نشر موقع «نيوزويك» تقريرًا لمراسله توم أوكونور، يتحدث فيه عن تكريم مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران للجنرال قاسم سليماني.

ويشير التقرير الذي ترجمه «عربي21» إلى أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري حصل على وسام «ذي الفقار»، وهو أول من يتسلمه منذ الثورة الإسلامية 1979، لافتًا إلى أن سليماني أصبح رمزًا للجهود الإيرانية لتوسيع التأثير في المنطقة، الذي تحاول الولايات المتحدة الحد منه.

«فورين بوليسي»: تعرف إلى الجنرال الإيراني الذي ضمن للأسد بقاءه

وينقل الكاتب عن خامنئي، قوله في حفل تكريمه: «لقد عرض نفسه المرة تلو الأخرى لخطر الأعداء، وفعل هذا لله ولله فقط، ومن أجل الله، وقام بمهمة عظيمة»، وأضاف خامنئي: «أرجو من الله العظيم أن يجزيه ويباركه ويساعده على العيش حياة مباركة ويجعل نهايته الشهادة»، واستدرك المرشد قائلًا: «طبعًا ليس سريعًا؛ لأن الجمهورية الإسلامية بحاجة إلى خدماته في السنوات المقبلة، لكنني آمل أن تتوج خدماته بالشهادة إن شاء الله.. وآمل أن يكون هذا الوسام بشارة لك إن شاء الله».

ويلفت الموقع إلى أن سليماني قاد العمليات السرية الإيرانية في كل من العراق وسوريا، حيث ساعد حكومتي هذين البلدين على مواجهة «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» والجماعات السنية الأخرى، مستدركًا بأنه رغم دعم الولايات المتحدة الجهود ذاتها ضد (داعش)، إلا أنها وإيران تبادلتا الاتهام حول الدوافع الخفية لكل منهما، وتهديد أمن المنطقة.

ويفيد التقرير بأن الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 أسهم في تقوية الجماعات الهامشية السنية والشيعية على حد سواء، في وقت تعامل فيه عراق ما بعد صدام حسين مع الولايات المتحدة وإيران لتأمين أراضيه، مشيرًا إلى أنه بعد عقد من الوجود الأمريكي امتد تنظيم «القاعدة» في العراق، الذي أعاد تسمية نفسه بتنظيم الدولة، إلى سوريا، التي ساعدت فيها الولايات المتحدة جماعات المعارضة التي خرجت ضد بشار الأسد عام 2011، الذي دعمت إيران وروسيا نظامه.

ويذكر أوكونور أن سليماني لم يظهر إلا نادرًا خلال الحملات التي دعمتها إيران في العراق وسوريا، لكن حضوره كان واضحًا، لدرجة كتابة وزير الخارجية مايك بومبيو رسالة إلى القائد العسكري، حمله فيها مسؤولية الهجمات على «المصالح الأمريكية» في العراق، وهي الرسالة التي تجاهلها سليماني.

ويجد الموقع أن تكريم سليماني يعد إشارة أخرى على الدور الكبير الذي قام به الرجل الذي قاد العمليات الإيرانية ضد الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الجنرال رد على الرئيس دونالد ترامب مباشرة في أثناء الحرب الكلامية التي شنها على الرئيس حسن روحاني، قائلًا: «لو بدأت الحرب فسننهيها».

وينوه التقرير إلى أن الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف ظلا يدعمان الاتفاقية النووية التي وقعتها إيران مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عام 2015، إلا أن خروج ترامب منها العام الماضي بذريعة أن طهران استخدمت المساعدات المالية لدعم المليشيات في العراق وسوريا، عزز من قوة من ساعد المتشددين، مثل خامنئي وسليماني.

ويبين الكاتب أن واشنطن بدأت مع هزيمة تنظيم الدولة بممارسة الضغط على إيران في الداخل والخارج، إلا أن الأحداث الأخيرة أظهرت تأثير إيران في المنطقة، ففي اليوم ذاته الذي كرم فيه سليماني قام حسن روحاني بزيارة مهمة إلى العراق، وتحدث عن الأهداف والطموحات المشتركة بين البلدين، وما يمكن أن يستفيد منه الشعبان والمنطقة بشكل عام من التعاون الاقتصادي والتجاري الواسع.

وبحسب الموقع، فإن روحاني قلل في الزيارة ذاتها من الدور الذي قامت به الولايات المتحدة في محاربة الجهاديين، ودعا إلى اتفاقيات تجارية جديدة ومحددة تشمل النقل والتعليم، لافتًا إلى أن مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي نشر بيانا ثمن فيه موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودعمها مكافحة الإرهاب، وبأنها كانت الدولة الأولى التي قدمت الدعم اللوجيستي والاستشاري في قتال الإرهاب.

ويشير التقرير إلى أنه في الوقت الذي وقع فيه البلدان خمس مذكرات تفاهم، فإن المبعوث الأمريكي الخاص للملف الإيراني بريان هوك أخبر قناة «الحرة» أن زيارة روحاني ليست في مصلحة الشعب العراقي، وحذر من فرض العقوبات على أي شراكة تجارية بين بغداد وطهران.

ويورد أوكونور نقلا عن المتحدث باسم الخارجية الإيراني بهرام قاسمي، رده في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم» شبه الرسمية، قائلًا إن «غضب هذا المسؤول الأمريكي ليس مستغربًا، فرغم المليارات التي أنفقتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط فإنها لم تكن قادرة على تحقيق الوضع المرغوب فيه بين الأمم؛ وهذا بسبب سياسات التدخل العدوانية والعسكرية».

ويذكر الموقع أنه أكد أن إيران ستواصل علاقاتها الاستراتيجية مع العراق بناء على الجيرة والصداقة، والتقى في الوقت ذاته وفدًا من رجال الأعمال السوريين مع غرفة التعاون التجاري في طهران، ووقع الطرفان 18 اتفاقا، بحسب تسنيم»؛ في محاولة من الجمهورية لكسر العزلة التي فرضتها أمريكا وإسرائيل والسعودية عليها.

ويفيد التقرير بأن دمشق انتفعت، مثل بغداد، من التدخل الإيراني الذي كان مهما لبقاء الأسد، الذي لا تزال واشنطن تهدد نظامه بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، مستدركا بأن الوجود الإيراني أدى إلى تدخل جوي إسرائيلي ومئات الغارات على المواقع والقواعد العسكرية في البلاد.

ويلفت الكاتب إلى أن سفير طهران في بيروت ألمح في تصريحات لقناة العهد اللبنانية، إلى إمكانية زيارة روحاني إلى دمشق في المستقبل، التي ستكون ردًا على زيارة مفاجئة لطهران قام بها الأسد الشهر الماضي، وكشفت عن خطوط الانقسام في المؤسسة الإيرانية، فرغم حضور خامنئي وسليماني، إلا أن وزير الخارجية ظريف لم يعرف بها وقدم استقالته.

ويقول الموقع: «إن روحاني رفض في النهاية هذه الاستقالة، لكن بعد مطالب أصوات قوية مثل سليماني بعودته، وأرسل إلى العراق للتحضير لزيارة الرئيس روحاني». ويختم «نيوزويك» تقريره بالإشارة إلى أن قناة الفرات المحلية نقلت عنه، قوله إنه تلقى دعوة من الأسد لزيارة دمشق، التي سيقوم بها في المستقبل القريب.

قاسم سليماني “رجل الظل” من جديد

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد