تناول تقرير على موقع «المونيتور» بالتحليل تداعيات فوز إبراهيم رئيسي بانتخابات الرئاسة في إيران على العلاقة بين طهران وبغداد. أوضح التقرير أن رئيسي رجل دين بارز في السياسة الإيرانية. على الرغم من أنه جزء من المعسكر المحافظ، فإنه لم يدخل في صراع مع أي من القادة الإصلاحيين.

إنه أحد رجال الدين العاملين في السياسة الذين شغلوا مناصب رفيعة منذ اشتعال الثورة الإسلامية. ففي عام 1981، تولى منصب المدعي العام لمدينة كرج عندما كان يبلغ من العمر 20 عامًا فقط. في عام 2019، أصبح رئيس الجهاز القضائي، وهو من أرفع المناصب في إيران. ولكن بعد بضعة أشهر من توليه هذا المنصب، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على رئيسي، بدعوى انتهاكات حقوق الإنسان.

رئيسي ونقاط التوازن

على الرغم من سياساته اليمينية – يستدرك التقرير – حافظ رئيسي طوال مسيرته على علاقة متوازنة مع القادة رفيعي المستوى من المعسكرين المحافظ والإصلاحي في إيران. إنه يحظى باحترام كبير في صفوف الحرس الثوري الإسلامي، ويتمتع بعلاقة جيدة مع أولئك القادة من مشهد، مسقط رأسه، بما في ذلك قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، ومحمد باقر قاليباف، رئيس مجلس النواب الإيراني.

من المتوقع أن تصبح سياسة إيران تجاه العراق في عهد رئيسي أكثر اتساقًا، خاصةً بسبب علاقته الوثيقة بمختلف المؤسسات الإيرانية المسؤولة عن ملف العراق. بعد اغتيال قائد فيلق القدس السابق الجنرال قاسم سليماني بضربة جوية أمريكية في يناير 2020 – يشير التقرير – واجهت سياسة إيران في العراق تحديات، وخلقت فراغًا وفوضى بين المعسكر الموالي لإيران في العراق.

وقد أدى ذلك ببعض الفصائل العسكرية الموالية لإيران في العراق إلى اتخاذ إجراءات في بعض الأحيان دون تنسيق مع إيران. علاوة على ذلك، ساهمت المنافسة بين المؤسسات الإيرانية المختلفة، لا سيما جهاز المخابرات والحرس الثوري الإيراني، في تأجيج الفوضى.

ولكن من المرجح أن يكون رئيسي نقطة توازن بين المؤسسات الإيرانية المختلفة. إن علاقته الشخصية الوثيقة مع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وقاآني وقاليباف تعني أنه يمكننا توقع الاتساق في سياسة إيران في العراق.

Embed from Getty Images

يؤكد التقرير أن إيران تدرك أن موقفها في العراق يواجه تحديات بعد اغتيال سليماني، وبسبب المصداقية المتزايدة للحكومة العراقية ومؤسساتها في ظل الحكومة الجديدة. لذلك، من المتوقع أن تحافظ إيران على علاقات عمل جيدة مع الحكومة العراقية، مع عدم التخلي عن نفوذها لدى وحدات الحشد الشعبي التي تتطلع إلى إيران للحصول على الدعم، وأحيانًا تكون على خلاف مع الدولة العراقية.

صرح رئيسي بأنه لن يتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن دعم طهران للميليشيات الإقليمية، التي تشمل تلك الجماعات التي تدعمها في العراق. لقد خلقت الاحتجاجات في المناطق الشيعية في أكتوبر 2019 والمواجهة الأمريكية الإيرانية في العراق تحديات خطيرة لإيران وشركائها في العراق.

وقد ساعدت علاقة العراق المتوازنة مع الأطراف الإقليمية والدولية على تجنب الصراع على أراضيه وتحويل العراق إلى وسيط ونقطة التقاء لمختلف الأطراف.

تحديات بين الطرفين

يؤكد التقرير أن العراق استضاف عدة اجتماعات بين دول المنطقة، ويشمل ذلك المحادثات بين السعودية وإيران، وسعى إلى أن يكون جسرًا بين إيران والولايات المتحدة. ومن المرجح أيضًا أن تكون المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي الإيراني في مصلحة العراق.

ومن شأن علاقة أكثر توازنًا مع جميع الأطراف أن تؤدي إلى علاقة أكثر استقرارًا مع إيران أيضًا.

لا يوجد سبب للاعتقاد بأن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والعديد من الدول العربية الأخرى لن تستمر في ظل رئاسة رئيسي. لقد اتخذ خامنئي، أعلى سلطة في إيران، قرار هذه المفاوضات. كما أشار رئيسي خلال الحملة إلى استعداده لمواصلة محادثات خطة العمل الشاملة المشتركة إذا جرى انتخابه.

وينوه التقرير بأنه بينما الاستمرارية في جميع حسابات السياسة الخارجية أمر مرجح، فإن هناك تحديات خطيرة بين إيران والعراق يجري تأجيلها أكثر من حلها. تشكل وحدات الحشد الشعبي وإخضاعها للسيطرة الكاملة للدولة أولوية قصوى بالنسبة للرئيس العراقي، مصطفى الكاظمي. وسيظل هذا مصدر احتكاك بين بغداد وطهران.

كما يمثل تحدي الخلايا النائمة لتنظيم داعش أولوية أخرى لكلا البلدين – وأي انهيار في هذا الصدد في العراق سيؤثر في إيران أيضًا. ستظل العلاقة الاقتصادية في مواجهة العقوبات الأمريكية قائمة، خاصة فيما يتعلق بواردات العراق من الغاز والكهرباء من إيران، وهذه أيضًا قضية مهمة للغاية لكلا البلدين.

في ظل هذه الظروف، سيعطي العراق تحت حكم الكاظمي الأولوية لتوسيع دوره بصفته جهةَ بناء جسور في المنطقة، والبقاء بعيدًا عن الصراعات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد