نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية تقريرًا تناول الأزمة التي يشهدها الاقتصاد العراقي، وسلط الضوء على حقيقة أن هذه الأزمة قد تتصدر مشاكل السياسة الخارجية التي ينتظر جو بايدن الرئيس الأمريكي المنتخب مواجهتها فور توليه مسؤولية حكم الولايات المتحدة في الشهر القادم. أعدَّ التقرير كلٌ من فرهاد علاء الدين، رئيس المجلس الاستشارى العراقي، وكينيث إم بولاك، الباحث المقيم في معهد «أمريكان إنتربرايز» لأبحاث السياسة العامة

أزمة مالية وحكومات متورطة

أكدَّ الكاتبان في مستهل تقريرهما على أن آخر شيء يريده الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن هو حدوث أزمة عراقية جديدة. ولسوء الحظ، قد تكون هذه الأزمة أول مشكلة ينبغي على بايدن مواجهتها على صعيد ملف السياسة الخارجية. ويمضي العراق في طريقه نحو انهيارٍ اقتصادي سيؤدي على الأرجح، في ظل الوضع الحالي الهش للبلاد، إلى انهيار نظامه السياسي المترنح، مما قد يُشعِل جولة أخرى من نار الحرب الأهلية.

Embed from Getty Images

وأوضح الكاتبان أن الفساد المستشري في البلاد، على مدار العقدين الماضيين، أدَّى إلى إحداث مشكلة ذات جانبين للعراق. إذ تعمَّدت الحكومات العراقية الضعيفة والغارقة في أوحال الفساد والشمولية أن يُسنَد إلى كل حزب سياسي كبير إدارة إحدى الوزارات أو أكثر. وتدير هذه الأحزاب عجلة البيروقراطية ليس بدافع تحقيق مصلحة البلاد، ولكن بهدف خلق شبكات ضخمة من المحسوبية -آلات فساد تبتلع عائدات النفط من خزينة الحكومة وتُمررها إلى دوائرها الانتخابية في شكل وظائف وعقود وامتيازات أخرى. وأدَّى شيوع الفساد والكسب غير المشروع إلى تضييق الخناق بصورة مؤثرة على ما كان يملكه القطاع الخاص من نسبة ضئيلة من القدرة على التوظيف في العراق من ذي قبل، وهو ما يعني عدم توافر بدائل كثيرة للتوظيف أمام المواطنين العراقيين خارج القطاع العام.

الاعتماد على الحكومة بالكامل

ولفت الكاتبان إلى أنه نتيجةً لذلك، أصبحت الحكومة في الوقت الحالي أكبر جهة توظيف في البلاد، واعتمدت نسبة هائلة من الشعب العراقي على إيرادات الدولة لكسب أرزاقها سواء بطريقة مباشرة من خلال الرواتب والمعاشات التقاعدية، أو بطريقة غير مباشرة في شكل عقودٍ أو توفيرٍ للسلع والخدمات للموظفين في كشوف المرتبات الحكومية.

وبالإضافة إلى ذلك، تعتمد الشركات الصغيرة في العراق على الحكومة في نهاية المطاف، لأن كثيرًا من عملائها، وخاصة في المدن الكبرى، يحصلون على رواتبهم من الحكومة بطريقة أو بأخرى. والأكثر من ذلك، أن الحكومة العراقية ما زالت تُقدِّم «سلة غذاء» شهرية عبر نظام التوزيع العام، والتي تظل عنصرًا مهمًا من أجل استمرار الحياة اليومية للطبقة الفقيرة والعاملة في العراق. 

وألمح الكاتبان إلى أنه ليس من المستغرب أن تصل الزيادة في وظائف القطاع العام منذ عام 2004 إلى ثلاثة أضعاف، وتدفع الحكومة رواتب تزيد نسبتها بمقدار 400% عما كانت تدفعه العراق قبل 15 عامًا مضت. وهكذا أصبحت الحكومة وعائداتها النفطية هي المحرك الرئيس للاقتصاد العراقي والمورِّد الأساسي للشعب العراقي.

محاولة حل المشكلة يُفاقِمها

ويفيد التقرير أن عاقبة هذا الأمر تتمثل في أن العراق بحاجة إلى توفير 5 مليار دولار شهريًّا لدفع الرواتب المباشرة والمعاشات التقاعدية، بالإضافة إلى توفير ملياري دولار أخرى لتغطية الخدمات الأساسية والنفقات التشغيلية، والتي يُمثل كثيرٌ منها أشكالًا غير مباشرة من الدعم الذي يتحصل عليه الشعب العراقي. لكن منذ تفشي جائحة كوفيد-19 وبالتزامن مع انهيار أسعار النفط (الذي يُوفر قرابة 90% من إيرادات الحكومة)، تراوحت إيرادات العراق الشهرية ما بين 2.5 و3.5 مليار دولار، وهذا الأمر يعني أن حكومة بغداد تعاني من عجز شهري يتراوح من 3.5 إلى 4.5 مليار دولار.

Embed from Getty Images

وفي الوقت الحاضر، يستنزف العراق أمواله لتغطية هذا العجز -بحسب الكاتبان- وقد صرَّح وزير المالية العراقي علي علاوي، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خلال مقابلة تليفزيونية، قائلًا: «إن احتياطات البنك المركزي العراقي تبلغ 53 مليار دولار». ومنذ ذلك الحين، أقرَّ مجلس النواب العراقي قانون تمويل العجز المالي، الذي مكَّن الحكومة من اقتراض 10 مليار دولار، لدفع رواتب الموظفين لمدة ثلاثة أشهر (أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) لعام 2020).

وعلى هذا النحو، وبحسب مصادر حكومية ومقترح الميزانية السنوية، يصل إجمالي ديون العراق إلى 80 مليار دولار، إذ اضطرت العراق إلى تخصيص أكثر من 12 مليار دولار من الميزانية السنوية لسداد أصل القروض وفوائدها، وتضاعِف هذه العوامل كلها من العجز في رأس المال الحكومي.

طباعة النقود

وتوقَّع الكاتبان احتمالية انخفاض احتياطات العراق من العملة الصعبة انخفاضًا حادًّا وخطيرًا بحلول صيف عام 2021. بل إن النقد المتوافر لدى الحكومة، اللازم لسداد معظم التزاماتها القليلة الراهنة، قد ينفد بالفعل.

واستشهد التقرير بما قاله مسؤولون في الحكومة العراقية، إن الحكومة مضطرة إلى طباعة النقود، نظرًا لأن احتياطات العراق من العملة قد أخذت تنخفض بالفعل، لكي تتمكن من سداد القروض التي ستذهب لتغطية رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية مما يُعرِّضها لخطر تفاقم التضخم. وبسبب مخاطر التضخم التي لا رادع لها، قد تضطر حكومة بغداد قريبًا إلى خفض قيمة الدينار (العملة العراقية) بدلًا من ذلك، إلا أن هذا قد ينطوي على مخاطر اقتصادية وسياسية كبيرة أيضًا. وسوف يؤدي تخفيض قيمة الدينار من دون أن يصاحبه إصلاحات اقتصادية، والتي ترفض القوى السياسية في العراق دراستها، إلى تعطيل حركة الواردات وتقويض المدَّخرات بالإضافة إلى زيادة المصاعب التي يُواجهها الاقتصاد العراقي.

زيادة الإنتاج لحماية حصة السوق

ويضيف التقرير: وعلاوةً على ذلك، من المحتمل أن يُسبب خفض قيمة العملة العراقية كذلك مزيدًا من التضخم. ويشير تبخُّر العملة الصعبة إلى أن العراق على وَشْك العجز عن دفع ثمن واردات المواد الغذائية والسلع. إذ إن العراق مستورد خالص لكل شيء تقريبًا فيما عدا النفط. وإذا وصل تدفق الأموال والعملة الصعبة إلى مستويات متدنية وانخفضت قيمة الدينار، فستصبح السلع شحيحة وسترتفع الأسعار. وقد ينخفض الدينار العراقي في غضون ستة أشهر، إذا استمرت الحكومة في سحب الأموال المتبقية في البنك المركزي العراقي بمجرد بدء تخفيض قيمة العملة.

دولي

منذ 10 شهور
إصلاح العراق من خلال تفكيكه.. كيف رأى بايدن حل مشكلة العراق في 2006؟

وفي السياق ذاته، يأمل بعض المسؤولين في الحكومة العراقية أن تؤدي الزيادة المتوقعة في أسعار النفط خلال فصل الربيع إلى إنقاذهم. ومع ذلك، تشير معظم توقُّعات تجار النفط والمحللين إلى حدوث زيادة في الأسعار تتراوح نسبتها من 10 إلى 15%، وهي نسبة ضئيلة للغاية للقضاء على أزمة العراق التي تلوح في الأفق. بل إن هذه النسبة قد تتلاشى إذا حذت صادرات النفط العراقية والليبية والإيرانية حذو الصادرات السعودية والروسية بزيادة الإنتاج لحماية حصتها في السوق. 

وافترض الكاتبان أنه إذا أصبح العراق غير قادر على الاستمرار في تغطية الرواتب والحد الأدنى من النفقات التشغيلية والحكومية، فسيكون لهذا الأمر عواقب وخيمة.

الموظفون الأشباح والخوف من الزعامات السياسية

وقد دَقَّ رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، ناقوس الخطر في مؤتمر صحفي انعقد في 17 نوفمبر، محذرًا من أن البلاد «ستواجه مشكلة دفع الرواتب في شهر يناير القادم، أنا أحذركم من الآن».

ونوَّه الكاتبان إلى أن الكاظمي، نظرًا لأنه شخصية تكنوقراطية لا يمتلك قاعدة سلطة سياسية، لم يتمكن من دفع الأحزاب السياسية العراقية لمعالجة الأزمة المالية، ناهيك عن حلِّها. وصحيحٌ أن الحكومة العراقية أصدرت الورقة البيضاء للإصلاح في 13 أكتوبر، لكنها لم تبدأ في تنفيذ بنودها بعد. ونتيجةً لذلك، لم تتوفر أي مساعي لخفض الرواتب أو تقليص عدد موظفي الحكومة أو حتى التخلص من مئات الآلاف من الموظفين المَدعُوِّين بالموظفين الأشباح من كشف الرواتب الحكومية في بغداد خشية إغضاب القيادات السياسية المهمة في العراق.

Embed from Getty Images

وعندما تولَّى الكاظمي السلطة، حظي بتأييد واسع النطاق: من العراقيين العاديين والآلاف الذين كانوا يحتجون في الشوارع ومن المؤسسة الدينية الشيعية في العراق والأحزاب السياسية الشيعية المعتدلة ومن عديدٍ من السنة، وحتى من الأكراد. وكان يُنظر إليه على أنه ذكيٌ وغير مُسَيَّس وشخصية فعَّالة وقريبٌ من الأمريكيين.

الفوضى قد تعم العراق

واستدرك الكاتبان قائلَيْن: غير أن هناك خوف متزايد في جميع أنحاء البلاد من أن الكاظمي لا يستطيع إصلاح النظام العراقي المُحطَّم. وقد تكون الأزمة الاقتصادية التي قد تنجم عن نفاد أموال العراق بمثابة المسمار الأخير في نعش النظام. ومن المرجح أن يكون الكاظمي قد فقد مصداقيته تمامًا. وسيحاول عديد من الأحزاب السياسية الفاسدة في العراق جعله كبش فداء لتجنب رد الفعل الشعبي المحتوم. وفي غضون ذلك، سيحاول الإيرانيون الذين يعارضون الكاظمي استغلال الفوضى لإعادة تأكيد نفوذهم على الحكومة العراقية.

ويرجح التقرير أنه من شبه المؤكد أن تؤدي الأزمة المالية إلى اندلاع مظاهرات واسعة النطاق في الشوارع، حيث يطالب العراقيون بتغيير الحكومة مرةً أخرى. وسيكون من الصعب على الحكومة الحفاظ على النظام إذا لم تُدفَع الرواتب وأُطِيح رئيس الوزراء. وستحاول الجماعات والقبائل المسلحة، بما في ذلك الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران، ملء الفراغ واغتصاب دور قوات الأمن الأساسية في العراق. وسوف تقاتل هذه الجماعات نفسها أيضًا من أجل السيطرة على الأرض. وقد تحاول السيطرة على الموارد التي تجلب الدخل مثل حقول النفط والموانئ والمعابر الحدودية والشركات الكبرى والأراضي الزراعية والممتلكات الخاصة.

صراعات الفرقاء وتدخل الجيران

في مثل هذا الموقف، يمكن أن يصبح النزاع المسلح والاستيلاء على الأراضي أمرًا شائعًا مرة أخرى، باستثناء تلك المناطق التي تتمتع بحالة أمنية قوية، مثل إقليم كردستان. غير أنه، حتى إقليم كردستان لن يكون في مأمن من المشاكل الاقتصادية الداخلية ما لم يتمكن من توسيع قاعدة موارده، لأنه أيضًا يعتمد ماليًّا على بغداد. وربما تكون كركوك وحقولها النفطية أكثر أهداف الأكراد وضوحًا، لكنَّ هذا لن يؤدي إلا إلى إشعال الصراع بين أربيل وبغداد، ناهيك عن الميليشيات الشيعية التي ستقاوم مثل هذه الخطوة.

وكما كان عليه الحال من 2005 إلى 2007 ومِن 2014 إلى 2017، ستجتذب جولة أخرى من الصراع الأهلي في البلاد جيران العراق. والعراق بلد مهم للغاية بالنسبة لهم جميعًا، ومن المتوقع أن يتدخلوا لتأمين مصالحهم.

يوضح التقرير أن تركيا ستشعر بالتهديد من المكاسب الكردية، لا سيما إذا استعاد إقليم كردستان كركوك. وستشعر أنقرة بأنها مُلزَمة بالدفاع عن المجموعة العرقية التركمانية هناك ومنع الأكراد من إحياء حلمهم بالاستقلال. وتعمل إيران بالفعل على استعادة نفوذها المهيمن في بغداد، ولا تستطيع طهران تحمل خسارة عائدات التجارة العراقية (التي تبلغ حوالي 12 مليار دولار) وفرص التهريب والوصول إلى الأسواق المالية الدولية.

Embed from Getty Images

وقد يستجيب السعوديون لأي عودة للنفوذ الإيراني من خلال دعم الجماعات والقبائل السنية بالتمويل أو بالسلاح للدفاع عن أنفسهم، خاصة وأن الرياض لا يمكنها الاعتماد على وجود كبير للقوات الأمريكية للتعامل مع المشكلة، كما استطاعت في عام 2006. ويمكن أن ينزلق العراق بسهولة مرةً أخرى إلى حرب أهلية بين الطوائف، مع تدخل القوى الإقليمية ضد كل من العراقيين وكذلك ضد بعضهم البعض.

وبالنظر إلى خطورة الوضع وأهمية العراق للمنطقة وسوق النفط الدولي، لا يمكن للولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يقفوا مكتوفي الأيدي. وبالطبع، خلال الأشهر الستة الأولى من إدارته ومع وجود جائحة وأزمة اقتصادية ضخمة في الداخل يتعين التعامل معها، لن يكون بايدن قادرًا على وضع هذا الأمر على رأس أولوياته هو الآخر – ولكن التصرف عاجلًا سيكون أقل كُلْفة وسيؤدي إلى تجنب خيارات أكثر صعوبة في وقت لاحق، عندما يكون العراق في حالة سقوط حر.

إنقاذ الاقتصاد العراقي

إذا كانت حكومة الولايات المتحدة على استعداد لتقديم بعض الحلول، فمن المحتمل أن يكون عديد من الدول الأخرى على استعداد للمشاركة أيضًا. ومن المتوقع أن تقوم المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ودول الخليج العربي وحتى بعض الدول الأوروبية وشرق آسيا بدفع بعض الأموال.

وأشار التقرير إلى أن أزمة العراق القادمة ستكون أزمة سيولة. إذ سيحتاج العراق إلى المال لمنع انهيار نظامه المالي، والذي سيكون أول قطعة دومينو تسقط. وإذا كانت الولايات المتحدة على استعداد للتعهد بمبلغ كبير، ربما مليار دولار، سيكون من الممكن تجميع حزمة أكبر من 5 إلى 10 مليارات دولار للعراق مع مساهمة دول أخرى.

وقد تبدو فكرة تقديم مليار دولار لدعم ميزانية الطوارئ للعراق مستحيلة في هذه اللحظة. لكنها لا ينبغي أن تكون كذلك، إذ لن يأتي ذلك من جيوب الأمريكيين العاديين في شكل زيادة الضرائب – ولا شك أن الاثنى عشر عامًا الأخيرة علَّمَت الولايات المتحدة درسين مهمين حول هذا الجزء من العالم.

أولًا، ما يحدث في الشرق الأوسط لا يظل محصورًا في المنطقة. ثانيًا، درهم وقاية خير من قنطار علاج – كما أثبتت سياسات واشنطن المأساوية تجاه العراق وسوريا وليبيا.

شروط صارمة

ويؤكد التقرير على أنه بطبيعة الحال، وبحسب معدل الإنفاق الحالي في العراق، فإن 10 مليارات دولار حتى لن تدوم أكثر من ثلاثة أشهر. ولهذا السبب يجب أن تأتي الأموال بشروط قوية مصاحبة لها: تدابير تقشف لتشجيع الادِّخار وتخفيضات كبيرة في الإنفاق الحكومي وإجراءات صارمة لمكافحة الفساد ودمج أفراد الميليشيات بالكامل في الجيش العراقي، بصفتهم أفرادًا وليس ميليشيات، ومن ثم تتحمَّل المسؤولية أمام الحكومة العراقية. كما يجب تقديم حزم المساعدات اللاحقة بوصفها حافزًا إضافيًّا، ولكن ذلك لن يحدث إلا إذا التزم العراق بهذه المتطلبات.

عربي

منذ 11 شهر
بدأ المعركة مبكرًا.. هل ينجح الكاظمي في كبح جماح الفصائل المسلحة العراقية؟

وسيكون لمثل هذه الحزمة من المساعدات الدولية غرض ثانوي حاسم، ففِي العراق، تُعد الطريقة الوحيدة لتقديم الدعم لأجندة سياسية -وبناء قاعدة قوية لتطبيق هذه الأجندة- هي الاستعانة بالموارد. وأظهر الكاظمي مرارًا وتكرارًا أن لديه النوايا والأفكار الصحيحة، لكنه يفتقر إلى القوة السياسية والعسكرية لمتابعة العمل. إن وضع مليارات الدولارات تحت تصرفه ولكن بشروط صارمة من شأنه أن يمنحه الموارد اللازمة لبناء هذا الدعم واستخدامه لمواجهة الأحزاب السياسية والميليشيات والفاسدين في العراق.

ومثل هذه الإجراءات هي ما يحتاجه العراق على المدى الطويل أيضًا. وكلما ألقى الكاظمي باللوم على المجتمع الدولي لإجبار العراق على اتخاذ هذه الخطوات، وكلما فهِم العراقيون الآخرون أنهم إما أن يتخذوا هذه الخطوات أو ينهار النظام كله، سيكون الكاظمي قادرًا على نحو أفضل على أن يفعل ما كان يأمل دائمًا أن يفعله وما كانت حكومة الولايات المتحدة تأمل منه دائمًا أن يفعله.

واختتم الكاتبان تقريرهما قائلَيْن: عندما كان بايدن نائب رئيس الولايات المتحدة، فاز بالجائزة المشكوك فيها لتعامله مع أزمة العراق. وبالنظر إلى مسار العمل الذي كان يقصده الرئيس باراك أوباما آنذاك، يمكن القول إنها كانت أسوأ مهمة على الإطلاق. وعندما يتولى منصبه بصفته رئيسًا للولايات المتحدة، قد لا تكون معالجة مشاكل العراق هي أولويته أو لن تكون لدية رغبة في ذلك، لكن أزمة بغداد توفر له فرصة لوضع البلاد -والمصالح الأمريكية هناك- على الطريق الصحيح بطريقة لم يستطع أبدًا أن يفعلها في المرة الأخيرة التي كان مسؤولًا فيها عن سياسة العراق.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد