قال سيث فراتزمان في تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية إنه في غضون ساعات من التقارير التي تحدثت عن استهداف طائرات بدون طيار سفينة مرتبطة بإسرائيل في خليج عمان، بدأت بعض الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الموالية لإيران في وصف الهجوم بأنه «انتقام» لما زعموا أنها هجمات إسرائيلية.

وقد أشارت المزاعم إلى خط أحمر جديد ترسمه إيران في البحر، بحسب الصحيفة. كانت الرسالة هي أن هذا هو المكان الذي ستضرب فيه إيران. تمتلك إيران الطائرات بدون طيار والأسلحة، مثل الألغام والقوارب السريعة للحرس الثوري الإيراني، لاستهداف السفن التجارية. ما انفكت إيران تفعل ذلك على مدى السنوات العديدة الماضية – يوضح فراتزمان. فقد أكدت أنها ستضرب ما تعده قوة ناعمة لإسرائيل، أو نوعًا من نقاط الضعف، وهي الشحن التجاري.

منطقة الشرق

منذ 6 شهور
«هآرتس»: طهران تخسر المليارات.. أسرار الحرب البحرية الإسرائيلية ضد إيران

فماذا تقول إيران صراحة؟ يتساءل فراتزمان. نشرت القناة «برس تي في» مقطع فيديو يوم السبت الماضي زعمت فيه أن «مصادر مطلعة تعتقد أن الغارة جاءت ردًّا على هجوم صاروخي إسرائيلي على سوريا». ونقلت القناة الخبر عن وسائل إعلام غربية ومصادر إسرائيلية، في محاولة للتضليل، بحسب الكاتب. وأضاف: ما يهم هنا هو التصوير العام لهذا الهجوم بوصفه تصعيدًا ونوعًا جديدًا من الرد، وذلك لأن جميع الهجمات السابقة لم تحاول إيقاع إصابات. ولكن من الواضح أن هذا الهجوم تضمن ضربات دقيقة بطائرات بدون طيار استهدفت المناطق التي يفترض أن يكون طاقم السفينة على متنها.

قال محلل الشؤون الدفاعية والأمنية فرزين نديمي إن الهجوم الفريد «صمم ليكون مميتًا: فإحدى الطائرات بدون طيار استهدفت جسر الناقلة استهدافًا مباشرًا، بنية قتل الناس، لأنه رد على هجوم 24 أبريل (نيسان) قبالة بانياس، حيث قُتل ثلاثة أشخاص، من بينهم عنصران من الطاقم». وأشار إلى أن «هذا الهجوم كان استكمالًا لهجوم 5 يوليو (تموز) على ناقلة CSAV Tyndall، الذي حدث فيه خطأ في تحديد الهدف. وإذا اختارت إسرائيل الرد بالمثل، فإن إيران ستفعل الشيء نفسه». قالت قناة العالم التلفزيونية الإيرانية إن الهجوم جاء ردًّا على غارة جوية قرب القصير في سوريا في 22 يوليو في قاعدة الضبعة الجوية.

من جهته، يؤكد إيليا ماجنير، المراسل الحربي الذي وصفه الكاتب بالمخضرم، أن هذا الهجوم يمثل مرحلة جديدة أيضًا: «بدأت إيران معركة بين الحروب ضد إسرائيل. الرسالة هي أن قتل إسرائيل لعناصر محور المقاومة في سوريا لن يجري التغاضي عنه. كانت إسرائيل تتوقع رد فعل من إيران بعد الهجوم في سوريا على مطار الضبعة. لذلك، يجب أن تتوقف عن لعب دور الضحية وتفهم أن كل عملية قتل ستقابل بفعل مماثل في المستقبل».

تحريض إسرائيلي ضد طهران

في غضون ذلك، انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، إيران في سياق الحادث وتحدث مع وزير خارجية المملكة المتحدة. قال لابيد: «إيران ليست مشكلة إسرائيلية فقط، بل هي مصدر للإرهاب والدمار وعدم الاستقرار الذي يضرنا جميعًا. يجب ألا يصمت العالم في وجه الإرهاب الإيراني».

Embed from Getty Images

يضيف فراتزمان أن كل هذا يشير إلى تصعيد متوقع، كما يشير إلى احتمال استخدام تقنية جديدة للطائرات بدون طيار. ومع ذلك، يبدو أن للتحليل والمناقشة التي تُجري عبر الإنترنت رسالة مختلفة، وهي أن إيران دخلت مرحلة جديدة من العمليات الانتقامية. استهدفت طهران في الماضي السفن التجارية أثناء التوترات مع الولايات المتحدة في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) 2019، والآن تمضي إلى أبعد من ذلك. إن هذا ينطوي على ضربات مميتة من قِبل الطائرات بدون طيار.

هل تخاطر إيران بهذا التصعيد المحتمل للتوترات في المنطقة؟ يبدو أن طهران تعتقد أن هذه طريقة لإرسال رسائل حول التوترات في سوريا وأماكن أخرى. تعهدت إيران بمواجهة إسرائيل منذ سنوات. وعادة ما تعتمد في ذلك على عملائها. على سبيل المثال، في خريف 2018، أنشأ حزب الله خلية بالقرب من الجولان (المحتل) لإطلاق طائرات بدون طيار على إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، استخدمت إيران طائرة بدون طيار في سوريا للتحليق في المجال الجوي الإسرائيلي في فبراير (شباط) 2018 ومايو (أيار) 2021.

لكن في كل حالة لم تؤذِ أفعال إيران أحداً – ينوه فراتزمان – إذ يبدو عملاؤها متحفظين في هذا الصدد. وقد جرى حث حماس على التصعيد مع إسرائيل في مايو الماضي؛ مما أدى إلى حرب استمرت 10 أيام. استفادت حماس من هذه الحرب، ومن المحتمل أيضًا أن تستخدمها إيران لاختبار ردود إسرائيل، بحسب الكاتب. إن الصواريخ التي أطلقت من سوريا ولبنان خلال الحرب الأخيرة على غزة، وكذلك الادعاءات بأن الحوثيين المدعومين من إيران قد ينضمون إلى مثل هذا الصراع في المستقبل، تشير إلى الهدف الإقليمي الأكبر لإيران.

إيران ترد بحذر

ومع ذلك – يستدرك فراتزمان – كانت إيران حذرة بشأن الردود الأخرى. في يناير (كانون الثاني) 2019، عندما قال رئيس الأركان الإسرائيلي السابق لصحيفة «نيويورك تايمز» إن إسرائيل نفذت آلاف الغارات الجوية في سوريا، لم ترد إيران. كما بدت إيران متحفظة في فعل الكثير حيال ما زعمت أنها هجمات تخريبية على منشآت نووية مثل نطنز، ومقتل مسؤول نووي.

في يونيو 2021، ذكرت «جيروزاليم بوست» أن رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، ناقش العمليات ضد إيران. ويؤكد خطاب المحللين أن إيران ترد بشكل خاص على مقتل عناصر المقاومة في سوريا، إما عبر هجوم 22 يوليو أو أبريل. وتقول إيران إنها ستجعل خليج عمان منطقة جحيم لإسرائيل.

Embed from Getty Images

أضاف الكاتب: ولعلها قد تشن هناك حربَ استنزافٍ حسب هذا المنطق. فقد تضرب القاعدة الرخوة للتجارة وتستهدف الأبرياء. الرسالة الإيرانية هي أن البحارة وأفراد الطاقم يجب أن يكونوا حريصين عند التعامل مع السفن التي ترتبط بإسرائيل. تعتمد التجارة قبالة خليج عمان على الحماية من الأسطول الأمريكي الخامس والمملكة المتحدة وقوى إقليمية أخرى.

هل انتظرت إيران حتى وصول الملكة إليزابيث البريطانية إلى بحر الصين الجنوبي لتنفيذ هذا الحادث؟ الإجابة غير معروفة. لكن يبدو أن إيران تشير إلى أن طائراتها بدون طيار لديها قدرة جديدة أو على الأقل ستعمل في هذا المجال. قد تكون هذه مجرد رسائل حول الخطوة التالية لإيران، التي استهدفت المنشآت العسكرية الأمريكية في العراق أيضًا لكنها لم تقتل أي شخص حتى الآن منذ ربيع عام 2020؛ وذلك لأنها حريصة على استخدام الطائرات بدون طيار والهجمات غير المتكافئة وتعرف أن الإصابات تزيد من فرصة الانتقام.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد