لطالما كانت الإمارات وجهة محببة لكثير من المغتربين ورجال الأعمال، وخاصة على مدار السنوات الأخيرة الماضية، ومن المتوقع أن تستمر مكانتها الريادية بين الوجهات العالمية، بحسب الكاتب جون هانفين، معللًا ذلك بالمبادرات الحكومية الأخيرة.

يشير هانفين إلى تقرير خاص عن هذه المبادرات وأثرها، قام بكتابته أندروو ستابليس، كبير مراسلي الأعمال في صحيفة «أخبار الخليج»، لافتًا النظر إلى أن السياسات الجديدة ستجعل الاقتصاد أكثر تنافسيًة، وستحسن الرفاهية الاجتماعية. يسلط الكاتب في مقاله الذي نشره موقع «Entrepreneur»، المهتم بالأعمال والمشروعات الناشئة، الضوء على أهم سبعة قرارات اتخذتها الحكومة بعد التعديلات الأخيرة، إضافة إلى أهميتها، ليقدمها كأدلة على أنّ الوقت المناسب للانتقال للعيش في الإمارات هو بالفعل الآن.

1. قرار تجميد الرسوم الحكومية

أعلنت الحكومة الإماراتية في شهر فبراير (شباط) الماضي عن تجميد الرسوم الفيدرالية للسنوات الثلاث القادمة في حركة جلبت السعادة لسكّان الإمارات. جاء القرار في سياق تقديم ضريبة دخل بقيمة 5% بداية العام في محاولة لإنعاش خزائن الدولة بعد انخفاض أسعار النفط. أما قرار التجميد فقد جاء كرد مباشر لإعادة الاتزان للصورة الاقتصادية عن الإمارات والترويج لمزايا العيش في الإمارات بغض النظر عن التغييرات الضريبية الأخيرة. علّق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، على القرار قائلًا: «إن الهدف من تجميد الرسوم للسنوات الثلاث القادمة هو تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدولة. كما أن من شأن ذلك أن يدعم القطاع التجاري والصناعي، إضافة إلى تشجيع المزيد من الاستثمار الخارجي».

مفهوم الاستقرار ذو أهمية كبيرة للسكان – بحسب الكاتب – فمن المعروف أن الإمارات تعتمد على أنظمة النقل والمواني والعقارات وتراخيص الأعمال لتوفير حوالي 70% من عوائدها، ومن المؤكد أن حركة كهذه ستطمئن السكان والمستثمرين – على حد سواء – بأن تكاليف المعيشة وممارسة مختلف أنشطة الأعمال لن ترتفع في الفترة القادمة. هذه العوامل تجعل من الإمارات أكثر تنافسية بين نظائرها من الدولة عالميًا وإقليميًا في ظل غياب الاستقرار عن كثير من المناطق المحيطة.

2. حزم اقتصادية تحفيزية في إماراتي دبي وأبوظبي

قدمت دبي في شهر أبريل (نيسان) الماضي حزمًا عديدة وواسعة مصممة لزيادة جاذبية الإمارات عند المستثمرين عبر تخفيض تكاليف أنشطة ممارسة الأعمال. إحدى هذه الإضافات كان طرح مجلس لتمثيل مصالح الشركات العالمية المتواجد في دبي مع التزام بتقديم 20% من العقود الحكومية للشركات الصغيرة والمتوسطة. كما أعلنت الحكومة عن إجراءات لتقديم إعفاءات من الرسوم والغرامات للشركات، وخيارات دفع جديدة لتوزيع تكاليف أنشطة الأعمال، بالإضافة إلى مراجعات قانونية لجعل الاستثمار في مجال العقار أكثر جاذبية. يعلق الكاتب على كل ذلك قائلًا: «إن الحكومة أثبت بهذه القرارات التزامها الكامل تجاه تشجيع الاستثمار الخارجي ودفع النمو الاقتصادي، وهذا دليل على أن الوقت الأنسب للانتقال للعيش هناك هو الآن».

 انضمت أبوظبي لاحقًا لهذه الموجة عندما أعلنت عن حزمة لتشجيع الاقتصاد بقيمة 50 مليار درهم موجهة لدعم النمو الاقتصادي وزيادة التنوع في اقتصاد البلاد. اشتملت إجراءاتها – بشكل مشابه لدبي – على تقديم مجلس لدعم وجذب الاستثمارات، بالإضافة إلى تغييرات في قوانين رخص العمل تسهّل من ممارسة الأعمال بشكل كبير.

كتب ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على «تويتر» معلقًا على القرارات: «تغطي مبادراتنا الاقتصادية تسهيل أنشطة العمل، وتشجيع قطاعات جديدة، وتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز السياحة، وصناعة وظائف جديدة، وكل ذلك بهدف خلق بيئة استثمارية مميزة تزيد من تنافسية أبوظبي». بعد تقليل البيروقراطية وتوزيع التكاليف أو تقليلها، أصبحت ممارسة الأعمال أكثر بساطة بكلتا الإمارتين. يحث الكاتب القراء، وخاصة العاملين منهم في الشركات الصغيرة والمتوسطة، على الانتقال للعيش هناك في أقرب وقت للاستفادة من هذه المحفزات المربحة.

3. دبي تجمد الرسوم المدرسية

المبادرات والإصلاحات الاقتصادية الواسعة تسهل ممارسة الأعمال حيثما كانت، وذلك يؤثر على حركة الأموال القادمة، لكن إعلان شهر يونيو (حزيران) القائل بأن أحد أكبر أسباب حركة وخروج الأموال من جيوب مواطني دبي، وهي تكاليف المدارس الخاصة، ستعلّق للسنة الدراسية 2018-2019، كفيل بإسعاد الأهالي، بسحب الكاتب.

 يأتي هذا الإعلان بعد ارتفاع في التكاليف الدراسية لعام 2017-2018 بلغ أكثر من 5% في كثير من المدارس. ذكر تقرير نُشر من فترة قصيرة بعنوان: «الصحة والسعادة في مدارس دبي الخاصة» معلومات تفيد بأن متوسط تكاليف الدراسية السنوية يصل إلى 27 الف درهم إماراتي، وأن المدارس الخاصة تجني – في المتوسط – حوالي 7.5 مليار درهم إماراتي سنويًا. قرار التجميد هذا يعني أن تعليمًا عالي الجودة سيصبح متاحًا للمزيد من الطلاب، وهذا سبب آخر – كما يقول للكاتب – للانتقال إلى دبي إذا كان عندك أطفال في سن الدراسة.

4. ملكية أجنبية 100% وتأشيرة لمدة 10 سنوات

أعلنت الحكومة الإماراتية في شهر مايو (أيار) عن تأشيرة جديدة للمقيمين مدتها 10 سنوات، مخصصة للمستثمرين والخبراء في الطب والبحث والمجالات العلمية والتقنية المختلفة. كما أصبح من الممكن أن تعطى هذه التأشيرات لأعضاء العائلة كذلك تشجيعًا لهم على الانتقال للعيش بشكل دائم في الإمارات، وخاصة أولئك العاملين في مجال ريادة الأعمال أو المجالات البحثية. أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن «الإمارات ستبقى حاضنة عالمية للمواهب الفذة، ووجهة دائمة للمستثمرين الأجانب. بيئتنا المنفتحة وقيمنا المتسامحة وبنيتنا وقوانيننا المرنة هي خطتنا لجذب الاستثمار الأجنبي والمواهب».

تأتي هذه التأشيرة مع قرار بالسماح للأجانب بتملك شركات في كل الإمارات بنسبة 100%، وليس فقط في المناطق الحرة محدودة التجارة كما كان سابقًا قبل القرار. نصّ القانون السابق وغير المعمول به الآن على أن أية شركة خارج المناطق الحرة مطالبة بأن يكون لها شريك محلي فيها، وأن يمتلك نسبة لا تقل عن 51%؛ مما يسمح للشركة بالتجارة خارج المناطق الحرة. قرارات أخرى تضاف لقائمة الأسباب التي يعتقد الكاتب أنها تجعل من الإمارات جذابة للجميع على مستوى أفراد أو شركات.

5. تغييرات في قوانين التوظيف والتأشيرات الإماراتية

أُلزمت الشركات الخاصة سابقًا بدفع وديعة بقيمة 3 آلاف درهم إماراتي عند توظيف أي موظف جديد في الشركة؛ مما أبطأ من حركة عمل سوق التوظيف بحسب الكاتب. أما حاليًا فالسياسة الجديدة والمتبعة منذ شهر يونيو تلزم الشركات بدفع 60 درهمًا فقط للموظف الواحد؛ مما يجعل عملية التوظيف في كافة أرجاء الإمارات أكثر جاذبية، وأقل تكلفة بالنسبة لأصحاب الأعمال.

 أما من ناحية الأفراد العاملين، فمن شأن هذه السياسة أن تقلل من التعقيدات والتكاليف التي تحوم حول فكرة الانتقال إلى الإمارات. من الممكن على سبيل المثال للباحثين عن عمل أن يحصلوا على تأشيرة لمدة ستة أشهر بدون أي تكاليف، ومن ثم تغيير نوع التأشيرة دون الحاجة لمغادرة البلاد والدخول مرة أخرى. كما أن أي شخص يتجاوز مدة التأشيره المعطاة له بإمكانه المغادرة بشكل طوعي دون مواجهة منع من دخول البلاد عند عودته.

6. تدابير لجذب الطلاب المتفوقين

تسعى الإمارات إلى تثبيت مكانتها كمركز تعليمي متقدم في العالم، وفي سعيها هذا أعلنت عن تغييرات من شأنها تسهيل العملية التعليمية للأجانب في البلاد. إحدى أكبر العوائق أمام الطلاب كانت الحاجة لتجديد التأشيرة سنويًا، إلا أن الحكومة أعلنت في شهر مايو (أيار) عن تأشيرات مدتها خمس سنوات للطلاب، وتأشيرة أخرى مدتها 10 سنوات للطلاب المتميزين. كما أعلنت مؤخرًا عن تأشيرة مدتها سنتان للخريجين لتشجيعهم على البقاء والبحث عن فرص عمل في السوق الإماراتي. يصف الكاتب هذه التدابير على أنها عامل مهم للعائلات التي فيها طلاب جامعيون، كما تفتح الباب أمام فرص حقيقة لهم في البلاد.

7. دائرة الأراضي والأملاك في دبي تتنازل عن رسوم العقوبات

مجال التطوير العقاري في الإمارات العربية مجال منتعش للاستثمار إلى دائرة الأراضي والأملاك تتطلب تسجيل كافة الممتلكات بهدف جعل حركة القطاع الخاص أكثر كثافة وانسيابية. وبناءً على ذلك قدّمت الدائرة عقوبة للتسجيل المتأخر قيمتها 4% من قيمة الأملاك في حال لم يسجلها أصحابها أو مطورو العقار. وعلى الرغم من تمديد الموعد النهائي لعام 2016 إلى الربع الأول من عام 2017، فكثير من المُلاك لم يسجلوا بعد. أعطى الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم تعليمات للدائرة بإلغاء العقوبة في شهر يونيو؛ بهدف إعادة كل الملاك ومطوري العقار مرة أخرى إلى الجمع. استمر رفع العقوبات حتى بداية شهر أغسطس (آب)، أي لمدة 70 يومًا بعد الإعلان. وجرى الاتفاق على تقديم عقوبة الـ4% بشكل أبكر لتجنب مواقف مماثلة، والحفاظ على انسيابية القطاع. كل هذا يعني أن بإمكان المستثمرين في المستقبل التمتع بأمن قطاع شفاف ومنظم يمكن الوثوق به.

الانتقال الى الإمارات بسيطـ ومعقول التكلفة ومربح

كاقتصاد معتمد على النفط في فترة تنخفض فيها أسعار النفط، فمن الممكن أن يتوقع البعض أن تواجه الإمارات بعض الاضطرابات الاقتصادية الحقيقة، لكن بفضل سيل من المبادرات الواسعة والشمولية من حكومة الإمارات، هناك تحول للبلاد نحو مركز للمغتربين والمستثمرين من كافة أنحاء العالم بحسب الكاتب. امتد تأثير هذه المبادرات تقريبًا إلى كافة جوانب المعيشة في الإمارات، فقد قدمت الاستقرار، وشجعت الاستثمار، وقللت من البيروقراطية بشكل يسهل حركة الانتقال والعيش هناك، وعمومًا هذا أفضل وقت للنظر في الانتقال إلى الإمارات، والانتقال أسهل من أي وقت مضى، كما يذكر جون في مقاله.

من أين تبدأ؟

قواعد التأشيرة الجديدة أعلاه تجعل الحصول على تأشيرة إقامة طويلة أكثر بساطة بالنسبة للكثيرين، أو يمكنك تأمين الإقامة الدائمة في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال برنامج الإقامة عن طريق الاستثمار في الدولة، إما من خلال الاستثمار في العقارات، أو الدخول في عقد عمل، أو تأسيس شركة هناك. والخيار الأخير جذاب بشكل خاص نظرًا لقواعد الملكية الأجنبية الجديدة بنسبة 100%.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد