قال تقريرٌ نشره موقع “ميدل إيست آي” إن إيران باتت على مقربةٍ من تحقيقِ أهدافها الإستراتيجية في سوريا التي تشهد حربًا متعددة الأطراف.

 

واستعرض التقرير الذي كتبه الصحفي الإيراني شاهير شاهيدساليس، تاريخ العلاقات الإستراتيجية بين إيران وسوريا، والتي امتدت على مدى حوالي 4 عقود.

 

وأشار التقرير إلى أن القرابة بين إيران وسوريا تعود إلى فجر انتصار الثورة الإيرانية في عام 1979. العلاقة التي لا تفتر بين الدولتين لم تتشكل بسبب كون الإيرانيين من المسلمين الشيعة والعلويين، وهو فرع من المذهب الشيعي، وهم القوة المهيمنة في سوريا.

 

بدلًا من ذلك، عزا التقرير العلاقات القوية بين البلدين إلى تماثل المصالح الأمنية الإستراتيجية للدولتين. كما أن كلا الدولتين حمل العداء والتهديد من قبل ثلاث دول: الولايات المتحدة وإسرائيل والعراق. في الواقع، كانت الحكومة البعثية السورية علمانية في طبيعتها، وتأسست في الأساس على القومية العربية.

 

العداء لإسرائيل

 

ربما كان العامل الأكثر مسؤولية عن العلاقة الإستراتيجية بين إيران وسوريا -بحسب التقرير- هو عداء الدولتين لإسرائيل.

 

تم إذلال السوريين تحت حكم حافظ الأسد، والد الرئيس السوري الحالي بشار الأسد، خلال حرب الأيام الستة في عام 1967، وفقدت سوريا مرتفعات الجولان الإستراتيجية لصالح إسرائيل، وما تزال تلك المرتفعات تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى يومنا هذا.

 

ومنذ نشأتها، تعرف جمهورية إيران الإسلامية ولعدد من الأسباب، بأن عداءها تجاه إسرائيل هو أحد ركائز سياستها الخارجية.

 

حزب الله

 

وأضاف التقرير أن ميليشيا حزب الله برزت في الثمانينات في لبنان. وتم تمويلها من قبل إيران، وتولى الحرس الثوري الإيراني مهام تدريب تلك المليشيات. وسعت إيران إلى تغيير ميزان القوى لصالح الشيعة الأقلية في لبنان.

 

الأهم من ذلك، سعت إيران لاستخدام حزب الله كقوة بالوكالة من شأنها أن تهدد أمن إسرائيل في إطار عقيدة الردع. أعطى هذا التطور سوريا الأهمية الإستراتيجية العليا في علاقتها مع إيران، كما كانت سوريا قادرة على توفير ممر آمن يمكن من خلاله تزويد حزب الله بالسلاح.

 

أثبتت عقيدة إيران في إنشاء حزب الله نجاحًا. وخلال ما يسمى بحرب الـ33 يومًا من حرب إسرائيل ضد حزب الله في عام 2006، ظهرت المليشيا الشيعية باعتبارها القوة العسكرية العربية الوحيدة القادرة على مواجهة وهزيمة العدوان الإسرائيلي.

الثورة السورية

ثم جاءت احتجاجات مارس 2011 المؤيدة للديمقراطية التي اندلعت في جميع أنحاء سوريا. استخدمت الحكومة السورية العنف لقمع المظاهرات، وبحلول عام 2012 توسع الصراع إلى صراع مسلح متعدد الجوانب. وانخرطت العديد من الجهات الفاعلة التي تتراوح بين الجماعات العلمانية والجهادية السورية المعارضة إلى الجهاديين الأجانب، وكذلك الدول الإقليمية والدولية.

 

وقال التقرير: “بينما تطورت الحرب في سوريا، وجد الإيرانيون أنفسهم في مواجهة التهديدات الأمنية الرئيسية: صعود تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) السلفي، وانخراط منافسيها الإقليميين السنة، بقيادة المملكة العربية السعودية وتركيا، في الحرب، والذين يسعون لإسقاط حليف إيران، الرئيس السوري بشار الأسد. انهيار الأسد يمكن أن يكون ضربةً هائلةً لعقيدة الردع الإيرانية ضد إسرائيل التي أخذت منهم أكثر من عقدين لتكوينها”.

 

وتابع أنه وبينما تدهورت الأوضاع وخسر الأسد قبضته على السلطة والأرض في سوريا، فقد قامت إيران بتطوير إستراتيجية ذات شقين. كان الهدف الأول منها هو منع تشكيل حكومة معادية لايران، سواء كان ذلك بدعم من الغرب أو منافسيها الإقليميين.

 

وذكر التقرير أنه يجب أن ينظر إلى دعم إيران لنظام الأسد في هذا السياق. وبعبارة أخرى، عن طريق دعم نظام الأسد بشراسة، على غرار ما أنجزوه في لبنان والعراق، تسعى إيران لإقناع العالم أنه لا يمكن تجاهلها في أي تقاسم للسلطة في المستقبل في سوريا من خلال مشاركة حلفائها.

 

والهدف الثاني هو إقامة معقلها الخاص في سوريا، إذا أخذنا في الاعتبار أن سقوط الأسد أمرٌ حتميٌّ.

 

15 مليار دولار

لتحقيق الهدف الإستراتيجي الأول، استثمرت طهران بكثافة في سوريا. ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، قال إنه يقدر أن إيران تنفق 6 مليارات دولار سنويًّا على حكومة الأسد.

 

ويقدر بعض الباحثين أن “إيران أنفقت ما بين 14 و15 مليار دولار في المساعدات العسكرية والاقتصادية لنظام دمشق في عام 2012 وعام 2013”.

 

لتحقيق الهدف الثاني، نظمت إيران قوات الدفاع الوطني شبه العسكرية، والتي وفقًا لبعض التقارير، هي إلى حد بعيد أكبر شبكة ميليشيات في سوريا. الحرس الثوري الإيراني مسؤول لدوره الفعال في إنشاء قوات الدفاع الوطني.

 

وبحسب تقارير مستقلة، هناك ما يقدر بمائة ألف  من مقاتلي قوات الدفاع الوطني في سوريا.

 

العلويون في سوريا

وفي هذا الصدد، قال التقرير إن إيران تعول بشكل أساسي على مجموعتين. الأولى هي العلويون، التي دعمتها إيران خلال هذه الحرب. وبالنظر إلى أن 74% من سكان سوريا من السنة، أصبح العلويون منطقيًّا العميل الطبيعي لإيران، التي بات ينظر إليها باعتبارها الحامي الوحيد ضد الأغلبية السنية ومؤيديهم.

وتضم المجموعة الثانية عددًا من الميليشيات الصغيرة التي لديها دوافع دينية في حربها للدفاع عن الفكر الشيعي، وأهمها المقاومة الوطنية العقائدية في سوريا، والتي تعتبر النسخة السورية من حزب الله في لبنان، بحسب التقرير.

 

تحقيق الأهداف

التقرير خلص إلى أن إيران حققت أهدافها الإستراتيجية بشكلٍ كبيرٍ. وعلى الرغم من أنه تم تجاهلها في مؤتمري جنيف الأول والثاني للسلام حول سوريا، إلا أنها تشارك حاليًا في محادثات المجموعة الدولية لدعم سوريا (ISSG) لوضع حد للحرب.

 

وقال التقرير: “باتت إيران الآن لاعبًا رئيسيًّا على حد سواء على الأرض أو في الجهود الدبلوماسية بشأن سوريا”.

على الجبهة الأخرى، وعلى سبيل المثال، فإنه بإنشاء ميليشيا بالوكالة، فإن إيران تعرف جيدًا أن الأسد لن يبقى في السلطة إلى الأبد. باتباع نموذج حزب الله اللبناني، ووكلائها في العراق، كانت إيران قادرة على خلق قاعدة شبه عسكرية كبيرة في سوريا تهدف إلى الهيمنة على مناطق رئيسية، في مقدمتها دمشق. وتسعى الآن للتوسع في حلب.

بالإضافة إلى مساعدة إيران على إثبات وجودها ونفوذها بغض النظر عن الحكومة التي ستكون موجودة بعد انتهاء الحرب السورية، يمكن للميليشيا أن تلعب دورًا مزدوجًا. أولًا، لتبدو وكأنها قوةُ ردعٍ أخرى ضد إسرائيل. والثانية، للحفاظ على ممر مفتوح لتوريد الأسلحة إلى حلفاء إيران في لبنان، حزب الله.

 

واختتم التقرير بقوله إنه لتحقيق أهدافها، فإن إيران لا تحتاج إلى بشار الأسد أو الحكومة الموالية لإيران لحكم سوريا كلها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات