كتبت مايا كارلين – المحللة والمتخصصة في شؤون مكافحة الإرهاب – مقالًا في صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تناولت فيه موقف إيران في الشرق الأوسط على وقع التظاهرات التي تشهدها لبنان والعراق، ومدى تأثيرها على نفوذ إيران في المنطقة.

استهلت الكاتبة مقالها بسؤال «هل تستطيع التظاهرات في لبنان والعراق بالتزامن مع العقوبات الأمريكية أن تُضعف نفوذ إيران في المنطقة بشكل دائم؟» وتشير الكاتبة إلى أنه «في الأسابيع القليلة الماضية، نزلت جموع المتظاهرين اليائسين والضائقين ذرعًا من أوضاعهم في لبنان والعراق للتعبير عن مظالمهم ضد حكوماتهم. لا زال التصور السائد حول الاختراق والنفوذ الإيراني يؤثر بالطبع على التغيير السياسي الذي يحدث في كلا البلدين».

ويتابع المقال بأن «هذه الاحتجاجات أطاحت حكومتين خلال ثلاثة أيام فقط. فقد أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري تقديم استقالته الأسبوع الماضي. كما أعلن الرئيس العراقي برهم صالح أن رئيس وزرائه عادل عبد المهدي وافق على تقديم استقالة حكومته فور وجود بديل».

في كلا البلدين العراق ولبنان، تُقسِم الديانات والطوائف الفصائل السياسية. صُممت هذه الأنظمة الحكومية للحد من النزاعات الطائفية عن طريق ضمان تقاسم السلطة بين مختلف الأطياف. إلا أن الأحزاب الشيعية البارزة في البلدين مرتبطة بإيران، فمنذ أن طالب المتظاهرون بوضع حد لنظام تقاسم السلطة وإيران في مأزق.

تنقل الكاتبة ما صرّح به المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الخميس عبر «تويتر»: «لدى الناس (المتظاهرون) مطالب مشروعة، ولكن عليهم أن يعلموا أن مطالبهم يمكن أن تتحقق فقط عن طريق الهياكل والأطر القانونية لبلدانهم. إذ عندما تنهار الأطر القانونية في بلد ما، لا يمكن القيام بأي عمل».

«حزب الله».. نموذج تصدير الثورة الإيرانية

وتعلّق في مقالها قائلة: «هذا التصريح مليء بالمفارقات حيث تجاهل تمامًا الثورة التي ولّدت الحكومة التي يقودها خامنئي حاليًا. كما تجاهل أيضًا الطريقة التي رسّخ بها حزب الله أقدامه بعمق في تركيبة لبنان السياسية».

«حزب الله» هو بالتأكيد النموذج الأكثر نجاحًا لتصدير الثورة الإيرانية. لأكثر من عقدين، لعبت طهران دور محرك الدمى في بيروت، في محاولة لمواجهة نفوذ أعدائها: الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية. وتجلى نفوذ «حزب الله» الحاسم في المنطقة خلال الحرب مع إسرائيل في عام 2006 وفي تدخله بجوار الحرس الثوري الإيراني في الصراع السوري.

تضيف الكاتبة أنه «على الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد صنّف الجناح العسكري لحزب الله منظمة إرهابية، إلا أن المؤسسة العسكرية والجناح السياسي في إيران عملًا جنبًا إلى جنب لتصدير أجندة النظام المزعجة. في عام 2017 حددت وزارة الخارجية الأمريكية أكثر من 259 ناشطًا و150 شركة لها علاقات بحزب الله. وفي العام الماضي كشفت تفاصيل مشروع كاسندرا عن سعة ودهاء مشروع حزب الله الإجرامي ذي المليار دولار.

تتابع الكاتبة «بسبب أن إيران استثمرت بكثافة في حزب الله على المستوى العالمي، فإن هذه الاحتجاجات لا تُبشر بخير بالنسبة للنظام الإيراني. ويبدو جليًا أن القيادة الإيرانية تدرك حجم المظاهرات، حيث حاول مسؤولوها تصوير هذه الاحتجاجات بأنها مظهر من مظاهر التدخل الخارجي. واتهم خامنئي استخبارات الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية والدعم المالي من الدول الشريرة، بتدبير هذه الاحتجاجات».

في العراق.. الثورة ضد إيران

في العراق أيضًا، سيطرت المشاعر المعادية لإيران على المظاهرات. خلال الأسبوع الماضي في بغداد، صوّر المتظاهرون وهم يحرقون العلم الإيراني. ويوم الأحد ألقى المتظاهرون قنابل البنزين على القنصلية الإيرانية في كربلاء.

وأوضح الرئيس السابق للمحفوظات الوطنية العراقية أن الثورة ليست ضد أمريكا، بل ضد إيران. وبسبب ذلك تدخلت القوات شبه العسكرية الموالية لإيران بعنف في المظاهرات الأخيرة. ومنذ الأول منذ أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان مقتل 301 متظاهر، وإصابة آلاف آخرين.

تختم الكاتبة مقالها بقولها: إنه «مع استمرار رفض إيران لهذه الاحتجاجات واعتبارها زائفة وتتم برعاية أجنبية، سيكسب المتظاهرون المزيد من الزخم. وبينما تتصارع إيران مع العواقب الاقتصادية لحملة الضغط القصوى التي قام بها ترامب، فإنها قد لا تكون قادرة على الصمود في وجه الهجمة المزدوجة لهذه الاحتجاجات الشعبية والعقوبات الاقتصادية».

الترجمة الكاملة لتحقيق «نيويورك تايمز»: وثائق سرية مسربة تكشف نفوذ إيران داخل العراق

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد