تقول الكاتبة والمحررة في مجلة «كريستنيتي توداي»، كيت شيلنوت: إن قصص أمي المفزعة عن الأمومة ملأتني بالخوف. ولذلك، تاقت نفسي لمعرفة مدى السعادة التي سأشعر بها لو رُزقت بطفل. تنقل لنا الكاتبة قصة حياتية، سطرتها في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» عن الإنترنت وتأثيره في مفهوم الأمومة. 

علاقات

منذ 7 شهور
6 نصائح للتغلب على تغيُّر العلاقة بين الأزواج بعد الإنجاب

«الحقيقة الصادقة»

تبدأ الكاتبة مقالها بعبارة صادمة للغاية قائلة: «الإنترنت جعلني أخاف تقريبًا من إنجاب طفل». وتضيف: في الوقت الذي وصلت فيه إلى أوائل الثلاثينات من عمري، كنت قد قرأت كل منشور بائس نشره أشخاص عرفتهم ممن لديهم أطفال على صفحات فيسبوك، وكانوا يصرخون من عدم قدرتهم على النوم بعد الساعة الخامسة صباحًا، أو من عودتهم إلى العمل وقد خيم عليهم  «ضباب دماغ الأم».

لقد نقرت بأصبعي للاطلاع على المقالات التي وعدت بتقديم «الحقيقة الصادقة» حول موضوعات مختلفة مثل: ممارسة الجنس المؤلم بعد الولادة، أو فقدان الأصدقاء عندما يستولي طفلك على حياتك الاجتماعية.

Embed from Getty Images

تقول الكاتبة: أنا وزوجي لم نكن متأكدين إذا كنا نريد طفلًا أم لا. انتظرنا حتى شعرنا أن بمقدورنا أن نتحمل الضربات التي حذرونا من أنها ستصاحب قدوم طفل جديد. ومع وصولنا إلى مرحلة مستقرة في حياتنا المهنية وعلاقتنا الزوجية، لم يكن لدينا سبب واضح لإنجاب طفل، لكن لم يكن لدينا أيضًا سبب لعدم القيام بذلك.

ما زلت أقرأ الكثير عن العقم لدرجة أنني بعد 20 عامًا من المداومة على تناول حبوب منع الحمل، شككت في ما إذا كان بإمكاني الحمل على الإطلاق. وفي نهاية المطاف، تجاوز خطان ورديان باهتان (على وجهي) هذا القلق، وبدلًا من ذلك، بدأت أشعر بالانزعاج من معدلات الإجهاض التي يمكن أن تحدث.

قضيت تسعة أشهر أستعد للأسوأ. احتفظت بقائمة تضم أكثر من 350 شيئًا قمت بالبحث عنها على موقع جوجل، بدءًا من «نصائح لإخبار مديرك عن الحمل» إلى «تسرب سائل من الثدي في الثلاث شهور الثانية من الحمل». تابعت ثلاث مدونات صوتية (بودكاست) عن الحمل، وتطبيقين يوميين عن الحمل، ودردشة حية أسبوعية حول التغذية في فترة الحمل، وعشرات من حسابات إنستجرام ومنصات الرسائل. وبعد الاستماع إلى حلقة من برنامج بريجي بالز، غدوت مقتنعةً بأنني أصبحت معرضةً لخطر الولادة المبكرة والمفاجئة وأثرت هذا التوجس في كل زيارة أو متابعة قمت بها للطبيب. أقنعني مقال قرأته من موقع هول ماماز بالتخلي عن تعاطي السكر بدافع القلق من الإصابة بسكر الحمل.

استعددت ذهنيًا لأشياء لم يكن يخطر ببالي أبدًا أن أقلق بشأنها من قبل مثل: إصابات قاع الحوض، والاستياء الزوجي، وقلق ما بعد الولادة. وسمعت قصصًا كثيرة جعلتني أعرف أن الولادة ستكون مشكلة كبيرة (أشبه بالفوضى العارمة) وأن الأمومة ستغير كل شيء، وفي الغالب للأسوأ.

نقطة تحول في حياتي

تضيف الكاتبة: لم أتوقع أبدًا ما حدث بالفعل. كتبت في أول عيد ميلاد لابني العام الماضي، «لم أكن مستعدةً تمامًا لحجم المتعة التي شعرت بها»، وشاركت مقطع فيديو يحتوي على مقاطع ذات تسلسل زمني له، تارة وهو يهدهد بصوته الرقيق، وتارة وهو يبكي، وأخرى وهو يزحف.

Embed from Getty Images

كان وصفي للمشهد دون المستوى. كنت أخشى أن أبدو متفاخرة بعد أن أصبحت محظوظة بطفلٍ تنشئته سهلة. شعرت بصفاء الذهن، والسعادة، والراحة كما كنت قبل أن أصبح أمًّا. لم يكن طفلي صعب الإرضاء إلا فيما ندر، ولم يمرض قط، وكان ينام طوال الليل في سريره، ولا يتحرك أو يستيقظ حتى الساعة 9 صباحًا أو بعد ذلك. كان اجتماعيًا، وتسعده الإشارة إلى مواعيد الغداء أو الرحلات إلى المتجر، حيث كان يحيي الغرباء بصوت مرتفع «مرحبًا!»، عندما يثنون على شعره الأحمر اللامع. وكان ينثر القبلات على الآخرين، كلما طلبنا منه ذلك، بل ويشغل مكنسة الرومبا الكهربائية ويشير لنا بأصبعه على غرار إي تي الشخصية الكارتونية في الفيلم الذي يحمل الاسم نفسه

وتستغرب الكاتبة قائلة: الحقيقة أنني قضيت العام بأكمله في انتظار وقوع المحذور وما لا يحمد عقباه. لقد صدمت لأنني لم أتحمل فقط الأمومة المبكرة – بل لقد سررت بها للغاية.

مواقع الأمهات على شبكة الإنترنت مخيفة

تضيف الكاتبة: أن المواقع الخاصة بالأمهات على شبكة الإنترنت، في جهودها الرامية إلى إبراز صعوبات تربية الأبناء الحديثة، أصبحت ساحة مخيفة. فقبل أكثر من عقد من الزمان، كان الحديث الصاخب والقصص الصريحة حول «ما لا يخبرك به أحد عن الأبوة» مادة دسمة يتغذى عليها عالم مدونات الأمهات (وينتهي عادةً بتحذير مُبهج «الأمر يستحق كل هذا العناء»). لكن في الآونة الأخيرة، تطورت الشكاوى بدءًا من الغسيل الذي لا ينتهي والأطفال الصغار إلى أمور أكثر ثقلًا وأهمية مثل الصحة العقلية بعد الولادة، وصدمة الولادة، ونقص الدعم للأمهات العاملات.

وفي هذا الشأن، ترى الكاتبة أن الإنترنت وفر منصة هامة للتحدث عن هذه القضايا والإعراب عن التضامن مع الأمهات في أحلك لحظاتهن، سواء كان ذلك من خلال البحث القائم على الأدلة أو مواقع الأمهات المضحكة. في الواقع، بالنسبة للأمهات اللاتي يعانين من الاكتئاب أو القلق بعد الولادة، قد تكون تجربتهن في الواقع أسوأ بكثير مما جرى تحذيرهن منه.

لكن في منطقة ما بين الاعترافات اليائسة لبعض الأمهات وصورة الحياة المثالية المستحيلة التي حلمت بها بعض الأمهات (أو التي صُورت لها على موقع إنستجرام)، هناك واقع سوف يجربه الكثير منا في السنوات الأولى من الأمومة: لن يكون الأمر سهلًا دائمًا، ولكنه سيكون على ما يرام.

توازن صعب 

وفي هذا الصدد، قالت هيلاري فرانك، التي أنشأت المدونة الصوتية (أطول أقصر وقت): «أعتقد أن الناس كانوا يروون قصص الرعب للسيدات الحوامل منذ زمن طويل.»  وتضيف هيلاري التي أصدرت أخيرًا كتاب «الآباء الغريبون يربحون» في أعقاب تجربتها المربكة للأمومة المبكرة قبل عقد من الزمان: «الجديد هو المذكرات، ومقالات الرأي، والقصص المصورة التي تفصّل تلك الصدمات. أنا سعيدة للغاية لأنه جرى اكتشاف حقيقة هذه القصص. لكن لا يمكننا التوقف عند تعبيرات البعض بالقول: «في بعض الأحيان تكون الأمور سيئة». 

Embed from Getty Images

تصف الكاتبة الأمر قائلة: إنه توازن صعب. حاولت السيدة فرانك أن تعرض القصص «الأكثر إثارة للدهشة» حول الأبوة والأمومة، بما في ذلك الغريبة والرائعة، وليس فقط «الأكثر رعبًا». ويؤطر الموقع الشهير موذر لي مسألة الصدق حول ما يتعلق بالأمومة باعتبارها مصدر للإلهام، فيعرض صورًا لبطون الأمهات المشدودة بعد الولادة ويبدأ حملة لدعم تحسين صحة الأمهات. وفي استطلاعها عن حالة الأمومة، قالت 85% من الأمهات اللاتي أنجبن في سنوات الألفية الجديدة إنهن لا يعتقدن أن المجتمع يفهمهن أو يدعمهن.

قال كارل روكساس، رئيس تحرير موقع موذر لي: «إن شعارنا هو (لقد حصلت على هذا)، لكنني لا أعتقد أن تلك الفلسفة تتناقض مع حقيقة أن الحياة يمكن أن تكون صعبة بوجه عام، وأن هناك مشاكل حقيقية جدًا وثقيلة للغاية». وأضاف روكساس: «لكن أعتقد أن ما لا نسمع عنه بما فيه الكفاية في وسائل الإعلام والعالم بأسره هو أنك بوصفك أمًّا قادرة على تحمل أشياء كثيرة».

«الأمل في الأفضل».. احتمال حقيقي

وترى الكاتبة أنه في الوقت الذي تكون فيه النساء عرضة بشكل خاص للقلق – وعندما يستبعد الكثيرون الأبوة باعتبارها عبئًا كبيرًا بالفعل – يمكن للدردشة عبر الإنترنت أن تعمق مخاوفنا. وتضيف: خلال فترة حملي، خرجت مجلة بوسل بعنوان رئيسي يشير إلى ما يتضمنه العديد من المقالات: «الشابات مقتنعات أن الأمومة ستمتص (شبابهن) – وهم على حق».

لا عجب إذن أن الكثير منا يؤخر الحمل فقط ليدخل مرحلة الأمومة بخوف. ولكن بالنسبة لكل من «توقع الأسوأ»، يمكننا الاستفادة من  فكرة «الأمل في الأفضل» – ولندرك أن ذلك احتمال حقيقي.

مثل العديد ممن يصبحن أمهات لأول مرة، تجاوزت موعد ولادتي المحدد. واستبدلت خطتي الدقيقة للولادة بحقنة تحفيز مخدرة للترحيب بوصول طفل رضيع كان أكبر في حجمه مما توقعه أي منا. وضعه الطبيب على صدري ليستمتع بميزة ملامسة جلدي لجلده في هذا الوقت المبكر التي يقول الخبراء إنها مهمة للغاية. كان طفلاً بدينًا وزلقًا، مثل كيس مسحوق الحلوى (البودنج) الذي يزن تسعة أرطال. والتقطنا صورة «سيلفي» معه.

كانت تلك اللحظة الأولى من بين العديد من المراحل التي لم تكن مأساوية، وليست بالسحرية، ولكنها في النهاية جيدة. وعلى الرغم من التحذيرات، لم تنته حياتي كما يصورها البعض باعتبارها مقايضة مزعجة اضطررت فيها إلى التخلي عن هويتي وجسدي مقابل الفرح غير الملموس المتمثل في إنجاب طفل يناديني بلقب ماما. لقد كانت الحياة اليومية مع الطفل حلوة، ومرضية، ويمكن التحكم فيها.

Embed from Getty Images

دعوة للحذر

تتابع الكاتبة: ربما أعطتني القراءة عن أسوأ السيناريوهات للولادة رؤية ما. لكن تلك السيناريوهات منعتني أيضًا من القبول بالواقع عندما سارت الأمور على ما يرام. فعندما أثنت رفيقتي في السفر على طفلي البالغ من العمر أربعة أشهر في رحلته الأولى، أخبرتها أنه ربما سيسبب لي مشكلة عندما يكبر. فاستغربت قائلة: «لا تقولي ذلك. وكفي عن الافتراض أنه يجب أن تكون هناك مرحلة سيئة قادمة.»

تختم الكاتبة مقالها عن تجربتها بوصفها أمًّا قائلة: حتى الآن، بعد ما يقرب من عامين، لا تزال مخاوف يوم القيامة أو وقوع الأسوأ تنتابني. نحن لا نخطط لإنجاب طفل آخر، معتقدين أن ما حدث مع  طفلنا الأول لا بد وأنه مجرد صدفة (قد لا تتكرر). ما زلت أتوقف عند صور السيلفي الباكية الملتقطة لأمهات جدد والمشاركات العاطفية التي يتلقونها حول الاضطراب أو الانقلاب الذي حدث في حياتهن. إنني حذرة بشأن ما أشاركه مع الآخرين بشأن ابني السعيد والمتمتع بالصحة والعافية، وأخشى أن أوصف بأني مميزة أو متباهية أو مخادعة.

ولكن عندما يطلب مني الآباء والأمهات الذين ينتظرون وصول طفلهم الأول النصيحة، سأقول لهم صراحة ومباشرة: «كفوا عن القلق. عندما تشق على نفسك لدرجة أنك تنشغل دومًا بالتفكير حول كيف سنفعل هذا إلى الأبد؟ أعلم أن ذلك لن يدوم طويلًا. قلت لصديق في أحد حمامات استحمام الأطفال: «الأطفال تنمو بسرعة، ونحن نتأقلم ونتكيف أيضًا مع هذا الوضع.»

وتضيف: رأيت مؤخرًا منشورًا على إنستجرام يسأل الأمهات المُنتظرات: «ماذا تتمنين أن يخبرك أحدهم بعد الولادة؟» أتذكر كيف كنت أمرر (الماوس) خلال تلك القوائم من الإجابات قبل أن أصبح حاملا. والآن وأنا على الجانب الآخر في صفوف الأمهات، هناك شيء واحد أريد مزيدًا من الأمهات الجدد أن يعرفنه وهو: كل شيء يمكن أن يصبح على ما يرام.

تربية

منذ 8 شهور
6 مهارات تجعل تربية الأطفال أسهل

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد