تحاول الحكومة العراقية جاهدة الحد من التوترات في البلاد والحفاظ على توازن القوى بين القوى الإقليمية والدولية من أجل البدء في خطتها الإصلاحية. وفي هذا الصدد، نشر موقع «المونيتور» الإخباري مقالًا للكاتب علي المعموري، الباحث والكاتب المتخصص في الأديان، والمدرس السابق في الجامعات والكليات الدينية الإيرانية في إيران والعراق.

العراق من ساحة قتال إلى ميدان للاستثمار

يقول الكاتب: في محاولة لإخراج العراق من الصراع بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين، خطط رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للقيام بأول زيارة له بعد تولي منصبه إلى ثلاث دول: المملكة العربية السعودية، وإيران، والولايات المتحدة. 

وبهذه الطريقة، يريد الكاظمي أن يبعث برسالة إلى جميع القوى المتنافسة مفادها ضرورة احترام سيادة العراق، وألا تجلب القوى الإقليمية والدولية صراعاتها إلى الأراضي العراقية.

ويضيف الكاتب أن العراق كان ميدانًا مركزيًا للصراع منذ عام 2003 بين قوى إقليمية ودولية مختلفة، وتحول إلى ساحة قتال مباشر بين الولايات المتحدة وإيران بعد اغتيال قائد فيلق القدس في إيران، اللواء قاسم سليماني، أوائل هذا العام، وتلى ذلك قصف إيراني للقوات الأمريكية في قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار، الواقعة غرب العراق.

Embed from Getty Images

ويرى المعموري، الذي نشر العديد من المقالات المتعلقة بالشؤون الدينية في العراق وإيران والتحولات المجتمعية والطائفية في الشرق الأوسط، أن اختيار الكاظمي كان في الواقع خيار تسوية جرت بين الأحزاب السياسية العراقية لتخفيف التوتر وإيجاد حل للصراعات الإقليمية والدولية على أراضي العراق.

بدأ الكاظمي بالفعل حوارًا استراتيجيًا مع الولايات المتحدة. وعُقدت الجلسة الأولى في شهر يونيو (حزيران)، وستعقد الجلسة الثانية في واشنطن خلال زيارة الكاظمي لها. كما أنه يخطط لتسوية ترتيبات مع إيران والسعودية لإنهاء استخدام أي أرض عراقية للصراع. وبدلًا من ذلك، سيسعى لتغيير دور العراق من ساحة قتال إلى مكان للاستثمار وجسر للسلام والتعاون.

الكاظمي في السعودية

بدأت أول محطة في سلسلة رحلات الكاظمي في السعودية. ووصل الوفد الوزاري العراقي إلى الرياض في 19 يوليو (تموز) برئاسة وزير المالية علي علاوي. كما حضر اللقاء وزراء النفط، والتخطيط، والكهرباء، والزراعة، والرياضة والثقافة. 

وأبدت المملكة العربية السعودية استعدادها لمساعدة العراق في جميع المجالات، بما في ذلك تأجير الأراضي الزراعية في محافظة الأنبار للاستثمار في الزراعة الصناعية وبناء الملاعب في المدن العراقية، من بين مشاريع أخرى. كما ناقش الوفد تفعيل مجلس التنسيق بين البلدين، الذي سيتولى إدارة جميع المشاريع بين العراق والسعودية.

منطقة الشرق

منذ 5 شهور
هل تراجع نفوذ إيران في العراق أم هناك خطة جديدة؟

وكان من المفترض أن ينضم رئيس الوزراء إلى الوفد في 20 يوليو، لكن رحلته إلى السعودية أُلغيت بسبب الوعكة المفاجئة للملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، الذي نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وأعلن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود في 20 يوليو: «أن المملكة تقدر اختيار رئيس الوزراء العراقي السعودية لتكون أولى محطات رحلته الأولى بعد توليه منصبه. وللاحتفال بهذه الزيارة البالغة الأهمية وتوفير كافة وسائل النجاح لها، اختارت قيادتنا الحكيمة، بالتنسيق مع إخواننا في العراق، تأجيل الزيارة إلى ما بعد مغادرة خادم الحرمين الشريفين للمستشفى».

وزير الخارجية الإيراني في بغداد مصحوبًا برسائل تهديد

كما انطلقت زيارة الكاظمي لطهران 21 يوليو. لكن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قام بزيارة خاطفة لبغداد في 19 يوليو، التقى خلالها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، والرئيس العراقي برهام صالح، ورئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان. كما اجتمع ظريف مع قادة وحدات الحشد الشعبي مثل رئيس منظمة بدر هادي العامري.

وخلال اجتماعه في المنطقة الخضراء ببغداد، أُطلقت صواريخ باتجاه السفارة الأمريكية. ورغم عدم وقوع أي ضرر، يشير الكاتب إلى أن الهجوم اعتُبِر بمثابة رسالة من الميليشيات المدعومة من إيران إلى الحكومة العراقية للتوقف عن معارضة مطالب إيران المتعلقة بطرد القوات الأمريكية من البلاد، وإبقاء العراق في محور المقاومة.

ظلت قضية المليشيات الخارجة على القانون التي تهاجم البعثات الدبلوماسية الأجنبية بل وحتى المنشآت الحكومية العراقية تمثل مشكلة حساسة للغاية للحكومات العراقية المتعاقبة، ويأمل الكاظمي في حل هذه المشكلة عن طريق التفاوض والحوار.

وتتمثل الأولوية الأولى للكاظمي في تقليل التوترات في البلاد وإقناع جميع الأطراف باحترام سيادة العراق من أجل بدء خطته للإصلاح الاقتصادي والاستعداد للانتخابات المبكرة. وبدون هذه الخطوة المتقدمة، لا يمكن تنفيذ أي خطة إصلاح وستكون الانتخابات القادمة بمثابة تكرار للانتخابات المثيرة للمشاكل التي جرت في عام 2018، حسبما يخلص المقال. 

الإصلاح الاقتصادي مفتاح الكاظمي للسلام

يردف الكاتب قائلًا: يحاول الكاظمي تنويع شركاء العراق الاقتصاديين ليشمل جميع الدول المجاورة بالإضافة إلى القوى العالمية مثل الولايات المتحدة. وكمثال على ذلك، اتفق العراق والولايات المتحدة وست دول خليجية الأسبوع الماضي على ربط شبكات الكهرباء العراقية بمجلس التعاون الخليجي. والدول الست هي السعودية، والكويت، والبحرين، وقطر، وعمان، والإمارات العربية المتحدة.

Embed from Getty Images

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي 

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية: «تتطلع حكومة العراق، [ودول مجلس التعاون الخليجي] والولايات المتحدة إلى زيادة التعاون الاقتصادي الوثيق وكذلك التعاون في مجال الطاقة بين الولايات المتحدة، والعراق، ودول مجلس التعاون الخليجي كأساس للسلام والتنمية والازدهار في المنطقة». 

وأضاف بيان الخارجية الأمريكية «أن الولايات المتحدة ملتزمة بتسهيل هذا المشروع وتقديم الدعم عند الحاجة». وذكر التقرير أن العراق يستورد الكهرباء من إيران، بموجب اتفاق جُدد لمدة عامين في شهر يونيو الماضي. ويتطلع الكاظمي إلى توسيع علاقة العراق الاقتصادية مع العديد من الأطراف المختلفة من أجل إشراكهم جميعًا في الاقتصاد العراقي وتخفيف حدة الصراع بينهم.

ويشير الكاتب إلى أنه لا يمكن تنظيم انتخابات مبكرة قبل حل قضية الميليشيات الخارجة عن السيطرة. فيجب دمج هذه الميليشيات في قوات الدولة، ويجب منعها من التدخل في الانتخابات. ففي ظل وجود فصائل عسكرية خارج الدولة بأجنحة سياسية، فإن أي انتخابات ستكون إشكالية، وستثير الجدل والانقسام بين العراقيين.

دولي

منذ 4 شهور
«ف. أفيرز»: العراق 2005.. التاريخ السري لتدخل «سي آي إيه» في انتخابات دول العالم

وعلى المنوال ذاته، يعتمد طلب إيران لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق على قدرة الحكومة العراقية على السيطرة الأمنية بالكامل، ووقف المليشيات عن إطلاق الصواريخ على البعثات الدبلوماسية الأجنبية، ومنع تورطها في العديد من الأنشطة الاقتصادية غير القانونية.

كما أطلق الكاظمي حملة لفرض السيطرة الكاملة على المنافذ الحدودية العراقية مع جميع المقاطعات المجاورة. وبدأ في 11 يوليو في منفذ مندلي الحدودي مع إيران في محافظة ديالى، ثم انتقل إلى حدود البصرة البرية والمائية مع إيران والكويت في 15 يوليو، بما في ذلك منفذ الشلامجة مع إيران ومنافذ صفوان مع الكويت. 

يشير الكاتب إلى أن هذه المنافذ كانت في السابق تحت سيطرة الميليشيات والأحزاب السياسية، مما مكنها من كسب ملايين الدولارات من التهريب والضرائب غير القانونية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد