نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرًا لـباتريك وينتور، المحرر الدبلوماسي، تحدث فيه عن أجواء التفاؤل التي سادت افتتاح المفاوضات حول الاتفاق النووي الايراني في فيينا، لاسيما أن إيران قد وافقت على البدء من حيث انتهت المحادثات السابقة، ولم تصر على جدول أعمال جديد. وفي الوقت نفسه تقوم إسرائيل بحملة للتشكيك في النوايا الإيرانية بالعودة الى المفاوضات، وترى أنها تسعى لكسب الوقت، وكسب المليارات لتمويل مشروعها النووي سرًا.

دولي

منذ شهرين
مناورات الحافة.. لماذا تأخرت واشنطن وطهران في العودة إلى الاتفاق النووي؟

ويقول الكاتب في مستهل تقريره إن دبلوماسيين غربيين أعربوا عن تفاؤل حذر وارتياح بعد أن حققت المحادثات النووية الإيرانية، التي استؤنفت في فيينا، تقدمًا غير متوقع بعدما وافقت طهران رسميًا على مناقشة خطوات العودة إلى الامتثال لاتفاق 2015.

وقال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، إنريكي مورا، إن إيران وافقت على أن تستأنف المحادثات من الموضع الذي انتهت إليه في يونيو (حزيران)، بدلًا عن البدء في جدول أعمال جديد تمامًا.

كانت هناك مخاوف من أن الإدارة الإيرانية المتشددة الجديدة، المنتخبة في يونيو، ستلغي التقدم المحرز في الجولة الأولى من المحادثات، وتصر على أن القضية المشروعة الوحيدة المطروحة للنقاش هي قائمة العقوبات الاقتصادية التي يجب على الولايات المتحدة رفعها.

قال مورا: «كان هناك حاجة ماسة لإنهاء العقوبات ومعاناة الشعب الإيراني … ويقر الوفد الإيراني بالعمل الذي أنجزناه في الجولات الست الماضية وحقيقة أننا سنبني على هذا العمل من أجل المضي قدمًا».

ووصف السفير الروسي في المحادثات ميخائيل أوليانوف افتتاح المحادثات بأنه ناجح.

الاتفاق النووي الإيراني: أين الضمانات؟

وينقل الكاتب عن علي باقري، كبير المفاوضين الإيرانيين الجديد، قوله إنه متفائل إلا أنه يتطلّع إلى ضمانات أمريكية بأنها لن ترفع مجموعة من العقوبات الاقتصادية فحسب، بل تتعهد أيضًا بعدم إعادة فرضها في المستقبل.

ويشير الكاتب إلى أنه من المقرر أن تستمر المحادثات يومين آخرين على الأقل، حيث سيخصص يوم الثلاثاء للتفاوض بشأن العقوبات التي ستُرفع على أساس أنها مرتبطة بالاتفاق النووي، ولم تُفرض بسبب استمرار انتهاكات حقوق الإنسان أو النشاط «الإرهابي» الإيراني. ولا تزال هناك خلافات بين الجانبين حول كيفية تصنيف العقوبات.

Embed from Getty Images

ووافقت إيران أيضًا على أنها ستناقش يوم الأربعاء الخطوات التي يتعين عليها اتخاذها للعودة إلى الامتثال للاتفاق، وترى إيران أن تسلسل المناقشة مهم أيضًا.

وبعد أن أخرج دونالد ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018، ردت إيران باتخاذ سلسلة من الخطوات التي تنتهك شروط الاتفاق، وهي خطوات قابلة للتغيير، ولكنها متصاعدة، بما في ذلك تخزين اليورانيوم المخصب وتكثيف استخدام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في المواقع التي يقول المفتشون النوويون التابعون للأمم المتحدة إنهم ليس لديهم حق الوصول الكامل إليها.

وتجرى المحادثات بين إيران، وروسيا، والصين، وألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة وبين الولايات المتحدة، مستبعدة من المفاوضات المباشرة مع إيران، لكن وفدها في فيينا يجري استشارته حول كل عرض إيراني.

حالة تفاؤل.. حذر وشكوك في نوايا إيران

ومع وجود حالة من التفاؤل، على الأقل على خلاف التشاؤم الذي ساد في المحادثات السابقة، لا تزال هناك العديد من العقبات أمام التوصل إلى اتفاق، كما لا يزال هناك شكوك في بعض العواصم الغربية بأن إيران تكسب الوقت فيما تطور تقنيتها النووية، وفي وقت مبكر من يوم الاثنين، زعم وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، أن العدو اللدود لبلاده وافق فقط على استئناف المفاوضات النووية من أجل رفع العقوبات وتعزيز برنامج أسلحته سرًا.

وفي حديثه في لندن، أشار لابيد إلى أنه يمكن وقف الطموحات النووية الإيرانية من خلال «تشديد العقوبات وتشديد الرقابة وإجراء المحادثات من موقع القوة؛ وقال وهو يقف إلى جانب وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس، إن إيران حضرت المحادثات لسبب واحد فقط وهو رفع العقوبات لأنها بحاجة إلى المال لتغذية شبكتها «الإرهابية» العالمية وسباقها المستمر نحو سلاح نووي.

وتوقّع أن طهران ستسعى لكسب للوقت، وتكسب المليارات من رفع العقوبات، وتخدع العالم وتطور برنامجها النووي سرًا.

طهران تنتقد لندن واسرائيل تعاني من العزلة

ونددت وزارة الخارجية الإيرانية بالقرار البريطاني باستضافة وزير الخارجية الإسرائيلي يوم بدء المحادثات. وقالت: «تصدر المملكة المتحدة تصريحات معادية لإيران مع النظام الإسرائيلي – الذي يمتلك أسلحة نووية وهو معادٍ للاتفاق النووي لعام 2015. و هذا يمثل افتقارًا مطلقًا للنوايا الحسنة وعلامة واضحة على أن لندن لا تسعى للحفاظ على الاتفاق؛ إذ لا يمكنك تناول الغداء مع خصم الاتفاق وتناول العشاء على طاولة أخرى للمطالبة بدعم نفس الاتفاق».

Embed from Getty Images

ومن المقرر أن يوجه لابيد رسالة صارمة مماثلة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الثلاثاء، لكن فرنسا والمملكة المتحدة لا تزالان ملتزمتين في الوقت الحالي برؤية رفع معظم العقوبات الأمريكية إذا اتخذت إيران خطوات قابلة للتحقق منها للعودة إلى الامتثال للاتفاق، بما في ذلك السماح للمفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة بالوصول المقبول إلى المواقع النووية الإيرانية.

ويختم الكاتب بالقول: تعتبر إسرائيل معزولة في الشرق الأوسط لدرجة أن دول الخليج الآن تحذو حذو الولايات المتحدة في القبول بأن إحياء الاتفاق النووي سيكون مفيدًا للاستقرار في المنطقة. لكن هذه العزلة قد تكون مؤقتة إذا لم تنجح المحادثات في إحراز أي تقدم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد