نشر موقع «ميدل إيست آي» مقالًا للباحث دِينيز باران، باحثٌ في منتدى الشرق ومختصٌ في القانون الدوليّ؛ حيث يتحدثُ في مقاله عن الحصانة الدبلوماسية والقنصليّة، وما تعنيه في القانون الدوليّ وفي حالة قتل خاشقجي تحديدًا.

إذا لم تدفع قضية خاشقجي تدقيقًا في الكيفية التي تُوظّف فيها الحصانة لتسهيل الجرائم وإعاقة العدالة، فيمكنُ لهذا أن يحفّز أنظمة مارقةً حول العالم على تنفيذ أفعال متهوّرة مُشابهة.*دينيز باران، باحث في القانون الدوليّ.

يبدأ باران مقاله بمشهد اختفاء خاشقجي بعد دخوله يوم 2 أكتوبر (تشرين الثاني) للقنصلية السعودية في إسطنبول للحصول على أوراق لزواجه. نَفت الرياض – بشدّة – مسؤوليتها في الحين الذي كانت فيه السلطات التركية تُحقق في اختفائه، وفي ادّعاءات قتله، قائلةً إنها تسعى لكشف «الحقيقة الكاملة» لِما حصل. أما المملكة فلم تُقدّم أي دليلٍ يُعزّز ادّعاءها بخروج خاشقجي من القنصلية بعد دخوله بوقت قصير.

وفي ذات الوقت قالت السلطات التركيّة إنها تملك تسجيلاتٍ صوتيّة ومرئيّة تُثبت مقتل خاشقجي بعد دخوله القنصليّة وأنّ جسمه قُطّع. تضارب الروايات حفّز الفحص الدقيق للقضيّة.

نار الشكوك تتصاعد

يُتابع الباحث بالحديث عن تأخّر السعودية في التعاون مع السلطات التركيّة، حيثُ لم تسمح بدخول القنصليّة حتى يوم الاثنين الماضي، بعدَ أسبوعين من اختفاء خاشقجي. أُثيرت شكوك أكثر بصور تُظهر دخول عُمّال نظافة للقنصلية قبل دخول فريق التحقيق إليها.

يذكرُ باران أن القضية أثارت مخاوف حقيقيّة بين خبراء القانون الدولي؛ إذ عبّر أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، عن مخاوف من أنّ اختفاء المُعارضين أصبحَ «أمرًا عاديًا». ينقلُ باران عن غالب دالاي الباحث الزائر في جامعة أكسفورد، يقولُ في تغريدة له إنّ قضية خاشقجي تُمثّل «تحديًا كبيرًا للنظام الدوليّ المَبني على القانون».

وينقلُ باران دعوة ميشال باشليت، رئيسة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بأن تُزال الحصانة عن المسؤولين المُشتبه بتورطهم في اختفاء خاشقجي. وتَابعَت بأنّ الحصانة التي يتمتع بها الدبلوماسيّون يجب أن «تُطرح فورًا» عنهم لخطورة القضيّة.

ثمّ يشير باران إلى جانبٍ آخر من القضية: فبعيدًا عن أهميتها على صعيد السياسة الدوليّة، للقضية أهميةٌ عظيمة فيما يخصُّ القانون الدولي.

إذا خرقَ المسؤولون السعوديّون القانون وأساؤوا استخدام حصانتهم فسيكون خرقًا لحقوق تركيا السياديّة. وقد تكون إحدى عواقب ذلك، وفقًا لباران، مُراجعة الحصانة الدبلوماسية والقنصليّة.

ثمّ يعود الباحث ليذكر أنّه وفقًا لنظام القانون الدبلوماسي الدوليّ الحاليّ، فعلى الدول التي تسعى لتسهيل المحادثات المستمرة والحُرّة مع الدول الأخرى بهدف تجنّب النزاعات، عليها تأميُ قنوات تواصل غير مُقيّدة ويجبُ أن لا يشعر الدبلوماسيّون بالضغط أو الإكراه من الدول المُضيفة.

الحصانة كأداة للجريمة

يعودُ باران لأسس القانون الدبلوماسي الدولي الحديث، ويذكرُ الاتفاقيتين التوأمين: اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، واتفاقية فيينا للعلاقات القنصليّة. ولكن الحرية الممنوحة للدبلوماسيين قد تكون مُكلفةً في حالات مثل استخدامها لارتكاب أفعال مُخالفة للقانون أو للتغطية عليها. وكلما أُسيء استخدامها كلما صارت مجهر التدقيق مركّزًا عليها.

وقعت عدّة حالات في الماضي للاستخدام السيء للحصانة الدبلوماسية في جرائم مثل تهريب المخدرات والاتّجار بالبشر، ومعَ وجود آليات للتعامل مع هذه الحالات كإجراءات الـ«شخصية غير مرغوب فيها»، والإعفاء من الحصانة، إلا أنّ الدول تُواجه عادةً مُعضلةَ حماية المبادئ الأساسية للقانون الدبلوماسيّ الدوليّ – والذي ينصُّ على حرمة مباني القنصليات – وبينَ الدفاع عن حقوق الإنسان والأمن العام.

آخر صورة تُظهر خاشقجي أثناء دخوله القنصليّة السعوديّة في إسطنبول.

تُعتبر الحصانة الدبلوماسية والقنصليّة كأساس لاستدامة وكفاءة النظام الدبلوماسيّ الدوليّ. ويطرحُ هنا باران سؤالًا: ماذا يمكن أن يحدث إذا تنامى استغلال هذه السلطات إلى الحدّ الذي يُعرّض حقوق الإنسان واحترام وسيادة الدول الأخرى للخطر؟

قضية خاشقجي مُناسبةً لنقاش هذه القضية. إذا أظهرت الأدلة بعد بحث الشرطة التركيّة لأسبوعين أنه قُتل داخل القنصليّة، فإن «حرمة» مبنى القنصليّة ستكون أعاقت – وبكفاءة – العدالة، كما يرى باران.

حان الوقت لمراجعة قوانين الحصانة

ينتقلُ الباحث إلى نقطةٍ أخرى: ما أثاره اختفاء خاشقجي من شجب عالميّ علامة إيجابيّة، ولكن يجب أن يُطرح نقاشٌ أوسع حول الآثار القانونية الدوليّة. وإذا لم تدفع قضية خاشقجي تدقيقًا في الكيفية التي تُوظّف فيها الحصانة لتسهيل الجرائم وإعاقة العدالة، فيمكنُ لهذا أن يحفّز أنظمة مارقةً حول العالم على تنفيذ أفعال متهوّرة مُشابهة.

وهنا يأتي دورُ اتفاقيات فيينا، ويصفُ باران لغتها «الضحلة» و«المُبهمة» حولَ إساءة استخدام الحصانات الدبلوماسية والقنصليّة تحدُّ كثيرًا من فرص مُواجهة حرمة هذه الكيانات.

ويذكرُ باران نقطةً أخرى: أنّه وعلى الرغم من أن الاتفاقيات تنصُّ بوضوح على وجوب احترام قوانين وتنظيمات الدولة المُضيفة من قبل أيّ مُتمتعٍ بالحصانة الدبلوماسية والقنصليّة، وأن لا تستخدم المباني القنصليّة والدبلوماسيّة بأي طريقة تتضارب مع تأدية المهام الدبلوماسية. ولا تذكرُ الأحكام المرتبطة بهذا الشأن أيّ عقوبات واضحة لإساءة استخدام هذه المباني.

ويختتم باران مقالته قائلًا: بأنه يعتقدُ بأهمية أن يُحدّث أطراف اتفاقات فيينا ويُوضّحوا هذه الأحكام، وأن يفرضوا عقوبات مثل الإزالة المؤقتة لحصانة المباني الدبلوماسية والقنصليّة وحقائبها إذا وُجد شكٌّ معقول بوقوع جريمة خطيرة في هذه المباني مع وجود احتمالية إتلاف للأدلة. وسواءٌ قادت قضية خاشقجي إلى تغيير جوهري في هذه المساحات أم لا، فالمُتابعة الدولية لقضيته فتحتَ الباب للتفكّر بحلول ممكنة لإساءة استخدام الحصانة الدبلوماسية.

 

هل يمكن أن يحاكم القنصل السعودي على مقتل خاشقجي؟ ثغرة قانونية من الممكن أن تغير مسار القضية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!