كلما حاولنا جاهدين أن نتجنب الإخفاق ونحن متعبون، كلما كان أكثر تحققًا.

ماذا تفعل عندما يكون نقد زميل لك يُحرق ثقبًا في رأسك أثناء مقابلة؟ أو عندما يشتتك ألم في أسنانك عن العرض الذي تقدمه؟ أو عندما لا يمكنك التوقف عن التفكير بحب سابق وأنت مع شخص جديد؟

تقترح العديد من الدراسات أن محاولة إخراج فكرة أو شعور من رأسك وأنت مجهد يمكن أن يعود بتأثيرات تتسم بالمفارقة: يصبح حضور تلك الأفكار في الواقع أقوى.

المثال المعروف على ذلك هو الأمر: لا تفكر في دب أبيض. الأشخاص الذين يؤمرون بكبح هذه الفكرة يفكرون بها عادةً ضِعف من لم يُملَ عليهم كبحها (ويجنر وآخرون، 1987).

أحيانًا تكون عقولنا متصلبة تمامًا ضدنا. نرغب بفعل شيء ما بينما ترغب هي بفعل العكس تحديدًا. إليك ثمانية أمثلة عن كمّ المفارقة في الأساليب العقلية التي تؤثر على حياتنا اليومية (مأخوذ عن ويجنر، 2009)

 

1- رومانسية محظورة

في إحدى الدراسات طُلِب من المشاركين أن يقوموا بملامسة أقدام غرباء أثناء اللعب بالورق (ويجنر وآخرون، 1994).

كانت الحيلة هي أن بعضهم طُلِب منهم بشكل خاص إخفاء (لُعبة تحت الطاولة) والبعض الآخر لم يُطلَب منه ذلك.

أظهرت النتائج أن تلامس الأقدام بشكل سري جعل الأشخاص ينجذبون تجاه بعضهم أكثر من هؤلاء الذين كانت لعبتهم صريحة. عندما حاولوا إخفاء انجذابهم، صار ذلك الانجذاب أقوى.

لذلك يمكن أن يكون من الصعب التخلص من التفكير في حب سابق في الوقت الخاطئ تمامًا. وكلما حاولنا التخلص من هذا النوع من الأفكار المُلّحة، كلما ظلت عالقة برؤوسنا.

 

2- زلة لسان

في حلقة قديمة من المسلسل البريطاني الكوميدي Fawlty Towers، باسيل فولتي مدير الفندق، يقدم الخدمة لمجموعة من الألمان ويحاول تجنب الإشارة للحرب. كلما حاول تجنبها كلما استمر بذكرها. إذا كنت قد شاهدتها فستكون باهتة في مكان ما في ذاكرتك، أما إن لم تكن قد شاهدتها، فابحثْ عنها في جوجل ولن تنساها أبدًا.

هذا مثال ممتاز يشرح كيف أننا عندما نحاول تجنب ذكر شيء بشكل خاص ونحن تحت ضغط، فإن الكلمات يظل بإمكانها أن تجد طريقًا للخارج.

في دراسة قامت بها لين وآخرون (2006) تم رصد هذه الظاهرة بالضبط. كان المشاركون أكثر ميلًا للإفصاح عن معلومة تحديدًا حين طُلب منهم أن يبقوها سرًا، مقارنةً بمن لم تُملَ عليهم هذه التعليمات.

3- تحيزات

الأكثر إحراجًا هو حين تنكشف تحيزات كامنة بعد محاولات خاصة لإخفائها. بعض الأحيان، كلما حاول الناس أن يظهروا بموقف مناسب سياسيًا، كلما كشفوا من غير قصد عن عنصريتهم أو تعصبهم الجنسي أو تحيزات أخرى.

في دراسة قام بها مكراي وآخرون (1994)، وجدوا مشاركين في غرفة انتظار يحاولون جاهدين إخفاء نفورهم من الأشخاص العنصريين البيض الجالسين بعيدًا عنهم، بشكل أوضح من هؤلاء الذين لم يعطوا أي تعليمات.

4- فقد القدرة الحركية (yips)

دمرت ‘الييبس’ العديد من المهن الرياضية، سواء لهواة أو لمحترفين. وغالبًا ما ترتبط بالجولف. الييبس – yips هي كلمة تصف فقدانًا غير مفهوم للقدرة الحركية الدقيقة والتي تحدث أحيانًا للاعبين رياضيين.

المحترفون الذين كان بإمكانهم دائمًا أن يسددوا الكرة بدقة مرعبة، فجأة هم أسوأ من هواة متدني المستوى. وكلما زاد تركيزهم على محاولة إصابة الضربة، كلما ساء الأمر.

وجدت دراسة أن لاعبي كرة القدم الذين أُخبروا بتجنب منطقة محددة أثناء تسديدهم لضربة جزاء، يقضون وقتًا أكبر في النظر إليها. (باكر وآخرون، 1996)

5- مشاعر سلبية

مشاعرنا عُرضة للتأثيرات المتسمة بالمفارقة تمامًا كإدراكنا. لسوء الحظ، حين يحاول الناس كبت حالة مزاجية اكتئابية؛ يجدون أنها على الغالب تعود لتنتقم.

لهذا السبب تتجنب العلاجات النفسية المعيارية قمع الفكرة وتحاول التركيز على الإلهاء عنها ومحاولة تقبلها (بيفيرز وآخرون، 1999)

6- الألم

هناك بعض الأدلة على أن محاولة تجاهل الألم قد تتسبب بالشعور به على نحو أقوى. لكن ويجنر (2009) يشرح أن علينا أن نكون حذرين حيال هذه المسألة حيث أنها لم تثبُت بشكل حاسم.

مع ذلك يوجد دليل على أن محاولة تقبل الألم هي سياسة أفضل من إنكاره أو محاولة التعامل معه بصورة عفوية (ماسيدو وستيف، 2007).

7- عدم القدرة على النوم

أي شخص حاول ذات مرة أن يجبر نفسه على النوم يعلم باستحالة ذلك. كلما حاولت جاهدًا –بوعي – الاستغراق في النوم أسرع، كلما طال استيقاظك.

هذا تحديدًا ما وجدته الدراسات في مختبر النوم (أنسفيلد وآخرون، 1996). ولذا يقال أخذه النعاس أو غفا؛ كما لو أن ذلك يحدث دون إرادة أو قصد.

8- أحلام سيئة

إليك نصيحة إذا كنت تريد أن تتحكم بأحلامك: يكون الناس أكثر عرضة لأن يحلموا بالمواضيع التي يحاولون تجنبها على وجه الخصوص (شميدت وجيندولا، 2008). سواء كانت موضوعات حساسة ومؤثرة أو كانت حيادية، استخدام الكبت في التعامل معها سيزيد احتمالية ظهورها في أحلامك.

السؤال هو ما إذا كان بوسعك أن تنجح في إقناع نفسك أنك لا ترغب بحلم لذيذ أخاذ!

 

تجنب العمليات العقلية المتسمة بالمفارقة

العمليات المتسمة بالمفارقة تكون أقوى ونحن مشغولو البال أو مجهدون بشكل ما. لذا فإن تلك التأثيرات أغلب الوقت لا تبرز ويكون بإمكاننا التحكم بأنفسنا بنجاح.

الطريقة الرئيسية لتجنب كل تلك المشاكل هي إيجاد طريقة للاسترخاء، أو على الأقل ألا نُجهِد أنفسنا في المحاولة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات