طالب وزير الخارجية الصيني وانج يي الولايات المتحدة بـ«تعديل» موقفها من الصراع بين إسرائيل وغزة، موضحًا أن الولايات المتحدة «تتبنى موقفًا معاكسًا لموقف المجتمع الدولي».

نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» تقريرًا أعدَّه سيث فرانتزمان، مُحلِّل شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة الإسرائيلية، ناقش فيه دور إيران والصين في التنديد بالغارات التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الصين، وغيرها من الدول التي تريد تقليل نفوذ الولايات المتحدة وتقويض الثقة الإقليمية والدولية في واشنطن، يبدو أنها باتت تؤدي دورًا محوريًّا في منطقة الشرق الأوسط.

تنديد صيني وموقف أمريكي معاكس

يستهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن إيران تؤيد اعتراض الصين على الصراع الحالي الذي اندلع بين إسرائيل وحماس. وذكرت هوا تشونينج، المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الصينية، يوم الجمعة أن الولايات المتحدة «تتبنى موقفًا معاكسًا لموقف المجتمع الدولي». وكانت تعليقاتها بسبب الجهود التي تبذلها بكين في الأمم المتحدة لممارسة الضغط من أجل إنهاء الغارات التي تشنها إسرائيل على غزة. وتابعت هوا تشونينج قائلة: «نرى أن الولايات المتحدة تستمر في التصريح بأنها تهتم بحقوق الإنسان الخاصة بالمسلمين، لكنها تتجاهل معاناة الشعب الفلسطيني».

Embed from Getty Images

وطالب وزير الخارجية الصيني وانج يي، يوم الأحد، الولايات المتحدة بـ«تعديل» موقفها من الصراع بين إسرائيل وغزة، أثناء كلمته التي ألقاها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ومضى قائلًا: «نطالب الولايات المتحدة بتحمُّل مسؤولياتها وتعديل موقفها». وأردف: «إن استخدام القوة لا يمكن أن يضمن تحقيق السلام، ولا يمكن أن يجلب العنفُ الهدوءَ»، مضيفًا أنه من المهم أن تمارس إسرائيل ضبط النفس وأن تلتزم بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وأن تتوقف عن هدم منازل الفلسطينيين وطردهم من منازلهم.

ماذا تريد بكين؟

يضيف التقرير: يمكن أن ننظر إلى هذه التصريحات، من ناحية، على أن الصين تحاول أن تعزِل الولايات المتحدة وتنتقم منها بسبب الانتقادات التي وجَّهتها واشنطن إلى بكين في الآونة الأخيرة. غير أنَّ وسائل الإعلام الإيرانية سلَّطت الضوء على هذه التعليقات. وتجدر الإشارة إلى أن إيران والصين عقدا اتفاقًا جديدًا (معاهدة تعاون اقتصادي وإستراتيجي) لمدة 25 عامًا. ومع أن هذه التطورات ينبغي أن تحقِّق الاستقرار في إيران وربما في المنطقة الأوسع نطاقًا من خلال مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، تتَّخذ الصين موقفًا متشددًا بشأن قضية غزة، بحسب وصف التقرير. وتتمتع الصين وإسرائيل بعلاقات ودِّية، ولكن هناك خلافات بين البلدين لأن الولايات المتحدة تريد أن تعزِل إسرائيل نفسها عن الصين. ويُمثِّل اتفاق إنشاء ميناء في مدينة حيفا وغيرها من التغلغلات الصينية في إسرائيل مصدر قلق لواشنطن.

إيران تسير على طريق الصين

أشارت قناة «برس تي في» الإيرانية إلى أن «وزير الخارجية الصيني ينتقد الولايات المتحدة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بسبب امتناع واشنطن عن توجيه أي انتقادات للأعمال الهمجية التي ينفِّذها النظام الإسرائيلي ضد الفلسطينيين». وتستشهد القناة الإيرانية بما ذكره وانج يي باستفاضة. وقال وانج يي في اجتماع طارئ عَقَده مجلس الأمن يوم الأحد: «من دواعي الأسف، وبسبب اعتراض بلد واحد؛ فببساطة لم يتمكَّن مجلس الأمن من توحيد كلمته».

Embed from Getty Images

واختتم الكاتب تقريره بالقول: يبدو أن غرض إيران هنا يتمثَّل في تأكيد أن الصين تؤدي دورًا قياديًّا أكبر في منطقة الشرق الأوسط. وتُعد البيانات التي أدلت بها بكين، من جهة، محاولة لتقويض الثقة الإقليمية والدولية في الولايات المتحدة. والنتيجة الثانوية لهذا الأمر هي أن الصين تبدو أكثر موثوقية واتِّساقًا. وتعتقد إيران أنها ستنتصر في عهد هذا النظام الذي تقوده الصين. وأرسلت روسيا، التي تتعاون أيضًا مع إيران وتريد أن تُقلِّل نفوذ الولايات المتحدة، نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي فيرشينين إلى مجلس الأمن لانتقاد الأعمال الوحشية التي تُنفِّذها إسرائيل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد