قال مارك سيدون، وهو مراسل سابق بالأمم المتحدة، ومدير مكتب قناة الجزيرة في نيويورك، إن العالم يستطيع أن يتنفس الصعداء بعد الأنباء الأخيرة عن فشل محاولة كوريا الشمالية لإطلاق صاروخ طويل المدى.

وتساءل الكاتب في مقال نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، بقوله: مع وجود مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، في سيول، هل يمكن أن تكون هذه لحظة لبعض الواقعية السياسية من الولايات المتحدة؟

وذكر الكاتب أنه وفي الوقت الذي يوصف فيه ترامب بالمتسرع، صاحب التصرفات الطفولية غير المتوقعة – والتي يمكن رؤيتها في صراعه مع نظيره الذي لا يقل عنه جنونًا كيم يونج أون في كوريا الشمالية- تبدو احتمالات حدوث سلام بين البلدين مساوية تمامًا لاحتمالات نشوب حرب نووية.

اقرأ أيضًا: «ساسة بوست» يتصفح الإنترنت في كوريا الشمالية.. مفاجآت مذهلة!

بحسب الكاتب، فقد كان العالم على أحرّ من الجمر في نهاية هذا الأسبوع، في الوقت الذي صعدت فيه كوريا الشمالية لهجتها مهددة برد نووي على أي هجوم تقوده الولايات المتحدة على البرنامج الكوري الشمالي للصواريخ الباليستية.

وكان الرئيس الأمريكي قد غرد على تويتر يقول: «كوريا الشمالية تبحث عن المتاعب»، وإذا «لم تقرر الصين المساعدة»، فإن الولايات المتحدة «لن تحل المشكلة بدونها»، قبل أن يعترف بخجل أن مشكلة كوريا الشمالية كانت أكثر تعقيدًا مما كان يعتقده في البداية.

وفقًا للكاتب، لا ينبغي أن يكون ذلك مفاجئًا. فقد حولت الإدارة الأمريكية موقفها خلال الأسابيع القليلة الماضية من تصريحاتها العدائية حول أنشطة الصين في بحر الصين الجنوبي إلى استحضار رؤى الاجتماع بين الرئيس الصيني «شي جين بينج»، و«ترامب»، قبل أن ترسم الإدارة صورة عن الصداقة الدائمة بين الزعيمين. وكانت سياسة «ترامب» تجاه روسيا، وكذا التدخل في سوريا قد شهدت تحولًا مشابهًا بمعدل 180 درجة.

وتساءل الكاتب بقوله: من يستطيع مواكبة «ترامب»؟ ربما هو نفسه لا يستطيع حتى مواكبة نفسه.

رجل السلام

وقال الكاتب إنه وبمجرد أن تهدأ هذه الأزمة في شبه الجزيرة الكورية، يمكن أن يصبح ترامب بسهولة رجل سلام، ويأخذ ورقة من اجتماع الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون الشهير مع زعيم الحزب الشيوعي الصيني ماو تسي تونج، وهو الاجتماع الذي أدى إلى تطبيع العلاقات بين البلدين في عام 1972.

وتساءل الكاتب عما إذا كان بإمكان الرئيس الأمريكي أن يتخطى كل ما حدث، ويوقع في نهاية المطاف على اتفاق سلام نهائي مع كوريا الشمالية، الذي سيكون، في جوهره، اتفاقًا لجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية؟

وبحسب ما نما لعلم الكاتب، فقد اكتملت مراجعات سياسة إدارة ترامب بشأن كوريا الشمالية. وقد درس فريق من الخبراء بقيادة مجلس الأمن القومي كل الاحتمالات، بما في ذلك إعادة نشر الأسلحة النووية في كوريا الجنوبية، التي تم إزالتها في عام 1992.

ووفقًا لما نقله الكاتب عن«جلين فورد»، عضو البرلمان الأوروبي السابق والخبير في شئون كوريا الشمالية، فإنه من المحتمل أن تفقد الإدارة الأمريكية صبرها بعد تجربتين نوويتين أخريين. وحقيقة أن كوريا الشمالية قامت بتجارب صاروخية إضافية لتتزامن مع الذكرى السنوية الـ105 لميلاد «كيم إيل سونج» مؤسس الدولة، وجد «كيم يونج أون»، تشير إلى أن قدرة الصين للضغط على النظام قد باتت محدودة.

اقرأ أيضًا:  10 أيام مجنونة.. طبول الحرب النووية تدق أبواب واشنطن وبيونج يانج

نافذة أمل في كوريا الجنوبية

أوضح الكاتب كذلك أن الرئيس الأمريكي تباهى في لقاء تلفزيوني بأنه أبلغ الرئيس الصيني بالهجوم الذي استهدف قاعدة الشعيرات الجوية السورية، والذي شنت من خلاله الولايات المتحدة هجومًا بصواريخ توما هوك، بينما كانا يتناولان كعكة الشيكولاتة، كانت رسالة موجهة بشكل صريح إلى كوريا الشمالية، كما كان هو الحال مع إطلاق الولايات المتحدة لأكبر قنبلة غير نووية (أم القنابل) في أفغانستان.

وأضاف أن الصينيين يشعرون بمزيد من القلق والغضب تجاه سلوك كوريا الشمالية التي باتت الآن مصدرًا للصراعات النووية المحتملة، وموجات من اللاجئين.

«فورد»، الذي انخرط في دبلوماسية مكوكية منذ ما يقرب من عقدين من الزمان بين بيونغ يانغ، وسيول، وبكين، يوضح أن الولايات المتحدة ببساطة لن تتسامح مع كوريا الشمالية التي أصبحت بحكم الأمر الواقع دولة نووية. وهو يعتقد أن الوقت المتاح يمكن أن يكون على أقل تقدير ستة أشهر قبل أن تقوم الولايات المتحدة بشن هجوم يستهدف كوريا الشمالية.

إن الإدارة الأمريكية ليس لديها نية في الذهاب إلى الأمم المتحدة، وهي منظمة يعتقد ترامب أن الناس يتوجهون إليها فقط «لقضاء وقت طيب».

وبحثت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) – بحسب الكاتب- إمكانية شن ضربات وقائية ضد البرنامج النووي لكوريا الشمالية، ولكنها واجهت احتمالًا مرعبًا برد فعل المدفعية الكورية الشمالية، التي يمكن أن تحول عاصمة كوريا الجنوبية، سيول، إلى ما وصفه «كيم يونج إيل»، عام 2011، «بحر من النيران».

تساءل «فورد» أيضًا بقوله: «ما الذي تعلمناه من العراق، ولماذا لا يأخذ مجلس الأمن الدولي زمام المبادرة لجمع الولايات المتحدة، والصين، وكوريا الشمالية على طاولة المفاوضات؟».

اقرأ أيضًا: مترجم: لماذا سيكون الانهيار المفاجئ لكوريا الشمالية جحيمًا على الأرض؟

وأجاب الكاتب بقوله إن الجواب المحتمل لهذه التساؤلات قد يكون في أن الإدارة الأمريكية ليس لديها نية في الذهاب إلى الأمم المتحدة، وهي منظمة يعتقد «ترامب» أن الناس يتوجهون إليها فقط «لقضاء وقت طيب».

وأخيرًا، قال الكاتب إن ثمة نافذة أمل يمكن أن تفتح بعد الانتحابات الجديدة التي من المقرر أن تشهدها كوريا الجنوبية في التاسع من مايو (أيار) المقبل، ووصول إدارة جديدة مع تفويض للتوصل إلى حل، وتجنب صراع عسكري لا يمكن تصوره. حكومة تقدمية جديدة محتملة في كوريا الجنوبية يمكن أن تتحرك لإعادة فتح مجمع كايسونج الصناعي ذات التشغيل المشترك في المنطقة الحدودية مع كوريا الشمالية. وهذا يمكن أن يكون فرصةً من السماء للأمين العام السابق للأمم المتحدة، «بان كي مون»، لأن يلعب دورًا رئيسيًّا كصانع سلام.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد