سلَّطت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية الضوء على اهتمام إيران ومصر ودول الخليج بالاشتباكات الدائرة بين أذربيجان وأرمينيا، بخلاف الاشتباكات السابقة بين البلدين في عام 2016، والاشتباكات التي وقعت في يوليو (تمُّوز) من هذا العام ولم تَنَل المستوى نفسه من الاهتمام.

وقد نشرت الصحيفة العبرية تحليلًا لسيث فرانتزمان، محلل شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة، قال فيه إن الشرق الأوسط يَرْقُب عن كثب نتائج القتال الدائر بين أرمينيا وأذربيجان. ويُعد هذا الاهتمام غير عادي؛ لأن الاشتباكات السابقة في عام 2016 وفي يوليو من هذا العام لم تحظَ بالقدر نفسه من الاهتمام. والسبب الذي يدفع المنطقة إلى مراقبة الصراع يرجع إلى انخراط تركيا العميق في الضغط على أذربيجان للمضي قدمًا من أجل «تحرير» الأراضي، مع اندلاع احتجاجات في إيران. وقد جُنِّد مقاتلون سوريون، معظمهم من الأقلية التركمانية، للقتال إلى جانب العاصمة الأذربيجانية باكو.

أزمة أذربيجان وأرمينيا.. ماذا يجري وراء الكواليس؟

لفت الكاتب إلى أن الحزب الحاكم في تركيا، الذي تربطه علاقات وثيقة بحماس والإخوان المسلمين، يريد أن ترى المنطقةُ الصراعَ بوصفه صراعًا «إسلاميًّا» وأنه مهم للقيادة التركية. وفي الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، أصدرت تركيا بيانًا تزعم فيه أن «القدس لنا»، وهو ما يبدو وكأنه يربط سياستها الخارجية التي دأبت فيها على تهديد إسرائيل بسياستها في محاولة تأجيج الصراع ضد أرمينيا. وسوف تستفيد أنقرة على نحو ما من الصراع الذي لا يشكِّل بالنسبة لها مصالح مشتركة مع باكو. على سبيل المثال، تريد أنقرة استخدامه للضغط على روسيا في إدلب. وكانت روسيا تحاول تأمين الطريق الدولي السريع «إم 4»، وهناك شائعات عن مناقشات روسية تركية تجري وراء الكواليس، في محاولة لتولي زمام الأمور في الصراع بين أرمينيا وأذربيجان وربطه بسوريا، حيث قَسَّما شمال سوريا.

ويضيف الكاتب أن لدى إيران وجهة نظر أكثر تعاطفًا مع أرمينيا. وسَعَت وكالة أنباء فارس الإيرانية إلى إضفاء الطابع «الإسلامي» على الصراع من أجل تقليص دعم المحتجين الأذريين في إيران لأذربيجان. ويوجد ملايين من الأقلية الأذرية في إيران وتخشى قيادة البلاد من أي احتجاج عِرقي محلي؛ لأنها تدرك أن تلك الاحتجاجات ستقوِّض النظام الهش بالفعل. ومع نزول الأذريين إلى الشوارع وهم يهتفون بشعارات ضد الأرمن وروسيا والفرس، تحرك النظام لمحاولة توجيههم في اتجاه مختلف.

أذربيجان

وفي يوم السبت، كتبتْ وكالة أنباء فارس عن إسقاط أرمينيا لطائرة عسكرية أذربيجانية. ومن الواضح أن طهران تراقب عن كثب ما قد تُسفر عنه نتائج تلك الاشتباكات، فهي لا تريد استمرار الصراع. كما نشرتْ وكالة فارس مقالًا ثانيًا حول وجهة نظر إيران للصراع قائلةً إن إيران لا ترغب في التأثيرات الممتدة التي قد تخلِّفها الحرب وأنها تحذِّر الأطراف المعنية من التمادي في الصراع.

وفي غضون ذلك، كتبت وسائل الإعلام المتعاطفة مع إيران وحزب الله أيضًا عن الصراع. ولاحظ تقرير لصحيفة «الميادين» أن تركيا «آخذة في التراجع»، ولذلك تعمل على تأجيج النيران في القوقاز. وتشير وسائل الإعلام نفسها إلى وقوع اشتباكات في ريف حلب، مما يُظهر ارتباط سوريا بالمعارك في ناجورنو كاراباخ. ويقول أحد الكتاب: «يمكن القول إن المغامرة العسكرية التركية الأذربيجانية في ناجورنو كاراباخ في الطريق إلى نهايتها، ومن الممكن القول أيضًا إن تركيا، أو الرئيس أردوغان على وجه الخصوص، على وشك خسارة ملف آخر»، كما يزعم الكاتب أن زعيم تركيا يتعرض لضغوط في سوريا ومنطقة البحر المتوسط.

ومن ناحية أخرى، كانت الدول التي تميل إلى معارضة العدوان التركي، مثل مصر والإمارات العربية المتحدة، أقل انتقادًا للهجوم الأذربيجاني. وهذا لأنهم رغم نظرتهم إلى طموحات أنقرة في غزة وليبيا بوصفها خطيرة، فإنهم لا ينظرون إلى باكو بوصفها مشكلة.

مصر والخليج.. نظام التحالف في الشرق الأوسط

ويوضح الكاتب أنهم يفضلون، كما يبدو الأمر ذاته بالنسبة لإسرائيل، إقامة علاقة طيبة مع أذربيجان، وعدم ترك المجال لباكو بالاقتراب أكثر مما ينبغي من تركيا، لافتًا إلى أن علاقة إسرائيل الوثيقة بأذربيجان، ظاهريًّا إلى جانب تركيا، تُخالف بعض الأنماط المعتادة في المنطقة التي تتعارض فيها سياسات أنقرة مع إسرائيل. ويرجع هذا إلى حد كبير إلى أن هذا الصراع كان يُنظَر إليه بوصفه خارج نظام تحالف الشرق الأوسط حتى الأسابيع العديدة الماضية. والآن أصبح نظام التحالف يكتسب المزيد من الأهمية من منطقة شرق البحر المتوسط إلى منطقة القوقاز، حيث أصبح كل هذا مترابطًا على مستوى العالم.

ويرى الكاتب أن نظام التحالف الإقليمي العام في السنوات الأخيرة رسَّخ نفسه حول عدة مجموعات؛ هناك مجموعة إسرائيل والإمارات والبحرين والأردن ومصر واليونان وقبرص المرتبطة بدور السعودية، وهناك مجموعة تضم تركيا وقطر وغزة وليبيا والتي تدعم حكومة طرابلس المحاصرة، ثم هناك مجموعة إيران وحزب الله والحوثيين والنظام السوري وبغداد، التي تضم حلفاء إيران ووكلاءها في جميع أنحاء المنطقة. ولا تندرج أذربيجان ضمن هذه المجموعات لأنها سَعَت إلى سياسة خارجية مستقلة، وعدم التورط في نزاعات الشرق الأوسط، ولكن يبدو أن بعض الدول تريد ربط هذه المعارك بالشرق الأوسط.

وفي ختام تحليله، يشير الكاتب إلى أنه في عالم يشهد تغيرًا سريعًا في الدور الأمريكي الذي كان مهيمنًا في تسعينيات القرن الماضي، يتزايد دور الدول الكبرى مثل روسيا وتركيا وإيران، وهذا يعني أن تلك الدول ستحاول التوسط في إبرام صفقات بشأن هذا الصراع في القوقاز. وهذا من شأنه أن يُخَلِّف عواقب كبرى على بقية بلدان الشرق الأوسط.

دولي

منذ 3 أسابيع
«واشنطن بوست»: بطلاها روسيا وتركيا.. هكذا تدخل أرمينيا وأذربيجان حربًا من نوع جديد

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد