على عكس السنوات السابقة، التزم مشاهير إيران الصمت المطبق خلال انتخابات يونيو (حزيران).

سلَّط موقع «المونيتور» الأمريكي في تقرير لمراسله في العاصمة الإيرانية طهران الضوء على مشاهير إيران الذين التزموا الصمت خلال الانتخابات الرئاسية في إيران التي جرت الشهر الماضي، وابتعدوا عن السياسية على خلاف مواقفهم في سنوات سابقة.

وأفاد الموقع في مستهل تقريره أن المشاهير لعبوا دورًا مُهمًّا تقليديًّا في المجال السياسي الإيراني، فدعوا مؤيديهم إلى التصويت لصالح مرشَّحيهم المفضلين. لكن الأمور تتغير. ففي الانتخابات الرئاسية الأخيرة في 18 يونيو، التزم المشاهير الصمت.

مشاهير إيران ودورهم الجوهري

وأوضح التقرير أن هذه المجموعة المؤثرة من الرياضيين والممثلين والمغنين وغيرهم من الفنانين بدأت في لعب دور مركزي في السياسة في انتخابات عام 2009 المثيرة للجدل، عندما خرج عديد من الفنانين والمجموعات الاجتماعية لدعم المرشح، مير حسين موسوي، للحيلولة دون فوز محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية، وكذلك لعبوا دورًا نشطًا خلال الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات، وحثُّوا الجماهير على مواصلة الاحتجاجات ضد الحكومة، الأمر الذي أثار غضب الأجهزة الأمنية الإيرانية.

Embed from Getty Images

وقد حاولت بعض الجماعات السياسية الموالية للحكومة جذب دعم الفنانين منذ ذلك الحين.

ومع أن انتخابات 2009 كانت مخيبة لآمال المشاهير الذين قاموا بحملات ضد أحمدي نجاد، فإنهم لم ينسحبوا من المشهد السياسي العام. وبعد أربع سنوات في الانتخابات الرئاسية لعام 2013، خرج الفنانون، الذين لم يكونوا سعداء على الإطلاق بزيادة الرقابة الحكومية والقمع الأمني ​​خلال ولاية أحمدي نجاد الثانية، لدعم المرشح المعتدل حسن روحاني.

ضغوط وقيود

ونقل الموقع عن مخرج إيراني، طلب عدم الكشف عن اسمه، قوله إن: «الأجهزة الأمنية لم يَطِب لها تأثير المشاهير في العملية السياسية والاجتماعية الإيرانية. ولهذا السبب، منذ بداية فوز حسن روحاني في الانتخابات، حاولوا الضغط على الفنانين». ومع ذلك، لم تفِ مدة ولاية روحاني الأولى بكل توقعاتهم، وواجه بعض المشاهير قيودًا أكثر صرامة.

وحافظ روحاني على بعض الدعم في أوساط مجتمع الفنانين. وقبل الانتخابات الرئاسية لعام 2017، أعلن عديد من المشاهير، من بينهم فنانون ورياضيون مشهورون، دعمهم لشاغل المنصب. على سبيل المثال، دعم الممثل الإيراني شهاب حسيني، الحاصل على جائزة أفضل ممثل في مهرجان كان السينمائي، روحاني، بحجة أن الخيار «الصحيح» و«المنطقي» هو «الثقة» في روحاني. وفي انتخابات عام 2021، التزم حسيني الصمت. كذلك قدَّم المغني الأسطوري المنفي إيبي الدعم لروحاني في عام 2016. لكنه في عام 2021، نشر صورة لنفسه وزوجته على إنستجرام حاملًا لافتة تقول لا للنظام السياسي في طهران.

Embed from Getty Images

وتابع المخرج الذي لم يكشف عن اسمه قائلًا: «خلال الولاية الثانية لرئاسة روحاني ازداد الضغط على الفنانين، فكانت حوادث مثل تسريب صور لبعض الممثلين والفنانين، أو منع العرض العام لبعض الأفلام والمسرحيات مجرد أمثلة على تلك الضغوط».

ولفت التقرير إلى أن أداء روحاني في السنوات الأربع من ولايته الثانية أثار كثيرًا من الانتقادات بين الجمهور. وأدَّت المشكلات الاقتصادية إلى احتجاجات أوسع انتشرت على مستوى البلاد، مما أثار عددًا كبيرًا من المشاهير، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من فئات الشعب، وأصابتهم خيبة أمل إزاء الحكومة والنظام الحاكم بأكمله.

واشتد الغضب العام في إيران مع جولتين من المظاهرات على مستوى البلاد في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019. وبعد ذلك، تحدث قطاع كبير من المشاهير الإيرانيين ضد الحكومة.

وقال عالم اجتماع إيراني للموقع: «بوجه عام، يتبع المشاهير الاتجاه العام للمجتمع، ويحاولون الوقوف على نبضه والسير على المسار نفسه». وأضاف الأستاذ الجامعي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أنه: «لا ينبغي أن تتوقع من المشاهير أن يتصرفوا مثل النخبة السياسية أو الناشطين في مجال الحقوق المدنية، ذلك أن قطاعًا كبيرًا من هؤلاء المشاهير يفضلون أن يكونوا أتباعًا على أن تكون لهم طريقة مستقلة».

وفي ظل هذه الظروف، شجَّعت جهود المقاطعة الأخيرة عديدًا من الإيرانيين على عدم التصويت في انتخابات يونيو. ولم يقم معظم المشاهير، على عكس ما حدث في الانتخابات السابقة، بحملات دعم لمرشح معين في الانتخابات. ولكنهم لم يدعموا حملة المقاطعة كذلك.

لم يُطلِّقوا السياسة

ونوَّه التقرير إلى أن بعض المقاطعين انتقدوا المشاهير لما وصفوه بالنزعة المحافظة. وجادلوا بأن المشاهير الذين يَدِينون بشهرتهم للشعب كان ينبغي أن يقفوا إلى جانبهم ويتكلموا تأييدًا للمقاطعة. ولم يلتزم كل المشاهير الصمت؛ فقد قرر البعض، لا سيما الرياضيون، دعم رجل القضاء، إبراهيم رئيسي، في الأجواء الجديدة، حتى بعد دعم المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين في الماضي.

ومع ذلك، ظل غالبية المشاهير الإيرانيين خارج انتخابات هذا العام. واستضافت وكالة أنباء «خبر أونلاين» في إيران، المقربة من الحكومة، المطلعين على الشؤون الفنية عبر تطبيق «كلوب هاوس» في 27 يونيو لمناقشة سبب صمت المشاهير. وقال عبد الجواد موسوي، وهو شاعر وصحافي، إنه أمر جيد، وأعرب عن أمله في أن يتجنب المشاهير السياسة إلى الأبد وأن يركزوا بدلًا من ذلك على مجالاتهم الخاصة.

Embed from Getty Images

وقال مسعود دهناماكي، المخرج الذي يقال إنه على الجانب المحافظ من الطيف السياسي، إنه: «لا يمكن للمرء أن يجزم بأن المشاهير قد طلَّقوا السياسة في الوقت الحالي، لكنهم بدلًا من ذلك، أصبحوا أكثر غموضًا ويتصرفون بحذر».

وقال دهناماكي، الذي كان فيلمه الحربي «المنبوذ» أحد أكبر الأفلام الناجحة في تاريخ السينما الإيرانية، إن: «بعض هؤلاء المشاهير ذهبوا إلى صناديق الاقتراع، لكنهم قرروا عدم الإعلان عن اختيارهم».

وأكَّد التقرير أن مجموعة متنوعة من العوامل لعبت دورًا في تغيير السلوك السياسي والاجتماعي للمشاهير الإيرانيين. ومن الواضح أن هذه المجموعة، المُمَزقة بين محاولة التواصل مع الناس والإحباط بسبب مشاركتهم السابقة، قررت ألا تُضيَّع وقتها في اللعبة السياسية في هذه الجولة. وأسهم جهاز الأمن أيضًا في عزل هذه الفئة المؤثرة.

ويختم الموقع تقريره بتأكيد أن المشاهير في إيران سوف يستأنفون على الأرجح تعريض أنفسهم للخطر لدعم الاحتجاجات والإضرابات والاستياء الشعبي تعبيرًا عن عدم رضاهم إزاء عدم كفاءة النظام السياسي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد