إيران والخليج

علاقات جمهورية إيران الإسلامية مع جميع الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي – ما عدا سلطنة عُمَان – علاقات فاترة أو متوترة. وقد تسبب حصول الاتفاق النووي بين إيران والقوى االعالمية والرفع المُنتَظر للعقوبات المفروضة على إيران، في شعور الدول العربية بالمنطقة – وعلى رأسها السعودية – بالقلق.

هذه الدول قلقة من احتمال زيادة التدخل الإيراني في المنطقة أكثر من ذي قبل، وخاصةً التدخل في الشؤون الداخلية لدول مثل: العراق، واليمن، وسوريا، تلك الدول التي تحتوي على أقليات شيعية ملحوظة.

خلال انتخابات 2013م، أعلن حسن روحاني أن أحد برامجه هو تحسين العلاقات مع دول الجوار، لكن طوال سنتين تقريبًا هما عمر الحكومة، كان الجهاز الدبلوماسي الإيراني منشغلًا جدًا بتقدم المفاوضات النووية مع مجموعة (5+1)، ولم تواتِ الفرصة طهران لتحسين علاقتها مع جيرانها العرب. ويُعتَقد أنه بعد اتفاق فيينا أن تعزيز العلاقات مع تلك الدول وإزالة التوتر، يقعان على أجندة عمل وزارة الخارجية الإيرانية. وعلى هذا الأساس بدأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يوم السبت 25\7\2015م جولته الأولى من رحلاته إلى المنطقة، يزور فيها الكويت وقطر والعراق، وتستغرق ثلاثة أيام.

وبحسب (ايسنا)، فإن الهدف من تلك الجولات هو البحث والتشاور حول القضايا الهامة بالمنطقة، والعلاقات الثنائية، والاتفاق النووي الإيراني مع دول مجموعة (5+1).

لماذا البحرين؟

البحرين هي مجموعة من الجزر تقع في الخليج، نالت استقلالها عام 1971م، ويحكمها آل خليفة بنظام ملكي دستوري. ودائمًا ما كانت البحرين نقطة نزاع بين دول الخليج من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وتعتبر البحرين من أقل دول الخليج إنتاجًا للنفط إذ يبلغ إنتاجها 36 ألف برميل يوميًا، رغم أنها أول دولة خليجية يُكتشف فيها النفط، وهي تسعى لتنويع مصادر الدخل فاتجهت إلى السياحة والتجارة والاقتصاد المصرفي.

تتشكل أغلبية الشعب البحريني من الشيعة، بينما الحكومة في أيدي السنة، ولتعديل الميزان الديمغرافي لصالح السنة تقوم الحكومة بمنح الجنسية للسنة القادمين من الأردن واليمن وباكستان، وأعلن الملك حمد  بن عيسى آل خليفة في كلمته الافتتاحية أمام البرلمان أن الحكومة ستحد من عدد الأجانب الذين تمنحهم الجنسية، وهذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها ملك البحرين بعملية التجنيس واستخدم فيها الملك كلمة “تجنيس” التي تستخدمها المعارضة، تلك القضية التي كانت مثار جدل بين الحكومة والمعارضة على مدى خمس سنوات.

وشهدت البحرين من عام 2011م وما بعده احتجاجات ومسيرات واسعة تشكل حلقة في سلسلة ثورات الربيع العربي، وقاد هذه الاحتجاجات في الأساس الشيعة، وقمعتها الحكومة، بمساعدة قوات درع الجزيرة، لكن من حين لآخر تبدو شرارات من تحت الرماد.

ولوقتٍ طويل اتهمت البحرين جارتها إيران – صاحبة الأطماع التوسعية في البحرين – بالتدخل في شؤونها الداخلية، وكذلك اتهمت الحرس الثوري بتدريب ميليشيات المعارضة.

من ناحية أخرى، وبمرور أربع سنوات على ثورة البحرين، كشفت منظمة العفو الدولية عن استمرار قمع المعارضين، وسوء استخدام الأجهزة الأمنية للقوة، ونشرت المنظمة تقريرًا حول الوضع في البحرين.

تحدث هذا التقرير – بناءً على شهادات سجناء بحرينيين – عن اعتقال أفراد، وتعذيبهم، وبعضهم لم يبلغ السن القانونية، وتعرضهم للضرب، والشتم، وسوء المعاملة.

واشتدت التوترات السياسية في البحرين عقب استجواب الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق في شهر ديسمبر 2013م، وخرج علي سلمان بعد يوم واحد من الاستجواب الذي واجه خلاله اتهامات بتحريض الشعب على ارتكاب أعمال شغب، ونشر أخبار كاذبة، وتعريض الأمن القومي للخطر.

ثم أصدرت محكمة بحرينية في 16/6/2015م حكمًا عليه بالسجن أربع سنوات، بعد إدانته بالتحريض على العصيان، ونشر الكراهية، بينما برأته المحكمة من تهمة السعي للإطاحة بالأسرة الملكية الحاكمة.

حرب التصريحات

ومع صعود إيران المرتقب بعد إتمام الاتفاق النووي، أصبح هاجس التدخل الإيراني يراود المسؤولين في البحرين، وزادت حدة التصريحات بين الدولتين إلى حد توجيه الاتهامات إلى إيران بأنها تدعم الإرهاب والمخربين في البحرين.

ففي يوم الخميس 23\7\2015م، اتهم الشيخ راشد آل خليفة – وزير الداخلية البحريني – طهران بنشر مواقف عدائية، وإذاعة حملات إعلامية مضللة، وتهريب مواد متفجرة وعتاد إلى البحرين.

وكذلك انتقد المسئول البحريني جمهورية إيران الإسلامية بشأن تدريبها إرهابيين في معسكرات داخل الأراضي الإيرانية. ويبدو أنه يقصد بالإرهابيين الجماعات الشيعية المعارضة لحكومة المنامة.

إن التدخل الإيراني تجاوز إطار العلاقات الدولية المبنية على أساس حسن الجوار–الشيخ راشد آل خليفة وزير الداخلية البحريني

وأكَّد وزير الداخلية ضمن انتقاده طهران، على أن بلاده تسعى دائمًا من أجل تحسين علاقتها مع طهران، ودائمًا ما كانت خطواتها إيجابية، وتراعي حسن الجوار.

بينما رفضت مرضية أفخم المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية، تصريحات وزير الداخلية البحريني، ووصفت اتهاماته بأنها “بلا أساس”.

دائمًا ما تسير جمهورية إيران الإسلامية في طريق استقرار وأمن المنطقة بأسلوبها المسؤول –مرضية أفخم المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية

وأوصت المسؤولين البحرينيين بأن يلتفتوا إلى جذور مشكلاتهم، بدلًا من إلقاء الاتهامات، وإثارة الأجواء السلبية، وأن يهيئوا بإجراءات وثيقة المجال المناسب واللازم لإجراء محادثات جدية نحو حل المعضلة السياسية لبلادهم.

الأسلحة العائمة

في 4/4/2015م تمكنت السلطات الكويتية من ضبط لنش يحمل متفجرات قادما من دولة إيران، ومتجها لمملكة البحرين، وكان قد أعلن مسؤولون بحرينيون في 30\12\2014م عن احتجاز لنش يحمل مواد متفجرة وعتاد صناعة إيرانية وسورية، مرسلة إلى المعارضين. وفي 18/6/2014م أُعلِن عن اكتشاف حمولة من المواد المتفجرة، ومعدات تُستخدَم في صناعة القنابل، أُرسلت من جهة إيران من أجل ارتكاب عمليات تخريبية في البحرين والسعودية على حد قول رئيس الشرطة.

في يوم الأحد 7/6/2015م أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن إحباط مخطط إرهابي، والقبض على عدد من أعضاء ما يسمى بـ”سرايا الأشتر” الذين تورطوا في ارتكاب عمليات إرهابية.

وبحسب تقرير وكالة الأنباء الرسمية (بنا)، أن التحقيقات أشارت أن سرايا الأشتر قد تشكلت في أواخرعام 2012م على يد شخصين يعيشان حاليًا في إيران هما: أحمد يوسف سرحان (المُلقَّب بأبي منتظر)، وجاسم أحمد عبد الله (المُلقَّب بذي الفقار).

ونشرت وكالة الأنباء كذلك أسماء أربعة عشر شخصًا من أعضاء التنظيم، اعتقلت السلطات اثني عشر شخصًا منهم.

في العام الماضي، وضعت البحرين سرايا الأشتر، وجماعتين أخرَيين هما: ائتلاف 14 فبراير، والمقاومة، على قائمة الجماعات الإرهابية. جاء هذا القرار بعد يوم واحد من حدوث تفجير قرب المنامة في يونيو 2014م، أدَّى إلى مقتل عنصرين من الشرطة المحلية، وضابط إماراتي، وأعلنت وقتها سرايا الأشتر مسؤوليتها عن الحادث في خبر قصير على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

حديث خامنئي المثير للجدل

كما استدعت وزارة خارجية البحرين، القائم بالأعمال الإيراني لدى البحرين احتجاجًا على حديث علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الذي أدى إلى غضب المنامة، ووصفه وزير الخارجية البحريني بأنه يشجع المخربين على الصمود، واعتبره تدخلًا سافرًا في الشأن الداخلي. كان خامنئي قد تحدث عن عدم تخلي إيران عن دعمها للشعوب المظلومة، ومن ضمنها شعب البحرين.

وفي العام الماضي، استضافت إيران عددًا من نواب الأحزاب والكتل الشيعية البحرينية حتى يلقوا كلمات بمناسبة الذكرى السنوية لهجوم القوات الامنية والعسكرية البحرينية على المتظاهرين في ميدان اللؤلؤة بالمنامة.

وفي لقاء جمعه بأعضاء من الجماعات المعارضة للحكومة البحرينية، أشاد خامنئي بقوة الشعب البحريني وصموده في مواجهة الهجوم الذي يداهمه من جهات مختلفة.

هذا، وقد كذَّب ظريف خلال زيارته للكويت، الإدعاءات البحرينية المبنية على القبض على شخصين اعتزما تهريب أسلحة من إيران. وقال: “أقول صراحةً أن ادعاءات البحرين باطلة تمامًا”، وقال أن وقت إعلان هذا الادعاء يدل على الرغبة في الحيلولة دون التعاون بين إيران وبين دول الخليج.

الجبير يهاجم

جاءت زيارات المسؤولين الأجانب إلى المملكة العربية السعودية بهدف طمأنة المسؤولين السعوديين، وإزالة التخوفات عقب إتمام اتفاق فيينا.

عادل الجبير وزير الخارجية السعودي: إذا حاولت إيران أن تسبب مشاكل في المنطقة، فنحن سوف نواجهها بحزم.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع فيديريكا موغيريني مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي، أدان عادل الجبير تصريحات إيران ووصفها بـ”العدوانية”، وأرجعها إلى هزيمة حلفائها الحوثيين في اليمن، وتدهور وضع بشار الأسد في سوريا، وقبولها باتفاقية مع المجتمع الدولي كانوا قد رفضوا كثيرًا من شروطها.

وعلى صعيد آخر، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي رفض الجامعة التام لتصريحات بعض مسؤولي إيران ضد مملكة البحرين، وأعربت الأمانة العامة على لسان أمينها العام عن تضامنها الكامل مع البحرين، واستنكارها الشديد للسياسات الإيرانية القائمة على التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

تفجير سترة

وأخيرًا اعتقلت السلطات البحرينية عدة أشخاص للاشتباه في تورطهم بتفجير سترة الذي أودى بحياة اثنين من الشرطة وإصابة ستة آخرين.

وقع التفجير أمام مدرسة للبنات بقرية سترة جنوب العاصمة المنامة، وهو الأسوأ منذ انفجار وقع في شهر مارس 2014م.

وسريعًا ما أشارت أصابع الاتهام نحو إيران فقد قالت وزارة الداخلية أن المتفجرات التي استُخدِمَت في سترة مشابهة لتلك التي صادرتها قوات الأمن مطلع الأسبوع، وكانت مهربة عن طريق إيران.

من جانبها أدانت وزارة الخارجية الإيرانية التفجير، وقالت مرضية أفخم: “إن الإرهاب والتطرف، هما التحديان الرئيسيان اللذان يواجهان المنطقة”.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!