نشر موقع دورية «ديفينس نيوز» العسكرية تقريرًا أعدَّته مراسلته في الشرق الأوسط أجنيس حلو، التي تغطي الدفاع الصاروخي والأمن السيبراني والقضايا الإستراتيجية، سلَّطت فيه الضوء على زيادة مُخصَّصات الحرس الثوري الإيراني في ميزانية عام 2022، مرجَّحةً أن يُؤدي هذا الأمر إلى تغيير معادلة القوة في المنطقة لصالح طهران.

وفي مستهل تقريرها أفادت المراسلة أنه وفقًا لمشروع قانون الميزانية الذي قدَّمه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى البرلمان (مجلس الشورى الإسلامي) يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) ستخصص إيران للحرس الثوري الإيراني ميزانية عام 2022 أكثر من ضعف مخصصاته التي كان يحصل عليها في عام 2021.

ما الهدف من زيادة ميزانية الحرس الثوري الإيراني؟

ويُوضح التقرير تخصيص مشروع القانون الخاص بالسنة المالية لعام 2022 للحرس الثوري الإيراني ما يُقدَّر بحوالي 930 تريليون ريال (22 مليار دولار أمريكي)، بينما بلغت ميزانية عام 2021 ما يقدر بحوالي 403 مليار ريال. كما سيُخصص للقوات المسلحة الإيرانية النظامية، التي حصلت في 2021 على 212 تريليون و79 مليار ريال، حوالي 339 تريليون و68 مليار ريال (799 مليار دولار أمريكي) في ميزانية عام 2022. 

دولي

منذ شهر
«ذي إنترسبت»: هل سيتجه بايدن للحلول العنيفة مع إيران أم يستكمل نهج أوباما؟

ويكاد يكون سعر الصرف بين الدولار الأمريكي والريال الإيراني لم يتغير منذ أبريل (نيسان) 2018 حتى ديسمبر 2021. وخلال حديثه إلى موقع «ديفينس نيوز»، يرى مايكل تانشوم، زميل بارز في المعهد النمساوي للسياسة الأمنية الأوروبية وباحث غير مقيم في معهد الشرق الأوسط: «الهدف الإستراتيجي الأدنى الذي يسعى النظام في طهران إلى تحقيقه، بخلاف البقاء السياسي، هو ضمان توافق حالة البنية الأمنية للمنطقة مع مصالحها الوطنية».

وتابع تانشوم: «يوفر الحرس الثوري الإيراني لإيران توفيرًا فعالًا من حيث التكلفة، من خلال استعانته بالميليشيات التي تعمل بالوكالة في الحروب والمسيَّرات والحروب البحرية غير التقليدية والصواريخ، ما يجعل طهران لديها القدرة على إلحاق الضرر بالدول المجاورة، وذلك لتضمن امتلاك هذه القدرة الرادعة، وهذا ما يتجلى بوضوح في الهجمات التي استهدفت منشأة بقيق السعودية لمعالجة النفط وميناء الفجيرة النفطي الإماراتي، من بين أهداف أخرى».

استمرار تفوق الحرس الثوري داخليًّا وخارجيًّا

ويضيف تانشوم أن الحرس الثوري يستخدم مزيجًا من التكتيكات غير التقليدية والحرب الهجينة؛ مما أدَّى إلى توسيع نطاق نفوذ إيران ليشمل شواطئ البحر الأبيض المتوسط ​​والبحر الأحمر. ومن العراق إلى اليمن، أسفر هذا المزيج التكتيكي عن تعرض السعودية للخطر على حدودها البرية الشمالية والجنوبية.

Embed from Getty Images

ويستطرد الباحث في معهد الشرق الأوسط قائلًا إنه «مع زيادة التمويل المخصص للحرس الثوري الإيراني في الميزانية، سيمنحه ذلك مزيدًا من التطور في قدراته الجوية واستخدام الصواريخ الباليستية والجيل التالي من المسيَّرات؛ مما قد يُغيِّر معادلة القوة الإستراتيجية لصالح إيران من دون أن تتخذ السعودية والإمارات أي إجراءاتٍ مضادة».

ويُشير التقرير إلى أن مشروع قانون الرئيس الإيراني يضمن أيضًا تخصيص 955 تريليون ريال (22 مليار دولار أمريكي) لوزارة الدفاع، بتخصيص 46 تريليون ريال لقيادة القوات العسكرية المشتركة (التي تراجع بصفة أساسية الإستراتيجيات والمسؤوليات العسكرية)، و7 تريليون و7 مليار ريال نفقات لقاعدة «خاتم الأنبياء» للدفاع الجوي.

وينقل التقرير عن يوسف مبارك، الباحث في المجال العسكري والمقيم في البحرين، قوله: «الهدف من زيادة الميزانية هو تجديد الخبرات والمواد التي استُهلِكت واستُنفِدت بسبب الحروب بالوكالة حتى يتسنى للحرس الثوري الإيراني الحفاظ على تفوقه في مواجهة أي هجوم خارجي أو اضطرابات داخلية ناجمة عن فشل محادثات الاتفاق النووي، بالإضافة إلى الموارد المهدرة واحتمالية الوصول إلى حافة الهاوية في مسارح العمليات الإقليمية».

لماذا لا تعتمد إيران على جيشها النظامي في المهام الخارجية والاضطرابات الداخلية؟

ألمح التقرير إلى أن الحرس الثوري الإيراني، الذي يُشكل حوالي 10% من إجمالي القوات المسلحة الإيرانية، يتمتع بالاستقلالية عن الجيش النظامي الإيراني ويتحمل مسؤولية حماية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تشكلت بعد ثورة 1979. وفي هذا الصدد، أوضح مبارك لموقع «ديفينس نيوز»، أن الحرس الثوري يُعد القوة العسكرية الأساسية لإيران عندما يتعلق الأمر بحماية الحكومة.

Embed from Getty Images

وأشار مبارك إلى أنه إذا اندلعت الاضطرابات الداخلية في البلاد، فإنه من غير المتوقع أن يكون الجيش الإيراني النظامي شديد البطش والقسوة ضد الشعب الإيراني. مضيفًا أن الحكومة الإيرانية لا تعتمد على الجيش النظامي وفروعه في تنفيذ المهام الهجومية الخارجية.

ولفت مبارك إلى أن «أعضاء الحرس الثوري الإيراني يُعزَلون من مناصبهم بصورة منهجية، ويجري تغييرهم ديموغرافيًّا وأيديولوجيًّا ليكونوا غير مبالين بالشعب الإيراني إذا أُمرت الحكومة بقمعه».

ويُوضح مبارك: «التطور النسبي لقُدرات الحرس الثوري الإيراني في أبحاث المقذوفات المحلية وتطويرها مستمدٌ من التكنولوجيا الصينية والروسية. وهذا الأمر يعني أن تعزيز قدرات الحرس الثوري الإيراني وأجندة إيران الإقليمية غرضه خدمة الإستراتيجيات الصينية الروسية ضد الولايات المتحدة والغرب، وربما تشهد دول الخليج العربي الأكثر تعرضًا لعمليات وكلاء إيران زيادة في عدد الهجمات ومدى صعوبتها من خلال الصواريخ المُحسَّنة والطائرات من دون طيار باستخدام تكنولوجيا الشرق».

وتختم المراسلة تقريرها بالإشارة إلى ما توصَّل إليه تقرير صادر عن «معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» في أبريل أن الإنفاق العسكري الإيراني انخفض بنسبة 3% في عام 2020 بما يُقدر بحوالي 15 مليار و8 مليون دولار. وأفاد التقرير أن هذا الانخفاض كان جزءًا من اتجاه تنازلي بدأ في عام 2018، عندما أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات الاقتصادية على أنشطة إيران النووية. وقد انخفض الإنفاق العسكري الإيراني بنسبة 20% بين عامي 2018 و2020، ومن المقرر أن تبدأ السنة المالية الإيرانية في 21 مارس (آذار) 2022.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد