يصاحب مرض الأرق خطر متزايد للإصابة بعدة أمراض أخرى، مثل: ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والأزمة القلبية، والاكتئاب، وأيضًا يسبب الموت المبكر.

ولفهمٍ أوسع لهذا المرض نشرت جاين إي. برودي، الكاتبة الأمريكية المتخصصة في العلوم والتغذية، هذا المقال في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية؛ لتعرض فيه أهم وأشهر الأسباب وراء الإصابة بمرض الأرق، ولتضع بعض الحلول للتغلب على هذه الاضطرابات.

تبدأ جين مقالها بالإشارة إلى دراسة أجراها المعهد القومي للشيخوخة على ما يزيد عن 9 آلاف أمريكي يبلغون من العمر 65 عامًا فما فوق، قال أكثر من نصف المشاركين إنهم يواجهون صعوبة في الشعور بالنعاس، أو الاستمرار في النوم.

وأيضًا يشكو كُثُر ممن يعتقدون أنهم يقضون عدد ساعات كافية في النوم من أنهم لا يشعرون بأنهم حصلوا على الراحة التي يحتاجونها عند استيقاظهم.

تداعيات الأرق

توضح جين أن الأرق المُزمن، الذي يصيب ما بين 5% إلى 10% من البالغين، ليس مجرد شعور بالإرهاق، بل إنّه يقترن بمستوى عال من الخطورة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري من النوع الثاني، والأزمات القلبية، والاكتئاب، والقلق، والموت المبكر، مشيرة إلى أنه من الممكن أن يمثل عامل خطورة للإصابة بالخرف، خاصةً مرض ألزهايمر.

ووجدت دراسات أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة بنسلفانيا على أكثر من 1700 رجل وامرأة ومتابعتهم على مدى عدة سنوات، بحسب ما ذكرته جين في مقالها، أنَّ خطر الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم كانت احتمالية حدوثه أكثر بخمسة أضعاف بين أولئك الذين ينامون أقل من خمس ساعات في الليل، وكان أكبر بثلاثة أضعاف ونصف لدى أولئك الذين ينامون من خمس إلى ست ساعات.

لكن لم يكن هناك خطر إضافي على صحة أولئك الذين ينامون ست ساعات أو أكثر بانتظام. وكانت نسبة خطر الإصابة بمرض السكري أكثر بثلاثة أضعاف لأولئك الأقل نومًا والضعف لأولئك الذين ينامون بين خمس وست ساعات.

ويشير المقال إلى أنَّ من يصيبهم الأرق غالبًا ما يشتكون من عدم القدرة على التركيز والانتباه ومشكلات في الذاكرة. وأظهرت الدراسات الصادرة عن جامعة ولاية بنسلفانيا أنّ المصابين بالأرق يكونون معرضين أكثر إلى أن يكون أداؤهم متدنيًا في اختبارات سرعة البديهة، وتبديل المهام، والذاكرة البصرية، على الرغم من أنّ الأدلة على ذلك متناقضة.

وتُظهر غالبية الدراسات أنَّ الأرق المُزمن يعيق من الأداء الإدراكي، الأمر الذي يمثل عامل خطر محتمل لأمراض مثل الاختلال المعرفي المعتدل والخرف.

تقدم العمر قد يزيد من المشكلة

يلفت المقال إلى أن من بين الأسباب الكثيرة لارتفاع معدل قلة أو تقطّع النوم بين كبار السن هي الأمراض المزمنة التي تسبب آلامًا تؤدي إلى اضطراب النوم أو المعاناة النفسية، والحاجة إلى التبوّل عدة مرات ليلًا، ومسؤوليات تقديم الرعاية التي لا تلتزم بوقت محددة. فما إنْ يحدث الاستيقاظ الكامل قبل بزوغ الصباح، يجد كثيرون صعوبة في العودة إلى النوم مرة أخرى.

امرأة عجوز تغط في النوم

وبحسب جين، فالعديد من تلك المشكلات تحددها الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع الإجهاد، وتقول إن الإجهاد يحفز إفراز مواد مثل الكورتيزول المعروفة بأنها تسبب الأرق واليقظة، مشيرة إلى أن متوسطي العمر الأصحاء هم أكثر عُرضة لتأثيرات اضطرابات النوم التي تسببها هذه الهرمونات المحفزة.

وهذا الأمر ربما يوضح سبب كون كبار السن هم الأكثر عرضة للمعاناة من الأرق، ذلك الاستنتاج الذي أشار إليه الطبيبان ألكساندروس فونتزاس وجوليو فرنانديز ميندوزا في دورية «Current Psychiatry Reports»

وأضاف الطبيبان أنَّ كل من يصيبه الأرق يعاني إلى حد ما من حالة متزايدة ومزمنة من التيقظ أثناء النوم تصل، والتي من الممكن أن تشرح سبب شكوى كثير من الناس من أنهم لا يشعرون بالراحة ولا الانتعاش عند النوم، مهما كان عدد ساعات النوم التي حصلوا عليها.

ومع ذلك فإنَّ اضطرابات النوم ليست جزءًا طبيعيًا من مرحلة الشيخوخة، وفقًا لما نقلته جين في مقالها عن الدكتور نبيل كامل، طبيب الشيخوخة في مدينة سبرينغفيلد بولاية ميزوري الأمريكية، والدكتورة جولي جامك، طبيبة الشيخوخة في مركز العلوم الصحية بجامعة سانت لويس.

مترجم: ابتعد عن سريرك! 7 استراتيجيات تقضي على اضطرابات النوم

إذ يختلف مقدار النوم الذي يحتاجه الأشخاص من فرد لآخر؛ فلا يوجد معيار ذهبي لكمية النوم التي يحتاجها الأشخاص الأكثر تقدمًا في العمر. وإنما هو بالأحرى يعتمد على ما يشعر به الأشخاص، وكيف يكون أداؤهم مع مقدار النوم الذي يحصلون عليه.

وتشير جين في مقالها إلى أن التغييرات الحيوية في أنماط النوم، والتواترات اليوماوية التي تصاحب عملية التقدم في العمر، هما من بين العوامل التي يمكن أن تؤثر على كل متقدم في العمر تقريبًا.

وتنقل عن آدم بي سبيرا، الباحث في مجال النوم بكلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة، وزملائه، ذكرهم أنه بداية من منتصف العمر، يقضي الأشخاص وقتًا أقل في النوم العميق، وفي نوم حركات العين السريعة، الذي تحدث أثناءه الأحلام، بالإضافة إلى أنَّ كفاءة النوم، وهي مقدار الوقت الذي تقضيه نائمًا في السرير، تستمر في النقصان من بعد سن 60 عامًا.

وينتقل المقال إلى تحول يطلق عليها مرحلة تطور الإيقاعات اليومَاوية، التي تحدث بطريقة طبيعية مع التقدم في العمر، وتُسبب لك شعورًا بالنعاس والاستيقاظ مبكرًا عن ما اعتدت عليه.

من الممكن أن تؤخر موعد نومك بشرب الكافيين أو أخذ قيلولة عند منتصف النهار، لكن لا تتفاجأ إذا واجهت في ما بعد صعوبة في الخلود للنوم عند الموعد المحدد له، أو في البقاء نائمًا حتى يحين موعد نهوضك.

إذ يقول دكتور سبيرا: «أخذ قيلولة لمدة 20 دقيقة يساعد كثير من الناس، لكنها قد لا تكون أمرًا يستحسن فعله لو كنت تواجه مشكلة في النوم ليلًا».

حلول بسيطة من أجل علاج الأرق

وتقول جين في مقالها: «إن كثيرًا من العوامل التي تسبب الأرق يمكن أنْ تُعالج بسهولة وتنتهي نهائيًا في بعض الأحيان عن طريق معرفة كيفية التأقلم مع التغيرات التي تطرأ على عملية النوم والتي تكون مرتبطة بالسن، ومن خلال أيضًا تغيير السلوكيات التي تسبب تقطع النوم».

وتقترح جين بعض السلوكيات التي تساعد على ذلك مثل البدء في ممارسة عادات صحية تحسن من النوم، وتجنب أو تقليل تناول الكافيين، والسجائر، والمنشطات، خاصة الكحول. وتشير إلى أنه على الرغم من أن شرب كأس من المواد الكحولية من الممكن أنْ يساعدك فعليًا على الخلود إلى النوم بشكل سريع، لكنه قادر على، وغالبًا ما، يؤثر سلبيًا على كفاءة النوم ومدته.

«الجارديان»: علاج ثوري.. عيادة بريطانية تعالج الأرق بهذه الطريقة

وتشجع جين أيضًا على ممارسة الرياضة بانتظام، خارج المنزل إنْ أمكن، لكن ليس في وقت قريب من موعد النوم. بالإضافة إلى محاولة التعرّض للضوء الطبيعي خلال اليوم وفي أول المساء، إذ بإمكانه أنْ يساعد على ضبط الساعة البيولوجية وتحفيز الشعور بالنعاس عند ميعاد النوم.

وتنصح أيضًا بتجنب تناول الأطعمة الدسمة قبل الذهاب إلى النوم، وتقترح تناول وجبة خفيفة، مثل موزة، أو كوب من اللبن الدافئ، أو بعض رقائق القمح في حالة الشعور بالجوع، إذ يُمكن لتلك الأغذية تحسين قدرتك على الخلود للنوم.

ورغم أن القراءة قبل النوم جيدة، تشير جين إلى أن المؤسسة الوطنية للنوم تحذر من التعرّض قبل الذهاب للنوم للضوء الأزرق لأجهزة القراءة الإلكترونية، مثل جهاز كيندل، والهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، وأجهزة الكمبيوتر، وحتى التلفاز.

إذ يمكن للضوء الأزرق أنْ يعمل كمنبه، وكمُثبط لتدفق هرمون النوم الميلاتونين، كذلك فهو يؤخر موعد النوم. فبدلًا عن ذلك، يفضل أنْ تقرأ على ضوء المصباح، أو باقتناء جهاز يشبه جهاز كيندل بيبر وايت الذي لا يدعم الضوء الأزرق.

وإنْ اقتحم عقلك بعض الأفكار الهائمة أثناء محاولتك النوم، أو كنت خائفًا من أنْ تنسى شيئًا مهمًا، تنصح جين في تلك الحالة بالاحتفاظ بمفكرة وقلم بجانب مرقدك، لكي تكتب ملاحظة لنفسك، ثم أبطل عقلك عن التفكير حتى الصباح.

ويشير مقال جين إلى أن القلق ربما يعتبر أكثر الاضطرابات الذاتية شيوعًا، وينقل عن الدكتور سبيرا قوله: إنّ تضخيم مساوئ شيء ما، خاصة القلق حيال عدم الحصول على قسط كاف من النوم، يخلق حالة عالية من التيقّظ التي تتعارض مع الشعور بالاسترخاء والقدرة على النوم.

ويرشّح سبيرا إستراتيجية للتعامل مع تلك الليالي القصيرة والاستثنائية، وهي أن تحدث نفسك بأنّ ما من شيء فظيع سوف يحدث؛ وبأنك سوف تتخطى ذلك اليوم بجدارة، لكنّك سوف تحظى غالبًا بنوم هنيء في الليلة التالية.

ختامًا تعتقد جين أن الشعور بالقلق حيال شيء حدث بالفعل أو ما سيحدث في الأيام المقبلة يتسبب في نتائج عكسية تؤثر على إمكانية الحصول على نوم جيد.

ذلك لأنّ الشعور بالاضطراب ينشط مناطق في العقل تسبب حالة الأرق والاستيقاظ. لذلك تنصح بمحاولة تطبيق النصيحة الواردة في أغنية «On the Sunny Side of the Street» الصادرة عام 1930 «اترك مخاوفك على عتبة الباب، فقط قود قدميك نحو الجانب المشرق من الطريق». بطريقة أخرى، حاول أن تشغل عقلك بأفكار هادئة، والتي يمكنها أن تحجب عنك المخاوف.

«ذي أتلانتك»: الأحلام من وجهة نظر العلم.. هل لأحلامنا تفسير علمي فعلًا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s