رصدت صحيفة «المونيتور» ما قالت إنه صراع داخلي يشتعل داخل أروقة حزب العدالة والتنمية بتركيا، وسط انتقادات تطال الرئيس التركي، «رجب طيب أردوغان» في الفترة الراهنة.

الانتقادات التي أشار إليها التقرير جاءت على خلفية القرار الذي كانت قد أصدرته المحكمة الدستورية في تركيا، والذي مهد الطريق لإطلاق سراح اثنين من الصحفيين البارزين اللذين كانا قد اعتقلا بسبب تقارير عن شحنات الأسلحة التركية إلى سوريا.

وبينما وصفت «المونيتور» حكم المحكمة الدستورية بالحكم التاريخي، فقد ذكرت أيضًا أنه أثار غضب الرئيس «أردوغان» وأثار المشاحنات الداخلية في حزب العدالة والتنمية، الحزب الحاكم بالبلاد.

وأضاف تقرير الصحيفة أنه وبعد عدة أيام من إصدار الحكم، داهمت الشرطة مجموعة الأعمال الرائدة، بويداك القابضة، واعتقلت ثلاثة من ملاكها وأحد كبار المسؤولين التنفيذيين على خلفية اتهامات بأن الشركة مولت «حركة جولن»، حليف حزب العدالة والتنمية السابق، والتي تصنف الآن منظمة إرهابية.

وفي الوقت الذي قالت فيه «المونيتور» أن الحدثين قد لا يبدو هناك رابط بينهما، فقد رجحت في ذات الوقت أنه يمكن الربط بينهما في سياق المعارضة التي تختمر في الداخل ضد «أردوغان» في صفوف حزب العدالة والتنمية. وأشارت إلى أن الشخص الذي يدعم ذلك الرابط ليس سوى ساعد «أردوغان» السابق الأيمن، الرئيس السابق «عبد الله جول» الذي بات الآن على مقربة من المعارضين.

ولفهم أفضل للأمور، أعادت «المونيتور» إلى الأذهان ما ذكرته الصحيفة في السادس عشر من فبراير (شباط) الماضي من أن «بولنت أرينج»، رئيس البرلمان السابق ونائب رئيس الوزراء كان قد أثار انتقادات بحق حزب العدالة والتنمية و«أردوغان»، مما سبب صدمة كبيرة للحزب.

في المقابل، رد الرئيس التركي بوصف «أرينج» بـ«هذا الرجل» واتهمه بعدم النزاهة. وعلى الرغم من أن العاصفة بدت خفيفة بعد لقاء «أردوغان» و«جول» في العاشر من فبراير (شباط)، فقد أكدت «المونيتور» أنه «لم يكن هناك أحد قد تراجع عن مواقفه. وأن الاضطرابات داخل حزب العدالة والتنمية لم تنته بعد».

وتابعت الصحيفة بقولها: «بدأ كل شيء مع حكم المحكمة الدستورية الذي صدر في 25 فبراير (شباط)، والذي قال إن رئيس تحرير صحيفة Cumhuriyet daily’s كان دوندار، ومدير مكتب أنقرة أرديم جول، قد اعتقلوا دون وجه حق، ما أدى إلى إطلاق سراحهما بعد 92 يومًا خلف القضبان».

وبحسب الصحيفة، فقد رحب السياسيون من كافة ألوان الطيف السياسي في البلاد بالحكم، بما في ذلك كبار أعضاء حزب العدالة والتنمية. فيما توقع القليل رد فعل غاضب من «أردوغان»، على الرغم من أنه قد دعا صراحة لمحاكمة الصحفيين بعد أن قاما بنشر تقارير وصور عن اعتراض شاحنات الاستخبارات التركية في يناير (كانون الثاني) 2014 بينما قيل أنها تحمل أسلحة إلى سوريا.

ووصفت الصحيفة تعليقات الرئيس التركي حيال السلطة القضائية بـ«الإزدراء العلني» الذي لم يجرؤ أي رئيس آخر في وقت مضى على القيام به في تركيا، وربما في العالم.

وبحسب الصحيفة، كان «أردوغان» قد أعلن أنه لا طاعة واحترام لقرار المحكمة الدستورية. بل وذهب أبعد من ذلك، مدعيًا أنه كان يحاول حماية الدستور التي انتهكته المحكمة، في حين قدم المشورة للنيابة العامة لاستئناف الحكم، وتجاهل حقيقة أن المحكمة الدستورية هي المحكمة التركية العليا التي تتخذ القرارات النهائية والملزمة. وفي المقابل، انتقدت المعارضة فورة الرئيس التركي التي تأتي كضربة جديدة لسيادة القانونن وفقا للصحيفة. وفي محاولة لتهدئة الغضب، قال المتحدث باسم الحكومة «نعمان كورتولموش»، أن «أردوغان أعرب فقط عن وجهات نظر شخصية».

من جانبه، انتقد رئيس الوزراء التركي، «أحمد داود أوغلو»، من أسماهم «البيروقراطيين» للإدلاء بمثل هذه التصريحات. ومن المفارقات، أن رئيس الوزراء استشهد بذات الحكم بعد ذلك بأسبوع في بروكسل لدرء انتقادات الاتحاد الأوروبي للهجوم المتزايد على حرية الإعلام في تركيا.

وأفادت الصحيفة أنه وفي هذه الأثناء، تعرض القضاة، بما في ذلك رئيس المحكمة «زوتو أرسلان»، لهجمات لاذعة وصلت إلى حد وصفهم بـ«الخونة» من قبل الجهات الموالية للحكومة. وحرص المنتقدون على التأكيد على أن هؤلاء الـ«خونة» عينهم الرئيس السابق جول.

مهد ذلك الطريق لعودة «أرينج» من جديد للعودة لدائرة الأحداث. وأشاد بالمحكمة الدستورية بل وهنأ رئيسها على الحكم.

ولم يتوان الرئيس التركي الذي كان في جولة أفريقية في الرد على نائب رئيس الوزراء السابق بقوله إن المحكمة الدستورية تجاوزت سلطتها.

وقالت الصحيفة إنه كانت هناك قناعة عامة بأن انتقادات الرئيس التركي لن تمر دون عواقب. كان التوقع السائد بأن محكمة أقل درجة قد تضع الصحفيين مرة أخرى في السجن. ولكن ذلك لم يتحقق. ومع ذلك فقد استيقظت تركيا في الرابع من مارس(أذار) الماضي على مداهمة الشرطة لبويداك القابضة التي توظف 15 ألف شخص ويوجد مقرها في قيصري، مسقط رأس جول.

واستطردت الصحيفة بقولها أن كثيرين نظروا إلى عملية المداهمة باعتبارها رسالة إلى «جول».

ونقلت «المونيتور» عن «ليفنت جوك»، البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، قوله «عُيِّن أكثر قضاة المحكمة الدستورية في عهد جول. لذلك فإن غضب أردوغان ليس موجهًا للقضاة وإنما لجول. وبويداك، أيضًا، هي قريبة جدًا من جول. ترتبط هذه العملية بشكل واضح بجول».

ووفقًا لـ«جوك»، فإن الرسالة إلى «جول» كانت كالتالي:«إذا أصدر أتباعك القضاه الموالين لك هذه الأحكام، فإن الأشخاص الآخرين القريبين منك سيكونون في ورطة». وفي المقابل، قال «حسين سيليك»، العضو البارز في حزب العدالة والتنمية:«أنا أيضًا أعتقد أن المحكمة الدستورية أصدرت قرارًا صائبًا». لكن «سيليك» رفض فكرة أن يكون الهدف من عملية المداهمة التي استهدفت بويداك هو توجيه رسالة تحذيرية لـ«جول».

وتابع «سيليك» بقوله: «صحيح، ينبغي على حكومة حزب العدالة والتنمية تجنب عمليات تذكرنا بمطاردة الساحرات. وجود الاستقطابات غير الصحية هو حقيقي أيضًا ولا يمكن إنكاره».

فيما نقلت الصحيفة عن «جول» قوله: «يعرف عن عائلة بويداك الاجتهاد والصدق والعمل الخيري. آمل آلا يستمر هذا الوضع المزري لهم أكثر من ذلك».

وقالت الصحيفة إن الدراما لم تنته عند هذا الحد، حيث كانت الحكومة في الرابع من مارس/أذار قد استولت على صحيفة زمان التركية التابعة لحركة «جولن».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات