إيران كانت رائدة في مجال استخدام الطائرات من دون طيَّار (الدرونز) من خلال استنساخ الطائرات الأمريكية من دون ‏طيَّار، مثل طائرتي بريداتور أو سنتينل. كما استنسخت نماذج أخرى لطائرات أخرى من دون طيَّار شاهدتها في جميع أنحاء العالم.

نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تحليلًا أعدَّه سيث فرانتزمان، مُحلِّل شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة، ناقش فيه الدور الريادي الذي اضطلعت به إيران في مجال صناعة الطائرات من دون طيَّار واستخدامها، مشيرًا إلى أن إسرائيل استخدمت لأول مرة نظام القبة الحديدية في الأيام القليلة الماضية، وأن تل أبيب لديها كثير من الأنظمة التي تمكِّنَها من إسقاط الطائرات.

الدرونز الإيرانية تمثل تهديدًا متزايدًا

في بداية التقرير، يشير الكاتب إلى أن الحادث الذي وقع يوم الثلاثاء الماضي عندما أُسقِطَت طائرة غير مأهولة في منطقة الشمال بعد أن اقتربت من الحدود يُمثِّل تهديدًا متزايدًا للطائرات من دون طيَّار الذي تواجهه إسرائيل. وكانت القوات الإسرائيلية قد أسقطت الطائرة الإيرانية غير المأهولة عن طريق طائرة مروحية من طراز أباتشي بالقرب من مدينة بيت شيعان. كما اخترقت طائرة إيرانية من دون طيَّار تحمل متفجِّرات وأُطلِقَت من قاعدة تي-4 السورية في فبراير (شباط) 2018 المنطقة ذاتها.

واضطرَّت إسرائيل إلى أن تتصدى للتهديدات المتزايدة التي تُشكِّلها الطائرات من دون طيَّار خلال هذه الحرب التي اندلعت في غزة أيضًا. وبحلول يوم الاثنين، أُسقِط ما لا يقل عن ست طائرات من دون طيَّار. واستخدمت إسرائيل نظام القبة الحديدية لأول مرة في المعركة لإسقاط طائرة من دون طيَّار واحدة على الأقل. كما أسقطت طائرة مروحية من طراز إف-16 طائرة أخرى من دون طيَّار.

Embed from Getty Images

ويؤكد الكاتب أن التهديد الذي تُشكِّله الطائرات من دون طيَّار آخذ في الازدياد، وقد صُمِّمَت هذه الطائرات على غرار جيش الطائرات الإيرانية من دون طيَّار، الذي أدَّت فيه الجمهورية الإيرانية دورًا رياديًّا على مدى العقود الأخيرة. وتمتلك طهران كثيرًا من أسراب الطائرات العسكرية من دون طيَّار، ويُستخدَم بعضها لأغراض المراقبة. فيما يُعد كثير منها مُسلَّحًا.

هل تُشبه الطائرات الإيرانية من دون طيَّار الصواريخ الانسيابية؟

ويرى الكاتب أن إستراتيجية الطائرات الإيرانية من دون طيَّار تكمن في استخدامها مثل استخدام الصواريخ الانسيابية، إذ تُحمَّل بالمتفجرات، ويوضَع عليها مستشعر الجيروسكوب (وهو جهاز يتولى دور تحديد الاتجاهات والانحناءات ويحافظ على الدوران من خلال استغلال جاذبية الأرض)، ثم تُحلِّق إلى هدف مُخطَّط له مُسبَقًا، ثم تصطدم بالهدف وتنفجر في نهاية المطاف. ولا تختلف هذه الطائرة عن صاروخ في-1 الألماني الذي استُخدِم في الحرب العالمية الثانية، ولكنها تتَّسم بمزيد من التعقيد إلى حدٍ ما.

واضطلعت إيران بدورٍ رياديٍ في هذا الإطار من خلال استنساخ طائرات أمريكية من دون طيَّار، مثل استنساخ طائرتي بريداتور أو سنتينل. كما استنسخت نماذج أخرى لطائرات من دون طيَّار رأتها في جميع أنحاء العالم. وبالإضافة إلى ذلك طوَّرت طهران بعض نماذجها الفريدة من هذه الطائرات.

دولي

منذ 7 شهور
«نيويورك تايمز»: إيران بدأت تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%.. ماذا يعني ذلك؟

على سبيل المثال صدَّرت إيران سِرب طائرات أبابيل من دون طيَّار إلى الحوثيين في اليمن، مثل طائرة قاصف من دون طيَّار. وتُطلَق هذه الطائرة من دون طيَّار من سكة حديدية، أو قاذف، وتُحلِّق على مسافة عِدَّة مئات من الكيلومترات حتى تَشِن هجومًا. وعرضت حركة حماس خلال الحرب الأخيرة طائراتها من دون طيَّار من طراز شهاب، التي تشبه طائرتي أبابيل وقاصف.

كيف تتصدى تل أبيب للطائرات من دون طيَّار؟

ينوِّه التحليل إلى أن إسرائيل اضطرَّت إلى أن تتصدى ليس فقط للطائرات من دون طيَّار التي أطلقتها حركة حماس، ولكنها اضطرَّت إلى أن تتصدى أيضًا للطائرات من دون طيَّار التي رصدتها على الحدود اللبنانية في السنوات الأخيرة وغيرها من الطائرات من دون طيَّار التي حلَّقت في المجال الجوي الإسرائيلي قادمة من سوريا.

Embed from Getty Images

وفي يوليو (تموز) 2018، وقع حادثان لطائرتين من دون طيَّار كانتا تُحلِّقان صوب إسرائيل من سوريا. واستخدمت القوات الإسرائيلية صاروخ باتريوت لإسقاطهما. واخترقت إحداهما المجال الجوي الإسرائيلي على مسافة كيلومترات قليلة قبل أن يُسقِطها صاروخ الباتريوت.

ويضيف التحليل: في هذه الحالات، تشير إسرائيل إلى أنها ترصد الطائرات من دون طيَّار قبل أن تُسقِطها. على سبيل المثال، صرَّحت القوات الإسرائيلية في تعليقها على الحادث الذي وقع في 18 مايو (أيار) قائلة: «في وقت سابق من صباح اليوم، اعترضت القوات طائرة غير مأهولة كانت تقترب من الحدود الإسرائيلية في منطقة (عيمك همعيانوت) بعد أن رصدتها القوات الجوية الإسرائيلية. وجمعت قوات الأمن شظايا هذه الطائرة».

وعلى الرغم من عدم معرفة جميع التفاصيل المتعلِّقة بالتهديد المتزايد الذي تُشكِّله الطائرات من دون طيَّار، إلا أنه من الواضح أن السنوات الثلاث الماضية شهدت تصاعدًا في نشاط الطائرات من دون طيَّار على حدود إسرائيل مع لبنان وسوريا وغزة. ويضيف التحليل أن إسرائيل ليست الوحيدة التي تتصدى لهذا التهديد: إذ كانت السعودية تواجه طائرات الحوثيين من دون طيَّار المدعومة من إيران.

طهران مسؤولة عن زيادة استخدام الطائرات من دون طيَّار في المنطقة

ويؤكد التحليل أن إيران شنَّت هجومًا على السعودية في سبتمبر (أيلول) 2019 من خلال استخدام طائرات من دون طيَّار وصواريخ انسيابية. واستخدمت القوات الموالية لإيران في العراق طائرات من دون طيَّار في هجومها على مرافق أمريكية هناك، بما في ذلك تنفيذ هجومين على الأقل عن طريق استخدام طائرتين من دون طيَّار هذا العام. وأضاف تحليل الصحيفة الإسرائيلية: «تقف طهران خلف كل هذه النشاطات للطائرات من دون طيَّار في اليمن والعراق وغزة، فضلًا عن سوريا ولبنان. وتُعد إيران بمثابة أخطبوط الطائرات من دون طيَّار، ذلك أنَّها تُصدِّر طائراتها من دون طيَّار في جميع أنحاء المنطقة».

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 6 شهور
مترجم: الصين وإيران ضد أمريكا في الموقف من عدوان إسرائيل على غزة.. لمن التأثير الأقوى؟

وتقدِّم الطائرات الإيرانية من دون طيَّار شيئًا لم يكن موجودًا من قَبْل في ساحة المعركة. وقبل التهديد الذي شكَّلته الطائرات الإيرانية من دون طيَّار، تمثَّلت المشكلة الرئيسة في الجماعات الإرهابية، مثل «داعش»، التي أعادت استخدام الطائرات ذات المراوح الأربع التي اشترتها من خلال قنوات مدنية.

على سبيل المثال، حذَّر الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية، لمدة عام من أن الطائرات من دون طيَّار التي تُشتَرى من المتاجر الكبيرة مثل متجر كوستكو تُمثِّل تهديدًا كبيرًا. ويرى الكاتب أن ماكنزي يشير إلى هذه الطائرات الصغيرة ذات المراوح الأربع، مثل سِرب طائرات DJI.

ويلفت التحليل إلى أنه يمكن أيضًا صناعة هذه الطائرات من دون طيَّار من خلال مجموعة مُعدَّات لا تتمتع بمزيد من التطور عن تكنولوجيا شركة Lego (التي تعمل على إنتاج الروبوتات). وبمجرد إنشائها، يمكن برمجتها ونقل حمولات عليها، مثل القنبلة اليدوية. واستخدم تنظيم «داعش» طائرات من هذا النوع في معركة الموصل في عام 2017. ويمكن التشويش على هذه الأنواع من الطائرات من دون طيَّار، فضلًا عن أنها تتَّسِم بقِصَر مداها.

ويرى الكاتب أن التهديد الذي تُشكِّله الطائرات الإيرانية من دون طيَّار ذو نطاق أكبر بكثير، وتتضمن طائرات من دون طيَّار بحجم الإنسان وتصل إلى حجم طائرة صغيرة. وغالبًا ما يُطلَق عليها (malat) أو (cli tais) بالعبرية، وهي في الأساس طائرة كبيرة ويمكن التحكُّم فيها عن بُعْد. ومع ذلك، نظرًا لأنها تُحلِّق في مسار سبق برمجته إلى هدفها، لا يمكن التشويش عليها بالضرورة.

أنظمة دفاعية إسرائيلية

ويعني ذلك أنها تُشبِه الصاروخ الانسيابي إلى حدٍ أكبر. ويشار إليها في بعض الأحيان بوصفها طائرات من دون طيَّار «انتحارية» أو «كاميكازي». كما يُطلق على بعضها اسم «الذخائر المتسكعة» لأنها يمكن أن «تتسكع» فوق الهدف قبل أن تضربه.

ويختتم الكاتب تحليله بالقول: لكنَّ الطائرات الإيرانية من دون طيَّار لا تتلكأ في واقع الأمر؛ ولكنَّها تُحلِّق فقط إلى أهدافها. وتتمتَّع إسرائيل، وهي رائدة في مجال إنتاج أسراب الذخائر المتسكعة الخاصة بها، بالخبرة في الدفاع ضد الطائرات من دون طيَّار، نظرًا لامتلاكها مجموعة كبيرة من الأنظمة المضادة للطائرات من دون طيَّار. وتتضمن هذه الأنظمة القبة الحديدية والنظام المضاد للطائرات من دون طيَّار وأنظمة (Re-Drone) و(Drone Guard) وأنظمة مجموعة شركة Xtend للطائرات من دون طيَّار ذات الإطلاق الدقيق التي تستخدمها القوات الخاصة ونظام (Skylock) وغيرها من الأنظمة. وكلما تنامت آفاق التهديد، زادت الحلول.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد