اتهم ممثل إسرائيل الدائم بالأمم المتحدة، داني دانون، طهران في رسالته إلى مجلس الأمن الدولي في مايو (أيار) الماضي، بإرسالها أسلحة إيرانية متطورة إلى الجنرال الليبي خليفة حفتر بطريقة غير شرعية، مستشهدًا بـ(صاروخ دهلاويه) أنظمة صواريخ مضادة للدبابات التي تستخدمها الميليشيات المرتبطة بقوات حفتر في ليبيا.

حول الدعم الإيراني لأحد أطراف الصراع الليبي، نشر «معهد وارسو» (مركز أبحاث جيوسياسي مقره بولندا) تقريرًا للمحلل السياسي المتخصص في الاتجاهات الجيوسياسية والأمنية في الشرق الأوسط، علي باكير، يتناول فيه الصلة التي تربط إيران بخليفة حفتر والدور الذي تلعبه طهران في ليبيا مباشرة أو عبر وسطاء.

منطقة الشرق

منذ 4 أسابيع
«نيويورك تايمز»: ماذا بعد إعلان وقف إطلاق النار الأخير في ليبيا؟

في مستهل التقرير، يقول الكاتب: «في إشارة إلى التورط الإيراني في ليبيا، ودليلًا إضافيًا على طموحات النظام الإيراني لفرض نفوذه الإقليمي، أكد السفير الإسرائيلي أن وجود أسلحة إيرانية في ليبيا يُعد انتهاكًا خطيرًا لقرار مجلس الأمن 2231 عام 2015م، الذي تمنع مادته 6 توريد الأسلحة أو المعدات الإيرانية أو بيعها أو نقلها».

في المقابل، شكك الخبراء الإيرانيون في تصريح دانون لأنه صادر من سفير إسرائيلي، ما يطعن في مصداقية المعلومات وصحتها، زاعمين أن طهران لا يُمكنها دعم حفتر المدعوم من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، أو تكون في المعسكر نفسه مع هذه الدول الخليجية؛ لأن مثل هذا الارتباط سيؤدي إلى زيادة النفوذ الإقليمي لخصوم طهران. 

وأكدوا أن إيران ليست طرفًا فيما يحدث في ليبيا؛ لأن التورط في النزاع الليبي لا يتناسب مع أجندة طهران الأيديولوجية، ولا خططها الجيوسياسية طويلة الأمد، على اعتبار أن تورط إيران الواسع في منطقة الشرق الأوسط يجعل تورطها في ليبيا شبه مستحيل حتى لو أرادت التدخل. 

لكن الكاتب يرى أن هذا الطرح تعتريه عيوب خطيرة؛ لا سيما فيما يتعلق بالسياق التاريخي للعلاقات الإيرانية- الليبية، وتشابك السياسات الخارجية لإيران، وعملياتها السرية، وأخيرًا السلوك الميكافيلي الذي لطالما تبنته: الغاية تبرر الوسيلة.

الخميني الإيراني والقذافي الليبي

إن التباعد الجغرافي بين البلدين يُولد انطباعًا بأن طرابلس ليست مهمة لإيران، أو لا يمكنها تحقيق أجندتها الإقليمية، ومع ذلك يلفت الكاتب إلى أن العلاقات بين البلدين في عهد المرشد الأعلى آية الله الخميني ومعمر القذافي تروي قصة مختلفة تمامًا؛ إذ لعب القذافي دورًا حاسمًا في دعم نظام الخميني سياسيًّا وعسكريًّا، خلال الحرب العراقية- الإيرانية.

Embed from Getty Images

وفي فترة ما بعد الحرب الإيرانية- العراقية، شهدت العلاقات بين ليبيا وإيران تعاونًا اقتصاديًّا ودبلوماسيًّا مكثفًا، كما تعاونا في مجال تكنولوجيا الصواريخ؛ إذ وافقت إيران، بحسب ما ورد – في التسعينيات ومطلع القرن الحادي والعشرين – على تقديم المساعدة الفنية لبرنامجي القذافي لامتلاك الصواريخ الباليستية والصاروخ الباليستي متوسط المدى، نظير ملايين الدولارات رسومًا سنوية. 

وأوضح التقرير أن هذه التطورات حدثت برغم اتهام إيران وحلفائها الإقليميين للقذافي بإصدار أمر بقتل الزعيم الديني الشيعي موسى الصدر، والمختفي أثناء زيارته إلى ليبيا عام 1978م، ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية مطالب العثور عليه حينئذ؛ لأن السلطات الإيرانية «لم ترغب في التضحية بالعلاقات السياسية لأجل العلاقات الأسرية».

ومع اندلاع الثورة الليبية في عام 2011م، أفادت التقارير بأن بشار الأسد، حليف طهران الرئيس، أرسل دعمًا عسكريًّا للقذافي، وهذا ما نفاه الأسد. ومع سقوط نظام القذافي، عُثر في ليبيا على مئات القذائف المزودة بمكونات كيميائية، يُعتقد أن إيران زودت نظام القذافي بها.  

محور إيران– الأسد– روسيا

وانتقل التقرير إلى مرحلة ما بعد إطاحة القذافي؛ إذ دخلت ليبيا في حالة من الاضطراب حتى إبرام «اتفاق الصخيرات» بين الأطراف الليبية المتنازعة في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015م تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة، والتي تمخضت عن تكوين ثلاث هيئات: المجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة، وحكومة الوفاق الوطني، والتي اعترف بها مجلس الأمن الدولي بوصفها السلطة التنفيذية الشرعية الوحيدة. 

وبرغم الاعتراف الدولي بحكومة الوفاق، رفضت إيران الاعتراف بها بحجة افتقارها لدعم برلمان طبرق، الذي شكَّل حكومة منافسة لاحقًا ويدعم حفتر، ما أدى إلى انقسام القوى الليبية إلى قوات حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر.

أما العامل الآخر الذي حدد موقف إيران السلبي تجاه حكومة الوفاق فهو أن طهران تنظر إليها على أنها أداة أمريكية؛ إذ شنت قوات حكومة الوفاق، في نهاية عام 2016م، بدعم من أمريكا وبريطانيا وإيطاليا عملية عسكرية ضد وجود داعش الأخير في مدينة سرت، بينما كان حفتر يركز على تعزيز قوته في شرق البلاد بمهاجمة الموانئ وحقول النفط، والسيطرة على المزيد من الأراضي. 

وتابع الكاتب «في عام 2019م، قاد حفتر حملة عسكرية ضد طرابلس مدعومًا من الإمارات، والسعودية، ومصر، وفرنسا، وروسيا لإطاحة حكومة الوفاق، وفي ذلك الوقت حاول المحور الإماراتي السعودي الترويج لرواية مزيفة بأن إيران تدعم حكومة الوفاق؛ لإقناع الغرب بزيادة دعم حفتر في مهمته المزعومة ضد الإسلاميين والمتطرفين».  

خليفة حفتر

خليفة حفتر

وعندما فشل حفتر في الاستيلاء على طرابلس وإطاحة حكومة الوفاق، تلقَّى دعمًا إضافيًّا في بداية عام 2020م من روسيا ونظام الأسد، وكلاهما حليفان لإيران، ومع توسيع دمشق وموسكو مشاركتهما لدعم حفتر في الصراع الليبي، ظهرت أدلة إضافية على دور إيران في ليبيا. 

وبرغم أن النسيج الاجتماعي والديني في ليبيا لا يسمح لإيران بالتسلل إليها بسهولة، كما تفعل في الخليج أو بلاد الشام، فإن ما يجعل الأمر أسهل لإيران أنه لا يتعين عليها لعب دور علني ومباشر وفعال في ليبيا، وبدلًا من ذلك يمكن أن تلعب دورًا سريًّا وغير مباشر من خلال حلفائها، وخاصة نظام الأسد وروسيا، سواء بنقل أسلحة إيرانية أو تقديم والدعم العسكري، أو من خلال التجارة غير المشروعة وأشباهها من الوسائل.

ودلل التقرير على هذا بالقول «كان نظام الأسد يرسل أحيانًا السفن إلى بنغازي في ليبيا عبر ميناء اللاذقية الخاضع لسيطرة الحرس الثوري الإيراني، وبالمثل أرسلت روسيا طائرات مقاتلة إلى حفتر بعد توقفها في قاعدة همدان الجوية الإيرانية وقاعدة حميميم الجوية في سوريا». 

وبينما يصر بعض النقاد على أن إيران لن يجمعها معسكر واحد مع الإمارات، فإن الافتراض الأكثر مصداقية وأمانًا أن طهران لن تقف في ليبيا ضد حليفها الأساسي طويل الأمد، وهو نظام الأسد، ناهيك عن روسيا. وحقيقة أن الإمارات تدعم الأسد في سوريا هي بحد ذاتها دليل على إمكانية وجود إيران في معسكر واحد مع الإمارات والسعودية إذا اقتضت مصلحتها ذلك. وأيضًا تتشارك إيران والأسد والإمارات والسعودية وحتى مصر هدفًا واحدًا، وهو مواجهة تركيا إقليميًّا، ويبدو أن الرغبة في مواجهة أنقرة أقوى من أي عداوة صورية بين الإمارات وإيران.  

التنافس المحموم مع تركيا

وأشار التقرير إلى أن إيران كانت تراقب الدور الإقليمي التركي ونفوذها المتصاعد في سوريا. ومع أن إيران عضو في الوضع ثلاثي الأطراف داخل سوريا مع تركيا وروسيا، تميل أنقرة إلى تجاهل طهران كلما استجد مأزق حرج في سوريا يتعين معالجته؛ إذ تنسق تركيا عادة مع روسيا في اجتماعات ثنائية رفيعة المستوى مستبعدة إيران، وهذا يبرز طهران لاعبًا أدنى درجة؛ ونتيجة لذلك تشعر بازدراء تركيا لها. 

وفي مارس (آذار) الماضي، شنت تركيا عملية «درع الربيع» العسكرية في سوريا؛ ما أدى إلى خسائر فادحة لنظام الأسد والميليشيات الموالية لإيران؛ إذ قتلت غارة تركية في هجوم واحد بطائرة مسيرة أكثر من 50 من الميليشيات الموالية لإيران، بعضهم أعضاء في الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، ولوائي فاطميون وزينبيون.

استشاطت إيران غضبًا؛ فأصدرت تهديدًا مستترًا لأنقرة عن طريق «المركز الاستشاري العسكري» في شمال سوريا، والذي هدد في بيانه المنشور في وكالة «فارس نيوز» الإيرانية بأن القواعد العسكرية التركية في سوريا دائمًا في متناولهم، لكنهم امتنعوا عن استهدافها، وكشف البيان عن أنهم أرسلوا وسطاء لوقف القصف التركي لكن أنقرة تجاهلتهم واستمرت في ضربهم بقوة؛ ما أجبر طهران على البحث عن وسائل جديدة لكبح جماح تركيا ومعادلة النتائج معها، وكان أن زاد النظام السوري والإيراني كثيرًا من مشاركتهما الداعمة لحفتر في ليبيا.

إيران وتركيا تتنافسان على كعكعة آسيا الوسطى

لم يكن من قبيل المصادفة – حسب الكاتب – أن تطل علاقة نظام الأسد وحفتر برأسها من جديد في شهر مارس بعد تقارير عن زيارة حفتر السرية إلى دمشق، ممهدة الطريق لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما ووضع أجندة مشتركة لمواجهة تركيا.

وبعد فترة وجيزة، نقلت شركة طيران أجنحة الشام السورية مرتزقة ومعدات عسكرية من المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد إلى بنغازي الخاضعة لسيطرة حفتر لدعمه ضد حكومة الوفاق، والتي ذكرت أن هذه الرحلات الجوية كانت تضم العديد من المرتزقة والخبراء العسكريين المرتبطين بروسيا، والحرس الثوري الإيراني، وحزب الله. 

واستشهد الكاتب بتقرير قدمته لجنة الخبراء إلى مجلس الأمن في 24 أبريل (نيسان) لدحض مزاعم أحمد المسماري، المتحدث العسكري للجيش الوطني الليبي، حول عدم وجود مرتزقة من حزب الله أو نظام الأسد في ليبيا؛ إذ أشار التقرير إلى قدوم ألفين من مرتزقة نظام الأسد من دمشق إلى ليبيا منذ بداية 2020م عبر 33 رحلة طيران على الأقل لدعم حفتر، إلى جانب قرابة 1200 من مرتزقة مجموعة فاجنر الروسية، ومقاتلين من تشاد والسودان.

ويؤكد التقرير أنه «لا يمكن أن يُعقد تحالف بين الأسد وحفتر رغم أنف إيران أو ضد إرادتها؛ لأنه سيثقل كاهل طهران بمسؤوليات جديدة في سوريا مع إرسال الأسد، الذي يعاني من نقص الموارد البشرية لإعادة السيطرة على البلاد، المزيد من قواته إلى ليبيا؛ لذلك فإن هذا التحالف واقعيًّا كان مفيدًا لإيران من عدة نواحٍ».

أولًا: إن إرسال المزيد من رجال الأسد إلى ليبيا سيساعد طهران في إحكام قبضتها على نظام الأسد ورجاله. إذ لن يستطيع الأسد ولا روسيا أن ينجزا الكثير من الأمور، بدون وجود عدد كافٍ من الرجال لدعم نظام الأسد، إذا رفضت إيران إرسال القوات إلى ليبيا. ويعد هذا أمرًا مهمًّا إذا ما وضعنا في الاعتبار أن موسكو تحاول مؤخرًا تعزيز هيمنتها على نظام الأسد في مواجهة إيران واحتواء طهران في سوريا، من خلال إبرام صفقات جانبية مع إسرائيل وتركيا.

ثانيًا: أظهرت طهران، من خلال موافقتها الضمنية على تحالف الأسد وحفتر، تضامنها مع نظام الأسد وروسيا في ليبيا، وحققت بشكل غير مباشر هدفها الخاص لزيادة الضغط على تركيا على أمل أن يُضعف ذلك أنقرة في سوريا، ويُخفف الضغط عن نظام الأسد، ويرسخ موقف إيران في المقابل. 

ثالثًا: تأمل إيران أن يؤدي عملها على أجندة مناهضة لتركيا ضمنيًّا إلى تقريب الإمارات والسعودية ومصر منها في سوريا، بطريقة تساعد على استعادة الأسد وتأمين مظلة شرعية عربية له، وتخفيف العبء المالي والعسكري عن طهران، وقد أدانت هذه الدول عملية تركيا العسكرية ضد نظام الأسد، ما يضعهم عمليًّا في المعسكر نفسه، إذا تعلق الأمر بمواجهة تركيا.

العلاقات الإيرانية الإماراتية

الأكثر من ذلك، عندما ننظر إلى ارتباط الإمارات مع الأسد وحفتر، فمن المرجح جدًّا أن تكون أبو ظبي شجعت على إقامة تحالف بينهما أدى إلى التقريب بين أبو ظبي وطهران، وهذا ما أبرزه حسين دهقان مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون العسكرية في 22 يوليو (تموز) 2020 حينما قال: «إن علاقات إيران مع الإمارات شهدت تحسنًا مع تغير مواقف أبوظبي تجاه طهران».

منطقة الشرق

منذ سنة واحدة
«ناشيونال إنترست»: الإمارات وإيران قد تدخلا في صراع مباشر.. لماذا ومن ينتصر؟

ويؤكد التقرير أن قيادة الإمارات للدعم المقدم لحفتر، والجهود الرامية لاستعادة نظام الأسد داخل العالم العربي، وعودته إلى الجامعة العربية، يتماشى مع نمو العلاقات الإماراتية الإيرانية؛ إذ أفرجت أبو ظبي في العام الماضي عن 700 مليون دولار من الأموال المجمدة لطهران، وامتنعت عن اتهام إيران باستهداف ناقلات النفط في الخليج، بالإضافة إلى أنها ما تزال مركزًا لغسيل الأموال لصالح إيران. 

وفي يناير (كانون الثاني) 2020، أشار محمود فايزي رئيس مكتب الرئاسة الإيرانية إلى أن موقف الإمارات في اليمن بدأ يتغير تغيرًا إيجابيًّا، كما اتصل وزير الخارجية الإيراني بنظيره الإماراتي هاتفيًّا خلال تفشي جائحة كورونا، والذي عده المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، سببًا في إضفاء مزيد من العقلانية والمنطق على العلاقات الإيرانية الإمارتية. 

ويستطرد التقرير قائلًا: «ربما تقدم التصريحات الإيرانية تفسيرًا لاستمرار الحوثيين في اليمن في ضرب السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة بينما يتجنبون أبو ظبي، وهذه التطورات تعني أنه بات من السهل على إيران والإمارات التوفيق بين مصالحهما في قضايا معينة، سواء في سوريا، أو ليبيا، أو اليمن، أو غيرها».

التجارة المحظورة بين إيران والأسد وحفتر

وتناول الكاتب التجارة المحظورة بين إيران والأسد وحفتر قائلًا: «تعد ليبيا محطة مثالية لتجارة إيران المحظورة سواء المخدرات، أو الأسلحة، أو النفط، أو غسيل الأموال. ولم يكن استثناءً ما كشفته إسرائيل مؤخرًا أن قوات حفتر تستخدم أسلحة إيرانية مضادة للدبابات؛ إذ أثيرت مزاعم في مايو 2020 أن ميليشيات حفتر استخدمت طائرات أبابيل الإيرانية المسيرة فوق سماء مدينة غريان الليبية.

Embed from Getty Images

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2017، كشفت صور إحدى القواعد الجوية الليبية لقوات حفتر عن وجود طائرة (مهاجر 2) الإيرانية المسيرة، ما يعني أن الأسلحة الإيرانية يمكنها أن تجد طريقها إلى قوات حفتر مباشرة أو عبر وسطاء، ونظرًا إلى أن قوات حفتر في أمس الحاجة للأسلحة بغض النظر عن مصادرها، فيمكنها الحصول على أسلحة وذخيرة إيرانية عبر نظام الأسد أو حتى الشركات الإماراتية التي توفر هذه الخدمات. 

ويشرح التقرير أنه مع تعميق مشاركة روسيا ونظام الأسد في ليبيا، وكلاهما حليفتان لطهران، سيكون من السهل على إيران والإمارات تعزيز تجارتها المحظورة في ليبيا، فيما اتهمت مجموعة العمل المالي (منظمة عالمية لرصد الأموال المشبوهة ومقرها باريس) في أبريل الماضي، الإمارات بأنها لا تفعل ما يكفي لوقف غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. 

كما نشرت «بلومبرج» تفاصيل تقرير سري للأمم المتحدة يكشف استخدام الإمارات لمرتزقة غربيين في ليبيا عبر شركتين في دبي «لانكستر 6 دي إم سي سي»، و«أوبس كابيتول أسيت ليمتد»، وأكد دبلوماسيون أن «الشركتين مولتا عملية تزويد حفتر بمروحيات وطائرات مسيرة، وقدرات سيبرانية عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية». 

أما عن المخدرات، فاتهم فتحي باشاغا، وزير الداخلية الليبي في حكومة الوفاق، نظام الأسد بتهريب المخدرات عبر سوريا إلى العديد من الدول ومنهم ليبيا، منوهًا أن النظام السوري يستخدم عائدات هذه التجارة المحظورة لتمويل أنشطته، كما نشرت مجلة «بوليتيكو» الأمريكية في 2017 تحقيقًا يُبرز دور حزب الله وإيران في التجارة غير المشروعة وأهمها المخدرات. 

وأبرز التقرير أن عدة دول في المنطقة صادرت مؤخرًا كميات هائلة من المخدرات، وكان الرابط الوحيد في هذه العمليات أن مصدرها سوريا، وبالتحديد ميناء اللاذقية الخاضع لسيطرة الحرس الثوري الإيراني منذ 2019، وعلى فرض أن هذه الكميات الهائلة من المخدرات تُشحن إلى ليبيا وغيرها دون علم الحرس الثوري الإيراني يبرئ ساحة طهران في أفضل أحواله، لكنه يؤكد الصلة بين إيران والأسد وحفتر. 

هل يمثل هذا التوجه تغييرًا تكتيكيًّا؟

ويسلط التقرير الضوء على التغيير التكتيكي الذي ربما تلجأ إليه إيران مع تحول الدفة في ليبيا، مشيرًا إلى تصريح وزير خارجية إيران، جواد ظريف، خلال زيارته لتركيا بأن إيران تشارك تركيا الرأي نفسه لحل الأزمة الليبية، وبعد ذلك بيوم واحد وأثناء وجوده في موسكو، سُئل ظريف عن رأي إيران بشأن الأزمة الليبية فأجاب «ندعم الجهود المبذولة من روسيا وتركيا لإنهاء الصراع الليبي، ونأمل أن تتمكن الحكومة الشرعية في ليبيا من إرساء الهدوء للشعب الليبي».

Embed from Getty Images

كما صرح مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون العسكرية لـ«قناة الجزيرة» بأن بلاده تعترف بحكومة الوفاق، قائلًا: «نحن لا نتدخل في القضايا الليبية، وأن ادعاءات دعمنا لقوات حفتر سخيفة ومضحكة».

وتُناقض هذه التصريحات موقف إيران المبدئي بعدم الاعتراف الكامل بحكومة الوفاق، لكنها على ما يبدو جاءت بعد تطورين مهمين، أولهما: رسالة دانون إلى مجلس الأمن عن الأسلحة الإيرانية، وثانيهما: الهزائم الكبرى التي مُنيت بها قوات حفتر على أيدي قوات حكومة الوفاق. 

من هذا المنطلق – يُفسر التقرير – أن تكون هذه التصريحات مؤشرًا على محاولة إيران لتغيير موقفها لتقليل التأثير السلبي لهذه التطورات، أو أنها تصريحات تهدف لتوليد انطباع مزيف بأن هناك تغييرًا في سياسة طهران دون الحاجة إلى تغيير أي شيء فعليًّا.

ويختم الكاتب تقريره بالقول: «إذا كانت تصريحات إيران ليست سوى مناورة، يمكن النظر إليها على أنها محاولة لتقويض حكومة الوفاق من خلال تكوين تصور خاطئ في الغرب والولايات المتحدة تحديدًا أن حكومة الوفاق حليف لإيران، وهذا في حد ذاته يخدم إيران والمعسكر المناهض لحكومة الوفاق كثيرًا. لكن ستكشف الأيام عما إذا كان هذا هو الهدف الرئيس من التصريحات أم لا». 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد