نشر موقع إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية تحليلًا أعدته مراسلتها جولناز إسفندياري حول الانتخابات الإيرانية البرلمانية، وتشير إلى استبعاد الإصلاحيين والمعتدلين عن خوض الانتخابات من خلال عملية تدقيق صارمة قام بها مجلس صيانة الدستور، مما يمهد الطريق لبرلمان متشدد، كما ينذر بإمكانية استيلاء المتشددين على الرئاسة أيضًا في الانتخابات التالية. 

تستهل الكاتبة تحليلها بالقول: «يبدو أن نتائج الانتخابات البرلمانية الإيرانية في 21 فبراير (شباط) واضحة المعالم حتى قبل الإدلاء بالأصوات: ومن المرجح أن يسيطر المتشددون والمحافظون على البرلمان». ورغم هذا، فإن الانتخابات لا تزال مهمة للغاية.

يعلق على ذلك سانام فاكيل، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس بلندن، قائلًا: إن «هذا التصويت مهم لأنه يؤذن باستيلاء المتشددين على المؤسسات الإيرانية المنتخبة»، مضيفًا أن هذه العملية ستنتهي بأن تسير انتخابات الرئاسة في العام المقبل على هذا النحو وفقًا لما يشتهيه المحافظون.

منطقة الشرق

منذ 8 شهور
4 ائتلافات محافظة تنافس بعضها.. ما الذي يحدث في الانتخابات البرلمانية الإيرانية؟

فحص وتدقيق واستبعاد الإصلاحيين والمعتدلين

الانتصار المتوقع للمتشددين في الانتخابات البرلمانية – والذي يقول الرئيس الإيراني حسن روحاني إنهم يتفاخرون به في جلساتهم الخاصة – هو أمر مضمون بسبب عملية الفحص والتدقيق الصارمة التي يخضع لها المرشحون من مجلس صيانة الدستور القوي.

هذا المجلس يعد ذراعًا قوية للسلطة، ويعين المرشد الأعلى علي خامنئي أعضاء المجلس الاثنى عشر مباشرة، واستبعد هذا المجلس أكثر من تسعة آلاف شخص من بين الستة عشر ألف شخص الذين سجلوا أنفسهم لخوض الانتخابات، من بينهم العشرات من الإصلاحيين والمرشحين المعتدلين.

يقول علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية (ICG): «تلك الفترة التي عاشتها إيران في عامي 2004-2005 تعود مرة أخرى، وتتمثل في تحول مركز السياسة الإيرانية ناحية اليمين، وهو ما ينذر بانتصار كبير للمتشددين في انتخابات برلمانية ذات إقبال منخفض، وتليها سيطرة المتشددين على الرئاسة. 

Embed from Getty Images

توحيد الصفوف

يقول المحللون إن تحول السلطة هو جزء من خطة خامنئي ودائرته الداخلية لتوحيد النظام وتنظيم الصفوف في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية المتوقعة، أي حملة «الضغط الأقصى» الأمريكية التي دمرت الاقتصاد الإيراني.

ويقول المحلل السياسي الإيراني البارز رضا علي جاني، المقيم في باريس: إن إيران تشهد ما يمكن أن نسميه «توحيد السلطة».

ويضيف أن «النواة الصلبة في ظل قيادة خامنئي والقوات الأمنية والعسكرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي تهدف إلى جعل النظام موحدًا لمواجهة الضغوط وانعدام الأمن في السنوات القليلة المقبلة، وأهمها من المرجح أن يكون صعود خليفة لخامنئي إلى سدة القيادة».

هل ما يحدث هو تمهيد لخلافة خامنئي؟

خضع خامنئي، البالغ من العمر ثمانين عامًا – وصاحب الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة في إيران – لعملية جراحية في السنوات الأخيرة وسط شائعات طويلة بأنه مصاب بسرطان البروستاتا. ويبدو أن المؤسسة عازمة على جعل عملية خلافته، سلسة قدر الإمكان عندما يحين وقتها.

تسريبات إيران

وقال فايز لإذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية إنه «من المحتمل أن خامنئي يسعى إلى برلمان سهل الانقياد لبدء إصلاحات دستورية تسمح لخليفته بتنفيذ رؤيته لمستقبل الجمهورية الإسلامية بمقاومة داخلية أقل»، مضيفًا أن الهيمنة الكاسحة المتوقعة لليمين لا تعني «معسكرًا موحدًا متشددًا (لأن) المحافظين يظهرون منقسمين كما كانوا على الدوام». 

وتشير الكاتبة إلى أن المتشددين الإيرانيين يتولون مسؤولية مراكز القوة الرئيسية، ومن بينها القضاء والحرس الثوري الإيراني، الذين يشاركون بنشاط في القمع الذي تمارسه الدولة.

آمال الانتعاش الاقتصادي تبخرت

أدت الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أجريت في عام 2016 إلى عودة ظهور المرشحين المعتدلين والإصلاحيين المتحالفين مع روحاني وسط آمال في أن تؤدي الصفقة النووية المهمة لعام 2015 مع القوى العالمية إلى استثمارات أجنبية وتحسين العلاقات مع الغرب.

لكن تلك الآمال تبخرت عندما سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو (آيار) 2018 وأعاد فرض عقوبات اقتصادية مشددة أدت إلى إصابة الاقتصاد الإيراني بالشلل وساهمت في انهيار العملة الوطنية.

وأدى تدهور الاقتصاد إلى احتجاجات على مستوى البلاد، في نوفمبر (تشرين الثاني) عندما تسبب الارتفاع المفاجئ في أسعار البنزين في اندلاع مظاهرات غاضبة في أكثر من 100 مدينة وبلدة وحملة قمع وحشية من قبل الدولة خلفت أكثر من 300 قتيل، وفقًا لمنظمة العفو الدولية.

كما كان هناك غضب علني من طريقة تعامل طهران مع إسقاط الحرس الثوري الإيراني طائرة ركاب أوكرانية في يناير (كانون الثاني) الماضي ما أسفر عن مقتل 176 شخصًا كانوا على متنها.

ماذا ستفعل المعارضة؟

يقول علي جاني إنه بدلًا من التواصل مع الناس ومحاولة الحفاظ على وحدة الشعب الإيراني، يشدد خامنئي قبضته على السلطة.

ويضيف جاني، الذي قضى عدة سنوات في السجن في إيران، أن «هذا يعني فقط أن خامنئي وصل إلى ذروة سلطته الاستبدادية وأن (أفعاله) ستؤدي إلى تدهور وانهيار النظام الذي يسيطر عليه». ويلقي المراقبون باللوم على الإصلاحيين والمعتدلين في الصعود المتوقع للمتشددين بسبب فشلهم في إحداث تغيير ذي مغزى في تخفيف القيود السياسية والاجتماعية.

Embed from Getty Images

إحباط شعبي من عجز الإصلاحيين

وأدى ذلك إلى شعور بالإحباط لدى الكثير من الإيرانيين من المعسكر الإصلاحي في المؤسسة الحاكمة، فيما يجرى تهميشه على نحو متزايد.

ويقول فاكيل: إن الإصلاحيين مجبرون على إعادة النظر في فعالية جدول أعمالهم «في حين أن المتشددين، الذين يحتكرون بالكامل المؤسسات المنتخبة وغير المنتخبة، سيكونون في وضع يتيح لهم الاضطلاع بالمسؤولية عن قرارات السياسة الاقتصادية والسياسة الخارجية، ومن بينها اتخاذ الخطوات التالية في المأزق المستمر مع (الولايات المتحدة)».

وتجدر الإشارة إلى أن البرلمان لم يعد له تأثير يذكر على اتخاذ القرارات الرئيسية في إيران. لكن صعود المتشددين ربما يؤثر على العلاقات مع واشنطن، التي أصبحت متوترة بشكل متزايد في الأشهر الماضية وجعلت الدولتين تقتربان من الصراع العسكري.

وأضاف فاكيل أنه مع تراجع حدة التنافس الداخلي، فقد يكون لدى المتشددين فرصة لاتخاذ قرارات جريئة فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة.

وصرح فاكيل لإذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية بقوله إنه «ربما ينتج عن ذلك مضاعفة الجهود في استراتيجية المقاومة القصوى الحالية أو الاتجاه إلى الطرف المتناقض تمامًا بالاعتراف بأن التوافق مع (الولايات المتحدة) هو أمر ضروري من الناحية الاستراتيجية».

منطقة الشرق

منذ 8 شهور
احتضار بدأ مع أحمدي نجاد.. هل نشهد وفاة الحركة الإصلاحية في إيران؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد