التي قدمت منه بالفعل ثلاثة ملايين جرعة. إنه اللقاح الوحيد الذي وصل البلاد حتى الآن.

تخطط شركة «Bio Farma» الإندونيسية لتصنيع 122.5 ملايين جرعة إضافية باستخدام المواد الخام المقدمة من سينوفاك.

تنتظر إندونيسيا بفارغ الصبر البيانات من تجارب المرحلة 3 حتى تتمكن وكالة مراقبة الغذاء والدواء التابعة لها من تقييم سلامة تلقيح سينوفاك. يواصل بادوك حديثه بأن الصين منذ أشهر بدأت في إعطاء لقاح سينوفاك وآخر من إنتاج شركة أخرى،«Sinopharm»، على الرغم من عدم اكتمال التجارب البشرية.

ومن المتوقع أن تنشر «Sinovac» نتائج تجاربها في مراحلها الأخيرة قريبًا، بموافقة الحكومة الصينية. لكن نادرًا ما كانت الصين صريحة بشأن بيانات لقاحها، ولديها تاريخ في إنتاج لقاحات معيبة ومنتجات غذائية ملوثة. في عام 2018، تفجرت فضيحة بشأن الجرعات المتدنية من لقاح ضد الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي، والبيانات المفبركة للقاح داء الكلب.

في إندونيسيا، وجدت دراسة استقصائية وطنية أجرتها وزارة الصحة، ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسيف في سبتمبر (أيلول) أن القضايا الصحية ذات مصدر قلق أكبر مما إذا كان لقاح فيروس كورونا حلالًا أم لا.

دعا ديكي بوديمان، عالم الأوبئة الإندونيسي في جامعة جريفيث في أستراليا، الصين إلى نشر بيانات علمية عن التطعيمات؛ حتى تتمكن إندونيسيا من تقييم سلامة اللقاحات وفعاليتها.

وقال: «الشفافية هي إحدى أكبر التحديات التي تواجه الصين، خاصة فيما يتعلق بلقاحاتهم. هذا وقت حاسم بالنسبة للصين لتُظهر للعالم كيف حسنت جودة لقاحاتها»

Embed from Getty Images

من جهته، قال مجلس العلماء المسلمين إنه طلب من سينوفاك مرارًا وتكرارًا توثيق المواد الموجودة في اللقاح من أجل اتخاذ قراره. وهو مستعد لإعلان حكمه بعد أن تقرر إندونيسيا أن اللقاح آمن وفعال.

القول الفصل لمجلس العلماء

يشدد بادوك على أنه في مركز الحلال العالمي بالقرب من جاكرتا، يدير المجلس مختبرات في التكنولوجيا الحيوية والفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء الدقيقة، التي استخدمها مؤخرًا لاختبار لقاح سينوفاك.

قال موتي أرينتواتي، مدير وكالة تحليل الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل التابعة للمجلس، إن معاملهم يمكنها اختبار 500 ألف عينة من المنتجات سنويًّا. المجلس، الذي تأسس في عام 1975 من قبل ممثلين عن الجماعات الإسلامية الرئيسية، لديه سلطة التصديق على ما إذا كانت المنتجات والأدوية مطابقة للمعايير الإسلامية في إندونيسيا. تدفع الشركات من 180 دولارًا إلى 780 دولارًا للحصول على الشهادة.

ستنضم الجماعات الإسلامية الكبرى مثل نهضة العلماء والمحمدية، اللتين يبلغ عدد أعضائهما معًا حوالي 140 مليون عضو، إلى الجهود لتشجيع قبول اللقاح بمجرد اعتباره آمنًا وصدور فتوى.

قال أحمد عصام الدين، المرشد الأعلى لنهضة العلماء: «سنقدم تفسيرًا من منظور الشريعة الإسلامية حتى يكون الناس على استعداد لأخذ اللقاح. أعتقد أن عددًا قليلًا فقط من الناس سيرفضونه؛ لأن حماية الحياة هدف رئيسي للدين».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد