أعد الصحافي سيث فرانتزمان تحليلًا نشره موقع صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرئيلية، يقول فيه إن الجماعات الموالية لإيران استخدمت طائرات مسيرة وصواريخ لاستهداف القوات والمنشآت الأمريكية في العراق ثلاث مرات في الأسبوع الماضي. وقد تزامن ذلك مع ذكرى اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة جوية أمريكية في يناير (كانون الثاني) 2020. ومع ذلك يرى الكاتب أن تصعيد الهجمات ليس مجرد ذكرى رمزية، بل يمكن أن يتطور إلى شيء أكبر لأن الهجمات لم تمتد إلى سوريا بعد، فيما ردت الولايات المتحدة بنيران مضادة.

مواقع صديقة

منذ سنة واحدة
إيران والإخوان المسلمون ومحور المقاومة! خطاب قاسم سليماني الذي لم يُنشر من قبل

ويوضح فرانتزمان أن أي خطوة خاطئة قد تؤدي إلى وقوع إصابات مما قد ينقل حرب الظل بين الولايات المتحدة وإيران إلى العلن، وسيفضي ذلك إلى اشتباكات في سوريا قد تؤثر في إسرائيل. وكانت الجماعات الموالية لإيران قد استخدمت سوريا لضرب إسرائيل، كما أنها تنظر إلى الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارهما أعداء.

نتيجة لذلك، ثبتت الولايات المتحدة أنظمة مضادة للطائرات المسيَّرة في بغداد وقاعدة الأسد وعلى الأرجح في أربيل العراقية أيضًا. وظهرت تلك الأنظمة في مقطع فيديو نُشر بعد هجوم 4 يناير على قاعدة عين الأسد، التي تضم قوات عراقية وأمريكية. وقد تعرضت القاعدة نفسها لهجوم بالصواريخ الباليستية الإيرانية في يناير 2020 بعد أن قتلت الولايات المتحدة سليماني. أصيبت الطائرتان المسيرتان في هجوم 4 يناير بمزيج من نيران الصواريخ والمدافع الرشاشة، وهو نظام يعرف باسم سي-رام.

تنوع الأسلحة المستخدمة

يستدرك فرانتزمان قائلًا إن هجمات المُسيَّرات في 3 يناير ببغداد، وفي 4 يناير على قاعدة الأسد كانت مجرد البداية. إذ إن الصواريخ في بغداد قديمة من طراز 240 ملم، وهي أكبر من صواريخ 107 ملم التي استخدمت في عشرات الهجمات في 2019 ضد القوات الأمريكية في العراق. وفي سوريا، استُخدِمَت المزيد من الصواريخ، التي يُشاع أنها صواريخ جراد 122 ملم، لاستهداف القوات الأمريكية بالقرب من دير الزور. وقد شنت الولايات المتحدة هجومًا انتقاميًّا في المقابل. وتلا ذلك أنباء عن إطلاق صاروخ في الليلة التالية على عين الأسد.

من المهم ملاحظة أنه في الماضي، على الأقل منذ أواخر عام 2019، ردت الولايات المتحدة على الهجمات في العراق بضرب الجماعات الموالية لإيران في سوريا في بعض الأحيان. ويعود السبب في هذا جزئيًا إلى أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يتصرف بحرية في سوريا ولا يمكن للنظام السوري أن يطلب من واشنطن تركه في سوريا لمحاربة داعش. أما في العراق، يرى الكاتب أن الوضع الأمريكي أخطر.

Embed from Getty Images

يشير الكاتب إلى رغبة الأصوات القوية المؤيدة لإيران في البرلمان العراقي في رحيل الولايات المتحدة. وأعلنت واشنطن إنهاء العمليات القتالية، بيد أن لديها آلاف الأفراد في العراق. وغالبًا ما ترتبط أصوات البرلمان التي تعارض الولايات المتحدة بالميليشيات الموالية لإيران في العراق والتي لها علاقات مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني، ويستنتج الكاتب أن ذلك يعني أن الولايات المتحدة لا تريد الرد على الهجمات في العراق والتسبب في وقوع إصابات، فحينما ردت الولايات المتحدة بضربات جوية في عام 2019، أدى ذلك إلى هجوم على السفارة الأمريكية في بغداد لترد بعدها واشنطن بقتل سليماني والزعيم العراقي الموالي لإيران أبو مهدي المهندس، ويرى فرانتزمان أن هذه هي الحلقة التي قادت الأوضاع لما هي عليه الآن.

يشير الكاتب إلى التقارير الأخيرة التي تؤكد أن الولايات المتحدة ردت فعلًا في سوريا. وأشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ردت بإطلاق النار بعد تعرضها لهجوم صباح الأربعاء الماضي من قبل مليشيات يشتبه في أنها مدعومة من إيران أطلقت هجمات من قاعدتها في شرق سوريا بالقرب من الحدود العراقية، على الرغم من عدم وقوع إصابات في صفوف التحالف، بحسب ما أفاد بيان التحالف.

منطقة الشرق

منذ أسبوعين
«جيروزاليم بوست»: هل تستطيع إسرائيل مهاجمة إيران حال التوصل لاتفاق نووي جديد؟

كما أفاد بيان أمريكي بأن التحالف رد بسرعة وأطلق ست قذائف مدفعية باتجاه نقطة انطلاق الهجوم خارج مدينة الميادين في سوريا، وتُعرف الميادين بأنها مركز للنشاط الإيراني، بحسب التقرير، وهي على نفس الطريق من مدينة البوكمال، على الحدود مع العراق، إلى دير الزور.

هذا هو المكان الذي تبرز فيه سيادة الميليشيات الموالية لإيران وسيطرتها على المشهد، حيث توجد في البوكمال قاعدة إيرانية تسمى الإمام علي. وفي يونيو (حزيران) 2018، أصابت غارة جوية مقر كتائب حزب الله العراقية في البوكمال، ويشير الكاتب إلى أن كتائب حزب الله بقيادة أبو مهدي المهندس المرتبط بالحرس الثوري الإيراني تلعب دورًا رئيسيًا في العراق، إذ إن هذه الشبكة من الميليشيات الموالية لإيران هي التي تربط سوريا بالعراق وتربط إيران بحزب الله عبر أماكن مثل مدينتي الميادين والبوكمال.

الآن، ظهر صراع الظل إلى العلن، بحسب فرانتزمان، ويمتد من بغداد إلى الهجمات على الولايات المتحدة في قاعدة التنف الأمريكية في سوريا. ويتوقع الكاتب في ختام تحليله أن يؤثر هذا الوضع في إسرائيل، إذ أفادت تقارير أجنبية سابقًا أن الجماعات الموالية لإيران استهدفت التنف ردًا على الضربات الجوية الإسرائيلية في سوريا، ويمكن أن يؤثر أيضًا في مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني في فيينا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد