تمر السلفية بانقسامات داخلية وتخضع للشد نحو ثلاثة اتجاهات مختلفة: المنعزلة والجهادية والمؤمنة بالديمقراطية.

تضم السلفية المنعزلة العلماء والنشطاء والأتباع الذين يسلكون السياسة لتطبيق نسخة متشددة من الإسلام، التي يعتقدون أنها تأتي عبر اتباع الأفكار والممارسات التي سار عليها المسلمون الأوائل. معظم السلفيين ينضوون تحت هذا التصنيف. ويتركز القسم الأكبر من هؤلاء في المملكة العربية السعودية. فالنظام السياسي الملكي فيها يحافظ على استقراره بسبب دعم هذه الفئة من السلفيين.

إن ضحالة الفكر السياسي للسلفية المنعزلة إلى جانب الفجوة المتزايدة مع مرور الوقت بين أفكار تلك الفئة وسلوك النظام السعودي أفضت أخيرًا إلى ظهور السلفية الجهادية. وهكذا فإن السلفية الجهادية كانت بمثابة رفض للنسخة المنعزلة الأصلية، التي كان ينظر إليها الجهاديون على أنها تشرعن النهج غير الإسلامي الذي تتبعه السعودية والعالم العربي والإسلامي من خلفها. وقد اختار السلفيون الجهاديون الكفاح المسلح كوسيلة للتغيير السياسي لأن السلفية المنعزلة لم تقدم أي برنامج سياسي.

وقبيل صعود الجهاديين، كانت السلفية غير مهتمة بالسعي خلف إقامة دولة إسلامية. فبالنسبة للكثيرين، تمثل السعودية الدولة الإسلامية النموذجية. أما الجهاديون، فكل ما يسعون خلفه هو إعادة الخلافة. وهذا سبب رئيسي لعدم اعتبار السلفية المنعزلة بديلاً فعالاً للجهادية، التي تمثلها الآن داعش. وفي حين أنه من الممكن إقناع بعض الجهاديين بنبذ العنف، فمن غير المرجح على الإطلاق أنهم سينبذون السياسة ويعودون إلى الصورة السياسية للسلفية.

هنا، يمكن للسلفية المؤمنة بالديمقراطية أن تثبت كفاءتها. وفي حين أنه كانت هناك بعض الحالات قبل الربيع العربي لاشتراك السلفيين في العملية الانتخابية (أبرزهم الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات)، فإن السلفية المؤمنة بالديمقراطية شهدت انطلاقتها بعد انتفاضات الربيع العربي في 2011. يمثل حزب النور السلفي في مصر الحالة الأبرز في الوقت الراهن.

إن تشجيع السلفيين على الاشتراك في العملية الانتخابية هو بديل أفضل بكثير للجهادية عن السلفية المنعزلة. فبينما كان مؤسسو حزب النور ينتمون إلى السلفية المنعزلة، اعتنقت الجماعة الإسلامية، جماعة جهادية سابقة، السلفية المؤمنة بالديمقراطية عندما أسست حزب البناء والتنمية في أعقاب الإطاحة بحكومة حسني مبارك. الفكرة الأساسية هنا هي أنه إذا ما تحول أتباع السلفية المنعزلة إلى السلفية المؤمنة بالديمقراطية، فإنه ليس من المنطقي أن نتوقع أنه سينظر إلى أتباع السلفية المنعزلة من قبل الجهاديين، وخاصة من داعش، كبديل لطريق العنف الذي يسلكونه حاليًا.

إن للسلفية المؤمنة بالديمقراطية قدراتها المحدودة، بالنظر إلى أنها لن تجدي نفعًا في أماكن مثل السعودية حيث لا توجد انتخابات، ومناخ ديمقراطي مقيد. كما أنه من المرجح أيضًا أنها ستفشل في ليبيا في سوريا واليمن حيث تمنع الحروب القبلية و/أو التقسيم الطائفي إمكانية إقامة نظام انتخابي ذي معنى. وهكذا، فبالإضافة إلى السلفية المؤمنة بالديمقراطية، ثمة حاجة لحد أدنى من الديمقراطية من أجل مواجهة السلفية الجهادية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد