تصنيع قنبلة نووية يحتاج إلى تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء عالية للغاية (تبلغ 90% أو أكثر)، ولكن ما تفعله طهران اليوم ربما يهدف إلى منحها قوة في المحادثات النووية الجارية

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريرًا يجيب عن بعض الأسئلة التي تتعلق بقدرات إيران النووية، وما يعنيه تحديدًا إعلان إيران مؤخرًا عن تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تبلغ 60%. وقد جاء الإعلان على لسان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وبثه التلفزيون الرسمي الإيراني يوم الجمعة الماضية. أعد التقرير كلٌ من ريك جلادستون، المحرر والكاتب في القسم الدولي في الصحيفة، ووليام. ج. برود، الكاتب البارز في الصحيفة، ومايكل كرولي المراسل الدبلوماسي في مكتب الصحيفة في واشنطن.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 3 شهور
مترجم: كيف ستؤثر حادثة نطنز على مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني؟

استهل الكتَّاب التقرير بالقول: بدأت إيران في تخصيب مخزونها من اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60%، وهي أعلى درجة نقاء على الإطلاق تستهدفها البلاد للوصول إلى المستوى المطلوب لتصنيع السلاح النووي، وجاء ذلك ردًا على عملية تخريب موقع «نطنز» الإيراني النووي نهاية الأسبوع الماضي، وهي العملية التي رأت إيران أن وراءها أياد إسرائيلية. 

وتوافقت هذه الخطوة التي اتخذتها إيران وبثَّتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية يوم الجمعة مع التهديدات التي أطلقها المسؤولون الإيرانيون بعد عملية التخريب، والتي ألقت بظلال جديدة على المحادثات الجارية لإنقاذ الاتفاق النووي لعام 2015 الذي يحد من قدرات إيران النووية مقابل رفع العقوبات (لا يمكن لإيران تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تزيد عن 3.67% وفقًا للاتفاق النووي).

وقد ذهب الرئيس حسن روحاني إلى ما هو أبعد من ذلك حين تفاخر مع استئناف المحادثات في العاصمة النمساوية فيينا بأن علماء بلاده يمكنهم بسهولة تخصيب اليورانيوم إلى نسبة نقاء تصل إلى 90%، حتى يتسنى لإيران صنع الأسلحة النووية، مع أنه أصرَّ مرارًا وتكرارًا، وكذلك فعل المسؤولون الإيرانيون، على أن «إيران لا تسعى أبدًا لصنع قنبلة ذرية». إذن، ما أهمية تخصيب اليورانيوم الذي يقع في صميم الاتفاق النووي الذي يحاول المفاوضون إنقاذه؟ ولماذا تطلق إيران هذه المزاعم؟ ومن هنا، يقدم هذا التقرير بعض الأسئلة الأساسية ويجيب عليها:

1- ما الهدف من تخصيب اليورانيوم؟

يجيب الكتّاب عن هذا السؤال بالقول: يحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يسمى U-235 ويمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات التخصيب المنخفضة وتزويد القنابل النووية بالوقود عند مستويات تخصيب أعلى بكثير. والهدف من تخصيب اليورانيوم هو رفع النسبة المئوية لنقاء U-235، ويحدث ذلك باستخدام أجهزة الطرد المركزي، وهي أجهزة يدور بداخلها شكل من أشكال اليورانيوم غير المكرر بسرعات عالية.

Embed from Getty Images

وبموجب الاتفاق النووي المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)»، سُمِح لإيران بالاحتفاظ بما يصل إلى 300 كيلوجرام أو 660 رطلًا من اليورانيوم المخصَّب إلى درجة نقاء بنسبة 3.67% لاستخدامات الطاقة النووية في الاحتياجات المدنية. ووافقت إيران أيضًا على وقف تخصيب اليورانيوم بما يزيد عن 5% وإيقاف تشغيل المئات من أجهزة الطرد المركزي. كما انخفضت مخزوناتها من اليورانيوم إلى أقل بكثير من الكمية اللازمة لإنتاج قنبلة نووية واحدة.

2- لماذا تمتلك إيران المزيد من اليورانيوم المخصب الآن؟

يذكر التقرير أنه بعدما انسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق الإيراني عام 2018 وأعاد فرض العقوبات على إيران إلى جانب إضافة عقوبات أخرى، اتخذت إيران من جانبها سلسلة من الخطوات ابتعدت بها هي الأخرى عن الامتثال للاتفاق النووي ردًا على تلك الإجراءات. وبدأت بزيادة مخزوناتها من اليورانيوم بنسبة تزيد عن 3.67%، وأضافت أجهزة طرد مركزي جديدة، ورفعت درجة نقاء اليورانيوم في بعض المخزونات إلى 20%، كما قيَّدت وصول المفتشين الدوليين إلى بعض المواقع النووية. وكانت الدولة تقول طوال هذا الوقت إن هذه الإجراءات يمكن التراجع عنها بسهولة.

وما يجعل مستوى التخصيب إلى درجة نقاء بنسبة 60% يشكل تهديدًا على نحو خاص هو أن عملية التخصيب الصعبة تصبح أسهل بكثير وتتطلب عددًا أقل من أجهزة الطرد المركزي مع انتقالها إلى درجات نقاء أعلى. بمعنى آخر، تخصيب اليورانيوم ليصل إلى درجة نقاء بنسبة 90% يصبح أسهل عندما يبدأ التخصيب من نسبة 20% وبالطبع يصبح أسهل أكثر عندما يبدأ التخصيب من نسبة 60%.

3- ما هي كمية اليورانيوم المخصب التي تمتلكها إيران الآن؟

يفيد التقرير أنه وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية – ذراع المراقبة النووية للأمم المتحدة – جمعت إيران حتى فبراير (شباط) 2,968.8 كيلوجرامًا من اليورانيوم، أي ما يقرب من 14 ضعف الحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي، وهذه الكمية تكفي، من الناحية النظرية، لتشغيل حوالي ثلاث قنابل ذرية إذا كُررت لدرجة تصنيع الأسلحة. ويشتمل هذا المخزون أيضًا على 17.6 كيلوجرامًا مخصَّبًا إلى درجة نقاء بنسبة 20%؛ وهو الأمر المحظور أيضًا بموجب الاتفاقية حتى عام 2030. 

4- هل أثَّر التخريب في نطنز في قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم؟

يقول الكتَّاب إنه بالتأكيد أثَّر على قدرة إيران. وفي الوقت الذي قدَّم فيه المسؤولون الإيرانيون روايات متضاربة حول حجم الأضرار التي لحقت بأجهزة الطرد المركزي في «نطنز»، مجمع التخصيب الذي تعرض للتخريب، قال واحد منهم على الأقل إن عدة آلاف من الأجهزة دُمِّرت. ولكن إيران تمتلك موقعًا آخر معروفًا لتخصيب اليورانيوم، وهي منشأة تحت الأرض تسمى «فوردو» تضم ما يقرب من ألف جهاز طرد مركزي، استُخدِم بعضها في وقت مبكر من هذا العام لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20%.

Embed from Getty Images

ويقول الخبراء النوويون إنه من أجل تخصيب يورانيوم إلى درجة نقاء بنسبة 20% إلى نسبة 60%، تحتاج إيران إلى تخصيص 500 جهاز طرد مركزي لهذه المهمة. وستحتاج إلى 100 جهاز آخر لرفع مستوى النقاء إلى نسبة 90%. 

وفي مقابلة أُجريت مع أولي هاينونين، كبير المفتشين السابقين في الوكالة الدولية للطاقة النووية، قال إن إيران من الناحية النظرية قد تنتقل من نسبة 60% إلى 90% من التخصيب في أسبوع، موازنةً بمدة شهر أو نحوها للانتقال من 20% إلى تلك المستويات. وقال عن تهديد إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60%: «هذا ليس فرقًا كبيرًا، وهم يريدون في هذا الوقت أن يُظهروا فحسب أن بإمكانهم فِعل ذلك». 

5- هل يعني هذا أن إيران تستطيع إنتاج قنبلة ذرية في أسبوع؟

يجيب التقرير على هذا السؤال بالنفي، إذ وفقًا لأولي هاينونين وآخرين، فإنه من الأصعب أكثر أن يُحوَّل اليورانيوم المُخصَّب بنسبة 90% إلى نواة قنبلة ذرية، وقد يستغرق هذا الأمر شهورًا. وهذا التقدير لا يشمل التكنولوجيا، والاختبارات، والوقت اللازم، لتركيب السلاح على رأس صاروخ حربي، ما يستغرق وقتًا أطول بكثير. 

إذًا لماذا تلمح إيران إلى مثل هذه القدرات؟

يختم معدو التقرير بهذا السؤال ويقولون: لطالما كان التهديد بعسكرة قدراتها النووية أداة تفاوض تستخدمها إيران في كل من المفاوضات التي أسفرت عن اتفاق 2015 والمفاوضات الحالية. وفي الوقت نفسه، أوضحت طهران أنها تريد التوصُّل إلى اتفاق من شأنه أن ينهي العقوبات الأمريكية التي تُعرقل بشدة مبيعات النفط الإيرانية والمعاملات المالية الدولية. وهذا يفسر جزئيًّا إحجام إيران عن الرد عسكريًّا على الهجوم على مواقعها النووية. 

تاريخ

منذ 4 شهور
مترجم: 10 لحظات تاريخية تشرح كيف شكَّلت الأسلحة النووية السياسة العالمية

وقال مهرزاد بوروجردي، الخبير الإيراني والأستاذ في كلية الشؤون العامة والدولية ومديرها في جامعة فرجينيا للتقنية، إن: «إيران ترى نفسها ملاكمًا في الحلبة، تُضرب يمينًا وشمالًا دون أن تستطيع إلحاق الضرر بالجانب الآخر». وقال السيد بوروجردي إنه مع تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، فإن قادة إيران «يحاولون الاستفادة من أي أوراق لعب في أيديهم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد