نشر موقع «المونيتور» الإخباري مقالًا للصحافي والمؤلف العراقي «عمر ستار» المتخصص في الشئون السياسية، عن أزمة الكهرباء الخانقة التي يعاني منها العراق؛ والتي كانت أحد أسباب الاحتجاجات الشعبية في البلاد بعد فشل الحكومات العراقية المتعاقبة في حلها.

يستهل الكاتب مقاله قائلًا: أثارت موجة الحر في العراق حفيظة المواطنين في المناطق الوسطى والجنوبية، ودفعت الكثيرين إلى النزول إلى الشوارع للتظاهر مرة أخرى، وهدأت الاحتجاجات الشعبية في الميادين والساحات بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، لكن الطقس شديد الحرارة، وتراجع ساعات إمدادات الكهرباء أجبرا الحكومة الجديدة على مواجهة المحتجين مرة أخرى.

تشكلت حكومة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، قبل أقل من ثلاثة أشهر فقط، وهي الآن في خضم عملية لتفعيل اتفاقيات الربط الكهربائي مع دول الخليج، وتسريع اتفاقية التعاون مع شركة سيمنز الألمانية.

وعلى الرغم من أن الكاظمي ورث تلك الفوضى العارمة، ويتخذ إجراءات لإصلاحها، فلا يوجد حل سريع، خاصةً وأن الكتل السياسية المعارضة للكاظمي حاولت استغلال الاحتجاجات لتقويض حكومته وجرها إلى مواجهة دموية مع المحتجين، خصوصًا في بغداد، وذي قار، والبصرة.

وبحسب مفوضية حقوق الإنسان العراقية، أسفرت الاشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن عن مقتل ثلاثة أشخاص، وإصابة 21 آخرين.

ورد الكاظمي بالتواصل مع المحتجين وفتح تحقيق في الأحداث التي وقعت في ميدان التحرير ببغداد نهاية الشهر الماضي، وأحال ضباط الأمن المتهمين بقتل المحتجين إلى القضاء العراقي، مؤكدًا أنه لم يُصدر أي أوامر بإطلاق النار.

أزمة الكهرباء ليست وليدة اليوم

في حديثه عن أزمة الكهرباء، أشار الكاظمي خلال مقابلة تلفزيونية بثتها منصات حكومية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أنه «ليس من العدل مطالبة حكومة، تولت زمام الأمور منذ شهرين فقط، بدفع ثمن كل السرقات التي ارتكبتها مجموعات وحكومات سابقة».

وأضاف: «أؤيد مطالب الشعب بمحاسبة المسئولين عن معاناتهم، وأنا بانتظار نتائج اللجنة النيابية المشكَّلة للتحقيق في كل الإخفاقات الحادثة في ملف الكهرباء. وأدعو السلطة التشريعية إلى الإسراع في تقديم تقريرها؛ حتى نتمكن من إضافته إلى تحقيقاتنا وعرض هذا الملف على الشعب، والقضاء العراقي».

التحقيق في ممارسات الحكومات الماضية

في الحادي عشر من شهر يوليو (تموز)، شكَّل مجلس النواب العراقي لجنة برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس حسن الكعبي. وضمت اللجنة رؤساء هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية وأربع لجان نيابية؛ هي النزاهة، والخدمات والإعمار، والاقتصاد والاستثمار، والنفط والطاقة.

هل هناك حلول سريعة لإنقاذ العراق من أزمة الكهرباء؟

وتتمثل مهمة اللجنة في التحقيق في عقود وزارة الكهرباء التي أُبرمت في الفترة ما بين عام 2006م، وعام 2020م، لكنها لم تعلن بعد موعد انتهاء التحقيق. بالإضافة إلى ذلك، هناك اتهامات بأن الحكومات السابقة أهدرت أكثر من 60 مليار دولار على الطاقة الكهربائية دون تحقيق أي نتائج مُرضية، وتعمدت بناء محطات توليد «حرارية» تعمل بالغاز بينما لا ينتج العراق الغاز؛ بل إنها تحرق الغاز أثناء عمليات استخراج النفط، الأمر الذي استدعى استيراد الغاز من إيران على مدى السنوات الماضية، بحسب الكاتب.

وقال عضو لجنة التحقيق النيابية سعدون اللامي لموقع «المونيتور»: «إن اللجنة بصدد عرض ملفات الفساد في وزارة الكهرباء على الجهات الفنية ذات العلاقة لفحصها وتدقيقها. وبعد ذلك، سنرفع التقرير النهائي لرئيس مجلس النواب». وأضاف اللامي قائلًا: «لكننا لم نتلقَ حتى الآن جميع العقود، والمناقصات، والاتفاقيات، والبروتوكولات التي طلبناها من وزارة الكهرباء، ونخشى أن تكون هناك وزارات أخرى متورطة في هذا الملف».

مشروع الربط الكهربائي مع السعودية

قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء، أحمد العبادي، لــ«المونيتور»: «إن مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية وصل إلى مراحل متقدمة يمكن استكمالها في غضون أشهر قليلة من الجانب العراقي. ونحن ننتظر الرياض لاستكمال العمل داخل السعودية والوصول للحدود العراقية».

وأضاف العبادي أن «خط الربط الأول مع السعودية سيكون باتجاه البصرة وسيزودها بحوالي 500 ميجاوات، وسيمتد خط الربط الثاني لمحافظة السماوة ليمدها بحوالي 300 ميجاوات، وهو ما سيقلل ساعات انقطاع التيار الكهربائي ويخفف الضغط على محطات توليد الكهرباء العراقية».

ويشير الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تقف وراء الاتفاق العراقي السعودي، وقالت وزارة الخارجية العراقية، في بيان لها في 17 يوليو (تموز)، إن ممثلي الأطراف الثلاثة – بغداد، وواشنطن، والرياض – عقدوا مؤتمرًا عبر تقنية الفيديو كونفرانس لمناقشة المسألة. وأوضح البيان المشترك أن المشروع سيوفر الطاقة الكهربائية للمواطنين ويدعم التنمية الاقتصادية في العراق، خاصةً في المحافظات الجنوبية.

ومع ذلك، يبدو أنه سيكون من الصعب على الحكومة الحالية استكمال المشروعات الكهربائية خلال فترة قياسية والقدرة على إرضاء المواطنين المحتجين على تدهور الخدمات.

مصلحة إيران أن تظل أزمات العراق قائمة

بحسب ما ذكره النائب العراقي محمد صاحب الدراجي، هناك «قرار إيراني داخلي بإبقاء أزمة الكهرباء مستمرة». وأشار الدراجي في مقابلة مع قناة التغيير العراقية في 26 يوليو، إلى أنه «إذا توفرت الكهرباء، ستنهض الصناعة الوطنية لأننا لن نحتاج إلى استيراد مواد من الخارج، بل سوف ننتج بدلًا من ذلك. فقد توقف العمل في 45 مصنعًا في العراق بسبب نقص الكهرباء وحماية المنتج.

هل هناك حلول سريعة لإنقاذ العراق من أزمة الكهرباء؟

ويُذكِّر الكاتب بأن العراق يستورد من إيران المنتجات الغذائية، والسلع الاستهلاكية، بالإضافة إلى الطاقة الكهربائية والغاز اللازم لتشغيل محطات الطاقة العراقية؛ لكن إيران تعاني من وطأة العقوبات الدولية، وبالتالي تجد في العراق متنفسًا لمعالجة أزماتها الاقتصادية والسياسية على الأراضي العراقية.

في غضون ذلك، تحاول الأحزاب السياسية العراقية المقربة من طهران إظهار دعمها للاحتجاجات الشعبية التي وقفت ضدها خلال ولاية رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، واصفة إياها آنذاك بـ«الحركات التخريبية» و«عملاء الغرب».

من جهته، يسعى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى فعل ما لم تفعله الحكومات السابقة لمعالجة أزمة الكهرباء في العراق، من خلال الاتفاق الذي تدعمه الولايات المتحدة مع السعودية، وتخفيف التوترات مع إيران، والمشاركة في الجولة الثانية القادمة من الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وإشراك المتظاهرين، والاستماع إلى مطالبهم. ومع ذلك، فإن خصومه السياسيين لا يقدمون سوى القليل من الحلول لمشكلات العراق – بحسب الكاتب – ويسعون بدلًا من ذلك إلى تحميل رئيس الوزراء أعباء الأزمات التي ورثها عن الحكومات السابقة.

عربي

منذ شهر
مترجم: هل سينجح الكاظمي في تفكيك الميليشيات الموالية لإيران في العراق؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد