كان سقوط مدينة الرمادي في يد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بمثابة النكسة لكل من النظام العراقي والأمريكي على حد سواء، ولكن الأمر ليس كارثيًّا كما يبدو، يأمل النظامان في الاستعداد جيدًا لما هو قادم، خاصة وأن سقوط الرمادي يشكل جرس إنذار بالنسبة لبغداد وواشنطن في الفترة التي كان بدأ يشعر فيها كلاهما بالرضا عن النتائج المحققة في ساحة المعركة.

خطوة إلى الوراء

يظن الكاتب كينيث بولاك أنه يجب على كل من الإدارتين الأمريكية والعراقية الاهتمام بما حدث في الرمادي وإعطاءه القدر المناسب من الاهتمام، قوات داعش تحاول الاستيلاء على المدينة منذ أكثر من عام، بالتحديد منذ ديسمبر من عام 2013، في حين جاءت نهاية هذه المحاولات فجأة وبشكل غير متوقع بالنسبة للجميع، ربما لم يشكل استيلاء داعش على الرمادي جبهة جديدة في الحرب، حيث كانت محاولات داعش للسيطرة على المدينة مستمرة طوال الفترات الماضية. بالرغم من أن القوات العراقية قامت بالانسحاب من المدينة تاركة خلفها بعض الأسلحة الثقيلة، إلا أن التقارير تشير إلى تراجعهم إلى مواقع دفاعية خارج المدينة، أي أنهم لن يتركوا المعركة بشكل كامل ونهائي كما فعل العديد في يونيو من عام 2014.

بالرغم من أهميتها القصوى، ولكن لا يبدو أن سقوط الرمادي سيشكل فرصة لسيطرة داعش على مدن أخرى مجاورة كما حدث في يونيو 2014، بغداد تبدو بعيدة تمامًا عن خطر السقوط تحت سيطرتهم، حيث يتم الدفاع عنها بواسطة عشرات الآلاف من رجال الجيش من الشيعة وهم الأكثر حنكة وقوة بين مقاتلي وتشكيلات الجيش العراقي بأكمله.

مدنية الحبانية (الواقعة بين الرمادي والفلوجة) هي بالتأكيد تحت الخطر الآن ويتم مهاجمتها بالفعل بواسطة تنظيم داعش، وعلى الرغم من ذلك لا يبدو أن داعش لن تستطيع استخدام الرمادي كقاعدة لإطلاق هجماتها على مدن أبعد من هذه المدينة.

أحد الأسباب التي جعلت سقوط الرمادي مصدر قلق بالنسبة لكل المتابعين هي خشيتهم من أن يتحول سقوط المدينة إلى سقوط مشابه لما حدث في تكريت في أبريل، والتي شكلت نقطة تحول كبيرة في الحرب داخل العراق في الوقت الذي انتظر فيه الجميع انتصارات متتالية لتحرير العراق من قبضة داعش، مما لا شك فيه أن الهجمات الحالية في العراق تشكل حربًا طاحنة لا تقل قوة ولا شراسة عن المعارك التي دارت في الحرب العالمية الثانية وحرب الخليج على سبيل المثال، بالتأكيد فإن الولايات المتحدة لم تنفق في الحرب الحالية من مصادرها مثلما انفقت في الحربين السابقتين، لذلك ربما يكون النمط مختلفًا في هذه الحرب، ويمكننا رؤية أيضًا أن حلفاء الولايات المتحدة في الحرب ضد داعش قد كرسوا موارد محدودة لخوض هذه الحرب، لذلك فإن ما يحدث هو أمر متوقع أن تأخذ هذه الحرب ما يسمى بنمط (شد الحبل) أي أن كلا الطرفين المتحاربين سيحقق انتصارات وهزائم طيلة الوقت، ولن تكون حربًا من طرف واحد كما تصور البعض عند دخول القوى الغربية إلى أرض المعركة، الهدف بالنسبة للولايات المتحدة هنا هو تحقيق خطوتين للأمام بعد كل خطوة للوراء يضطرون إليها، وهو ما تهدف الإدارة الأمريكية إليه عقب سقوط الرمادي.

مدى أهمية سقوط الرمادي

أحد الأسباب التي جعلت هزيمة التحالف في الرمادي مهمة هو بسبب تأثيرها نفسيًّا ومعنويًّا على كلا الطرفين، كما ذكرت سابقًا فإن تحرير مدينة تكريت من قبضة داعش كان له أهمية قصوى بسبب تأثيرها القوي بين العراقيين (الشيعة بالتحديد) بعد سقوط مدينة الموصل، كانت هناك فكرة أن الولايات المتحدة ما هي إلا بطل من ورق وليس حليفًا حقيقيًّا في هذه الحرب في حين رأى معظمهم أن إيران تمثل الداعم الوحيد الحقيقي للعراق في هذه الأزمة، حيث كانت أول من مد يد العون لبغداد عقب تهديدات داعش في يونيو، فتشكلت وجهة النظر لدى الغالبية أن إيران تمثل الحليف الوحيد والمخلص الوحيد من قوات داعش.

تكريت كانت قادرة على تغيير هذا السرد تمامًا، حيث إن الدعم الإيراني للقوات العراقية الشيعية لم يكن كافيًا لاقتحام المدينة واستعادتها على الرغم من استمرار القتال الدامي لمدة ربما تزيد عن شهر، وعلى الرغم من ذلك عندما طلبت بغداد مساعدة سلاح الجو الأمريكي، تمكنت القوات العراقية بمساعدة الطيران الأمريكي من إخراج داعش من تكريت في أقل من أسبوع، أبهر هذا الأمر الكثير من العراقيين وجعلهم يعتقدون أن الدعم الإيراني وحدة ليس كافيًا، وأنه فقط باستخدام المساعدات الأمريكية سيتمكنون من استعادة المزيد من المدن.

وهنا تطل هذه المشكلة من جديد، تقع الآن الولايات المتحدة في أزمة خسارة ثقة العراقيين من جديد عقب سقوط الرمادي وهو ربما ما قد يعيد ما قامت به الولايات المتحدة في تكريت إلى نقطة الصفر، حيث خسرت القوات العراقية المدعمة بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية هذه المعركة في مدينة تعد إحدى المدن السنية الرئيسية، حتى مع دعم سلاح الجو الأمريكي، تخشى الولايات المتحدة في الوقت الحالي من إمكانية استعادة المدينة بدعم القوات الإيرانية، مما سيجعل الإيرانيين في هذه الحالة قادرين على إقناع العراقيين أن ما حدث في تكريت كان مجرد ضربة حظ، وأن ربما ما حدث في تكريت لن يتكرر مرة أخرى.

سيعيد هذا الأمر بالتأكيد السؤال المكرر إلى الأذهان من جديد عن جدوى الدعم الأمريكي في هذه الحرب، وبالتأكيد سيعزز من نفوذ طهران في بغداد على حساب واشنطن، يظن الكاتب في هذه النقطة أن من يشبهون الشرق الأوسط برقعة شطرنج تتقاسمها كل من طهران وواشنطن، فإن هذا الأمر لا يبدو صحيحًا مطلقًا في بغداد، حيث لا يوجد أي منافسة بين النفوذ الإيراني والأمريكي هناك.

بالإضافة إلى ذلك، فإن سقوط الرمادي سيساعد داعش في استقطاب المزيد من المحاربين والمؤيدين إلى التنظيم، ففي حين نستغيث في الوقت الحالي من آثار التطرف الديني لداعش، فإن ما نراه من شواهد يؤكد أن معظم من تستقبلهم داعش للانضمام إلى صفوفها هم مجموعة من الشباب انقادوا وراء القوة والانتصارات التي يحققها التنظيم على الأنظمة العربية التقليدية، حيث تمكن التنظيم من احتلال رقعة كبيرة في كل من سوريا والعراق وتوغل فيهما بالإضافة إلى تمكنهم من إلحاق الكثير من الهزائم بالجيوش النظامية في هذه البلدان، بالنسبة لكثير من الشباب العرب (من السنة) الغاضبين، المحبطين وغير القادرين على الزواج، كان الانضمام إلى داعش بمثابة اختيار مثالي لهم، كلما تحقق داعش الانتصارات وبالتحديد تلك التي يشارك فيها الطيران الأمريكي يرى هؤلاء الشباب القوة والمجد الذي يحققه التنظيم ويصبحون أكثر تأييدًا ورغبة في الانضمام إلى هذا التنظيم، ربما ليس لسقوط الرمادي أهمية إستراتيجية بقدر الأهمية المعنوية والنفسية التي فازت بها داعش بدخول هذه المدينة.

الدروس المستفادة من سقوط الرمادي

لماذا سقطت الرمادي في قبضة داعش؟ حسنًا فإن هناك كثير من الأسباب التي أدت إلى ذلك، ترى الإدارة الأمريكية أهم هذه الأسباب من وجهة نظرها سوء الجو، وهبوط الروح المعنوية لدى بعض المقاتلين، وعدم كفاية الأسلحة المضادة للدبابات، ربما لا تبدو هذه الأسباب كفاية لتفسير الأمر، ولسوء الحظ فإن سقوط الرمادي ذو بعد وأهمية أكبر من ذلك.

بالنسبة لهذا الأمر، يرى الكثير من معارضي الإدارة الأمريكية أن سقوط المدينة وقع نتيجة الإستراتيجية الخاطئة وأن الولايات المتحدة فشلت في إدارة الموقف، يطالب هؤلاء المعارضون الإدارة الأمريكية باتخاذ اللازم تجاه الحرب، ترى بعض الأصوات تطالب الإدارة الأمريكية بعمليات شاملة في العراق، في حين يطالب البعض الآخر الإدارة الأمريكية بتقليل تدخلها فيما يصفونه بالتدخل الزائد.

يرى الكاتب هذه المشكلة بشكل مختلف، حيث يظن أن الإستراتيجية التي اتبعتها الإدارة الأمريكية منذ سبتمبر في عام 2014 هي الأنسب بالنسبة لما يحدث في العراق، وما زالت هذه الإستراتيجية فعالة حتى الآن بالرغم من تزايد الضغوط والصعوبات مع كل انتكاسة تحدث على الأرض، ويرى أن الموارد والقوى المستخدمة في هذه الحرب هي الأنسب، وتستخدم بالشكل الأمثل حتى الآن، ربما كان هنا بعض التخوف في شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين من اجتياح داعش لإقليم كردستان – الذي ربما شكل عائقًا سياسيًّا أمام سياسة الرئيس بوش سابقًا في الانسحاب من العراق– نتج عن هذا الخوف التزام أكثر من الجانب الأمريكي تجاه مواجهة داعش في العراق وزيادة الهجمات على مواقع التنظيم في العراق بل وفي سوريا أيضًا. وفق الكثير من التقارير الصادرة عن الإدارة الأمريكية في هذه الفترة، فإن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد وقع موافقة على زيادة الهجمات الجوية وتوسيع نطاقها، لتشكيل دعم قوي للجيش العراقي، يصاحب ذلك تقوية وتدعيم بعض المجموعات والقبائل السنية لتشكيل جبهة قوية ذات خلفية سنية وشيعية مدعمة بالقوى الدولية يمكنها مواجهة التنظيم وحصد المزيد من الانتصارات على الأرض.

ولكن لسوء الحظ، فإن هذا الالتزام الذي وعدت به الولايات المتحدة الأمريكية لم يستمر سوى لشهور قليلة، في نهاية عام 2014 كان الدعم الأمريكي قد شهد انخفاضًا بالفعل، أما بالنسبة للجزء الخاص بسوريا في هذه الالتزام سواء كان عسكريًّا أو سياسيًّا فلم يشهد أي حراك جديد، ولم تضف الحكومة الأمريكية أي خطوة جديدة في هذا الأمر برغم وعودها. في العراق كانت الهجمات الجوية الأمريكية قوية ومؤثرة إلى حد كبير، لكنها لم تلق ذلك التأييد الشعبي المتوقع.

تقوم الولايات المتحدة في الوقت الحالي بإعادة تدريب وتأهيل بعض الألوية التابعة للجيش العراقي، تقول المصادر إن عدد هذه الألوية بين 4 و6 ألوية، الجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية للتدريب والتسليح لم تكن كافية ومرضية بالنسبة للعراقيين، وبدلًا من زيادتها فقد قامت الإدارة الأمريكية بتقليصها بحيث تقتصر على المستويات العسكرية العليا فقط، بحيث لا يوجد مستشارون عسكريون أمريكيون في الوحدات العراقية في الميدان، وتم التركيز على الضربات الجوية بشكل كبير وتوقفت محاولات تحقيق مصالحات وطنية بعدما بدا الأمر مستحيلًا بالنسبة للإدارة الأمريكية.

من ضمن العوائق والمشكلات التي توجه فيها الإدارة الأمريكية اللوم على الجانب العراقي هي: عدم مرونة الجانب العراقي في المفاوضات، وعدم الرغبة في تحقيق حلول دبلوماسية مع المقاتلين السنة، في الوقت الذي ترفض فيه بغداد تسليح وتدريب المقاتلين من السنة، وهو الذي ترى فيه واشنطن فرصة لتدعيم الكتائب العسكرية العراقية في مواجهة داعش، في حين ترفض بغداد الأمر بشدة، بالرغم من اعتقادهم أن هذا الأمر سيكون له نتائج وأخطار أبعد من مواجهة داعش، إلا أن واشنطن ترى أن رؤية بغداد في هذه النقطة هي مجرد أعذار وتخوفات غير مبررة، وبناءً عليه ترفض الولايات المتحدة زيادة الدعم للجانب العراقي على الأرض بالرغم من تكرار السلطة العراقية لهذه المطالب. على سبيل المثال، فقد أكدت تقارير أمريكية رسمية أن واشنطن ترفض تدعيم بغداد بخبراء عسكريين وإستراتيجيين وترفض أيضًا زيادة عدد الضربات الجوية التي تستهدف مواقع لتنظيم داعش لأن هناك رغبة أكيدة لدى البيت الأبيض وتأكيد شديد على عدم خسارة أي مقاتل أمريكي في هذه الحرب وأن هذا الأمر يأتي بالرغم من استمرار تأكيد الاستفتاءات المتتالية في الولايات المتحدة على رغبة الأمريكيين في توسيع العمليات العسكرية في كل من سوريا والعراق وليس تقليليها وموافقتهم على نشر قوات برية أمريكية على أراضي الدولتين.

إحدى الشائعات التي تعمل الإدارة الأمريكية على نشرها أيضًا هي أن الولايات المتحدة لا تمتلك النفوذ الكافي لإقناع العراقيين بما يريدون فعله في العراق، يقولون هذا الأمر وكأن هذا الاقتناع هو أمر يهبط من السماء ليقنع العراقيين بذلك، إن هذا الاقتناع بالتأكيد سينتج من خطوات والتزامات أمريكية على الأرض، ونتائج إيجابية يستطيع العراقيون الشعور بها، في حين نرى أيضًا أن في جميع المرات السابقة التي رغبت الإدارة الأمريكية في تنفيذ شيء ما في العراق فقط استطاعت تنفيذه بالفعل والوصول إلى حلول مع السلطة العراقية، في كل المرات وصلت واشنطن إلى النتيجة التي تريدها. في تكريت على سبيل المثال (وهو ما تكرر في الرمادي) أصرت الإدارة الأمريكية على عدم اشتراك قوات شيعية وبالفعل هذا ما حدث.

أحد الأمثلة الهامة أيضًا هو ما حدث في أغسطس عام 2014، في أثناء المواجهات مع تنظيم داعش في مدينة أربيل العراقية، طلبت واشنطن إبعاد نور المالكي من رئاسة الوزراء وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، رهنت الولايات المتحدة الأمريكية هذا المطلب بعدة أشياء منها تعزيز الهجمات الجوية وتوفير الدعم والتدريب الإستراتيجي للقوات العراقية وضخ أسلحة ومعدات لصالح الجيش العراقي، حيث قام الرئيس باراك أوباما بإيفاد مبعوث عسكري ممن له باع عسكري وتقدير كبير في واشنطن، وهو الجنرال جون ألين وقامت الولايات المتحدة بتعزيز الضغط الدبلوماسي عن طريق عدة زيارات أجراها كيري وبمساعدة الكثير من القوى الأوروبية والعربية أيضًا، كنتيجة لكل ذلك فقط حصلت الولايات المتحدة على النتيجة التي كانت تريدها بالضبط، وتم تغيير حكومة المالكي وتشكيل حكومة جديدة برئاسة حيدر العبادي، يجدر بنا الإشارة هنا إلى أن العبادي كان أفضل الأسماء المطروحة لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة. ملخص ما يراد قوله إن الإدارة الأمريكية لديها من الطرق ما تستطيع به تحقيق ما تريده داخل بغداد، وهذا يجعلنا نشكك في ما تقوله الإدارة الأمريكية إنها تبذل كل ما بوسعها في العراق.

الاستجابة للتحذيرات

من المهم جدًّا ألا يقود سقوط مدينة الرمادي في قبضة داعش إلى عدة انهيارات أخرى، ربما هذا السقوط قد يمثل تحذيرًا سياسيًّا ولكنه عسكريًّا ليس بتلك الخطورة، ولكنه تحذير يجب التنبه له وعدم التراخي، ومؤشر واضح أن طريق العراق إلى الاستقرار والسلام ليس ممهدًا أو مفروشًا بالورود كما يخيل للبعض، هذا الطريق صعب وبه الكثير من العقبات ستطلب بالتأكيد دعمًا أمريكيًّا (من وجهة نظر الكاتب) حتى نهاية الطريق.

يرى الكاتب أنه في العراق لا يوجد بديل عن استمرار الدعم الأمريكي عسكريًّا وسياسيًّا للمضي قدمًا وتحقيق الاستقرار والأمن في العراق، وأن الدعم الإيراني لن يصل بالعراق سوى لحرب أهلية، وأنه لا توجد حلول وسطية بين الحرب والسلام يمكن أن تتخذ، لا بد من استمرار المحاولات الأمريكية المستمرة لدفع العراق نحو الاستقرار والسلام وإلا ستصل العراق إلى نقطة اللاعودة، ربما ذلك لن يتطلب من الولايات المتحدة 160 ألف من القوات البرية أو 25 بليون دولار دعمًا سنويًّا، ربما كل ما تحتاجه العراق أن تفي واشنطن بالوعود التي قطعتها في سبتمبر عام 2014، وسيكون هذا كافيًا لتحقيق نتائج مذهلة، إن قامت واشنطن بذلك فسيتحقق الآتي:-

  • عمل جهود محددة وواضحة لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية وترتيبات تداول السلطة بين جميع الأطراف في العراق كما فعلت الولايات المتحدة في 2007- 2008، ولسوء الحظ فإن التاريخ يثبت أن هذه المصالحة لن تتم إلا بجهود خارجية لا بواسطة القوى العراقية بنفسها.
  • دعم عسكري إضافي من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى لزيادة دعم الجيش العراقي، تقديم المعونة والمشورة في العمليات العسكرية العراقية على مستوى الكتائب، وأيضًا تكثيف الهجمات الجوية لمصلحة الجيش العراقي.
  • توسيع برنامج تدريب المقاتلين السنة في العراق وتدعيمها كقوات ملحقة بالجيش العراقي، تصر الإدارة الأمريكية على هذا الأمر بالرغم من رفض الغالبية الشيعية له.
  • توسيع الدعم العسكري وغير العسكري للعراق ولحكومة عبادي حيث يبدو عبادي كخيار مفضل لواشنطن ومحل ثقه بالنسبة لهم، ربما يحتاج العراقيون إلى مزيد من الأسلحة للعمليات العسكرية الجارية ولكن تبدو أهمية هذه الأسلحة أيضًا بالنسبة للحكومة العراقية سياسية أكثر منها عسكرية، حيث لا تستطيع بغداد الحصول على كل ما تريده من إيران، وبالمثل أيضًا بالنسبة للدعم المادي، حيث تمر الحكومة العراقية بأزمات مادية شديدة، وهو ما تستطيع توفيره أمريكا ولا تستطيع إيران توفيره بكل تأكيد.

يرى الكاتب أن هذه الخطوات ستبدو إيجابية في الطريق الصحيح للعراق، ولكنها لن تضمن وحدها وصول العراق إلى بر الأمان، وأن الأمور ستحتاج إلى وقت طويل لتصل إلى الاستقرار الكامل، وما يتوجب علينا هو اختيار أفضل الحلول الممكن لكل أزمة، ولكن هذه الخطوات ستمثل فرصة وبداية لتحقيق أمان العراق واستقرارها.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد