درجة الحرارة في النهار قد ترتفع بنسبة 7 درجات بحلول نهاية القرن.

بدأت مجلة «الإيكونومست» البريطانية تقريرها عن التغير المناخي في الشرق الأوسط بحقيقة قديمة يشير إليها «شكري الحسن»، أستاذ علم البيئة في مدينة البصرة جنوب العراق؛ إذ كان مناخ «البصرة» يشبه مناخ جنوب أوروبا حتى سبعينيات القرن المنصرم.

ويتذكر «شكري» أن المدينة كانت تحتوي على العديد من القنوات حتى أسماها العراقيون «بندقية الشرق الأوسط»، على اسم المدينة الإيطالية الشهيرة. فنهر شط العرب كان يروي الأهوار الغزيرة، وكانت بعض أشجار النخيل المروية في السبعينيات يصل طولها إلى 10 أمتار، وتعد آنذاك من أفضل الأنواع في العالم. لكن الحرب والمياه المالحة المتسربة من البحر بسبب السدود والتنقيب عن النفط، دفعت المزارعين لهجر أراضيهم، وبدا تأثير ذلك. معظم الأراضي المائية والبساتين أصبحت قاحلة الآن.

ويضيف التقرير: تهب في العراق الآن عاصفة رملية أو ترابية كل ثلاثة أيام. في الشهر الماضي وصلت درجة الحرارة في البصرة إلى 53.9 درجة مئوية، وهو رقم يتفوق الكويت ووادي الموت في كاليفورنيا عليه بمقدار ضئيل. وعلى عكس أجزاء أخرى من العالم حيث أدى التغير المناخي إلى شتاء أكثر اعتدالًا، أظهرت دراسات أنه أدى إلى زيادة شدة الصيف في الشرق الأوسط.

وتشير دراسة أكاديمية نشرت في هولندا في شهر أبريل (نيسان)، أن درجة الحرارة في النهار قد ترتفع بنسبة 7 درجات بحلول نهاية القرن. وتتوقع دراسة أخرى (من قبل الأمم المتحدة) أن عدد العواصف الرملية في العراق من شأنه أن يزيد من 120 إلى 300 عاصفة في العام الواحد. وتشير تقديرات برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة أيضًا أن الظروف المناخية القاسية تؤدي إلى وفاة 230 ألف شخص سنويًا في غرب آسيا (شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب)، مما يجعلها قاتلًا أكبر من الحرب. الأوضاع سيئة جدًا لدرجة أن المنظمة الإرهابية جبهة النصرة، تنصح باستخدام ألواح شمسية.

تتوفر في المنطقة آليات أقل من ذي قبل لمواجهة التغير المناخي. فقد خفضت الزيادة السكانية إمدادات المياه، تاركة ثلثي الدول في شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب من دون ما تعتبره الأمم المتحدة ماءً كافيًا. من المتوقع أن ينفد الماء من العاصمة اليمنية صنعاء بحلول العام 2019 أو ربما قبل ذلك. بعض الناس لديهم مكيفات الهواء، لكنها دون جدوى، إذ تصل ساعات قطع الكهرباء إلى 16 ساعة في جنوب العراق. بعض البغداديين احترقت أصابعهم من شدة حرارة مقبض الباب.

وهم المحظوظون. الشرق الأوسط هو موطن 39٪ من لاجئي العالم، أكثر من أي منطقة أخرى. مئات الآلاف يعيشون في مدن من خيم. يقول أمين مكتبة في قرية شمال البصرة: «إذا هبت الرياح من الشمال، تحمل معها غازًا من حقل القرنة. أما إذا هبت من الجنوب، فإنها تحمل معها غازًا من حقل المجنون».

معظم المشاكل هي من صنع الإنسان، فقد أدى الإفراط في الري إلى جفاف البحيرات وتحول البحار إلى قصعة غبار. يتقلص البحر الميت مترًا كل سنة. جعل النفط دول الخليج غنية بشكل خيالي. لكن مثل أسطورة ميداس حديثة، جوها النفطي يهدد بخنقها. ارتفاع منسوب المياه يمكن أن يغرق ما بين 5٪ و11٪ من البحرين بحلول نهاية القرن، وفقًا لتوقعات. تضافرت الحروب والتحضر لطرد سكان الريف من أراضيهم. وترك التصحر والعواصف الرملية مخلفات الحرب المشعة تطوف في الهواء. والحروب توقف الناس من اتخاذ تدابير مضادة، مثل زراعة الأشجار.

يمكن للدول الغنية خلق بيئات اصطناعية لجعل الحياة أقل حرًّا. في الكويت، التي تسجل درجات حرارة أعلى من البصرة في هذا الأسبوع، يمزح الناس في أن المراكز التجارية في بلادهم تقدم أبرد صيف في العالم بسبب المكيفات. استصلاح الأراضي قد يعوض خسارة مساحات من الأرض نتيجة ارتفاع مستويات البحار. وفي كل صيف، يهاجر ملايين الخليجيين إلى الشمال. لكن بالنسبة لمعظم العرب، أشياء من هذا القبيل بعيدة المنال.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد