تحدث تقرير مطول في مجلة فورين أفيرز للكاتب كيفن ليم عن طموحات إيران للانضمام إلى منظمة شنجهاي للتعاون الأمنية التي تقودها الصين، والعقبات التي تواجه عملية الانضمام.

يقول التقرير إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن خلال القمة الـ15 للمنظمة أن الطريق بات مفتوحًا أمام إيران للانضمام إلى المنظمة، وذلك بعد رفع العقوبات عنها إثر إبرام الصفقة النووية بين طهران، والغرب. إلا أن طلب طهران الأخير قوبل بالرفض، حيث تفضل المنظمة، حسبما جاء على لسان وزير الخارجية الصيني، استكمال إجراءات انضمام باكستان والهند أولًا. وعلى ما يبدو فإن ثمة تباينًا في الآراء بين موسكو، وبكين هو ما يحول دون انضمام إيران إلى المنظمة.

تتمتع إيران بعضوية مراقب منذ عام 2005. وقد تلقت وعودًا كثيرة بضمها إلى المنظمة. وقد أصدرت المنظمة في عام 2010 بيانًا قالت فيه إنها ستعالج طلبات الانضمام المعلقة، لكنها استبعدت أي دولة تخضع لعقوبات من الأمم المتحدة. وهنا يتساءل الكاتب، لماذا تسعى إيران للانضمام إلى منظمة ليست مستعدة لقبولها، وما الفائدة التي ستعود عليها جراء ذلك؟

يرى كيفن أنه بعد أن تمكن الرئيس الإيراني من وضع حدٍّ لتدهور العلاقات الإيرانية الغربية، تسعى إيران لتمتين علاقاتها جهة الشرق مع الصين والهند.

يشرح التقرير الغرض السياسي من ذلك، فيقول إن ثمة طموحًا لدى دول المنظمة لوضع حدٍّ للنظام العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، وأن إيران تشاركهم ذلك الطموح. وقد استعرضت المنظمة عضلاتها في عام 2005 حين وضعت موعدًا نهائيًّا لانسحاب القوات الأمريكية من القواعد العسكرية الواقعة في وسط آسيا.

تسعى المنظمة إلى مواجهة «الشرور الثلاثة»، وهي: الإرهاب، والنزعة الانفصالية، والتطرف. تعاني إيران من تلك الشرور، فضلًا عن تهريب المخدرات، وتبعات الحرب في أفغانستان. ولكن على عكس حلف الناتو أو منظمة المعاهدة الأمنية الجماعية، ليس هناك بند يتحدث عن الدفاع المشترك بين دول المنظمة، وإذا ما قررت المنظمة الدفاع عن إحدى أعضائها، فإنها ستقابل ببعض التوترات بين الدول الأعضاء. وهذا ما يعيق انضمام إيران. ولن تخاطر المنظمة بتوفير دعم عسكري أو حتى دبلوماسي لإيران حتى لا تتورط في نزاعات لا ناقة لها فيها ولا جمل. ولكن تبقى المنظمة هي الأمل الوحيد الباقي لدى إيران للانضمام إلى أي تكتل دفاعي إقليمي.

إيران الصين

ويعتقد الكاتب أن المنظمة ستستفيد من انضمام طهران إليها، حيث يمكن لإيران أن تعمل كحلقة وصل مع دول الشرق الأوسط وأوروبا، ما يدعم مشروع «حزام واحد وطريق واحدة» الذي تقوم عليه الأجندة الاقتصادية للمنظمة. وبذلك لا يطرأ ما قد يعطل المشروع في حالة حدوث توترات بين الصين وروسيا، حيث إن هناك سكة حديد تصل بين الصين، وإيران.

من المعلوم أن إيران تتمتع باحتياطات هائلة من النفط والغاز، وسيرفع انضمامها حصة المنظمة العالمية من الغاز إلى 50%، ومن النفط إلى 18%. وهذا سيقوي من موقف المنظمة، ويجعلها تتدخل في إملاء الأسعار العالمية بحكم عضوية إيران في منظمة الأوبك. وإيران هي أكبر مصدر نفط للصين، واشتركت الدولتان في مشاريع مد أنابيب للنفط بينهما. وهذا يجنب البلدين نقل النفط عبر البحار الذي تعمل البحرية الأمريكية على تسيير دوريات مراقبة منتظمة فيها.

لكن الكاتب يرى أن إيران سيصعب عليها التأقلم مع منظمة تضم قطبين عالميين صعبي المراس. فما قد لا يلاحظه الكثيرون، هو أن الصين وروسيا تهدفان من وراء المنظمة احتواء الطموحات الإستراتيجية للدولة الأخرى. ورغم أن المنظمة هي أفضل ضمانة لأمن إيران كما ذكرنا آنفًا. إلا أن العلاقات بين طهران وموسكو وبكين ليست دومًا في حال جيدة. استفادت الصين من العقوبات الغربية على إيران خلال العقد الماضي، فأغرقت أسواقها ببضائع رخيصة، واشترت منها النفط بثمن بخس. أما روسيا، فدائمًا ما كان الفتور يسود علاقاتها مع إيران متى ما تحسنت العلاقات بين موسكو، وواشنطن. وهذا يؤكد أن مستقبل إيران في المنظمة غير مضمون. كما أن معظم أعضاء المنظمة يتمتعون بعلاقات مع واشنطن أقوى من علاقاتهم مع طهران، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة 600 مليار دولار العام الماضي، ما يوازي 20 ضعف حجم التبادل التجاري بين إيران، والصين. والحال نفسه انطبق على التجارة بين روسيا، وأمريكا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 18 ضعف حجم التجارة بين إيران، وروسيا.

وكما يرى كيفن، يجري استبعاد إيران لأن سلبيات انضمامها تفوق الإيجابيات. حيث تخشى المنظمة أن يشعل انضمام إيران مواجهة مع واشنطن، رغم أن توجهها المعلن هو مناطحة الولايات المتحدة على زعامة العالم. كما يشكل دعم إيران لجماعات تعتبر إرهابية مصدر قلق للمنظمة، على الرغم من انخراطها بفعالية في الحرب ضد تنظيم الدولة.

ويختتم الكاتب المقال بالقول إن حلم انضمام إيران إلى المنظمة سيظل معتمدًا على حالة المنظمة في المستقبل، والكيفية التي ستتفاعل بها القوى الغربية معها، وعلى تطورات العلاقة بين الصين، وروسيا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد