خلال العام المُنقضي، واجهت عدة شركاتٍ عاملةٍ في مجال التكنولوجيا مثل «فيسبوك» الكثير من الانتقادات المُتعلِّقة بانتهاكات الخصوصية وبيانات المُستخدمين. لكن بحسب مجلة «ذي أتلانتك»، يبدو أنَّ شركة «نتفليكس»، التي تُعَدُّ شركة تكنولوجية من وجهة نظر البورصة على الأقل لأنَّ خدمة البث التي تُقدِّمها تُرسل المُحتوى عبر الإنترنت في المقام الأول، لم تتأثَّر بتلك الموجة التي ضربت صناعة التكنولوجيا علنًا على مدار السنوات المنقضية، بل ازدادت سمعتها لمعانًا وبريقًا بالنسبة للعاملين في مجال التكنولوجيا وجيل الألفية والعامة من الناس.

«نتفليكس» ترضخ لرغبات السياسيين

تعتقد المجلة أنَّ «نتفليكس» لن تظل خارج دائرة النقد للأبد، وخاصةً نظرًا لحادثتين تورطت فيهما الشركة في الفترة الماضية.

الأولى هي اعتراف الشركة في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي أنَّها سحبت إحدى حلقات برنامج «فعلٌ وطني مع حسن منهاج Patriot Act With Hasan Minhaj»، من خدمتها داخل المملكة العربية السعودية.

خلال الحلقة، ينتقد منهاج بشدة تضارب روايات الحكومة السعودية عن جريمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي. ويقترح أيضًا أنَّ الولايات المتحدة لها يدٌ في المأساة المُستمرة داخل اليمن عن طريق دعمها لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

بحسب المجلة، رفعت السلطات السعودية دعوى قضائية لإزالة الحلقة استنادًا إلى قوانين مكافحة الجريمة السيبرانية في البلاد. ومن جهتها قالت «نتفليكس»: «نحن ندعم حرية الفن بقوة، وأزلنا الحلقة داخل المملكة العربية السعودية فقط إثر تلقِّينا طلبًا قانونيًا شرعيًا، بغرض الامتثال للقانون المحلي».

وترى «ذي أتلانتك» أنَّ رد «نتفليكس» يُعطي انطباعًا برغبتها في كسب جميع الأطراف، وهو النهج الذي هجرته شركات التكنولوجيا الأخرى منذ عام 2016. إذ تُطالب «نتفليكس» أن تُعامل معاملة بطل الفنون، رغم رضوخها للضغوط الحكومية.

«نتفليكس» أيضًا تخترق خصوصيتك

وفي الحادثة الثانية، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» في ديسمبر (كانون الأول) أنَّ «نتفليكس» تُتاجر بالبيانات مع «فيسبوك» منذ سنوات. وجاء رد ««نتفليكس»» مرةً أخرى محاولًا ادعاء الأفضلية الأخلاقية بحسب المجلة.

4 منصات قد تود الاشتراك بها إذا كنت تحب «نتفليكس»

إذ كتبت «نيويورك تايمز»: «قال مُتحدِّثٌ باسم شركة «نتفليكس» يوم الأربعاء إنَّها استخدمت صلاحية الوصول للبيانات من أجل تمكين العُملاء من ترشيح البرامج التلفزيونية والأفلام لأصدقائهم. وأضاف أنَّ الشركة لم تستغل تلك الصلاحية في الوصول إلى الرسائل الشخصية لأي أحدٍ، بخلاف تلك الترشيحات، ولن تفعل ذلك مُطلقًا».

وتشير المجلة إلى أنَّ رد «نتفليكس» في الحادثتين سار على نفس النهج الذي اعتادته شركات التكنولوجيا في الماضي، مفترضةً أنَّ الجميع سيصدقون حسن نيتها في ظل الغموض المحيط بالمسألتين. لكنَّ ذلك النهج تراجعت مكانته على مدار العامين الماضيين بالنسبة لشركات «أمازون» و«جوجل» و«فيسبوك».

مستقبل «نتفليكس» غير مضمون

بحسب تقرير المجلة، تُسهِم تلك الشركات الضخمة في إعادة هيكلة الصناعات وتطلُّعات المُستهلكين لتستحوذ على النفوذ اللازم من أجل الحفاظ على هيمنتها. ومع استمرار نمو «نتفليكس»، لن تستطيع الحفاظ على صورتها كمُجرَّد شركةٍ ناشئة.

كان الأمر مقبولًا حين كانت «نتفليكس» ما تزال مصدرًا إضافيًا صغيرًا لتمويل المُحتوى عالي الجودة. لكن الآية انقلبت الآن، إذ تُنفِق الشركة عدة مليارات من الدولارات سنويًا على إنتاج البرامج والاقتطاع من حصة صناعة التلفزيون. وحتى بافتراض أنَّ الجمهور سيظل مُحِبًّا لخدمة «نتفليكس»، فلا بُدَّ أنَّ الأسئلة التي يجب طرحها بشأن الشركة ستتغيَّر حين تتحوَّل هذه الشركة الناشئة إلى شركةٍ مُهيمنةٍ في مجالها.

إمبراطورية نتفليكس.. كيف ستغيِّر مفهوم السينما وصناعة الأفلام في المستقبل؟

وبينما ترى المجلة أنَّ «نتفليكس» لا تُعاني من كافة المشكلات التي أصابت «فيسبوك» و«جوجل» و«أمازون»، لكنَّها ستُواجه على الأرجح مُشكلاتٍ جديدة لا تنطبق على شركات التكنولوجيا الكُبرى الأخرى التي تعرَّضت للتدقيق في أنشطتها.

فتجارة «نتفليكس» لا تُدِرُّ سيولةً نقديةً كافيةً لتغطية الأموال التي تُنفِقها على المحتوى (والتسويق) من أجل تنمية قاعدة مُشتركيها، ولهذا تستدين المليارات لإنتاج البرامج.

وبحسب المجلة، قال أسواث داموداران، أستاذ الدراسات المالية بجامعة نيويورك، في تصريحٍ لصحيفة «نيويورك تايمز» في أكتوبر (تشرين الأول): «يبدو أنَّ نموذج عمل «نتفليكس» الأساسي غير مُستدام. ولا أرى كيفية نجاحه مستقبلًا». ولهذا تعتقد المجلة أن الشركة ٍتُواجه مزيدًا من النقد بمرور الوقت، حتى لو ارتفع عدد المشاهدات وأسهم في تحوُّل «نتفليكس» إلى تلفزيون الإنترنت.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد