ناقش الحرس الثوري الإيراني إمكانية شن هجوم على قاعدة عسكرية أمريكية باستخدام قارب مُحمَّل بالمتفجرات، حسب ما جاء في تقرير للكاتب سيث جيه فرانتزمان، نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية.

وفي مستهل تقريره، أشار الكاتب إلى أن أعضاءً في الحرس الثوري الإيراني نظروا في احتمالية شن هجوم على قاعدة «فورت ماكنير» العسكرية الأمريكية في واشنطن العاصمة، والتي لا تبعد سوى 10 دقائق بالسيارة عن البيت الأبيض، بحسب تقرير نشرته وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية. وقد اعترض جهاز الأمن القومي الأمريكي اتصالات في يناير (كانون الثاني) تضمَّنت مناقشاتٍ حول استخدام نوع من القوارب المُحمَّلة بالمتفجرات مثل ما حدث في هجوم عام 2000 في اليمن ضد المدمِّرة الأمريكية «يو إس إس كول».

وأضافت وكالة الأنباء الأمريكية أن الاستخبارات كشفت أيضًا عن تهديدات بقتل الجنرال جوزيف مارتن، نائب رئيس أركان الجيش الأمريكي، وخططٍ للتسلل إلى القاعدة ومراقبتها، وفقًا للمسؤولين، الذين لم يُصرَّح لهم بمناقشة قضايا الأمن القومي علنًا وتحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لافتة إلى أن القاعدة، وهي واحدة من أقدم القواعد في البلاد، هي مقر إقامة مارتن الرسمي.

رسالة تهديد

ولفت الكاتب إلى عدم وضوح المدى الذي وصلت إليه تلك الخطط أو مستوى رُتب الضباط المعنيين في المناقشات، أو ما إذا كانت لديهم الوسائل والفرص أو المهارات، أو حتى القدرة على تنفيذ مثل هذا الهجوم.

Embed from Getty Images

ومع ذلك، قال مسؤولان في الاستخبارات لوكالة «أسوشيتد برس» إن «قادة طهران العسكريين لم يقْنَعوا بعد بردهم على مقتل قاسم سليماني حتى الآن، وتحديدًا لم يقْنَعوا بنتائج الهجوم بالصواريخ الباليستية على قاعدة عين الأسد الجوية في العراق في الأيام التي تلت مقتل سليماني. إذ لم يُقتل أي من أفراد الخدمة الأمريكية في تلك الضربة، لكن العشرات أصيبوا بارتجاج في المخ». وجاء التقرير وسط مناقشات لتوفير أكبر قدر من الحماية للقاعدة وفرض مزيد من القيود في المنطقة.

وسلَّطت وكالة «تسنيم» الإيرانية الضوء على التقرير، وهو ما قد يشير إلى موافقة إيران على هذا النوع من الهجوم أو أنها تريد إرسال رسالة تهديد إلى الولايات المتحدة.

وتضيف وكالة الأنباء الأمريكية أن «الجيش الأمريكي سعى إلى تعزيز أمن قاعدة فورت ماكنير بعد الكشف عن الخطة، وفقًا لمسؤولي الاستخبارات»، موضحة أن: «الجيش الأمريكي يخطط لإضافة منطقة أمنية عازلة تمتد من 250 قدمًا (حوالي 76 مترًا) إلى 500 قدم (أكثر من 150 مترًا)». وهذه الخطوة من شأنها أن تُحد من وصول الجمهور إلى نهر بوتوماك، وهو نهر مهم أطلق اسمه في السابق على جزء من قوات جيش الاتحاد في الحرب الأهلية الأمريكية.

ليست المرة الأولى

ونوَّه تقرير الصحيفة العبرية إلى أن القواعد العسكرية الأمريكية تعرضت للتهديد في الماضي. وتأتي هذه التهديدات عادةً من جهاديين يستلهمون أفكار تنظيم القاعدة أو داعش. وفي عام 2009، كان هناك إطلاق نار على قاعدة فورت هود والتخطيط لشن هجوم على قاعدة فورت ديكس في عام 2007. وكذلك استهدف هجوم إرهابي، مستوحى من القاعدة، قاعدة بينساكولا الجوية البحرية في عام 2019. وسبق أن اتُّهِمت إيران باستضافة كبار قادة القاعدة على أراضيها.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إسرائيل، بناءً على طلب من الولايات المتحدة، نسَّقت مقتل الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، عبد الله أحمد عبد الله المصري، في طهران، والذي كان يمثِّل العقل المدبر وراء الهجمات على السفارات الأمريكية في تسعينيات القرن الماضي.

هل تفعلها؟

ووفقًا لتقرير الصحيفة العبرية، ليس من الواضح ما إذا كانت إيران قد تعلمت من القاعدة استخدام هجمات على غرار الهجوم الذي استهدف المدمرة «يو إس إس كول» وهجوم الجهاديين على القواعد الأمريكية في الولايات المتحدة وما إذا كان الحرس الثوري الإيراني قد استلهم من هذه الأعمال التخطيط لتنفيذ هجوم جريء على قاعدة فورت ماكنير. وعادةً ما تستخدم إيران وكلاء في أماكن مثل العراق لمهاجمة القواعد الأمريكية ولا ترغب في استخدام إيرانيين فعليين لتنفيذ مخططاتها؛ لأنها تريد التظاهر بأن الهجمات محلية.

منطقة الشرق

منذ شهر
«هآرتس»: طهران تخسر المليارات.. أسرار الحرب البحرية الإسرائيلية ضد إيران

وتعهدت إيران بالانتقام لمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني على يد الولايات المتحدة. وصنَّفت إيران القيادة المركزية الأمريكية بأنها منظمة «إرهابية» بعد أن وصفت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني بأنه «منظمة إرهابية» في أبريل (نيسان) 2019.

وشدد الكاتب في ختام تقريره على أن أي صلة لإيران بهجوم على قاعدة أمريكية سيجلب ردًّا أمريكيًّا كبيرًا، مرجحًا أن تكون إيران متحفظة في تنفيذ مثل هذا الهجوم. لكن وفي السياق نفسه يمكن تصوُّر استخدام إيران لوكلاء أو توفير وسائل للآخرين لتنفيذ هجوم من هذا القبيل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد