هناك شهران في العام يبدو وكأنهما يمنحانا الفرصة للبدء من جديد: يناير وسبتمبر. الأول، لأنه بداية العام الجديد. والثاني، حين نجد أنفسنا، وقد انتهت للتو فترة الإجازة، بضع أسابيع كان لدينا متسع من الوقت فيها للتفكير والتأمل في من نحن وما الذي نفعله في حياتنا.

لماذا سبتمبر؟

هكذا نعود من الإجازة، نفرغ حقائبنا وتسيطر على أذهاننا الفكرة، أن هذه هي اللحظة المثالية لإحداث تغيير في عاداتنا يساعدنا في أن نقترب أكثر مما نرغب في أن نكون عليه: أن تتغير ذاتنا ونصبح كأولئك الذين لا يدخنون، ويمارسون الرياضة، ولا يضعون ملحا في الطعام، ويتحكمون في انفعالاتهم، ويعاودون الاتصال بأمهاتهم، لكن، لماذا سبتمبر؟ لماذا لا يكون ذلك في مارس أو نوفمبر؟ أحد الأسباب الرئيسية يعود أصله للطفولة وتحديدا أكثر في سنوات الجامعة، حين كانت الحياة تبدأ في أول أيام الدراسة.

الشهر التاسع في التقويم يملك صلة قوية بالعودة للنظام. توضح كارمن تورادو المتخصصة بعلم النفس قائلة: “هذه العودة للنظام -تحديدا- تسمح للآباء بوقت أكبر لأنفسهم، يقرر الكثيرون منهم العودة لأنشطة يعتبرونها أمورا مؤجلة، إنها اللحظة التي ننزع فيها الأشواك التي علقت بنا منذ وقت طويل”.

لكن، ليست فقط الذكريات المتعلقة بالماضي هي ما يدفعنا لإعداد قائمة مهام محددة، فأحد الدوافع الأخرى نجدها في الشعور بالأسف على ما أضعناه خلال الصيف. تواصل المتخصصة “بالطريقة نفسها التي يحدث بها الهدوء بعد العاصفة، بعد الإجازات، يصل سبتمبر؛ ومعه لحظة الهدوء والعيش بطريقة صحية ومنظمة”.

لحظتك المثالية

الإحساس بأنه مع قدوم سبتمبر تبدأ فترة مخصصة لتصحيح الأخطاء أو للبدء في “دورة تعليمية” جديدة أحد الأسباب التي تفسر لماذا نختار هذا الشهر بشكل لا شعوري تقريبا، لمحاولة أن نكون أفضل. مع ذلك فالمؤكد –وفقا لكارمن توررادو المتخصصة بعلم النفس- أن “أية لحظة تكون مناسبة للقيام بهذه الخطوة، قد تكون عيد ميلادك أو عيد زواجك، المهم هو اختيار لحظتنا، تلك التي نشعر فيها أن التغيير الذي نريد إجراءه صار ضروريا”.

وبنفس أهمية اللحظة التي نختارها لتحقيق الهدف تكون أهمية الهدف الذي نريد الوصول إليه. على الأقل، كما ترى توررادو، التي تصف هذه اللحظة المثالية: “إنه حين يكون لدينا حاجة حقيقية للبدء في التغيير. لو فعلنا الأمور فقط لأنها “صادفتنا” سيكون تحقيق هدفنا أكثر تعقيدا”.

يبدو واضحا أن ضمانات النجاح في تحقيق أهدافنا عقب الإجازة الأخيرة لا يرتبط بالتقويم، لكن “القوة التي نستند إليها تتلخص في حالة الراحة والسلام الداخلي الذي نعيشه في هذه اللحظات”.

الدافع هو المحرك الحقيقي الذي يحول أهدافنا إلى واقع. انس أمر التقويم. لأنك إذا ما قررت الإقلاع عن التدخين أو تعلم الألمانية، فلن يتحقق ذلك لأنك قررت فعله في سبتمبر، إن ذلك يحدث لأنك لم تعد تريد إشعال سيجارة أخرى مطلقا.

كيف تتغير العادات؟

الوقت الذي نستغرقه في إضافة أو الإقلاع عن عادة ما سيعتمد على عوامل متعددة، بينها، الشخصية وطبيعة السلوك الذي نرغب في تغييره، تؤكد تورادو “لكن لا يجب أن ننسى أن الأكثر أهمية من الوقت الذي نحدده لعملية التغيير تلك، هو تقدير قيمة الأهداف الصغيرة التي يجب علينا تحقيقها حتى نصل في النهاية لتحقيق الأهداف الكبيرة.

لكي نحققه، علينا أن نتحلى بالصبر مع أنفسنا. خاصة، إذا لم تكن أهدافنا بسيطة. ووفقا لما تخبرنا به تورادو، فإن الأمر يختلف بين أن نضيف لحياتنا عادة جديدة أو أن نقلع عن عادة سيئة، كلاهما صعب، لكني أعتبر الإقلاع عن عادة ما “عدم تعلمها” يكون أكثر تعقيدا من إضافة عادة جديدة، خاصة حين تكون معتادا على فعلها منذ سنوات”.

نصيحة أخرى تقولها تورادو: لا تكثر الأهداف أمامك في المرة. “ماذا عن هدف جديد لكل شهر؟”

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد