عبد الكريم العدوان 26
عبد الكريم العدوان 26

1,078

بدأ جيمس مولدون، محاضر العلوم السياسية بجامعة إكستر في المملكة المتحدة، وياسمين الطاهر، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط، مقالهما المنشور في مجلة «تايم» الأمريكية: «يتصف بأنه متهور ونرجسي ومتبجح ويعيش في ظل والده، إنه أيضًا شعبوي سياسي دخل بقوة سياسية بفضل فوزه المفاجئ في الانتخابات. هذا ليس وصفًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل هو رجل الدين مقتدى الصدر الذي فاز ائتلافه السياسي مؤخرًا في الانتخابات البرلمانية العراقية».

ذكر الكاتبان في المقال أن الانتخابات التي أجريت في 12 مايو (أيار)، هي الأولى منذ هزيمة الجماعة الإسلامية المتشددة، والعزم الكردي الفاشل على الاستقلال عن العراق في العام الماضي، وقد رفع هذان النجاحان في بغداد التوقعات في أوساط المؤسسة السياسية للبلاد بالفوز في الانتخابات.

النتائج النهائية التي أعلنت في وقت مبكر من يوم السبت أعطت كتلة الصدر 54 مقعدًا، أي أكثر من أية مجموعة أخرى، لكنها لا تزال أقل من الأغلبية في البرلمان الذي يبلغ عدد مقاعده 329 مقعدًا، إن نجاح الداعية المتشدد الذي تحول إلى الشعبية، والذي خاض حملة «العراق أولًا»، يمثل تحولًا جوهريًا في السياسة العراقية، ويثير قلقًا شديدًا في أوساط المواطنين العاديين الذين عانوا لسنوات من الدكتاتورية والعقوبات والحروب المتتالية، لا يزال العراقيون الذي يعيشون خارج بغداد غير قادرين على تشغيل الضوء أو استخدام الحمام، ناهيك عن العثور على وظيفة بأجر حي يدفع في الوقت المناسب، أو الذهاب إلى مدرسة مناسبة.

يرى الكاتبان بأن النصر الذي حققه الصدر في الانتخابات يدل على رفض الشعب العراقي التدخلَ الغربي الذي يخدم نفسه في البلاد؛ فقد تم تبديد فرصة حقيقية لتعزيز ثقافة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، بينما كان الغرب منشغلًا بكسب النفوذ السياسي، لقد سئم الشعب العراقي من عدم إحراز تقدم في معالجة الفقر والفساد والحاجة إلى الخدمات الأساسية.

التشابه بين ترامب والصدر أمر غريب، ومثله ظروف انتخابهم، تم انتخاب الصدر كمرشح شعبي قومي، والذي كان بمثابة بطل المناهضة للرجل العادي، مثل الرئيس الأمريكي. قام الصدر بتأطير خصومه السياسيين باعتبارهم من النخبة المتأثرة بالنفوذ الغربي الذين أزالوا النضال اليومي للعراقيين العاديين.

بلغت نسبة الإقبال على التصويت في العراق 44.52% فقط، وهي أدنى نسبة منذ أول انتخابات متعددة الأحزاب في عام 2005، وكان الإقبال الأقل من المتوقع علامة أخرى على إحباط الناس من الحكومة والعملية الديمقراطية.

ويكمل الكاتبان أن الصدر استفاد من هذه الموجة الصاعدة من الاستياء من نظام بغداد السياسي المنهار، ومثل تعهد ترامب «بتجفيف منابع الإرهاب»، تعهد الصدر بخفض الفساد ومحاربة التدخل الأجنبي وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية للعراقيين العاديين، ومن المفارقات أن كلًا من الشخصيات المناوئة للمؤسسة تجسد خصائص «النخبة» التي يزعمون أنهم معارضوها، والجدير بالذكر أنه مثل أن ترامب ملياردير وينحدر من عائلة غنية، فكذلك ينحدر الصدر أيضًا من واحدة من أكثر العائلات السياسية نفوذًا في العراق، وقد كان أحد المعالم السياسية العراقية على مدى العقد الماضي.

أثار احتضان الصدر للحزب الشيوعي العراقي، والمملكة العربية السعودية بقيادة محمد بن سلمان، غضب كل من إيران والولايات المتحدة، مما يكشف عن عقلية الصدر الانتهازية، والتي هي شبيهة بتلك التي أظهرها ترامب في قراراته المتعلقة بالسياسة الخارجية.

لكن على عكس ترامب، فإن الصدر هو أمير حرب مؤكد، إن جيش المهدي التابع له، والذي أُعيد إحياؤه الآن كشركات سلام، مسؤول عن بعض أسوأ الفظائع في تاريخ العراق الحديث، كما أن الصدر يتواجد في نظام سياسي أكثر هشاشة بكثير، وأكثر عرضة لعدم الاستقرار والانهيار، يمثل فوزه الانتخابي تراجعًا للديمقراطية في العراق، واستقرار الشرق الأوسط.

يشرح كل من مولدون والطاهر أن السنوات العشر الماضية من نفوذ مقتدى الصدر على «مدينة الصدر»، وهي منطقة ذات شؤون إدارية في بغداد، توفر بعض المؤشرات على الاتجاه المستقبلي المحتمل للسياسة العراقية، والأكثر إثارة للقلق هو رغبته في استخدام العنف لتحقيق أهدافه وتجاهله للعملية الديمقراطية، وقد عارض مجلس الحكم الانتقالي المدعوم من الولايات المتحدة والذي أنشئ بعد سقوط صدام حسين وحاول إنشاء حكومة منافسة، لقد شكك الصدر أيضًا في السابق في فعالية الاحتجاج السلمي، وحث أتباعه على ترويع أعدائه.

إن صدق محاولة الصدر إعادة تسميته كموحد وطني لن يظهر إلا بمرور الوقت، كرجل دين محافظ عارض إلى حد كبير مشاركة المرأة في السياسة، وكان أتباعه متعصبين بعنف ضد مجتمع المثليين، وستكون حماية الأقليات موضع شك؛ لأن جيش المهدي التابع له لعب دورًا رئيسًا في تأجيج الصراعات الطائفية في العراق، نجاحه المستمر قد يشجع الفصائل الشيعية على قمع الأقلية السنية والمسيحية.

يختتم مولدون والطاهر مقالهما بأن فوز الصدر يعكس على الصعيد الدولي صعود الزعماء الشعوبيين والاستبداديين في جميع أنحاء العالم، ويشكل فوزه المفاجئ خطرًا جسيمًا على احترام حقوق الإنسان والثقافة الديمقراطية، وهي علامة مقلقة للمعتدلين والتقدميين الذين يأملون في عراق أكثر علمانية وتعددية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك