نشر موقع «تاون هول» المحافظ مقالًا يقيِّم كاتبه مدى احتمالية وقوع حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وما إذا كانت الظروف التي تتغير سريعا في الشرق الأوسط قد تدفع الولايات المتحدة لمعاداة حليفتها الأبدية في المنطقة.

ويحكي كاتب المقال جوناثان فيلدشتاين، وهو كاتب يهودي ولد في الولايات المتحدة لكنه هاجر إلى إسرائيل عام 2004، ومعروف بمقالاته الداعمة لإسرائيل، أنه أجرى مقابلة وظيفية، أثناء فترة دراسته الجامعية، للعمل في وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA)، مشيرًا إلى أنه لم يكن أبدًا مهتمًا بالعمل هناك بقدر ما كان فضوليًا. وأوضح أن خبرته في الشؤون الدولية التي تركز على الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أنه علّم نفسه قراءة اللغة الروسية، جعلت الوكالة تبدي اهتمامًا به، وتدعوه إلى بعض مقابلات العمل.

اليهودي-الأمريكي.. لمن الولاء؟

وتابع: «انتهت مقابلات وكالة الأمن القومي بشكل مفاجئ، بسبب قراري عدم حضور اختبار القدرات. لم أكن ملتزمًا للغاية لأنني لم أكن مهتمًا فعلًا بالأمر، وكان لدي فرص أخرى. كما أنني اقتنعت بسهولة بعدم متابعة هذا الأمر بسبب صاحبة متجر الكعك الذي كنت أرتاده، حيث أتذكر خلال حديثي معها حول ما أنوي عمله، أنني ذكرت وكالة الأمن القومي، فقالت بأدب وحزم وبطريقة الأمهات «هذه ليست وظيفة لصبي يهودي لطيف».

وأشار الكاتب إلى أنه في أعقاب اعتقال جوناثان بولارد بتهمة التجسس لصالح إسرائيل (بولارد كان محلل استخبارات مدني سابق في القوات البحرية الأمريكية، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 1986 بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وأفرج عنه عام 2015، بعدما أمضى 30 عامًا في السجن) تساءلت عما إذا كانت هذه وظيفة بالفعل – ناهيك عن أن تكون خيارًا وظيفيًا – بالنسبة لي. وهل يمكن لليهودي الأمريكي أن يرتقي في صفوف إحدى وكالات الاستخبارات الرائدة في الولايات المتحدة دون تبعات للولاء المزدوج؟

وأضاف أنه خلال المقابلة الثانية أو الثالثة، وعلى الرغم من عدم استخدامه كلمات «مزدوجة» أو «ولاء» في الجملة نفسها، فإن الضابط بوكالة الأمن القومي سأله ضمنيًا، ولكن بكلمات مختلفة: «ماذا ستفعل إذا كانت هناك حرب بين إسرائيل والولايات المتحدة؟» وبدلًا عن الإجابة على سؤاله الهجومي والمنافي للمنطق، شرعت في إخباره لماذا لن يحدث هذا أبدًا، وتابع الكاتب «لقد صدقت هذا الأمر آنذاك وأصدقه أيضًا الآن».

Embed from Getty Images

عالم جديد مختلف

وأضاف: مع ذلك، فإن العالم اليوم مكان مختلف، حيث لا توجد إمبراطورية الاتحاد السوفيتي الشريرة المثيرة للاستقطاب. وفي حين أن روسيا لم تملأ تماما مكان الإمبراطورية السوفيتية، يرى الكاتب أن «صعود الإسلام المتطرف حل محلها. إن هناك مصادر متعددة لهذا الإسلام المتطرف تتنافس على الهيمنة، وتقتل بعضها البعض، كما تقتل الكثير من الضحايا غير المسلمين الذين تعتبرهم كفارا»، مشيرًا إلى أن إيران لا تزال في المرتبة الأولى مع وجود الكثير من المتنافسين على المركزين الفضي والبرونزي.

وأردف قائلًا: إن تركيا بلا شك واحدة من هؤلاء المتنافسين، ففي الوقت الذي أجريت فيه محادثتي مع ضابط وكالة الأمن القومي، كانت تركيا دولة مسلمة علمانية فخورة. وتميزت بكونها واحدة من الدول الإسلامية – إن لم تكن الوحيدة – التي لم تقيم فقط علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وإنما أيضًا علاقات دافئة.

وتعجب قائلًا: «يا له من فارق أحدثه عقد واحد من الزمن، ففي ظل حاكمها الاستبدادي أردوغان، أصبحت تركيا أحد منتقدي إسرائيل الرئيسين، وداعمة للإرهاب خاصة ضد إسرائيل. ومع انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، والموافقة على سيطرة تركيا على أراضي سورية لملء هذا الفراغ، وجُهت انتقادات كبيرة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لإدارة ترامب، ومن حلفاء أمريكا في جميع أنحاء العالم».

وذكر المقال أن هناك شعورًا بأن الولايات المتحدة قد تخلت عن حلفائها الأكراد، بالإضافة إلى تمكين وتشجيع تركيا ونظرتها وطموحاتها الإسلامية «المتطرفة» في العالم، بحسب الكاتب. واعتبر أن هذه الانتقادات مشروعة، مضيفًا أن المرء قد يقول إن ترامب قد سار على نهج أوباما فيما يتعلق بالدبلوماسية في الشرق الأوسط والتخلي عن الحلفاء.

ماذا لو نشب صراع بين تركيا وإسرائيل؟

وتساءل فيلدشتاين: إلى أين يقود هذا إسرائيل؟ فمع سيطرة إيران وتركيا وروسيا على سوريا، وعدم وجود أي شخص آخر سواهم لمراقبة بعضهم البعض، وبالرغم من أن الحرب مع الولايات المتحدة لا تلوح في الأفق، ما الذي سيحدث إذا دخلت إسرائيل في صراع مع تركيا؟ ماذا لو أن مرمى العمليات العسكرية الإسرائيلية «التي نفذت بنجاح ضد أهداف سورية وإيرانية في السنوات الأخيرة» وصل إلى تركيا؟ لا يهم ما إذا كان هذا هجومًا مباشرًا ومتعمدًا على المواقع التركية، أو أن القوات التركية تواجدت فقط في المكان الخطأ في الوقت الخطأ.

وأوضح أنه من الصعب تخيل أن تجلس تركيا مكتوفة الأيدي، وأن تسمح لهذا الأمر بالمرور دون رد. ونظرًا إلى أن الجماعات العربية الفلسطينية وغيرها من الجماعات تعمل بحرية خارج تركيا، فقد تطلق تركيا العنان لهم وتسمح أو تسهل شن هجوم على إسرائيل أو الأهداف اليهودية السهلة، وربما تغتنم تركيا الفرصة لاحتجاز أي رهينة من بين الآلاف من الإسرائيليين الذين يمرون عبر رحلات الطيران التركية من وإلى إسرائيل كل أسبوع، أو ربما، فقط ربما، ترد تركيا بشكل مباشر. وإذا حدث أي من هذه السيناريوهات، فقد توضع إسرائيل في موقف الاشتباك الاضطراري مع تركيا. ومع انسحاب الولايات المتحدة من سوريا، ماذا سيكون ردها؟

وتساءل الكاتب: لماذا تهتم الولايات المتحدة أكثر بقتل الأتراك «عبر ضربات جوية إسرائيلية» في سوريا، أكثر مما تهتم بقتل السوريين أو الإيرانيين أو الروس أو الأكراد أو غيرهم؟ هل يمكن أن تقفز الولايات المتحدة للدفاع عن تركيا؟

وأوضح أن تركيا بصفتها عضوًا في حلف الناتو، تتمتع بمزايا مفهومة للتحالف المتبادل. فلننسى أن تركيا اليوم ليست تركيا التي انضمت إلى الناتو، وأن بعض الأوروبيين غير مرتاحين بشكل واضح إلى أن تركيا جزء من هذا التحالف، خاصة وأنهم الآن مسلحون بأسلحة روسية متطورة. وتساءل مجددًا: هل سيصبح أي عدوان مباشر بين إسرائيل وتركيا سببًا لردود فعل دولية عنيفة، وإن كان في ظل ذبح مئات الآلاف في سوريا؟ وهل ستؤدي الضربة الجوية الإسرائيلية على تركيا إلى دفع الولايات المتحدة أو غيرها من أعضاء حلف الناتو إلى شجب إسرائيل أو الاشتباك معها مباشرة؟

«أصلي من أجل الأكراد»

وأردف الكاتب: على الرغم من أن ضابط وكالة الأمن القومي طرح هذه الفكرة، وإن كان كوسيلة لتحدي ولائي كأمريكي، فهل من المحتمل أن تكون هناك حرب بين إسرائيل والولايات المتحدة في هذا الجيل – بسبب تركيا أو أي سبب آخر – أكثر من أي جيل آخر؟ لا.

وأضاف أن عمليات تركيا العسكرية في سوريا «للاستيلاء على الأراضي وذبح الأكراد»، بسب الكاتب، سيكون عاملا محفزا على طردها من الناتو. ولكن حتى هذه النقطة، فإن ما حدث في سوريا مؤخرًا يؤسس لسوابق خطيرة، وقد كان تغييرًا في اللعبة، وشجع عضوًا في الناتو تتعارض مصالحه بشكل مباشر مع الناتو.

واختتم مقاله بالقول إنه يصلي من أجل الأكراد، ويصلي ألا يكون قد أخطأ في إجابته على ضابط وكالة الأمن القومي، وإن كان ذلك بعد ثلاثة عقود.

«فورين بوليسي»: هل كانت تستطيع تركيا تجنب التدخل العسكري في سوريا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد