شرحت الصحافية الأمريكية المهتمة بشئون الشرق الأوسط «ميريام بيرجر» تأثير عملية «نبع السلام» التركية على سجون قوات سوريا الديمقراطية التي يُحتَجَز فيها مقاتلو «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» ويسيطر عليها الأكراد. وأشارت إلى أن «محاولات القوات الكردية لتقويض مقاتلي التنظيم الإرهابي أمر بعيد المنال في ظل الظروف الحالية».

وقالت ميريام في مستهل تقرير لها نشرته صحيفة «واشنطن بوست»: «تحرس قوات سوريا الديمقراطية – وهي قوات تحالف سورية يقودها الأكراد وتدعمها القوات الأمريكية – حوالي 20 سجنًا صغيرًا يحتجز 10 آلاف شخص متهمين بأنهم أعضاء في (داعش). كما يسيطر الأكراد على عدة معسكرات تضم 70 ألف امرأة وطفل متهمين بأنهم أفراد من عائلات مقاتلي (داعش)».

تأثير الأيام الأولى لـ«نبع السلام»

وتابعت: «الآن صرح الأكراد بأنهم قد يضطرون إلى سحب حراسهم من هذه المنشآت للتصدي  للقوات التركية التي تعبر الحدود. وأكدت الولايات المتحدة أنها لن تتدخل إن حدث ذلك».

ويوم الجمعة قالت قوات سوريا الديمقراطية: إن «العديد من سجناء تنظيم الدولة الإسلامية السورية فروا من معتقل في مدينة القامشلي، شمال شرق سوريا، بعد أن قصفت القوات التركية المعتقل». وتابعت الكاتبة: «يبدو أن القوات الكردية عالقة بين حماية السجون والمخيمات ومنع الجنود الأتراك من عبور الحدود. كما أصبح التحكم بالسجناء أيضًا أحد آخر أوراق المساومة لمحاولة التأثير على الولايات المتحدة التي يرونها متقلبة بشكل متزايد».

وبسبب القتال لم يتمكن المسؤولون الأمريكيون من نقل عشرات من سجناء (داعش) ذوي الخطورة العالية إلى مقرات احتجاز أكثر أمنًا، بينما قال أحد المسؤولين لصحيفة «واشنطن بوست»: «العديد من مرافق الاحتجاز التي يديرها الأكراد أصبحت الآن غير خاضعة للحماية، ويعتقد الجيش الأمريكي أن المئات من المعتقلين قد فروا».

«فورين بوليسي»: وثيقة سرية تفسر لماذا تخون أمريكا الأكراد دومًا

«قسد» لا تفصح عن الكثير حول «سجون داعش»

وأردفت ميريام: «لا نعرف الكثير عن هذه السجون. ولا تزال (قسد) كتومة بشأن العديد من مراكز الاحتجاز، وتسمح للصحافيين الأجانب والباحثين وعمال الإغاثة الإنسانية بالوصول إلى عدد قليل منها فقط. وهناك عدد قليل من تلك السجون يحتجز الأعضاء الأكثر تشددًا، والعديد منها عبارة عن سجون مكتظة ومؤقتة أنشئت على عجل، أو مدارس، أو مكاتب حكومية تحولت إلى منشآت احتجاز، حيث تكتظ الغرف بالرجال، ولا توجد أسرّة، أو مراتب، أو مجال يسمح لهم بالاستلقاء». 

وقالت إليزابيث تسوركوف، زميلة برنامج الشرق الأوسط بمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «تنظيم (داعش) سيكون مهتمًا للغاية بمعرفة المزيد عن هذه المنشآت». ورفض متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية التعليق.

وحتى الآن قالت وزارة الخارجية الأمريكية: «إن تركيا لم تقتحم أي سجن في المنطقة، أو اقتحمت عددًا قليلًا فقط». لكن السلطات التركية قالت أيضًا إنها تريد بناء منطقة عازلة على عمق 30 كيلومترًا داخل سوريا. يوجد حوالي 15٪ من السجناء المقدر عددهم بما يقرب من 10 آلاف سجين في تلك المنطقة. 

وأشارت تركيا إلى أن قواتها ستغتنم الفرصة وتبسط سيطرتها على المنطقة الحدودية بأكملها حيث يوجد المزيد من مقرات الاحتجاز، وهذا ما تخشاه القوات الكردية.

السجناء في القامشلي يديرون ظهروهم للكاميرا للتحفظ على هوياتهم. أليس مارتينز لصحيفة «واشنطن بوست»

التدخل التركي يقوض محاولات الغرب لتعزيز قبضة الأكراد

 وبحسب ما ذكرته ميريام، تشكل الطبيعة المؤقتة للعديد من هذه السجون مصدر قلق. وأوضح تقرير حديث صادر عن مجموعة الأزمات الدولية التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها: «لا يسمح القانون لشركاء التحالف الغربي التابع لقوات سوريا الديمقراطية بأن يساهموا إلا بمبالغ مالية محدودة لتحصين مرافق الاحتجاز الموجودة بالفعل، وتحويل المباني مثل المدارس إلى «سجون مؤقتة». وذلك لأن الأموال الأمريكية الممنوحة لقوات سوريا الديموقراطية كلفها الكونجرس بألا تُستخدم لبناء مبانٍ جديدة، بما في ذلك سجون أشد حراسة».

ويتابع تقرير مجموعة الأزمات الدولية: « كان شركاء قوات سوريا الديمقراطية قلقين من أن (داعش) يمكن أن يستهدف هذه السجون المؤقتة من أجل تهريب المحتجزين، أو أن المحتجزين أنفسهم قد يقومون بأعمال شغب تتحول إلى هروب جماعي، وهو تهديد سيصبح أكثر خطورة الآن بعد أن دخلت تركيا وحلفاؤها شمال شرق سوريا، وسيتعين على قوات سوريا الديمقراطية إعادة توجيه مواردها لمواجهتها».

وأوضح تقرير «الواشنطن بوست» أنه من بين ما يقدر بـ10 آلاف عضو في (داعش)، يوجد حوالي ألفي مقاتل أجنبي يمثلون أكثر من 40 دولة. المقاتلون الأجانب هم عادةً مؤيدون متشددون للجماعة المتطرفة، مقارنة بالعديد من العراقيين والسوريين الذين انضموا لأسباب اجتماعية – اقتصادية، وليست أيديولوجية.

واحتجزت الولايات المتحدة معتقلين رفيعي المستوى من بريطانيا – أليكساندا كوتي والشافعي الشيخ – ونقلتهما إلى العراق، وهما متهمان بأنهما من مجموعة «البيتلز» سيئة السمعة الذين أعدموا الرهائن الأمريكيين. ويراقب المسؤولون الأمريكيون أيضًا ما إذا كان يجب احتجاز أو نقل 40 شخصًا آخرين يعتبرون أعضاءً مهمين في (داعش).

أليكساندا كوتي، أحد البريطانيين المحتجزين بتهمة التورط في إعدام تنظيم الدولة الإسلامية للرهائن الغربيين. أليس مارتينز لصحيفة «واشنطن بوست»

الصمت الأمريكي على وضع «سجون داعش»

تلتزم الولايات المتحدة الصمت حتى الآن بشأن ما يجب القيام به إذا حدث اقتحام للسجون.

واستشهدت ميريام بما قاله صحافيا «واشنطن بوست» ليز سلاي وميسي رايان، في تقرير لهما: «قال مسئوولو الولايات المتحدة – الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم – في وصف الإستراتيجية الأمريكية المتطورة في سوريا: «إن البنتاجون لم يكن لديه ما يكفي من القوات للإشراف على السجون إذا تُركت تلك المنشآت دون حراسة، أو لم تُفوَض للقيام بذلك».

وبالإضافة إلى مرافق الاحتجاز، توجد معسكرات تحتجز زوجات وأطفال المقاتلين المشتبه بهم، بعضهم من أعضاء وأنصار التنظيم الإرهابي.

وألمحت ميريام إلى ما أوضحه المراقبون بشأن معسكر الاعتقال البائس في بلدة الهول السورية – الذي يضم حوالي 70 ألف امرأة وطفل – بأنه يمكن أن يشكل خطرًا بصفة خاصة؛ لأنه غير مؤمّن بدرجة كافية، ويضم بعض المحتجزات المتطرفات والعنيفات.

وأضافت ليز وميسي: «المخيم محاط بسور واهن، ويفتقر حتى إلى الاحتياطات الأمنية الأساسية، مثل الكشافات. وفي مقابلة أجريت الأسبوع الماضي قال القائد الأعلى لقوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم عبدي: إن الحراس الأكراد لا يسيطرون بنسبة 100٪ على المخيم».

نساء يصطففن لاستلام إمدادات المعونة في مخيم الهول بمحافظة الحسكة السورية. مايا أليروزو «اسوشيتد برس»

الأكراد يحاولون تجنيد مقاتلي «داعش»

وتقول سلاي: «حاولت بعض السجون الكردية اتباع نهج مختلف يهدف إلى إعادة تأهيل ودمج العديد من مقاتلي (داعش) أثناء احتجازهم، على أمل ردع محاولات إعادة إحياء الحركة المتشددة».

واختتمت ميريام تقريرها مشيرة إلى أن هذه الجهود الرامية لكسر دائرة الانتقام تستغرق وقتـا وتتطلب موارد إضافية، وهو أمر بعيد المنال بشكل متزايد مع تصاعد العمليات العسكرية.

«واشنطن بوست»: ماذا تعرف عن «قوات سوريا الديمقراطية» التي تحاربها تركيا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد