نشرت مجلة حوليات الطب الباطني إرشادات غذائية جديدة أفادت بأن تناول اللحوم الحمراء أو اللحوم المصنعة لن يؤثر سلبًا على الصحة، على الرغم من أن الكثير من الخبراء في هذا المجال ينتقدون ذلك قائلين بأنه ليس هناك دليل علمي يدعم هذا الادعاء الذي ذهب إليه برادلي جونستون، البروفيسور في جامعة دلهوزي في كندا.

حول هذا الموضوع نشر موقع «ميد بيج توداي» الأمريكي تقريرًا للكاتبة كريستين موناكو، قالت فيه: اعتمادًا على خمس مراجعات، خلصت لجنة التصويت المكونة من 14 عضوًا إلى أن البالغين يستطيعون الاستمرار في تناول اللحوم الحمراء غير المصنعة والمصنعة بناءً على أدلة غير مؤكدة بشكل كاف، وامتثالًا لتوصيات ضعيفة.

هل يَجب علينا الابتعاد عن أكل اللحوم الحمراء؟  7 أسئلة تشرح لك

المراجعات المنهجية والتحليلات

تضيف الكاتبة: «قيّمت مجموعة جونسون خمس مراجعات نشرت جميعها في مجلة حوليات الطب الباطني، ثلاث منها كانت تحليلات تجميعية. هذه التحليلات الثلاث – والتي شملت مجموعات دراسة ضمت ألف مشارك على الأقل – نظرت في بعض النتائج المرتبطة باستهلاك اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة وهي: خطر الإصابة بالسرطان، وكل ما يسبب الوفيات والحالات الأخرى المرتبطة.

شملت الورقة الرابعة مراجعة لـ12 تجربة سريرية عشوائية، شارك فيها ما مجموعه 54 ألف مشارك، وكانت الورقة الخامسة عبارة عن مراجعة باستخدام مناهج مختلطة لا تنظر مباشرة للنتائج الصحية، وإنما التفضيلات الفردية وقيم من يأكل اللحوم.

بالنظر إلى النتائج الصحية لاستهلاك اللحوم الحمراء غير المصنعة، خلصت المراجعة إلى أن هناك أدلة من درجة التأكيد المنخفضة إلى المنخفضة جدًا على أن تناول اللحوم الحمراء يؤدي إلى أثر قليل، أو لا أثر على الإطلاق على المشكلات الصحية الكبرى مثل: السكري، والسرطان، وأمراض القلب.

أثر استهلاك اللحوم الحمراء على الأمراض المزمنة

تابعت كريستين: في التحليلات التجميعية، أشارت مجموعة جونسون البحثية إلى أن تقليل استهلاك اللحوم الحمراء غير المصنعة ارتبط بانخفاض قليل جدًا في الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية؛ إذ «قلت الوفيات بأربعة أشخاص من بين كل ألف في فترة زمنية 10.8 سنة»، والسكري من النوع الثاني «6 أشخاص أقل من بين كل ألف شخص على مدى 10.8 سنة»، والوفاة بسبب السرطان «أشخاص أقل من بين ألف شخص على مدى الحياة»، وفقًا لأدلة من الدرجة قليلة الجودة إلى قليلة جدًا.

Embed from Getty Images

وجدت هذه التحليلات نتائج مماثلة عندما تابعت استهلاك اللحوم المصنعة. بناءً على أدلة من الدرجة المنخفضة إلى المنخفضة جدًا، كان هناك انخفاض بسيط في خطر الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية «أربع حالات أقل لكل ألف شخص على مدى 10.8 سنوات» والسكري من النوع الثاني «12 حالة أقل لكل ألف شخص على مدى 10.8 سنوات» والوفاة بسبب السرطان «ثماني حالات أقل لكل ألف شخص على مدى الحياة».

بالنظر للتفضيلات الغذائية، خلصت هذه المراجعة إلى دليل من درجة التأكد المنخفضة على أن الناس الذين يأكلون اللحوم بشكل عام لا يرغبون في تغيير نظامهم الغذائي حتى وإن كان لمقاومة الآثار الصحية غير الجيدة.

جدل حول الدراسة

أوضحت كريستين أن السمة الرئيسية في سلسلة الأوراق البحثية هو أن جودة الأدلة التي تربط بين مكونات الغذاء والمشكلات الصحية الناتجة عنها منخفضة بشكل عام، معتمدة على تقارير شخصية ودون تحديث متكرر للعادات الغذائية على مدى وقت التجربة.

في افتتاحية نشرت مع الدراسة كتب الطبيب أرون كارول والبروفيسور تيفاني دورتي من الجامعة الهندية: «توصيةً – وإن كانت ضعيفة – بالاستمرار بتناول اللحوم الحمراء والمصنعة بالتأكيد هي أمر محل جدل، لكنها المراجعة الأكثر شمولا للأدلة إلى حد الآن».

وأشار أرون وتيفاني إلى أنه بسبب شمول المراجعة فإن من يسعون إلى منازعة هذا الأمر، سيواجهون صعوبة في إيجاد أدلة مناسبة للجدال دون الوقوع في مغالطة انتقاء الأدلة».

انتقادات قبل النشر وبعده

تقول كريستين: تعرضت هذه الدراسات التي ظهرت في المجلة للهجوم حتى قبل أن تُنشر.

ومن بين ردود الأفعال، وقع 13 باحثًا بارزًا في مجال التغذية والحميات على عريضة تطالب المجلة بوقف نشر أي مراجعات أخرى حول الموضوع، حتى أن أحد الكتاب المشاركين في إحدى التجارب التجميعية وقع على العريضة، لكن الطلب رُفض.

جادلت العريضة بأن الأدلة ذات الموثوقية المنخفضة لا يمكن أن تكون أساسًا منطقيًا أو عقليًا للتوصية، وبحسب العريضة فإن «هذا تحريفًا علنيًا، مثل هذا التشويه يمثل تهديدًا مباشرًا على فهم العامة وصحتهم».

وفي رد آخر على هذه الإرشادات، أصدر قسم التغذية بيانًا ينتقد فيه اللجنة التي أصدرت التوصية يقول: «أمر غير مسبوق أن تنشر مجلة طبية معتبرة مثل الحوليات إرشادات للجنة لم يتم ترشيحها من قبل أحد. هل ستنشر توصيات في موضوعات طبية أخرى مثيرة للجدل مثل الفحص بالماموجرام إذا صدرت عن لجنة معينة ذاتيًا في المستقبل؟».

كما خاطب المعهد الأمريكي لأبحاث السرطان – والعديد من المنظمات الصحية العالمية – العامة لتجاهل هذه التوصيات والاستمرار في التقليل من استهلاك اللحوم الحمراء والمصنعة.

محددات وقيود

نقلت كريستين عن كريستوفر جاردنر – بروفيسور في جامعة ستانفورد – قوله بأن المراجعات اعتمدت على معيار المستويات، وهو معيار صالح فقط في دراسات الأدوية، وليس دراسات التغذية.

وأشار جاردنر إلى أن واحدة فقط من المراجعات اعتمدت على تجربة عشوائية وأن الدراسة لم تجب عن سؤال مهم في دراسات التغذية: إن أكل الناس لحومًا أقل فمن أي شيء سيأكلون أكثر؟

فوائد تقليل اللحوم مشروط بماذا سيأكل الإنسان بدلًا منها وهو ما لم تجب عليه الدراسة. وأوضح أيضًا أن العديد من هذه التجارب كانت ممولة من جهات تصنيع اللحوم.

في المحصلة أكد العديد من الخبراء على أهمية الالتزام بالتوصيات الحالية التي تدعو إلى حمية متوازنة، واستهلاك محدد من اللحوم الحمراء والمصنعة، للوقاية من الأمراض المزمنة.

وتختم كريستين التقرير بما تنقله عن كارول وتيفاني: «لقد أشبعنا السوق بالتحذيرات من اللحوم الحمراء ومن الصعب أن تجد أحدًا لا يعرف مخاطر استهلاك اللحوم الحمراء، فالحديث المعاكس لهذه الحقيقة بناءً على دراسات غير دقيقة لن يغير رأي أحد».

وأضافا: «ربما من المفيد أكثر أن نهتم بتعديل شامل للمناهج من أجل توصيل المعلومات الغذائية بطريقة تتيح الوصول إلى الأشخاص المستهدفين وتغيير النتائج الصحية. على سبيل المثال: المخاوف الأخلاقية حول الرفق بالحيوان، والآثار البيئية المترتبة على الإنتاج الحيواني، قد يكون أكثر إقناعًا».

https://www.sasapost.com/translation/medical-myths-doctors/

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد