خامنئي يصف الانتخابات بأنها عامل مهم «لوقف المؤامرات الأمريكية والصهيونية».

كتب يوناه جيرمي بوب، الذي يغطي القضايا العسكرية والقانونية وشؤون الإرهاب في صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، تحليلًا حول الانتخابات البرلمانية الإيرانية الأخيرة التي أجريت يوم الجمعة الماضي، وكان يتوقع قبل انطلاقها أن تُتَوَّج بهيمنة المتشددين على البرلمان، وهو ما يمهد الطريق لسيطرتهم على الرئاسة أيضًا في انتخابات عام 2021، ويهدد في المجمل باحتدام الصراع مع الغرب. 

ويستهل الكاتب تحليله بالقول: «هناك العديد من الأسئلة المثارة حول نتيجة الانتخابات البرلمانية الإيرانية التي انعقدت يوم الجمعة، لكن كل التوقعات تشير إلى تحوَّل البلاد نحو نزاع أكبر مع الغرب».

أعلن المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، يوم الثلاثاء الماضي أن «المشاركة في الانتخابات تبطل الكثير من المؤامرات الخبيثة التي تحيكها الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد إيران. هذه الانتخابات تصد مخططات أعداء إيران وحيلهم».

مترجم: رغم نتائجها المتوقعة.. لماذا الانتخابات البرلمانية الإيرانية مهمة؟

خامنئي مستعد لإعادة عقارب الساعة لفترة رئاسة أحمدي نجاد

يتابع الكاتب الإسرائيلي: يبدو خامنئي مستعدًّا لإعادة عقارب الساعة إلى الفترة ما بين 2005- 2013، حين كان يدير البرلمان الإيراني والرئاسة شخصيات متشددة، مثل محمود أحمدي نجاد وأعضاء آخرين في الحرس الثوري الإيراني، كانوا يوجهون إدانات قوية للغرب.

يخلص التحليل إلى هذه النتيجة، رغم أوجه عدم اليقين التي كانت تخيم على نسبة إقبال الناخبين، وما إذا كانت محاولات خامنئي لإحكام سيطرته أكثر على البرلمان ستنجح.

Embed from Getty Images

ويرى بوب أن الخطاب الذي أدلى به خامنئي يوم الثلاثاء كان مدفوعًا بالمخاوف من أن شرائح كبيرة من السكان قد تقاطع الانتخابات بالكامل؛ للتعبير عن غضبهم بسبب استبعاد بعض مرشحيهم المفضلين.

وبعض الناخبين غاضبون أيضًا من طريقة تعامل النظام مع إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية التي كانت تقل الكثير من الركاب الإيرانيين بالخطأ، بالإضافة إلى مقتل ما بين 300 و1500 محتج تظاهروا ضد ارتفاع أسعار البنزين في نوفمبر (تشرين الثاني).

شرعية النظام على المحك.. لهذا يتعامل رجال خامنئي بعنف أكبر هذه المرة

ومصدر القلق ليس النتيجة التي يلفت معظم المراقبين إلى أنها شبه محسومة، ولكنه الإقبال المنخفض للناخبين، الذي يمكن أن يضر بشرعية النظام، حتى لو فاز المرشحون المفضلون في الانتخابات البرلمانية.

ويلفت التحليل إلى أن حلفاء خامنئي تعاملوا بعنف أكبر من المعتاد، خلال الفترة التي سبقت هذه الانتخابات، في محاولة لضمان سيطرة المتشددين على الساحة السياسية في البلاد. ذلك أنهم استبعدوا عددًا قياسيًّا من المرشحين للبرلمان، بما في ذلك عدد كبير من النواب الحاليين الموجودين فيه.

صحيح أن مجلس صيانة الدستور الإيراني اعتاد استبعاد بعض المرشحين الذين يعارضون سياساته، غير أنه لم يكن يستبعد في العادة إلا المرشحين الإصلاحيين المزعومين، الذين يميلون إلى الغرب، ويدافعون عن تحويل النظام الحالي إلى ديمقراطية على النمط الغربي.

أما هذه الجولة من استبعاد المرشحين فهي فريدة من نوعها – بحسب التحليل – لأن مجلس صيانة الدستور رفض أيضًا العديد من المرشحين المنتمين لما يعرف بالمعسكر «البراجماتي» الذي يدعم الرئيس حسن روحاني.

ما هو مستقبل المعسكر البراجماتي الموالي لخامنئي؟

والمعسكر البراجماتي موالٍ لخامنئي، ولا يرغب في تحويل إيران إلى دولة غربية، بل مبلغ رغبته في أن يمد جسور العلاقات الإيجابية مع الغرب؛ لتعزيز مصالح إيران الاقتصادية، وغيرها من المصالح الذاتية.

وبينما صدرت إشارات متباينة من المراقبين يوم الثلاثاء بشأن إمكانية التراجع عن نزع أهلية بعض المرشحين، كان الإعلان الرسمي الوحيد هو أن قرار عدم الأهلية الذي يستبعد عددًا كبيرًا من المرشحين سيظل قائمًا كما هو.

ويرى التحليل الذي نشرته صحيفة جيروزاليم بوست أن من شأن المكاسب الكبيرة التي سيحققها المتشددون أن تعجل بالزوال السياسي للسياسيين البراجماتيين في البلاد، والذين أضعفهم قرار إدارة ترامب في مايو (آيار) 2018 بالتخلي عن الاتفاق النووي لعام 2015، وإعادة فرض العقوبات على إيران.

يبدو أن أي شيء آخر غير اتباع نهج المواجهة مع الغرب لم يعد مقبولًا لدى خامنئي ومجلس صيانة الدستور وحلفائه في الحرس الثوري، بحسب التحليل.

السيطرة على البرلمان تمهد الطريق لانتزاع الرئاسة من روحاني

وإذا فاز المتشددون المرتبطون بالحرس الثوري الإيراني، والخاضعون خضوعًا مباشرًا أكثر لسيطرة خامنئي بمزيد من المقاعد في انتخابات يوم الجمعة، فسوف يكتسبون أيضًا العديد من المزايا التي تمكنهم من استبدال روحاني بشخصية متشددة في السباق على منصب الرئاسة لعام 2021، وهو منصب يتمتع بتأثير واسع في إدارة الشؤون اليومية في البلاد.

وفي حين شهدت بعض الانتخابات الأخيرة إقبالاً من الناخبين بين 60 إلى 70%، فإن صبر بعض البراجماتيين والإصلاحيين من النظام نفد، وللمرة الأولى طالبوا بإنهاء حكم خامنئي بدلًا من مجرد الاقتصار على إصلاح النظام من الداخل. 

وفي المدن الكبيرة، قد تكون مقاطعة الانتخابات هي خيار هذه المجموعات. ومع ذلك، توقع سياسيون متشددون أن تظل نسبة الإقبال قوية؛ لأن القرى الصغيرة تصوت بأعداد كبيرة، وأنهم يدعمون النظام والثورة الإسلامية بشكل عام.

في مرحلة ما، كانت هناك تكهنات بأن المتشددين إما أن يستمروا في تمكين روحاني في محاولة لإقناع الغرب بإنهاء العقوبات، وإما مساءلته بغضب؛ لأن اتفاقه النووي لم يؤت ثماره.

هل يبقى روحاني «كبش الفداء»؟

بدلًا من هذه السيناريوهات، دارت العديد من التنبؤات الأخيرة هذا الأسبوع حول أن أنصار خامنئي يريدون السيطرة على البرلمان مع الإبقاء على روحاني في مكانه كبشَ فداء يمكنهم الاستمرار في تحميله مسؤولية مشكلات إيران.

«فورين بوليسي»: ما الواجب فعله حيال إيران الإمبريالية؟

ومع ذلك، كانت هناك انتخابات دعم فيها خامنئي قائمة معيّنة من المرشحين، وكان أداء المجموعة المعارضة جيدًا على نحو غير متوقع منذ تدخل حاكم إيران في التصويت، لكنه عادةً ما يسمح ببعض مظاهر التصويت الحر.

ويختتم الكاتب تحليله بتوقعاته بعودة نظام حكم متشدد على غرار فترات سابقة: «في العقود الأخيرة، تناوب خامنئي بين السماح بعهود مُنح فيها الإصلاحيون- البراجماتيون مكانة أعلى، مثلما كان الحال عليه عندما كان محمد خاتمي رئيسًا من عام 1997 إلى عام 2005، وكذلك فترة رئاسة روحاني منذ عام 2013، مقارنة مع فترة أحمدي نجاد المتشدد من عام 2005 إلى 2013. ومن المتوقع العودة إلى حكم متشدد أكبر في انتخابات عام 2020-2021».

عزوبية قسريةٌ وقائد مختفٍ.. «نيويورك تايمز» تدخل معسكر «مجاهدي خلق» في ألبانيا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد