تنتظر إيران على صفيح ساخن استحقاقين انتخابيين حاسمين في 26 فبراير الحالي

تنتظر إيران على صفيح ساخن استحقاقين انتخابيين حاسمين في 26 فبراير الحالي. حيث من المقرر إجراء انتخابات البرلمان ومجلس الخبراء، المسئول عن اختيار المرشد الأعلى، يحتفظ المحافظون بحق شغل خمسة مقاعد البرلمان، بينما ينتخب اليهود والزرادشتيين والآشوريين ممثلًا عن كل طائفة منهم، ويختار الأرمينيون ممثلين. وتبلغ مدة الدورة البرلمانية أربع سنوات، بينما تبلغ المدة في مجلس الخبراء سبع سنوات.

تمر الانتخابات غير الديمقراطية في إيران بعدة مراحل. بدءًا من إعلان الترشح والتسجيل لدى وزارة الداخلية، ثم تشكل الوزارة ما يُعرف بالمجالس التنفيذية على مستوى البلاد للتحقق من مؤهلات المرشحين وخلفياتهم. ومن يتجاوز منهم بنجاح تلك المرحلة ينتقل إلى مرحلة فحص مؤهلاته من قبل مجلس صيانة الدستور. ومن يوافق عليهم مجلس صيانة الدستور يخوضون الانتخابات.

جرى حظر المنظمتين الإصلاحيتين الرئيسيتين في إيران، حركة مجاهدي خلق وجبهة المشاركة الإسلامية، في أعقاب انتخابات الرئاسة المزورة في عام 2009. يخطط الإصلاحيون إلى العودة مجددًا. وبما أن وزارة الداخلية تتبع حكومة الرئيس الإصلاحي حسن روحاني، فقد تجاوز حوالي 12100 من المرشحين الإصلاحيين المرحلة الأولى، وقبِلت المجالس حوالي 93% منهم.

تسبب قبول الغالبية العظمى من المرشحين في إثارة غضب خامنئي والدولة العميقة لعلمهم بقدرة الإصلاحيين على حسم أي انتخابات نزيهة. فقد خسر المتشددون كل مصداقيتهم في السنوات الثماني العجاف التي قضاها أحمدي نجاد رئيسًا.

كما تخشى الدولة العميقة من شعبية حسن روحاني الكبيرة بعد نجاحه في إبرام الاتفاق النووي بين إيران والمجتمع الدولي بما أدى إلى رفع العقوبات الدولية. وتُقابل محاولات روحاني خلق مناخ سياسي منفتح بشكل أكبر بمقاومة من خامنئي.

تحركت الدولة العميقة لمواجهة ذلك، فقد أعلن قيادي في الحرس الثوري الإيراني أنه كان يتعين على المجالس التنفيذية استبعاد الكثير من المرشحين. كما حذر قادة آخرون من السماح للمحرضين على العصيان من خوض الانتخابات.

ولم يخيب مجلس صيانة الدستور ظن قيادته في الدولة العميقة. ففي تقرير أصدره قبل ثلاثة أسابيع، صدّق على أن 42% منهم فقط مؤهلون. بينما اعتُبر كافة المرشحون المتشددون مؤهلين. وقد أدى ذلك إلى احتجاج الرئيس روحاني ومعظم أطياف المجتمع، فعاد مجلس صيانة الدستور عن قراره وقبل نسبة 55% من المرشحين.

ولأن طهران تمثل القلب السياسي والاقتصادي للبلاد، فلطالما كان للانتخابات فيها وزنًا ورمزية أكبر. مما دفع المتشددين إلى التحالف وتشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات التي سيتنافسون فيها على 30 مقعدًا مخصصة لطهران.

في المقابل، تحظى انتخابات مجلس الخبراء بأهمية أكبر هذه المرة بسبب الشكوك المثارة حول صحة خامنئي وهوية خليفته. فقد صرح خامنئي، البالغ من العمر 76 عامًا، في سبتمبر 2015 بأنه ربما لا يبقى على قيد الحياة طويلًا. متهمًا أعداء إيران بانتظار موته حتى يسقطوا النظام. لذا تحاول الدولة العميقة ضمان سيطرتها على مجلس الخبراء عندما يحين موعد اختيار خليفة خامنئي.

وقد أبدى ثلاثة رؤساء إصلاحيون، هم رفسنجاني وخاتمي وروحاني، دعمهم للمرشحين الشباب في التنافس على المقاعد الـ88 الخاصة بالمجلس. وخاصة حسن الخميني، حفيد آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية.

يأمل الإصلاحيون في تقديم قائمة من 16 مرشحًا إلى الرأي العام لانتخابهم عن محافظة طهران، يتصدرها كل من روحاني ورفسنجاني وحسن الخميني. ويحدوهم الأمل في التأثير في عملية اختيار خليفة خامنئي. إلا أن مجلس صيانة الدستور قبل ترشيح 161 مرشحا فقط، مستبعدًا حسن الخميني، وهذا سينزع التنافسية عن تلك الانتخابات، ما دفع وزارة الداخلية إلى الإعلان عن أن بعض المرشحين يمكنهم التحول إلى دائرة أخرى تنعدم فيها المنافسة، وذلك حتى تبدو الانتخابات أكثر تنافسية.

وقد دعا الإصلاحيون أنصارهم إلى التصويت بكثافة لإنجاح المرشحين الإصلاحيين الأقل شهرة. وهم يتمنون إقصاء المرشحين المتشددين للغاية من البرلمان، لتوفير دعم أكبر للرئيس روحاني.

كما يأمل الإصلاحيون أن يكرر رفسنجاني إنجاز عام 2006، عندما حصل على أكبر عدد من الأصوات في انتخابات مجلس صيانة الدستور، رغم المحاولات الحثيثة التي قامت بها الدولة العميقة لمنع انتخابه.

وقد انتشرت دعوات على نطاق واسع لعدم انتخاب ثلاثة من القادة المتشددين، وهم جنتي ومحمد يازدي الرئيس الحالي للمجلس ومصباح يازدي. وإذا ما فشل الثلاثي ولم يجرِ انتخابهم، فسيسبب ذلك حرجًا بالغًا للدولة العميقة. وسيضعها أمام خيارين: الأول هو القبول بالنتائج والاعتراف بالهزيمة، والثاني هو اللجوء إلى تزوير الانتخابات مثلما حدث في 2009. وهو ما سيشعل مواجهة ضخمة بين إدارة روحاني والدولة العميقة.

تمثل الانتخابات الإيرانية المقبلة وجهًا آخر للصراع المحتدم بين الدولة العميقة والإصلاحيين. تحظى نتائجها بالأهمية ليس لتأثيرها على مستقبل إيران فقط، وإنما على مستقبل الشرق الأوسط برمته، فهي إما ستدعم إدارة روحاني أو ستشدد من قبضة المحافظين على البلاد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد