نشر موقع «ﭬوكس» الأمريكي تقريرًا للكاتب أليكس وارد، سلَّط فيه الضوء على اللقاء غير المباشر بين واشنطن وطهران، والذي يمثل الفرصة الأولى لهما لإحياء الاتفاق النووي؛ إذ من المقرر أن تلتقي واشنطن وطهران على نحو غير مباشر في النمسا الأسبوع المقبل في إطار الجهود لإحياء الاتفاق النووي الإيراني.

فرصة سانحة

يستهل الكاتب تقريره بقوله سيشهد الأسبوع المقبل أخيرًا الفرصة الحقيقية الأولى للولايات المتحدة وإيران لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 بعد شهور من الجمود تقريبًا. ويجتمع مسؤولون من إيران، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وألمانيا يوم الثلاثاء في العاصمة النمساوية فيينا لبحث كيفية عودة الولايات المتحدة، التي انسحبت من الاتفاق النووي المتعدد الأطراف في عام 2018 في عهد الرئيس السابق، دونالد ترامب، إلى الاتفاقية المعروفة رسميًّا باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)»، وهي اتفاقية يرغب كثيرون في الحفاظ على فاعليتها لأنها تقيد بشدة تطوير إيران لبرنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات.

وأشار الكاتب إلى أن المتحدث باسم وزارة الخارجية، نيد برايس، أكَّد له أن ممثلين أمريكيين سيحضرون الاجتماع «لتحديد القضايا المتعلقة بالعودة المتبادلة إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران»، على حد قوله، لافتًا إلى أن المسؤولين من إدارة الرئيس جو بايدن لن يتحدثوا مباشرةً إلى الإيرانيين، لكنهم سيلتقون مع أطراف أخرى.

وأوضح أن القضايا الأساسية التي سوف تُناقش تُعد الخطوات التي يتعين على إيران اتِّخاذها فيما يتعلق ببرنامجها النووي من أجل العودة إلى الامتثال لشروط خطة العمل الشاملة المشتركة، وخطوات تخفيف العقوبات التي يتعين على الولايات المتحدة اتخاذها للعودة كذلك إلى الامتثال للاتفاقية، مضيفًا: «نحن لا نتوقع تقدُّمًا فوريًّالكننا نعتقد أن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح للمضي قدمًا».

ويتفق المحللون مع هذا الطرح؛ فيقول إريك بروير، الخبير في برنامج إيران النووي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن العاصمة: «إنه أمر مُبَشِّرٌ أن تجتمع مجموعات الخبراء لمناقشة القضايا الرئيسة المتعلقة بتخفيف العقوبات والتراجع عن برنامج إيران لامتلاك السلاح النووي»، محذرًا في الوقت نفسه من أن هذا لا يعني أن المشكلة قد حُلَّت.

محاولات لإنقاذ الاتفاق

وأضاف الكاتب أن الاتفاق النووي مع إيران كان يصارع الموت على أجهزة الإنعاش، وقد يساعد هذا الاجتماع في إعادته إلى الحياة مرةً أخرى، ذلك أن جلسة الأسبوع المقبل، التي كشفت النقاب عنها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تُمثل صفقة كبيرة وتأتي بعد أشهر من المواقف الدعائية من واشنطن وطهران.

ويأتي في قلب الاتفاق الإيراني مُقَايَضَة بسيطة؛ وهي أن تعمل طهران على تقييد تطوير برنامجها النووي في مقابل تخفيف العقوبات من جانب الولايات المتحدة والموقِّعين الآخرين، وهو تخفيف تشتد الحاجة إليه في إيران. لكن الولايات المتحدة خرقت الاتفاقية وأعادت فرض عقوباتها بعد انسحاب ترامب من الاتفاق قبل ثلاث سنوات، الأمر الذي أدَّى إلى انهيار كبير للاقتصاد الإيراني فاقمته جائحة فيروس كورونا المستجد.

وفي رد طهران على الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، انتهكت طهران شروط الاتفاق بوصفها تكتيكًا للضغط تمارسه طهران على الدول الموقِّعة. ومن بين التحركات الاستفزازية، بدأت إيران في تخصيب اليورانيوم بمستويات تتجاوز الحدود القصوى المحددة في الاتفاقية. وقد أدَّى ذلك إلى حدوث مواجهة بين البلدين بعد أن تولى بايدن منصبه. وعلى الرغم من أن الإدارة الجديدة أبدت رغبتها في العودة إلى الاتفاق، فإنها قالت إن إيران لن تحظى بأي تخفيف للعقوبات حتى تعود إلى الامتثال للاتفاق. وفي غضون ذلك، قالت طهران إن على الولايات المتحدة رفع العقوبات المالية أولًا بادرةً على حسن النية، وبدافع الإنصاف بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق.

جهود لكسر الجمود

ولفت الكاتب إلى أن فريق بايدن بذل جهودًا عديدة لكسر الجمود؛ إذ قبلت واشنطن عرضًا، على سبيل المثال، لإجراء محادثات غير رسمية مع طهران بوساطة من الاتحاد الأوروبي في فبراير (شباط). لكن إيران رفضت هذه الفرصة، حيث قال أحد المسؤولين الإيرانيين إن «الوقت غير مناسب للاجتماع غير الرسمي المقترح».

كذلك اقترحت الولايات المتحدة على طهران في الشهر الماضي، وفقًا لمجلة «بوليتيكو»، وقف تخصيب اليورانيوم ووقف العمل في أجهزة الطرد المركزي المتقدمة مقابل تخفيف جزئي للعقوبات. لكن إيران رفضت العرض مرةً أخرى.

وينوَّه الكاتب إلى أن كل هذا يُنذر بالسوء في اجتماع الأسبوع المقبل، خاصة وأن الولايات المتحدة وإيران لن يتفاعلا على نحو مباشر، وهي خطوة عدها وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف «غير ضرورية»، وقد ذكر برايس أن «الولايات المتحدة تظل منفتحة» على مثل هذه المحادثات المباشرة، بحسب ما ينقل عنه الكاتب.

ورجَّح الكاتب أن يخرج الطرفان من اجتماع النمسا بإدراكٍ أفضل للكيفية التي يتوقَّع بها كلا الجانبين المضي قدمًا في إحياء الاتفاق الإيراني

قال مسؤول أمريكي لم يذكر اسمه لصحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الجمعة: «في هذه المرحلة، يبدو أن الإيرانيين أقل اهتمامًا بالإيماءات الأولية من تحديد الشكل الذي ستبدو عليه العودة الشاملة إلى الامتثال لشروط الاتفاق»، مشيرًا إلى أن ذلك لا يمثل مشكلة لواشنطن لأنه يتفق مع وجهة النظر الأمريكية الأوليَّة.

وقال بروير، الذي عمل في القضايا النووية الإيرانية في البيت الأبيض في الإدارة السابقة، إن التعقيدات تكثُر في مثل هذا التوقيت، داعيًا إلى النظر في العملية التفاوضية على أساس أنها ستمضي قدمًا على: «مرحلتين زمنيتين؛ تتمثل الأولى في الوقت الذي سيستغرقه الأمر بالنسبة للولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق حول ما يُشكِّل الامتثال للاتفاق، والخطوات التي ينطوي عليها هذا الامتثال، وما يتبع ذلك. وبعد الاتفاق على ذلك، تأتي المرحلة الثانية التي تتمثل في مقدار الوقت اللازم لتنفيذ الخطة». ويشتمل جزء من عملية التنفيذ تلك على التحقق من أن إيران قد أنهت بالفعل تطوير برنامجها النووي، بل ربما يُعقد اجتماع مباشر بين الولايات المتحدة وإيران لوضع شروط نهائية.

وفي ضوء ما سبق، يستبعد الكاتب في ختام تقريره أن يتفق الطرفان على مسار شامل للمضي قدمًا في اجتماع فيينا الأسبوع المقبل، ولكن يمكن أن تشير المحادثات إلى نهاية المواجهة وبدء مسار العودة إلى الاتفاق النووي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد