رصدت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية في تقرير لها ردود الفعل التي رافقت حضور «ريتشارد سبنسر برتراند»، رئيس معهد الأمن القومي الأمريكي، لاحتفال أقامته مجموعة تنتمي لحركة «اليمين البديل» احتفاءً بفوز الرئيس الأمريكي المنتخب «دونالد ترامب»، والذي وصفه «سبنسر» بأنه كان «يقظة» للأمة الأمريكية، وأدّى التحية العسكرية أمام الجمهور المتحمس.

ونقل التقرير عن «سبنسر» بعضًا من التصريحات التي تعكس الأيديولوجية اليمينية التي يعتنقها، والتي تتبنى فكرة إقامة «الدولة العرقية» غير متعددة القوميات.

وكانت مجموعة تنتمي لمنظمة «اليمين البديل» احتشدوا في حفل عشاء للاحتفال بفوز الرئيس الأمريكي المنتخب، وهو الحفل الذي قوبل بتظاهرة من 30 شخصًا غرب العاصمة الأمريكية واشنطن، رفعوا شعارات من قبيل: «لا للعنصرية والفاشية»، «لا للنازيين»، «لا لمنظمة كلو كلوكس كلان»، وهو اسم يطلق على عدد من المنظمات الأخوية في الولايات المتحدة الأمريكية منها القديم، ومنها ما لا يزال يعمل حتى اليوم، وتؤمن هذه المنظمات بالتفوق الأبيض، و«لا للفاشية في الولايات المتحدة الأمريكية».

«أكاديمي عنصري»

تقرير الصحيفة الأمريكية ذكر أن  «سبنسر» وأتباعه عملوا لسنوات في زوايا غامضة من الإنترنت لتعزيز الاعتزاز بالهوية البيضاء، وإنشاء «دولة عرقية» من شأنها أن تبعد الأقليات. ثم جاءت الحملة الرئاسية لـ«ترامب»، حيث لاقت هجماته التي شنها على المهاجرين غير الشرعيين والمسلمين، لاقت صدى عميقًا لديهم.

وقال التقرير إنه وعلى الرغم من أن «ترامب» شجب مجموعة «اليمين البديل»، إلا أن أتباعها حاربوه على تويتر قبل الانتخابات، واحتفلوا بانتصاره باعتباره لحظة حاسمة لقضيتهم.

فرحوا مرة أخرى عندما أعلن الرئيس الأمريكي المنتخب عن اختيار «ستيف بانون»، الرئيس السابق لشبكة «برايتبارت» الإخبارية، كبير الإستراتيجيين في البيت الأبيض، والذي أطلق  على موقعه على الإنترنت «منصة لليمين البديل».

 

بحسب تقرير «واشنطن بوست»، فليس هناك من هو أكثر أهمية لحركة «اليمين البديل» من «سبنسر». الحفل الذي شهده «سبنسر» البالغ من العمر 38 عامًا في عاصمة البلاد، جمع ما يقرب من 300 من القوميين البيض، ولا يقل عن 50 من الصحافيين.

لكن أجندته -وفقًا للتقرير- تخطت ما هو أبعد من أي تجمع. «سبنسر» يتصور عالمًا حيث يتم احتضان أفكاره من قبل تيار كبير من الرأي العام، وقد تعهد بالاستمرار في تبنيه حتى يحدث ذلك.

«سبنسر»، الذي يقسم وقته بين أرلينغتون بولاية فيرجينيا، ووايت فيش في ولاية مونت، ظهر في تغطية وكالات الأنباء ذات الانتشار الواسع: إن بي سي، إن بي آر، سي إن إن، واشنطن بوست، نيويورك تايمز. ولفت الانتباه من جديد هذا الأسبوع عندما انتشر شريط فيديو يظهر فيه وهو يهتف في المؤتمر «يحيا ترامب»! تحية مماثلة للتحية التي كان يقدمها النازيون للزعيم الألماني «أدولف هتلر».

يذكر أن «سبنسر»  يرأس اثنتين من المنظمات، وهما «معهد السياسات الوطنية»، و«Radix Journal».

«دعونا نحتفل مثل عام 1933»

ولكن التقرير ذكر أنه لأولئك الذين يتتبعون جماعات الكراهية، فإن «سبنسر» هو شخص خطير، لأنه عندما لا يريد فإنه لا يبدو أو يتصرف بشكل خطير.

ونقل التقرير عن «مركز قانون الفقر الجنوبي» ما ذكره في وصف «سبنسر» بأنه «أكاديمي عنصري».

خلال الاحتفالية، بقي «سبنسر» هادئًا، حتى عندما ألقى عليه محتج سائلًا تفوح منه رائحة البيض الفاسد. ما دفعه إلى خلع حذائه فقط، وسترته الرمادية، وترك كتفيه وذراعيه مكشوفة.

وبعد دقائق وصلت الشرطة، وتم طرد النشطاء الذين يطلقون على أنفسهم مكافحي الفاشية، خارج قاعة الحفل، وفق وصف التقرير لما حدث خلال الاحتفالية.

وفي تعليق له على هؤلاء المعارضين، قال «سبنسر»: «حياتهم كلها تقوم على الكراهية».

 

التصريح الأكثر إثارة لـ«سبنسر»، بحسب ما نقلت «واشنطن بوست» كان قوله: «دعونا نحتفل مثل عام 1933»، هكذا أعلن «سبنسر» متذكرًا العام الذي تم فيه تعيين «هتلر» مستشارًا لألمانيا، وشرع فيه النازيون في خلق دولتهم العرقية.

«العنصريون البيض»

التقرير نقل عن بعض المراكز الحقوقية والمواقع ما ذكروه بشأن «سبنسر» ورؤيتهم له.

يقول «مركز قانون الفقر الجنوبي»، عن «سبنسر» أنه «نسخة  ترتدي بدلة وربطة عنق من العنصريين البيض القدماء».

وهو أيضًا ووفق ما تقول «رابطة مكافحة التشهير»:  «زعيم في دوائر القوميين البيض، الذي يصور الحق (الجديد) الذي من شأنه أن يحتضن علنًا الوعي العنصري الأبيض».

أما افتتاحية النسخة الأمريكية لـ«هافينغتون بوست» فقد قالت عن «سبنسر» إنه «ليس أقل مهارة في التلاعب من دونالد ترامب».

وقال التقرير: «كثيرًا ما يُسأل سبنسر عما إذا كان يمكنه تحديد اللحظة في حياته، التي قادته إلى ازدراء الأمريكيين الأفارقة واليهود والأقليات الأخرى، لكنه يكافح دائمًا للإجابة على السؤال».

ونقل التقرير عن «سبنسر»  قوله: «أعتقد أن الكثير من الناس يريدون تحديد ذلك.  كما تعلمون ماذا حدث؟ لا شيء».

النشأة والأيديولوجية

بحسب التقرير، فقد ولد «سبنسر»  لعائلة ثرية، ونشأ وترعرع في دالاس، حيث لعب كرة القدم والبيسبول في مدرسة خاصة مشهورة للأولاد. درس «سبنسر»  الأدب الإنجليزي والموسيقى في فرجينيا. وحصل على الماجستير في العلوم الإنسانية في جامعة شيكاغو. غادر برنامج الدكتوراه في جامعة ديوك عام 2007 لكتابة المنشورات اليمينية، المهنة التي ساعدته على بلورة الأيديولوجيات السياسية والعرقية الخاصة به.

قال «سبنسر»: «مكان ما بداخلي كان لديه دائمًا هذه المعتقدات. لكن قضية دوق لاكروس في عام 2006، التي اتهم فيها أعضاء من البيض زورًا باغتصاب امرأة سوداء، أعطت انطباعًا، كما فعلت كتابات جاريد تايلور، القومي الأبيض الذي يعيش في شمال ولاية فرجينيا».

وماذا يعتقد والديه؟

أجاب «سبنسر» للصحيفة الأمريكية بقوله: «يعتقدون أنني مجنون».

التقرير أوضح أنه لم يتسن الحصول على تعليق من والدته، ورفض والده، طبيب العيون، إجراء مقابلة مع الصحيفة، وقال في رسالة نصية إنه «قلق للغاية أن أي شيء قد يقوله يمكن في أي حال من الأحوال أن يستخدم لتشويه ريتشارد».

وأضاف والده في رسالته النصية: «ريتشارد هو ابني، وعلى هذا النحو أتمنى فقط أن أعطيه الدعم الإيجابي سواء كنت أوافقه شخصيًّا في كل القضايا السياسية أم لا».

التقرير ذكر أن «سبنسر» الذي توترت علاقته مع والده، كان قد انفصل أيضًا عن زوجته، «نينا»، الكاتبة الروسية المولد، ولديهما ابنة صغيرة. ولم يتسن للتقرير الحصول على تعليق من «نينا سبنسر».

ونقل التقرير ما كشفه موقع «Mother Jones» الأمريكي أن «سبنسر» قد واعد سابقًا امرأة أمريكية آسيوية، واعترف بأن بعض رفاقه ربما وجدوا ذلك «رهيبًا».

وكان «سبنسر» قال الأسبوع الماضي إنه لن يواعد امرأة غير بيضاء مرة أخرى، وأنه ما يزال يريد حظر العلاقات بين الأعراق.

«لدي حلم»  

 

وفقًا للتقرير، فإن هذا الاعتقاد هو جوهر الهدف الأكثر تطرفًا لليمين البديل: بلد كله للبيض.

وأعاد التقرير إلى الأذهان ما ذكره «سبنسر» في خطاب ألقاه عام 2013، حيث قال: «نحن بحاجة إلى دولة عرقية، بحيث يمكن لشعبنا أن يعود مرة أخرى للوطن، كما يمكنه أن يعيش وسط عائلة ويشعر بالأمن والأمان».

وأنهى «سبنسر»  كلمته باستدعاء كلمة القس «مارتن لوثر كينغ»: «لدي حلم».

الأسبوع الماضي، كان «سبنسر»  مترددًا في مناقشة كيف يمكن أن يتحقق هذا الحلم.

ولدى سؤاله: في دولة بها أكثر من 100 مليون من السود والآسيويين واللاتينيين، هل يمكن إنشاء إقليم البيض فقط دون أن يتسبب ذلك في اندلاع موجة كبيرة من العنف؟

قال «سبنسر» : «انظر ربما سيكون ذلك دمويًّا وفظيعًا. هذه احتمالية لها عدة أوجه».

موقف ترامب من الحركة

قال التقرير إن «سبنسر» يحب أن يصف «ستيف بانون» بأنه يدعم اليمين البديل، وإن كان غير ملتزم تمامًا بمعظم الأهداف الراديكالية للحركة، ولكنه يتقبل بعض الفلسفات الأوسع.

وأضاف «سبنسر» بقوله عن «ستيف بانون»: «إنه منفتح». وذلك قبل أن يعرف بعد ذلك بخمسة أيام أن الرئيس الأمريكي المنتخب سيتنصل من مجموعة «اليمين البديل»، ويصر على أن مرشحه لمنصب كبير الإستراتيجيين في البيت الأبيض لا يتشارك أيًّا من وجهات نظرها.

وكان «ترامب» قال عن الحركة: «إنها ليست مجموعة أريدها أن تنشط»، كما نقلت عنه صحيفة  «نيويورك تايمز».

وعن الهدف القادم للحركة، نقل التقرير عن «سبنسر» قوله إنه: الكليات. يخطط «سبنسر» لإلقاء كلمة في جامعة ولاية تكساس، وجامعة ميشيغان في الأسابيع المقبلة، وهو على قناعة بأن «اليمين البديل» سوف يحظى بدعم الطلاب الذين يشعرون بالقلق بشأن ثقافات الحرم الجامعي.

وقال «سبنسر»: «أعتقد أنه سيكون هناك حشد كبير. إن العالم يتغير».

اللاجئون المسلمون والنساء

 

وحول موقف «سبنسر» بشأن اللاجئين المسلمين والنساء، قال «سبنسر» إنه بطبيعة الحال، سيطرد المسلمين من دولته العرقية. وقال إن معظم النساء سيعودون إلى دورهن التقليدي لحمل الأطفال.

وأوضح التقرير أن موقفه تجاه المرأة والأقليات جعله معجبًا بـ«تيلا تكيلا»، الفيتنامية الأمريكية التي تعشق النازية. وتساءل التقرير بقوله: هل سيسمح لها بالبقاء في الدولة العرقية؟

 


«سبنسر» قال: «هناك دائمًا استثناءات، كما أعتقد، أنا رجل سخي».

التقرير لم يتجاهل بعضًا من التصريحات التي ذكرها «سبنسر» خلال الحفل الذي أقيم مؤخرًا.

ونقل التقرير عنه قوله: «كما ترون، حركة اليمين البديل تشهد نموًا، وبات اليمين البديل حقيقة ويتواجد في العالم الحقيقي».

كما تحدث «سبنسر» عن السياسة القائمة على الهوية، وأوجه القصور في  حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وترشيحات الرئيس الأمريكي المنتخب لإدارته الجديدة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد