رصدت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية في تقرير أعده «سيث فرانتزمان» ردود فعل النظام الإيراني ووسائل الإعلام التابعة له على الانفجار المروع الذي ضرب مرفأ بيروت يوم الثلاثاء، 4 أغسطس (آب) الجاري.

تستهل الصحيفة الإسرائيلية تقريرها بما حدث في اليوم التالي للانفجار الهائل الذي وقع في لبنان، حين أعرب وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف عن تضامنه الكامل مع اللبنانيين، على الأقل في حديثه بالإنجليزية. وفي الوقت ذاته، لم يكن هناك كثير من العمل في إيران من أجل لبنان، ويبدو أن الاهتمام بهذه الاستراتيجية ضئيل للغاية بين فيض وسائل الإعلام التابعة للدولة والحرس الثوري الإيراني. وتتساءل الصحيفة عن أسباب استمرار ضعف الاهتمام في إيران بانفجار بيروت الذي خلَّف أكثر من 130 قتيلًا و60 مفقودًا وآلاف الجرحى، رغم مرور خمسة أيام على الحادث.

يجيب الكاتب الإسرائيلي: باللغة الإنجليزية ليس لدى إيران سوى رسالة واحدة مفادها أن إسرائيل شريرة، والحكومة الإيرانية تقف إلى جانب لبنان، وحزب الله ينفي تورطه في الأمر. 

عربي

منذ شهر
مترجم: هل المال وحده كافٍ لحل مشاكل لبنان؟

على سبيل المثال، أدانت قناة «برس تي في» الإيرانية فرنسا يوم الانفجار بسبب الرحلة التي قام بها الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» إلى بيروت في الخامس من أغسطس «على النمط الاستعماري». وتستغرب الصحيفة عدم وجود تفاصيل أخرى في وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية مثل «وكالة تسنيم» و«وكالة فارس» و«وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)» و«وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا)» وقنوات إيرانية أخرى. 

والأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو المشاغل المحلية في إيران؛ إذ تتحدث إسنا عن توزيع «السلع الأساسية» في إيران، وقد يفسِّر هذا: لماذا بدت إيران وكأنها ترسل ثلاث رحلات جوية لدعم لبنان بعد الانفجار، ولكنها لم تسلط الضوء كثيرًا على تقديم مساعداتها، فشعبها يحتاج إلى تلك المساعدات أكثر من حاجة الشعب اللبناني على ما يبدو.

وكانت وكالة تسنيم أكثر اهتمامًا يوم السبت (8 أغسطس) بالعقوبات الأمريكية، واحتجاج إيران على اعتراض طائرات مقاتلة أمريكية لطائرة ركاب إيرانية، وأسعار الصرف، بينما لم يكن هناك الكثير عن لبنان. 

كذلك كان حال وكالة فارس التي لم تقدم تفاصيل كثيرة عن الانفجار سوى تقرير عن وزير خارجية لبنان يمتدح زعيم حزب الله حسن نصر الله وتفاصيل عن الشركة الموزمبيقية التي اشترت شحنة نترات الأمونيوم التي انفجرت في بيروت؛ كذلك لم تظهر سوى تقارير قليلة عن مدى تأثير الانفجار في إيران أو الإيرانيِّين في لبنان أو حتَّى حزب الله، الحليف الرئيس لإيران.

Embed from Getty Images

وتمضي الصحيفة متسائلة عما وراء هذه الاستجابة غير الطبيعية من النظام الإيراني للانفجار. لتجيب: يبدو أن النظام أكثر اهتمامًا ببعض التفاصيل الصغيرة أو تجاهل الدمار بالكامل؛ فـ«ظريف» منشغل بالشكوى من أن «جوجل» لا تترجم التغريدات باللغة الفارسية ترجمة صحيحة، وغرَّد على حسابه على موقع تويتر قائلًا: «عندما يريد الناطقون بالفارسية التعبير عن تعازيهم للبنانيين باللغتين العربية أو الإنجليزية، فإن جوجل تترجمها على أنها «تهنئة». ومع ذلك، لا يوجد مثل هذا «الخلل الفني» إذا رغب المرء في تعزية إسرائيل أو الولايات المتحدة». 

تتابع الصحيفة: ولكن لماذا يبالي ظريف، فهو عادةً يغرد باللغة الإنجليزية بصفته المسئول الأول عن الترويج لإيران وتوضيح موقفها في الخارج، مستغربةً أن يكون الشغل الشاغل لوزير خارجية إيران بعد المأساة هو محاولة تصحيح الترجمات لعملاق تكنولوجيا عالمي.

كما التزم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران «آية الله خامنئي» الصمت طيلة أيام بعد وقوع الكارثة، ولم يعرب عن تعاطفه عبر موقع تويتر إلا يوم الخامس من أغسطس، قبل أن يعود إلى صمته. وتتساءل الصحيفة مستنكرة: أين السيل العرم من الكلمات المعتادة؟ 

وتوضح الصحيفة التناقض – من وجهة نظرها – فتقول: حين يهاجم النظام الإيراني إسرائيل، كما حدث في يوم القدس السنوي، يبدو أن الزعيم، وكل أتباعه قادرون على إرسال مئات التغريدات التي تهاجم «الصهيونية» والولايات المتحدة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالاهتمام بحياة اللبنانيين، فلا تسمع لهم صوتًا. 

Embed from Getty Images

ويبدو أنهم لا يغردون عن لبنان سوى في سياق إسرائيل، وبخلاف ذلك فأرواح الشعب اللبناني في عيونهم لا تعدو كونها موادًّا مستهلكة – بحسب الصحيفة الإسرائيلية – وهم يطلقون على حزب الله «المقاومة» في لبنان، ويدافعون عن البلاد ضد العدوان الإسرائيلي المفترض، ولكن عندما يموت اللبنانيون في انفجار، وليس بفعل إسرائيل، فإن حرصهم المعتاد على حياة اللبنانيين – ولسبب ما – يتبخر.

وتختم الصحيفة فتقول: في حين أن لدى إيران بعض الأدلة التي تشير إلى إرسال المساعدات، فإن ردود الأفعال الصادرة عن القيادة الإيرانية ووسائل إعلامها لم تُظهر في الإجمال قدرًا كبيرًا من الاهتمام بما حدث في لبنان، على الرغم من أن الدولة تشكل جزءًا رئيسًا من نظام النفوذ الإيراني في المنطقة. 

وفي الحقيقة، يعد لبنان المكان الذي اكتسبت فيه الثورة الإسلامية الإيرانية موطئ قدم راسخة في ثمانينيات القرن العشرين، عن طريق جماعات مثل حزب الله. وقد كان لبنان المسرح الذي تواجه فيه إيران الولايات المتحدة وإسرائيل. وهناك ظاهريًّا علاقات أخوية وأسرية بين الشيعة في لبنان ونظرائهم في إيران، ولكن التعاطف العام من جانب النظام قد يكون غائبًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد